مذكرات العلامة الشيخ احمد محمد امين الراوي 

 الحلقة الاولى  / ترجمة الشيخ رجب الراوي وذريته

بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الشيخ احمد محمد أمين الراوي في مذكراته التي أملاها على بعض أولاده

وغالبها بخط ( نجله المرحوم السيد هاشم وكريمته السيدة فاطمة ( ام مولود )) وذلك في العام / 1949 م :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد عليه الصلاة والسلام وعلى اله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.

   أما بعد ؛

      فيقول الفقير إلى رحمة ربه القدير السيد احمد آل السيد محمد آمين الراوي الرفاعي : إن السبب الذي دعاني إلى تأليف هذه العجالة هو إن رجلين تربيا تربية أهل هذا الزمان مازالا ينتقدان أقاربنا ولا يرضيان على احد منهم ، وما زلت أعارضهما واردعهما وأبين لهما الحقائق فلم يفد ذلك . فأحببت أن أترجم هذه القضية نصيحة لي ولمن هو على شاكلتي ولمن يهديه الله لإتباع الحق ، فأقول إن هذين الرجلين متوهمان من هذا الحال ، وانه قد قيل ( ما كل الجيش مقاتلين ) وقد يوجد في الجيش الشجاع والجبان ، والذكي والغبي ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمقدام والمتقهقر ، إلى غير ذلك من الخصال المتضادة ، فالعشيرة كالجيش أيضا مازال يوجد من كل عشيرة رجال من أنواع هؤلاء الرجال الذين يوجدون في الجيوش على إننا ولله الحمد مازال يوجد من عشيرتنا من كل جيل رجال لهم الكفاءة برئاسة الدنيا والدين ، ولأجل إفهام هذين الرجلين سآتي على ترجمة آل الشيخ رجب ( جدنا السابع - بل لبعضنا الثامن ) ،وهو أول من سكن قرية راوة حوالي سنة سبعين بعد الألف كما رأيناه من بعض الخطوط والصكوك التي لدينا من ذلك التاريخ ، يعني ما يقرب على ثلاثمائة سنة . وأما الذين مضوا من أسلافنا الكرام قبل هذا التاريخ فمسطرة تراجمهم في الكتب القديمة والحديثة والمتداولة بأيدي العلماء فلا حاجة للإطراء بذلك ، فأقول: إن جدنا السيد رجب آل السيد حسن الراوي هو الذي سكن قرية راوة  وكان موطن والده الأصلي البصرة لأنه من آل السيد يحي نقيب البصرة الذي قدم إلى العراق من اشبيلية المغرب وجده الرابع السيد حسن رفاعة قدم إلى اشبيلية من مكة المكرمة بالسنة التي نال فيها القرامطة من مكة المكرمة وقتلوا الشريف ابن محارب وفعلوا ما فعلوا وارتحل السيد حسن إلى اشبيلية وبقي هو وذريته هناك مدة تزيد على مئة سنة وحتى حصل الاحتلال في تلك الديار ارتحل السيد يحيى إلى العراق كما أسلفنا .

    ووجهت له نقابة البصرة و واسط ، وكان ذلك سنة أربعمائة وخمسين  هجرية وبقيت النقابة والرئاسة تتسلسل من ذريته في تلك البقاع إلى يومنا هذا وآخر نقيب من هذه العائلة السيد هاشم بك آل السيد احمد باشا آل السيد محمد سعيد إلى آخر ما هو مذكور ومعلوم ،  وقسم من السادة الرفاعية الذين كانوا في البصرة سكن ( حديثة النورة ) المعروفة ( بحديثة الفرات ) فأن جدنا الخامس عشر السيد نجم الدين من الساكنين في الحديثة وتوفي هناك ودفن في جهة الشامية بمقابلة قلعة الحديثة وعليه قبة معمورة حتى الآن شبيهة ببناء العباسيين في أواخر دولتهم.

   نرجع إلى ما نحن بصدده فنقول وبالله التوفيق لاجل النصيحة وإيقاظ من لا يعرف حالة هذه العائلة حق المعرفة فأول من سكن قرية راوة من هذه العائلة هو جدهم السابع ولبعضهم يكون ثامنا وهو السيد الشيخ رجب الكبير الراوي الرفاعي وكان مسكنه فيها حوالي سنة ألف و ثلاث وسبعين حسبما رأيناه في بعض الأوراق المحفوظة من ذلك التأريخ وفي حدود تلك السنة عمر جامعه المعروف الموجود الآن بسفح جبل تلك القرية إلى الآن تقام فيه الجمعة والجماعة ولله الحمد وقد انشد المرحوم المبرور السيد محمد الراوي مفتي (عنه) احد أحفاد السيد المشار إليه بشأن هذا الجامع قصيدة مطلعها:

انعم بهذا مسجد الذهبي

ذا مسجد المولى الفتى رجب

نجل الإمام المفتدى الحسن

الراوي كبير الجاه والحسب

إلى آخر ما يقول.

  وانشد ولده المرحوم المبرور السيد الشيخ إبراهيم الراوي في شأن هذا الجامع اللامع قصيدة رنانة مطلعها:

   ذا جامع للعلم والصلاح

                  والفضل والإرشاد والفلاح

  كم بات فيه ساجدا وقائما

                  لا يعرف النوم إلى الصباح

  إلى آخر ما يقول ، ومن أراد الاطلاع عليها برمتها فليراجع كتاب (بلوغ الإرب) لأنها مسطورة فيه ، وأعمر رباط في تلك القرية على سواحل الفرات وهي ملجأ الصادر والوارد إلى يومنا هذا ولله الحمد ، وأعمر دارا لمسكن عائلته بجنب ذلك الرباط وقضى عمره رحمة الله عليه بالعبادة من الصيام والقيام وإقامة الأذكار حسب عادة السادة الرفاعية عليهم رحمة رب البرية ، وكان له قطع أراض من توابع تلك القرية تأتيه منها غلة تكفيه هو وعائلته وضيوفه والى الآن تلك الأملاك بيد أحفاده وذريته يعتاش منها ضعفاؤهم وهذا ديدنه إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى ودفن في أعلى جبل راوة وعلى ضريحه المبارك قبة ضخمة ويأتيه الزائرين من كل حدب وصوب يتبركون بمرقده الشريف وقد عمر شيخنا السيد إبراهيم الراوي الرفاعي رحمة الله عليه وهو من اجل أحفاد المترجم المرحوم مسجدا بجانب تلك القبة المباركة لاجل الصلاة فيه للزائرين والمترددين.

  

    كان السيد الشيخ رجب الراوي الرفاعي رحمة الله عليه من أكابر السادات حسبما وصلت إلينا أخباره بالتواتر علما وعملا ، مهابا ، تاب على يديه كثير من أعراب البادية ، وسكن في راوة كثير من رؤساء تلك القبائل حبا به وعشقا لمكارم أخلاقه ، ومن جملتهم الشيخ ( درع الجشعمي ) وبقيت ذريته في تلك القرية حتى الآن يعرفون ب ( آل درع ) وفي السنين الأخيرة ارتحل قسم كبير منهم وسكنوا في قرية يقال لها ( الدرجة ) في جانب الجزيرة المقابلة لناحية القائم وهم أهل مواش وزراعة ولهم ولله الحمد حال ومال ، يقرون الضيف ويصلون المقطوع مجاورين لأحد أقاربنا النازل من رأس تلك القرية وهو ( السيد حماد آل السيد حامد آل السيد الشيخ طه الراوي الرفاعي ) لان أول من سكن هذه القرية وعمرها عمه ( السيد عبدا لله )، ومحبة به ارتحل هؤلاء الناس من ( الجشاعمة ) وسكنوا معه فيها .

    وقد انتسب للمترجم المرحوم (الشيخ رجب الكبير) أكثر أهالي عنه و راوة وغيرهم من القبائل المجاورة لتلك الأصقاع . وقد أعقب السيد المترجم رحمة الله عليه ستة أولاد هم :

·        السيد عبدالقادر

·        والسيد سرحان

·        والسيد عيسى

·        والسيد عبدالرحيم 

·        والسيد حسن

·        والسيد حسين

، وكلهم أعقبوا وعقبهم المبارك موجود حتى الآن ولله الحمد ، إلا السيد حسن والسيد حسين فإنهما رحمة الله عليهما توفيا شبانا .

    

    قام ارشد أولاده وهو السيد عبدالقادر بوظائف والده الدينية من إقامة الصلوات الخمس في الجامع المذكور وإقامة الأذكار والأفكار في الرباط المشار إليه وإقراء الضيوف واكساء العاري وإيصال المقطوع إلى أن توفاه الله تعالى ، وكان الرئيس لتلك البقاع أيضا ويعد من علية القوم ومن أكابر السادات .

   فأعقب أولادا كراما أرشدهم السيد الشيخ رجب الصغير فقام بعد والده المرحوم بجميع هذه الوظائف الدينية والدنيوية على سنن آبائه وأجداده وإخوته وبقيت هذه العائلة كلها تحت كنفه ورعايته ولها المكانة الرفيعة من الداخل والخارج ، ولم تكن في ذلك التاريخ حكومة من ( الفلوجة ) إلى ( دير الزور ) ولم تتشكل حكومة في الديار المشار إليها إلا قبل مئة سنة تقريبا ، وكان من ذلك التاريخ لا تسير القوافل ما بين هذه البقاع إلا أن يكون رجل من هذه العائلة معهم وإلا تنتهبهم الأشقياء في البوادي . هكذا كانوا والى الآن ولله الحمد ، متى صارت حرب أو غوغاء في البلاد وأخليت الطرق فلا يمكن سير القوافل إلا بمرافقة رجل من هذه العائلة ، وليس ذلك إلا من فضل الله وكرمه وبركة إتباع سيد الوجود وطريقه وسننه .

    وقد أعقب السيد المترجم ( الشيخ رجب الصغير ) خمسة أولاد هم :

·        السيد احمد

·        والسيد محمود

·        والسيد محمد

·        والسيد عبدالقادر

·        والسيد عبدالرحيم

         وكلهم ولله الحمد رجال أمجاد يصدق عليهم قول الشاعر :

إن تلتقي منهم تقل لاقيت سيدهم

              مثل البدور التي يسري بها الساري

   فأكبرهم سنا وأرجحهم علما وطريقة هو السيد الشيخ احمد الملقب بـ ( الرفاعي الصغير ) وبعد وفاة والده قام بهذه الوظائف الدينية والدنيوية ، وكان له شان وحال وإخوته وأبناء أعمامه محتفلون به وهم تحت رعايته . وقد ارتحل إلى عنه وسكن محلة ( الكحلي ) وعمر هناك مسجدا ورباطا ، وارتحل إلى محلة ( السدة ) إحدى محلات عنه و بنى فيها مسجدا ورباطا ، وقد شاع صيته رحمة الله عليه في جميع الأقطار وصار مرجعا للخاص والعام ، ومن جملة أصدقائه الموالين له ( سليمان بك الشاوي ) الجد الأعلى للعائلة الشاوية الذين يقطنون الآن في مدينة بغداد ومن جملتهم ( عبدالله بك ) متولي أوقافهم في الحال الحاضر و ( مظهر بك ) الرجل الكريم صاحب الخيرات الوفيرة ، وقد أوقف ( سليمان بك ) المتقدم الذكر على السيد المشار إليه أوقافا غزيرة .

 

    لقد ارتحل مع السيد احمد من راوة إلى عنه اخوه وعضده السيد محمود وهو الجد الخامس ( لهذا الفقير ) وسكن في محلة ( غازي ) إحدى محلات عنه وعمر هناك مسجدا تقام فيه الجماعة والصلوات الخمس حتى الآن . وقد جددت بناءه ولله الحمد قبل عشر سنوات تقريبا .

 

   ومن جملة من أدركته من آل السيد محمود رحمة الله عليه الوالد الماجد السيد محمد أمين بن السيد عبدالغفور بن السيد خضر بن السيد محمود المتقدم الذكر ، فأما أسلافه الكرام فقد ثبت عندي بالتواتر سماعا ممن ادر كتهم أنهم كلهم على هدى من الله وتقوى وانقياد لأوامر الشرع متمسكين بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أصحاب كرم وشهامة ، ولهم مكانة كبيرة بين المجتمع وآثارهم تدل على علو مقاماتهم كما قال الشاعر :

إن آثارنا تدل علينا

                   فانظر بعدنا إلى الآثار.

 

 

  تحميل هذه الحلقة كملف ورد word   

           تابع ....   الحلقة الثانية - ترجمة الشيخ احمد الراوي لنشأته ومراحل دراسته