بيانات السادة العلماء
 في صلة الحكم على المصر على ترك الصلاة
              حتى القتل بعقيدة الإرجاء            


 

                    
1- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني – رحمه الله -

أ - قال ـ رحمه الله ـ بعد كلام له ـ : وَلِهَذَا فَرَضَ مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ مَسْأَلَةً يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلاةِ فَدُعِيَ إلَيْهَا وَامْتَنَعَ وَاسْتُتِيبَ ثَلاثًا مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى قُتِلَ هَلْ يَمُوتُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْفِطْرَةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُعَاقِبُهُ عَلَى تَرْكِهَا وَيَصْبِرُ عَلَى الْقَتْلِ ولا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ هَذَا لا يَفْعَلُهُ بَشَرٌ قَطُّ بَلْ وَلا يُضْرَبُ أَحَدٌ مِمَّنْ يُقِرُّ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ إلا صَلَّى لا يَنْتَهِي الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْقَتْلِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ لا يَصْبِرُ عَلَيْهِ الإنْسَانُ إلا لأمْرِ عَظِيمٍ مِثْلَ لُزُومِهِ لِدِينِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ إنْ فَارَقَهُ هَلَكَ فَيَصْبِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْتَلَ وَسَوَاءٌ كَانَ الدِّينُ حَقًّا أَوْ بَاطِلا أَمَّا مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُ الصَّلاةِ أَصْعَبَ عَلَيْهِ مِنْ احْتِمَالِ الْقَتْلِ قَطُّ . وَنَظِيرُ هَذَا لَوْ قِيلَ : إنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قِيلَ لَهُ : تَرْضَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ مَعَ مَحَبَّتِهِ لَهُمَا وَاعْتِقَادِهِ فَضْلَهُمَا وَمَعَ عَدَمِ الأعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّرَضِّي عَنْهُمَا فَهَذَا لا يَقَعُ قَطُّ . ا.هـ ( المجموع 7/219) ومثله ( 22/48ـ49).


ب-و بين رحمه الله في موضع آخر مأخذ من قال إنه يقتل في حالة امتناعه عن الصلاة مسلما ويكون قتله حدا  فقال : (( وَلا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَةِ أَنَّ رَجُلا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ مُلْتَزِمًا لِشَرِيعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الأمْرِ بِالصَّلاةِ فَيَمْتَنِعُ حَتَّى يُقْتَلَ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ قَطُّ لا يَكُونُ إلا كَافِرًا وَلَوْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ بِوُجُوبِهَا غَيْرَ أَنِّي لا أَفْعَلُهَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ هَذِهِ الْحَالِ كَذِبًا مِنْهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ يُلْقِي الْمُصْحَفَ فِي الْحَشِّ وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مَا فِيهِ كَلامَ اللَّهِ أَوْ جَعَلَ يَقْتُلُ نَبِيًّا مِنْ الأنْبِيَاءِ وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الأفْعَالِ الَّتِي تُنَافِي إيمَانَ الْقَلْبِ فَإِذَا قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ بِقَلْبِي مَعَ هَذِهِ الْحَالِ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ . فَهَذَا الْمَوْضِعُ يَنْبَغِي تَدَبُّرُهُ
فَمَنْ عَرَفَ ارْتِبَاطَ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ زَالَتْ عَنْهُ الشُّبْهَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْفِعْلِ لا يُقْتَلُ أَوْ يُقْتَلُ مَعَ إسْلَامِهِ ؛ فَإِنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى الْمُرْجِئَةِ والجهمية وَاَلَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَعَلَ الإرَادَةَ الْجَازِمَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ لا يَكُونُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْفِعْلِ
وَلِهَذَا كَانَ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ قَتْلِ هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ بَنَوْهُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي " مَسْأَلَةِ الإيمَانِ " وَأَنَّ الأعْمَالَ لَيْسَتْ مِنْ الإيمَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنْسَ الأعْمَالِ مِنْ لَوَازِمِ إيمَانِ الْقَلْبِ وَأَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ جَعَلَ الظَّاهِرَ مِنْ لَوَازِمِ الإيمَانِ أَوْ جُزْءًا مِنْ الإيمَانِ . اهـ ( المجموع 7/615 ـ616 ) .

 
2- شيخ الإسلام الثاني أبو بكر ابن القيم – رحمه الله -



يقول رحمه الله مستنكرا عدم تكفير من تلبس بهذه الحالة :_((((ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها , ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة  السيف على رأسه , ويشد للقتل , وعصبت عيناه , وقيل له :_تصلى وإلا قتلناك , فيقول أقتلوني ولا أصلى أبدا ,ومن لا يكفر تارك الصلاة ,يقول هذا مؤمن مسلم يغسل ,ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ,وبعضهم يقول :أنه مؤمن كامل الإيمان .إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل , أفلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة .))))كتاب الصلاة ص62,63 .

3- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -

قال رحمه الله كتاب حكم تارك الصلاة:
مشيرًا إلى ابن القيم -رحمه الله- :
(فمن المفيد أن أقدم إلى القارئ فقرات أو خلاصات من كلامه تدل على مرامه، ثم أعقب عليه بما يلزم مما يلتقي مع هذا الحديث الصحيح، ويؤيد المذهب الرجيح.
لقد أفاد –رحمه الله[(الصلاة) (ص 55) باختصار] ((أن الكفر نوعان:
كفر عمل.
وكفر جحود واعتقاد ...
وأن كفر العمل ينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده؛ فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان.
وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهو من الكفر العملي قطعا)).
(قلت -والقائل هو الألباني-: هذا الإطلاق فيه نظر، إذ قد يكون ذلك من الكفر الاعتقادي أحيانا، وذلك إذا اقترن معه ما يدل على فساد عقيدته، كاستهزائه بالصلاة والمصلين، وكإيثاره القتل على أن يصلي إذا دعاه الحاكم إليها، كما سيأتي، فتذكر هذا، فإنه مهم) اهـ

وقال الألباني -رحمه الله-:
(وعليه ؛ فإن تارك الصلاة كسلا لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفرا اعتقاديا ؛ فهو في هذه الحالةفقطيكفر كفرا يخرج به من الملة ، كما تقدمت الإشارة بذلك مني ، و هو ما يشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل ، فإنه قال :
(( و من العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ، و دعي إلى فعلها على رؤوس الملأ ، و هو يرى بارقة السيف على رأسه ، و يشد للقتل ، و عصبت عيناه ، و قيل له : تصلي و إلا قتلناك ؟! فيقول : اقتلوني ، و لا أصلي أبدا ! )) .
قلت : وعلى مثل هذا المصر على الترك والامتناع عن الصلاة، مع تهديد الحاكم له بالقتل : يجب أن تحمل كل أدلة الفريق المكفر للتارك للصلاة .
و بذلك تجتمع أدلتهم مع أدلة المخالفين ، و يلتقون على كلمة سواء ؛ أن مجرد الترك لا يكفر ، لأنه كفر عملي ، لا اعتقادي كما تقدم عن ابن القيم .
و هذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، - أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل – فقال في (( مجموع الفتاوى )) ( 22 / 48 ) ؛ و قد سئل عن تارك الصلاة من غير عذر : هل هو مسلم في تلك الحال ؟!
فأجاب – رحمه الله – ببحث طويل ملئ علما ، لكن المهم منه الآن ما يتعلق منه بحديثنا هذا ، فإنه بعد أن حكى أن تارك الصلاة يقتل عند جمهور العلماء ؛ مالك و الشافعي و أحمد ، قال :
(( و إذا صبر حتى يقتل ، فهل يقتل كافرا مرتدا ، أو فاسقا كفساق المسلمين؟
على قولين مشهورين ، حكيا روايتين عن أحمد ، فإن كان مقرا بالصلاة في الباطن ، معتقدا لوجوبها ، يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل و لا يصلي ، هذا لا يعرف من بني آدم و عادتهم ، و لهذا ؛ لم يقع قط في الإسلام ، و لا يعرف أن أحدا يعتقد وجوبها ، و يقال له : إن لم تصل و إلا قتلناك ، و هو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ؛ فهذا لم يقع قط في الإسلام .
و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ؛ و لا ملتزما بفعلها ، فهذا كافر باتفاق المسلمين ، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ، و دلت عليه النصوص الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس بين العبد و بين الكفر إلا ترك الصلاة )) ، رواه مسلم .
فمن كان مصرا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط ، فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب ، و اعتقاد أن تاركها يستحق القتل ، هذا داع تام إلى فعلها ، و الداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور .
فإذا كان قادرا و لم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد ، و الاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل .
لكن هذا قد يعارضه أحيانا أمور توجب تأخيرها ، و ترك بعض واجباتها ، و تفويتها أحيانا .
فأما من كان مصرا على تركها ، لا يصلي قط ، و يموت على هذا الإصرار و الترك فهذا لا يكون مسلما .) اهـ

وقال أيضًا -رحمه الله-:
(و على هذا المحمل يدل كلام الإمام أحمد أيضا الذي شهر عنه بعض أتباعه المتأخرين القول بتكفير تارك الصلاة دون تفصيل .
و كلامه يدل على خلاف ذلك ، بحيث لا يخالف هذا الحديث الصحيح ، كيف و قد أخرجه في (( مسنده )) ، كما أخرج حديث عائشة بمعناه كما تقدم ؟!
فقد ذكر ابنه عبد الله في (( مسائله )) ( ص 55 ) قال : (( سألت أبي – رحمه الله – عن ترك الصلاة متعمدا ؟
قال : (( ... و الذي يتركها لا يصليها ، و الذي يصليها في غير وقتها ؛ أدعوه ثلاثا ، فإن صلى و إلا ضربت عنقه ، هو عندي بمنزلة المرتد ... )) .
قلت : فهذا نص من الإمام أحمد بأنه لم يكفر بمجرد تركه للصلاة ، و إنما بامتناعه عن الصلاة ، مع علمه بأنه يقتل إن لم يصل ، فالسبب هو إيثاره القتل على الصلاة ، فهو الذي دل على أن كفره كفر اعتقادي ، فاستحق القتل .
و نحوه ما ذكره المجد ابن تيمية – جد شيخ الإسلام ابن تيمية – في كتابه (( المحرر في الفقه الحنبلي )) ( ص 62 )
:
(( و من أخر صلاة تكاسلا لا جحودا ، أمر بها ، فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله )) .
قلت : فلم يكفر بالتأخير ، و إنما بالإصرار المنبئ عن الجحود .) اهـ


وقال -رحمه الله-:
(و الخلاصة : أن مجرد الترك لا يمكن أن يكون حجة لتكفير المسلم ، و إنما هو فاسق ، أمره إلى الله ، إن شاء عذبه و إن شاء غفر له ، و الحديث الذي هو عماد هذه الرسالة نص صريح في ذلك لا يسع مسلما أن يرفضه .
و أن من دعي إلى الصلاة ، و أنذر بالقتل إن لم يستجب فقتل فهو كافر – يقينا – حلال الدم ، لا يصلى عليه ، و لا يدفن في مقابر المسلمين .) اهـ

ثم قال أخيرًا -رحمه الله-:
( فإن قتل التارك للصلاة بعد دعوته إليها ، إنما كان لحكمة ظاهرة، و هو لعله يتوب إذا كان مؤمنا بها ، فإذا آثر القتل عليها دل ذلك على أن تركه كان عن جحد ، فيموت – و الحالة هذه – كافرا ، كما تقدم عن ابن تيمية ، فامتناعه منها في هذه الحالة هو الدليل على خروجه من الملة ، و هذا مما لا سبيل إليه اليوم مع الأسف .) اهـ
ب- وقال أيضا في السلسلة الصحيحة معلقًا على حديث رقم 87:

"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: "لا إله إلا الله" فنحن نقولها".

 

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/127:

(... ثم وقفت على "الفتاوى الحديثية" (84 / 2) للحافظ السخاوي، فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة:

"ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدا لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين، لأنه يكون حينئذ كافرا مرتدا بإجماع المسلمين، فإن رجع إلى الإسلام قبل منه، وإلا قتل.

وأما من تركها بلا عذر، بل تكاسلا مع اعتقاد وجوبها، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر، وأنه -على الصحيح أيضا- بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري، كأن يترك الظهر مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر -يستتاب كما يستتاب المرتد، ثم يقتل إن لم يتب، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه.

ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه. وهو وجوب العمل، جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضا عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

"خمس صلوات كتبهن الله ... فذكر الحديث. وفيه:

"إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" وقال أيضا: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" إلى غير ذلك.

ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو كان كافرا لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث".

وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في "حاشيته على المقنع"، (1 / 95 - 96) وختم البحث بقوله:

"ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة، ترك تغسيله والصلاة عليه، ولا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كفر لثبتت هذه الأحكام.

وأما الأحاديث المتقدمة، فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة، كقوله عليه الصلاة والسلام:

"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"، وقوله "من حلف بغير الله فقد أشرك" وغير ذلك.

قال الموفق: وهذا أصوب القولين".

أقول: نقلت هذا النص من "الحاشية" المذكورة، ليعلم بعض متعصبة الحنابلة، أن الذي ذهبت إليه، ليس رأيا لنا تفردنا به دون أهل العلم، بل هو مذهب جمهورهم، والمحققين من علماء الحنابلة أنفسهم، كالموفق هذا، وهو ابن قدامة المقدسي، وغيره، ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة، تحملهم إن شاء الله تعالى، على ترك غلوائهم، والاعتدال في حكمهم.

بيد أن هنا دقيقة، قل من رأيته تنبه لها، أو نبه عليها، فوجب الكشف عنها وبيانها.

فأقول: إن التارك للصلاة كسلا إنما يصح الحكم بإسلامه، ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه، أو يدل عليه، ومات على ذلك، قبل أن يستتاب كما هو الواقع في هذا الزمان، أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة، فاختار القتل عليها، فقتل، فهو في هذه الحالة يموت كافرا، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا تجري عليه أحكامهم، خلافا لما سبق عن السخاوي لأنه لا يعقل -لو كان غير جاحد لها في قلبه- أن يختار القتل عليها، هذا أمر مستحيل، معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان، لا يحتاج إثباته إلى برهان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في "مجموعة الفتاوى" (2 / 48):

"ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل، لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ولا ملتزما بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مصرا على تركها حتى يموت، لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل، هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرا ولم يفعل قط، علم أن الداعي في حقه لم يوجد") اهـ .

4 -
فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن عبد الله الدخيل عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين
فضيلة
الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء
 فضيلة الشيخ عبد الرحمن
بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين


من رسالة دكتواره للدكتور عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف الأستاذ بجامعه الإمام محمد بن سعود بعنوان : "نواقض الإيمان القولية والعملية"  وقد تكونت لجنة المناقشة من :
 فضيلة الشيخ
الدكتور
سالم بن عبد الله الدخيل عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين مشرفا
فضيلة
الشيخ
صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء عضوا
 فضيلة الشيخ
عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين عضوا
وقد أجيزت الرسالة بفضل
الله تعالى مع مرتبة الشرف الأولى .
قال صاحب الرسالة : (( الفصل الثاني النواقض العملية المبحث الأول ترك الصلاة
ص454.,455....(د)وقد فرض متأخروا  الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهو أن الرجل إذا كان مقرا بوجوب الصلاة فدعي إليها وامتنع واستتيب مع تهديده بالقتل فلم يصل حتى قتل هل يموت كافرا أو فاسقا ؟على قولين .....فهذا فرض باطل فإنه يمتنع فى الفطرة أن يكون الرجل معتقدا لفريضة الصلاة وعقوبة تاركها ومع ذلك يصبر على القتل ولا يسجد لله سجده (انظر مجموع فتاوى ابن تيمية7/219.....22/48....35/106.)انتهى كلامه........وتحدث ابن تيمية _في موضع آخر _عن هذه المسألة المفترضة
وبيان صلتها بالإرجاء فقال :((((لا يتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه , مقرا بأن الله أوجب عليه الصلاة , ملتزما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولي الأمر بالصلاة  فيمتنع ,حتى يقتل , ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط, ولا يكون إلا كافرا , ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني  لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبا منه....فهذا الموضع ينبغي تدبره , فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن , زالت عنه الشبهة من هذا الباب , وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل أو يقتل مع إسلامه فإنه دخلت عليه الشبهة  التي دخلت على المرجئة والجهمية    ,والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة  لا يكون بها شيء من الفعل (((مجموع الفتاوى 7/615))).......ويستنكر ابن القيم عدم تكفير من تلبس بهذه الحالة فيقول :_((((ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها , ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة  السيف على رأسه , ويشد للقتل , وعصبت عيناه , وقيل له :_تصلى وإلا قتلناك , فيقول أقتلوني ولا أصلى أبدا ,ومن لا يكفر تارك الصلاة ,يقول هذا مؤمن مسلم يغسل ,ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ,وبعضهم يقول :أنه مؤمن كامل الإيمان .إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل , أفلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة .))))كتاب الصلاة ص62,63



5- فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله

قريبا

6- معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله



 
بالصوت : الشيخ صالح آل الشيخ يبين ارتباط المسألة بالإعتقاد