ماذ قالوا عن قرنق فى ذكرها


 

 

                        

                                                     

 

                                            

 

 

    

ياسر عرمان

                                                                                                                           

د: قرنق حضور فى سونامي الغياب فى ملاحظات دفاتر الستينات

 

 

تمرالذكرى الثانية لرحيل و إستشهاد المفكر، الزعيم ، المناضل الوطنى الكبير الدكتور جون قرنق دى مبيور اتيم المولود فى منطقة وانقلى من ريف مدينة بور فى اعالى النيل بجنوب السودان و رئيس للحركة الشعبية لتحرير السودان – القائد العام للجيش الشعبي لتحرير السودان و المنتمى لاسرة فقيرة و من بين فقرها وعوزها صنع من نفسه انسانا كبيرا اطل على الفضاء الانسانى الواسع ومضى مع ترك البصمات. ستحيى هذه الذكرى فى داخل السودان و فى مناطق عديدة على جنبات الكرة الارضية من محبيه و المؤيدين لافكاره و هذه المقالة مكرسة لاحياء هذه الذكرى و تحية الدكتور جون قرنق دى مبيوراتيم. 

و قرنق مبيور الذى اودعته العالم امه السيدة قاك ملوال ثم حبلت به كل النساء فى قاع المدينة و هامش الريف ، انتمى لكل البشر و الارض وولدته جميع النساء فى الساحة الخضراء و الناس يستقبلونه بعد ان قاد حرب التحرير و كتب اتفاق السلام و اعطوه شهادة ميلاد ومحبه باسمهم جميعا دون قابلات الحبل او الليزر وفى مولده السابق انتمى لاسرة و عشيرة واحدة وهو اليوم ينتمى لكل البلاد فى القرى و المدن و الازقة و الحوارى و الشوارع و القلوب المفعمة بالحب و العقول النيرة و عند اصحاب النوايا الخيرة و قرنق مبيور اتيم حينما اختتم حياته لتبدأ من جديد و هو يمضى في الحضور ويرحل ليولد من جديد و يغيب فيزدان المكان برؤيته نحو سودان جديد و لازال ملهما بل ان بعضا من الذين خاصموه من قبل يفتقدونه اليوم و تتضح رؤيته وتفصح عن نفسها ببيان شديد الوضوح اكثر من اى وقت مضى فى وقت توقف فيه عن الادلاء بالاحاديث و المحاضرا ت و المؤتمرات الصحفية فى مختلف المنابر و اجهزة الاعلام. و هذه المقاله تسعى لتحقيق اكثر من هدف و لخدمة اكثر من قضية فى الذكرى الثانية لاستشهاده إن استطاعت فهى تحتفى بالالاف من الشباب السودانيين من النساء و الرجال الذين التقيتهم فى ريف و مدن السودان فى العامين الماضيين. و فى ذكرى حدثين هامين كان لى شرف تحمل بعض المسئولية خلالهما و هما استقبال الدكتور جو ن قرنق دى مبيور فى الخرطوم و حملة تنظيم و بناء الحركة الشعبية لتحرير السودان مابعد اتفاقية السلام وفى ذكرى الحوارات العديدة حول رؤية السودان الجديد مع اولئك الشباب و التى لا يمكن تناولها الا بالمرور عبر بوابة الدكتور جون قرنق و فى ذكرى افادات عديدة تطرقت فيها لاسماء مثل انتا ديوب ووالتر رودنى و قد سالنى الكثير من اولئك الشباب عن من هو انتا ديوب ووالتر رودنى وهانذا احاول الادلاء باجابة اكثر شمولا عنهما وعن المصادر الفكرية و السياسية، الاحداث، الشخصيات والمناخ الذى شكل رؤيه الدكتور جون قرنق حول السودان الجديد و سيتضح فى سياق هذه المقالة اهمية و موقع الشيخ انتا ديوب ووالتر رودنى فى عالمه وقد طلب منى عدد من الاصدقاء والمعارف من داخل الحركة الشعبية و خارجها للكتابة عنه وعن تجربتنا فى الحركة الشعبية و قد فشلت فى اكثر من محاولة للقوص و الكتابة عبر فضاءات احزاننا الخاصة و عن الدكتور جون قرنق فى حضوره الكبير و فى (سونامى) الغياب و الرحيل و حدث هذا من قبل عندما حاولت ان اكتب عن بعض اعزاءنا فمنذ مدة ليست بالقصيرة شرعت فى كتابة مقالة بعنوان " يوسف كوة مكى إنسان من ازمنة قادمة ومحترمة" ولم تكتمل تلك المقالة حتى يومنا هذا رغم تشجيع الذين اطلعوا على جزءها المكتمل.
ونحن على اعتاب الذكرى الثانية لرحيل زعيمنا الدكتور جون قرنق دى مبيوراتيم فاننى اود ان ارسل له التحية عبر هذه المقالة و ان ابدا من حيث كانت البدايات بمحاولة تحفها المحاذير فقبل الكتابة عنه او عن تجربتنا فى الحركة الشعبية لتحريرالسودان لنحاول الاجابة على سؤال طالما حاولت الحصول على اجابته فى حوارات مباشرة مع الدكتور جون قرنق امتدت على مدى عقدين من الزمان عن مصادره الفكرية و السياسية والاحداث ، الشخصيات ، الامكنة ، الازمنة ، التجارب والمناخ الذى اسهم فى تشكيل رؤيته و شخصيته الذكية الباهره و المتوقدة. الدكتور جون قرنق الذى يتمتع بكاريزما الحضور و الغياب.و فى تقديرى المتواضع فان الدكتور جون قرنق اهم قائد سياسى سودانى فى القرن العشرين ولولا التحيزات العرقيه لتم الاعتراف بذلك منذ زمن!! و فى القرن التاسع عشر كان الامام المهدى. و تاثيرقرنق على مستقبل السودان يقع فى منطقة شديدة الحساسية بالنسبة للسودان منطقة ان يكون السودان او لا يكون و ما ان ياتى عام 2011 عام الاستفتاء على حق تقرير المصيراذ سرعان ما تتكشف هذه الحقيقة البسيطة الكبيرة لا سيما و ان الدكتور جون قرنق قد حسم اجابته دون ان يترك مساحة للشكوك فهو مع وحدة السودان على اسس جديدة لا مع غيرها و هو صاحب احلام كبيرة تبدا من السودان و لا تنتهى عنده بل توصل الى موقفه من وحدة السودان عبر احلامه الكبيرة تلك التى تمتد من القاهرة الى الكيب تاون. و فى تلك الحوارت والذكريات الممتده على طول الطريق تناولت معه سنوات بدايته الاولى وحتى مدرسة رمبيك الثانوية و سنوات اللجوء ، سنوات الانانيا ، سنوات شرق افريقيا ، الولايات المتحدة الامريكية، ما بعد اتفاق 1972 و الانانيا الاولى ، سنوات الحركة الشعبية و لاسيما البدايات. و بالمصادفة فاننى اسجل هذه الملاحظات فى زيارة للجامعة و الولاية التى امضى فيها الدكتور جون قرنق نحو ثمانى سنوات من سنواته التسع فى الولايات المتحدة الامريكية و قد اتاحت لى مكتبة جامعة ولاية ايوا –إمز الضخمة الرجوع الى معلومات متنوعة عن احداث و شخصيات فى متن هذه المقالة. و قد اخترت التركيز على شخصيتين هامتين فى حياة الدكتور جون قرنق و فى مصادر ثرائه الفكرى و السياسى و هما ليس مجرد شخصين ردد الدكتور جون قرنق اسمائهما وانتهى الامراو شارك مع احدهم فى العمل الحركى(رودنى) و لكنهما يمثلان و يعبران عن تيار سياسى وفكرى ، جذرى هام داخل مجموعات (البان افريكان) التى ينتمى الى مدرستها بصدق الدكتور جون قرنق و يعتبر واحدا من الناطقين باسمها. احد الشخصيتين صديق و معاصر و زميل كفاح و رؤية مشتركة معه هو البروفيسور والتر رودنى و الاخر اثر على نحو كبير فى مسالة الابعاد التاريخية لاطروحة السودان الجديد و هو البروفيسور السنغالى الشيخ انتا ديوب واحد من زعماء المثقفين الافارقة الجالسين فى مقدمة الصفوف و قد كان لهما من ضمن عوامل اخرى قدرمهم فى حياة الدكتور جون قرنق. و الشخصية المحورية الاخرى التى تناولتها فى هذه المقالة لسبب مختلف هو المهاتما غاندى فى محاولة لاعاده قراءة لمواقفه من قضايا وحدة الهند على اسس عادلة و العلمانية و المقاومة السلمية و هى قضايا متداخلة و ذات اكثر من صلة بما يجرى فى السودان. تتناول المقالة ايضا احداث و شخصيات شكلت المناخ العام الذى اثر بشكل مباشر فى بلورة رؤية و شخصية الدكتور جو ن قرنق دى مبيور و هنالك بعض الشخصيات و الاحداث التى تطرقت لها ذات صلة غير مباشرة و لكنها تصب فى المجرى العام بان قضايا التحرر و العدالة الاجتماعيه هى قضايا ذات سمات و خصائص انسانية عامة و عالمية. و هذه الملاحظات الاولية علها تجاوب على بعض اسئلة الشباب ذوالبصائروالعزائم الحية و علها ايضا تشحن رصيدهم الفكرى و السياسى ببطاقة جديدة و ترد القليل من بضاعة سلفت و دين مستحق للدكتور جون قرنق. و فى ذكرى حواراتنا وعملنا معه من اجل الناس العاديين فى الرصيف و هامش الحياة و بعضهم " من هول الحياة موتى على قيد الحياة" (نجيب سرور) و لا يزال الحوار مع الدكتور جون قرنق لم ينقطع و لا تزال روحه المرحة المطبوعة بالدعابة والسخرية اللازعة التى ترصد مفارقات الحياة و الوجود و حواراته المثقفة لحمتها و سداتها الفكر الانيق وهولا يكل ولا يمل فى نشر رؤيته والدعوة لوحدة السودان على اسس جديدة. و الشخصيات الواردة فى المقالة كثير منها من الابطال الشخصيين بالنسبة لى و الذين اشكرهم على المساهمة فى تشكيل عالمى الداخلى و لهم افضال شخصية على ففى سنوات الحرب والرهق وإغراءات النفس باختيار ايسر السبل واسهلها كان هؤلاء البشر الاسوياء الغائبين الحاضرين يبثون الينا الاشارات عند الملمات و حينما تنبهم الطرق و لطالما سعدت بالتعرف عليهم و قد اجتهدت فى ان احذف كثير من تفاصيل حياتهم المغرية بالتناول واتمنى ان يكون التطرق لهم قد اضاف
على نحو جيد لهذه المقالة و لم ينتقض منها.

ذات مرة و نحن نواصل مناقشة امتدت طوال فترة المفاوضات و حتى مجىء الدكتور جون قرنق للخرطوم و كان يرغب فى اقناعى بالمشاركة فى جهاز الدولة لما بعد الاتفاقية و مؤسسات الحركة الشعبية و ذكرت له فيما يخص جهاز الدولة فانى اود التصويت لمجموعة هى اقلية شاركت فى حركات التحرر ولم تشارك فى جهاز الدولة و ذكرت له عدد كبير منهم فاجابنى ساخرا " لماذا تصوت لاقلية لا تكسب عليك التصويت لاغلبيتنا التى ستكسب و تشارك فى جهاز الدولة و تغير المجتمع فى ان معا" . و بعد الاتفاقية لاحظت مثل اخرين تنامى النزعات الفردية و السعى لحل القضايا الشخصية و الزهد فى التضحية من اجل الاخرين والقنوط احيانا من امكانية التغير و غياب النموذج الذى يشعل الحماس فى خوض المعارك من اجل التغير فى بعض الاوساط لاسيما الشباب والعالم من حولنا كله يمر بظرف دقيق ومخاض مؤلم يحجب الرؤيا الصحيحة احيانا ولا نرى الا ضباب كثيف و تكاد تغيب النماذج التى تصنع الشجاعة فى زمن الجوع و العولمة و لذا فان هذه المقالة ترغب فى استعادة نماذج بشرية خيرة و تاتى على اسماء ذات حضور و رنين و جرس مكانه الحياة لا اضابير الكتب والمكتبات و المتاحف و لان المضى نحو المستقبل يحتاج للتوقف عند الماضى ولا يمكن قياس نجاحات الحاضر و فشله الا بالرجوع بالماضى الذى نحاول الرجوع اليه بعيدا عن زحام المعارك السياسية و ضغوط الحياة اليومية و نستعيد هؤلاء البشر الذين يزودون النفس و رئة الحياة بهواء نقى و من المدهش إن قضايا الامس التى واجهتها جميع الشخصيات التى توقفت عندها لا تزال فى جوهرها و اعماقها و كانها قضايا اليوم، ونحن جميعا نحتاج للتوقف عند تلك الشخصيات حتى نتزود بقطرة ماء قبل ان نقطع صحراء الربع الخالى. ولابد من القول ان هذه المقالة و الحديث الوارد بها عن الدكتور جون قرنق دى مبيور لم يكن المقصود منه مطلقا تناول سيرته وحياته ذلك مكانه سياق مستقل اذا ما اسعفتنا الحياة ببقية لرسم صورة إنسانية عن قرب للدكتور جون قرنق دى مبيور كانسان ومفكر، مثقف ثورى،زعيم و قائد، و مناضل من اجل الحرية . منى و من اخرين كثر عايشوه على مدى سنوات و ماورد عن الدكتور جون قرنق اقتضته القضية مدار البحث و هى كيف توصل لمصادره الفكرية و السياسية و ماهى هذه المصادر.

ولابد لاى حديث رصين و بحث متعمق فى شخصيته،البيئة،المناخ و العوامل التى شكلت طريقه و رؤيته و جعلته شخصا اوسع من الحياة و مكنته من ممارسة كل هذا التاثير الهائل و إمتدادته التى ستاتى من ان يتوقف عند مراحل و ازمنة بعينها كانت بمثابة دفقات و موجات قوية دفعت بالرياح فى اشرعته كمفكر و مثف ثورى بارز و مناضل من اجل التغير و التحرير و إعادة البناء الوطنى و فى ذلك من الطبيعى ان تكون الاولوية و البداية فى التركيز على البيئة الداخلية منذ نشأته و مولده داخل السودان ثم التاثيرات الاحقة فى مراحل حياته المختلفة ولكن ما نحن بصدده فى هذا المقالة هو محاولة إبراز صورة واضحة ما امكن ذلك لمرحلتين هامتين ساهمتا بوضوح على المستوى الفكرى والانسانى فى بلورة رؤيته و شكلتا المراجع و المصادر الفكرية و السياسية له دون التقليل من العوامل الاخرى مثل تجربة الانانيا مابعد اتفاقية 1972 و الصراعات السياسية التى دارت داخل السودان بعد الاتفاق و قبله و فى ذلك ركزنا على مرحلتى شرق افريقيا- تنزانيا و فترة الولايات المتحدة الامريكية و الاولى تنزانيا كانت مركز من مراكز الوعى و حركات التحرر الوطنى و منبر من منابر المثقفين الافارقة من ذو الطموحات الكبيرة فى نهضة و وحدة افريقيا و الثانية كلية قرنيل بايوا فى امريكا فى الستينيات كانت فترة معاصرة لقمة نهوض حركات الحقوق المدنية والاحلام الكبيرة للافارقة الامريكان و اطروحاتهم ذات الاثر المتعاظم و التى تتوخى هذه المقالة رسم صورة للمناخ و الشخصيات المؤثرة فى تلك الحقبة و التى تفاعل معها كناشط و مثقف لم يخطىء ذهنه و عينه الفاحصة الصلة بين تلك الاحداث وما يدور داخل السودان و املنا ان يساعد ذلك فى إزالة كثير من التشوهات التى حاول خصوم الدكتور جون قرنق الصاقها به عبر التحيزات العرقية و الدينية ونظرية المؤامرة و المصالح الخارجية فى محاولة لبناء جدار سميك من العزلة بين افكاره و بين من تقدصهم تلك الافكار. رغم ان هذه المسألة قد تمت الاجابه عليها عمليا فى الساحه الخضراء
من المهم بالنسبة لى ان اذكر وبشكل واضح وقاطع ولا لبس فيه فى مقدمه هذه المقاله اننى من المؤمنين بان اتفاقية السلام الشامل تعد بحق انجازسودانى فكرى وسياسى جرئ لمعالجة قضايا مزمنه راوغت شعبنا منذ الاستقلال وانها نتاج تقاطع مشروعين قديم وجديد مثل احدهم الدولة السودانية ما بعد الاستقلال على نحو عام وليس كامل والاخر مثل احلام المهمشين على نحو عام وليس كاملا ايضا مع ذلك يمكن للاتفاقيه ان تحدث نقله جديده وهى افضل خيار متاح لحل قضيتى التداول السلمى الديمقراطى للسلطه والوحده الطوعيه. رغم الملاحظات وعدم الرضا عن بعض جوانبها عند كل الاطراف الا انها تمثل البديل المتاح، وما يدعو للقلق ان بعض النافذين والمؤسسات القديمه الراسخه لا تقيم وزنا للاتفاق وتتعامل معه على نحو مرحلى. وبديل الاتفاق على الضفه الاخرى لا تسلم الجرة فى كل حين.

الدكتور جون قرنق ربما يكون الاقتصادى الوحيد المتخصص الذى وصل الى قمة السلطة فى الدولة السودانية منذ الاستقلال و لديه افكارعديدة حول إحداث نقلة تنموية تقوم على اساس شامل يستهدف إيجاد صلة عضوية بين الريف و المدينة و لما كانت قضية التخلف و إنتاج ثروات جديدة و التوزيع العادل للثروات و ربط اجزاء البلاد المختلفة ببنية تحتية قوية وهى ذات صلة وثيقة بوحدة السودان احدى اهتماماته العميقة و التى بلور حولها افكار واضحة و محددة و تناولها فى المنابر الداخلية و مع بعض المؤسسات العالمية و غيابه يعد ضربة موجعة حينما ياتى الحديث عن التنمية والتخلف،الاقتصاد و الوحدة، هذا الجانب من شخصيته لم تتح للناس بهجة التعرف عليه.
عرف عن دكتور جون قرنق قوة العارضة و الحجج و النفس الطويل فى التعامل مع خصومه و محاصرتهم وكشفهم و لكنه و هوالاهم يفكر فى ايجاد المخارج و المعالجات و الارضية المشتركة و محاولة النظرة بموضوعية لمازق الخصم و كيفية التعاون معه لايجاد نقله نحو المستقبل. لقد كانت لديه افكار واضحة حول مابعد اتفاقية السلام فى اخر مناقشة لى معه بفندق الهيلتون الخرطوم. و كان دائما ايجابيا ينطلق من الماضى نحو اصلاح المستقبل. ومن المفيد ان تدرك المؤسسة الحاكمة فى الحكم او فى المعارضة انها تحتاج لزيارة افكار الدكتور جون قرنق مرة اخرى اذا ارادت ان تعبر الى الضفة الاخرى من مازقها التاريخى عبر مساومة تاريخية فالدكتور جون قرنق و رؤيته حول السودان الجديد تعد الممثل الفعلى والحقيقى الاكثر دقة و صرامة لقوى الهامش من كل الاديان والاثنيات و النوع، مما يضع قومية مثل الرشايدة و جماهير النساء فى الجانب الذى تمثله اطروحة السودان الجديد من التاريخ و تقع المصالحة الوطنية الحقيقة ووحدة السودان حيثما يقع السودان الجديد. و قضياتان يحفهما غياب دكتور جون قرنق بالحنين والاشواق اليه و يذكراناه والنهار مودع هما المساومة التاريخية التى تعنى الحفاظ على وحدة السودان على اسس جديدة والتنمية الاقتصادية المتوازنة.