Click Here to Go Back to Alqush.com




كل ولادة يعتريها المعاناة والمخاض ، وإن كان اليوم باستطاعة العلم التكهن بجنس الوليد ذكر ام انثى ، لكنه لا يستطيع التنبؤ بمستقبل هذا الوليد هل يكون صالحاً ام شريراً، عالماً ام غبياً ..الخ هكذا كل وليد يراد به غايات نبيلة ، وفي عالم الأجتماع والسياسية والأقتصاد والفن .. يراد بالكيان الوليد غايات مجتمعية او سياسية ، وفي موضوعنا الرابطة الكلدانية تعتبر غاية وهدف يراد به خدمة المجتمع في سياقات ومجالات معينة ، لا سيما وإن مبادرة التأسيس نابعة من البطريركية الكلدانية المعنية بمصير الشعب الكلداني في العراق والعالم .
إن العاصفة الهوجاء التي عصفت بالعراق ، طال الشعب الكلداني قدر كبير منها ، فكانت هجرتهم وتشتتهم في ارجاء المعمورة ، وكانت هذه الهجرة التي شملت نسبة كبيرة من المسيحيين  ، لاسيما بعد سقوط النظام عام 2003 كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث دقت نواقيس الخطر ، واعلن عن انباء ان العراق في طريقه الى التخلص من مسيحييه ، واعلنت نسبة مخيفة عن هذه الهجرة وعن عدد العوائل التي تهاجر يومياً ، وكان البطريرك الكلداني اكثرهم خوفاً وتوجساً من هذا الخطر المحيق بشعبه ، وفي الآونة الأخيرة عقدت ندوة في بغداد عن تحديات الهجرة ، وقال فيها غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى : ترك البلاد بمثابة بيع الهوية وخيانة للوطن .. وأضاف :
وأعتبر البطريرك ساكو ظاهرة ترك المسيحيين لبلدهم والهجرة نحو المجهول "بألاستئصال عن الجذور والتقاليد الموروثة من حضارة بلاد الرافدين وشكل من أشكال الموت لمن يجهل طبيعة المجتمعات والعقلية الغربية ويجد صعوبة في التأقلم مع اللغة والاعراف المختلفة عن ثقافتنا ولغتنا ومبادئنا". ولكن مع ذلك يضيف غبطته :
رغم أن مستقبل المسيحية والكنيسة الكلدانية يكمن في العراق حيث اللغة والتراث والطقس وليس في بلاد الانتشار ، أكد البطريرك ساكو أن حضورنا لا يخضع للعدد سواء كنا أقلية أو أكثرية  بقدر ما هو مرهون بالتزامنا المعطاء وتأثيرنا في المجتمع العراقي.
وكلمته حسب الرابط :
ومهما كان فإنه لا بد من مراعاة الأمر الواقع ، فإن المسيحيين بشكل عام والكلدان بشكل خاص اليوم نلقاهم منتشرين في بلدان المهجر ، والأسباب متعددة ولكن النتيجة واحدة ، ، ولهذا ينبغي ايجاد آصرة تربط هذا المكون وتجعله قوماً واحداً إن كان في وطنه او في حله وترحاله ، وهذه الآصرة هي القومية التي تربط هذا المكون وتمنعه من التشتت ونسيان الهوية . إن فكرة تأسيس الرابطة الكلدانية تعتبر حلقة مهمة في تلك السلسة التي تشكل مقومات القوم الواحد . ومن قراءة اوليات تأسيس الرابطة الكلدانية نقرأ ان :
حشد طاقات الكلدان في الداخل والخارج وتعزيز العلاقات داخل البيت الكلداني.
كما نقرأ
الرابطة ليست جبهة منغلقة ضد أحد، بل منفتحة على الكل.  هدفها  مدني وانساني ومسيحي وكلداني،  تسعى لخدمة الكلدان والمسيحيين والدفاع عنهم بأسلوب حضاري هادئ  وتمد  الجسور بين العراقيين في سبيل عيش مشترك متناغم  وتسعى لنشر تراثنا المشرقي وتأوينه وتفعيله .
كما ورد ان :
الرابطة عالمية لا تقتصر على بلد معين أو جماعة محددة، لكنها تتشكل أساسًا من النخبة الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية .
وورد ايضاً :
العمل على الحفاظ والدفاع عن حقوق الكلدان والمسيحيين الاجتماعية والثقافية والسياسية وتشكيل قوة ضغط لاستمرار وجودهم في البلد الأم بطريقة متساوية راجع الرابط :
http://www.saint-adday.com/permalink/5632.html
والرابط :
إن هذه المعطيات وغيرها تعطينا الخطوط العريضة لعمل هذه المنظمة المهمة . وكما يقال ان تصل متأخراً خير من ان لا تصل ابداً ، فهذه المنظمة كان يجب ان يسبق تأسيسها هذا الوقت . واليوم كانت المبادرة من اعلى المصادر ، وإن تأسيس مثل هذه المنظمة يعتبر وضع حجر الزاوية في بناء البيت الكلداني . وهذه المنظمة ليست من باب الترف ، إنما هي ضرورة موضوعية خلقتها الظروف التي تحيط بشعبنا الكلداني وببقية مسيحيي العراق بشكل عام .
إذا اهملنا التعاريف الكلاسيكية لمفهوم القومية ، من اقتصاد مشترك وجغرافية مشتركة ، ولغة مشتركة الى آخره من المشتركات ، ونحاول التقرب من المصالح والمصير المشترك سوف نجد تفسير مفهوم لمعنى القومية ومعطيات نموها ، وسوف نشير الى واقع عشناه في القوش ، إذ كان هنالك بين الأهالي خلافات واختلافات في الحياة اليومية لأهل القوش ، ولكن حينما يصدر نداء النجدة ( هاوار ) كأن يجري الأستيلاء على قطيع غنم او ابقار القوش ، فيهب الجميع ، ليس اصحاب الغنم او اصحاب البقر فحسب ، بل جميع الرجال ، وتذوب كل الخلافات القديمة في بودقة مصلحة البلدة ومصيرها .
 هذه هي المشاعر القومية التي تحرك الشعوب ، لدينا تجربة الأكراد حيث ان التقسيم العشائري كان شديداً بينهم ، كما ان الجغرافية الجبيلة قد ساهمت بهذا التقسيم ، ولكن حينما وجدت هذه العشائر ان شعوب المنطقة قد كونت دولها بعد تفكك الأمبراطورية العثمانية مثل العرب والأرمن واليونان والأتراك دأبت المشاعر القومية تدب بين مواطنها لتعلن وتكافح من اجل تحقيق اهدافها القومية العابرة للروابط القبلية والمناطقية وغيرها ، هذا ايضاً ما لمسناه في حالة القبائل الآثورية ايضاً التي كانت متمركزة في جبال حكاري ، حيث بقيت هذه العشائر محافظة على ولاءاتها العشائرية ، مع رابطة دينية مبنية على المقدس بولاء كبير للرئيس الديني ، والذي كان بمثابة الرئيس الدينيوي ايضاً ، لكن بقي الرابط القومي غامضاً ومتخفياً لحين تعرض تلك القبائل ( مجتمعة ) الى هجمة استهدفت مصيرهم ( جميعاً ) فكانت ولادة الشعور القومي الأثوري  ومن ثم تطور الى آشوري منذ الحرب العالمية الأولى ولحد اليوم .
الشعب الكلداني تعرض في وطنه الى هجمة إرهابية استهدفت وجوده ومصيره في وطنه ، كما تعرض الى حملة اخرى استهدفت الى إلغاء اسمه القومي التاريخي الكلداني في وطنه العراقي . هنا اود ان اشير الى تاريخ قريب ينبغي الأستفادة منه ، فغايتنا من قراءة التاريخ هي للاستفادة من تجاربه ، وإلا ما فائدة قراءة وقائع واحداث قد مرت وطواها الزمن ؟
 وهنا اشير الى  تجربة الأتحاد السوفياتي السابق التي عايشنا ظروفها عن كثب ، لقد كان الأتحاد السوفياتي السابق قد وحدته الآيديولوجيا ، ورغم نظام الجمهوريات وكيانات الحكم الذاتي ، فإن الأتحاد السوفياتي السابق كان يرتكز على حكم مركزي ، وبقيت مسألة المشاعر القومية كامنة كالجمر تحت الرماد ، وحينما تراخت القبضة المركزية الصارمة بعد 75 سنة من الحكم  انبعثت تلك الجمهوريات المستقلة المبنية على معطيات قومية بالدرجة الأولى . وهذه تجربة يمكن الأستفادة منها بأنه لا يمكن دفن المشاعر القومية لدى الشعب الكلداني مهما كانت المزاعم والمبررات ، إن كان بعضها يدعي بأننا شعب ضعيف منقرض ، وإن الوحدة بيننا تقضي بعدم الدعوة لتنمية المشاعر القومية الكلدانية كل هذه المزاعم ليس لها اساس من الصحة لأنها تصب في خانة الفكر الإقصائي لمكون عراقي كلداني اصيل .
إن المنطلقات القومية لا تعني العمل القومي فحسب بل ان التمسك بالأسم القومي وباللغة القومية ، وبالأناشيد والأغاني والموسيقى والغذاء والأزياء القومية والتقاليد والعادات والأوابد والأعياد والأهازيج والقصص والحكايات والفولكلور .. كل هذه عناصر مهمة لبقاء القومية .
اليوم يبادر البطريرك الكلداني الموقر مار لويس روفائيل ساكو على طرح مقترحه لتأسيس رابطة كلدانية ، إنها حقاً لبنة مباركة في عمارة المصير والوجود الكلداني . برأيي المتواضع ان منظمات المجتمع المدني لها دور كبير في رفد الفكر والثقافة والفن ، إضافة الى كونها مراصد لمراقبة الإداء الحكومي ، وإبراز مكامن الخطأ لمعالجتها ووضع الحلول الصائبة لحلها ، هنالك من يقف بالضد من هذه المنظمات باعتبارها لا تؤدي المهمات الملقاة على عاتقها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ثمة من يرى ان هذه المنظمات تحمل الأسم الكلداني فحسب ، وكمثل غير حصري جمعية الثقافة الكلدانية ، التي ليس بمقدورها تجسيد الأسم الذي تحمله في نشاطاتها ، وهنا يأتي دور التمويل ، فإن من يمول ويدعم هذه الجمعية وغيرها ، يعمل على سحب الجمعية نحو خطابه السياسي والثقافي .
اريد هنا ان اكون صريحاُ فنحن الناشطون الكلدان نتحمل جزء من المسؤولية ففرع هذه الجمعية في القوش او عنكاوا ، لم تمنع يوماً نشاط كلداني ، فالتقصير من جانبنا ايضاً ، ولهذا نشاط كل منظمة متوقف على نشاط اعضائها ومؤازريها وأصدقائها ، ونشاطها وحراكها من نشاطهم وحراكهم .
في الحقيقة ان العمل السياسي والقومي والأجتماعي كل ذلك يتطلب قدر كبير من التضحية والتفاني ، وانطلاقنا يكون بأيماننا بقضية شعبنا العادلة ، وهذه المسؤولية جسيمة يتحملها السياسي والناشط في المجال القومي والفنان ورجل الدين والمرأة والعامل والفلاح والطالب ، وكل فرد مثقف واعي من هذا الشعب ، فالمسألة هنا تتعلق بمجمل العمل الجماعي والتنسيق بين الجميع وبرأيي الشخصي ان الرابطة الكلدانية ستشكل القاسم المشترك الذي يمكنه التنسيق بين كل تلك الجهات لوضع قضية الشعب الكلداني وقضية المسيحيين عموماً في المحافل الوطنية والأقلمية والدولية ، ويبرزونها كقضية عادلة في وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة .
وفق الله كل الخيرين لغرس هذه الشتلة المباركة ( الرابطة الكلدانية ) ورعايتها لتنمو وتزدهر لما هو خير بيتنا الكلداني وعموم المسيحيين والوطن العراقي برمته .
د. حبيب تومي / اوسلو في 02 / 03 / 2014






لقد كان الجبل صديق حميم ايام الطفولة والشباب وتعلمنا من هذا الجبل تسلق الذرى في الجبال العاصية وسلوك المنحدرات والشعاب الوعرة ، ونادراً ما كنا نسير في الطريق السوي السهل بل نسلك المسالك التي فيها صعوبات التسلق لانها اقرب واسرع الى الهدف ، وهكذا في الأونة الأخيرة وأنا في اوسلو حيث طبيعتها الطبوغرافية جبلية ، وأنا اقطع الطريق اشعر بوخزة وربما الم في منطقة الصدر ، وتمشياً مع روح التحدي ، فأقوم بترك الطريق المبلط للمشاة واسلك المسالك المستقيمة اي المزيد من الصعود ، ولكن في نهاية الأمر كان علي الرضوخ لمتطلبات الصحة ومراجعة الطبيب ، الذي بينت اجهزته ان هنالك شرايين شبه مسدودة ينبغي معالجتها بعملية جراحية .
ولم يكن في الحسبان دخولي الى المستشفى ، ولكن يقولون ( لاحاكم ولا حكيم ) فهؤلاء اوامرهم مطاعة لا محالة ، كانت هنالك توضيحات مستفيضة عن العملية قبل ايام من دخولي المستشفى لكن كان إعجابي اكثر بالطبيب الجراح وهو نرويجي الذي جاء قبل يوم من اجراء العملية ، وقال لي بالحرف الواحد  : انا سوف اجري لك العملية الجراحية وسوف افتح صدرك ، وإن نسبة الوفاة في مثل هذه العملية 2 بالألف ،  وفيها ايضاً 4 بالمئة احتمال الجلطة الدماغية ، وقال سوف ننقل شرايين من رجلك لصدرك ، وهنا رأيت هذا الطبيب جلس القرفصاء على ارض الغرفة وانا جالس على الكرسي وأخذ يتحسس شرايين رجليّ وقال سوف نأخذ من هذه الرجل ..
اجريت العملية بنجاح وأنا لا ادري ، فحين استيقظت من تأثير المخدر سالت الممرضة الواقفة فوق رأسي ، متى تجرى لي العملية الجراحية ؟ فقالت إن العملية قد اجريت وأنت لا تدري . نعم هكذا سارت الأيام التالية للعملية الجراحية بطيئة ، لكنها مفيدة لعملية الشفاء فقبل نهاية الأسبوع الأول نقلت الى مستشفى قريب من بيتنا ، وفي هذا المستشفى توالت زيارات الأهل والأصدقاء ، وفي الحقيقة ، هذه الحالة شبه غريبة في النرويج ، فالزيارت للمريض النرويجي تقتصر على شخص او شخصين ربما ثلاثة اشخاص ، اما ان نحتل معظم مقاعد الصالون الصغير المخصص لذلك الجناح فإنه امر غريب ، والطريف احد الأصدقاء جاء مع زوجته لزيارتي وهو يضحك ويقول : قبل ان ابادر بالسؤال من الأستعلامات ، قالت الموظفة تريد حبيب تومي هو من هنا وأشارت الى الجناح الذي كنت فيه .
دولة النرويج وخدمة المواطن
ثمة دول تتباهى بقواتها وجيشها وتهمل مصلحة شعبها ، وأخرى تتسابق وتتألق في تقديم الخدمات المختلفة لشعبها كاسترليا وكندا وبعض الدول الأوروبية ، لقد اشتهرت في العقود السابقة دولة سويسرا على انها جنة الله على الأرض إن كان بطبيعتها الخلابة او بسبب المنظومة الأقتصادية والأجتماعية الموزونة والتي توفر مستوى رفيعاً من العدالة الأجتماعية والأمن والأمان والعدل والرفاهية لمواطنيها ، وكانت سويسرا مضرب الأمثال في هذا السياق ، لكن في السنين الأخيرة تنحت جانباً ، وأفل نجمها لصالح دولة اوروبية اسكندانافية هي مملكة النرويج . هذه الدولة الدولة الصغيرة سكانياً ، إذ لا يتجاوز عدد سكانها 6 ملايين نسمة تشق طريقها لتتبوأ المركز الأول بين الدول التي تمنح مواطنيها امتيازات بدرجة عالية من الجودة ، إن كان في مجالات الصحة او التعليم او الرعاية الأجتماعية ، او مجالات الخدمات العامة من من مطارات وسكك حديدية ومرافئ وملاعب ومتنزهات وكهرباء وطرق وجسور وغير ذلك من الخدمات ..
اعتمدت النرويج في اقتصادها على صيد الأسماء في سواحلها الطويلة ومياهها الداخلية ، كذلك اهتمت بالزراعة واشتهرت بجودتها وقيمتها الأستثنائية . لكن الطفرة الأقتصادية كانت عام 1969 حينما اكتشف النفط بكميات تجارية فيها في المياه الأقليمة المتآخمة لها في بحر الشمال ، هكذا دأبت النرويج على استثمار الثروة النفطية بطرق غير تقليدية ، وأرادت ان تكون هذه الثروة من حصة هذا الجيل والأجيال القادمة .لقد اورد الكاتب حسين شبكشي في  في الشرق الأوسط بتاريخ  24 يناير 2014 يقول :
(.. ووسط ارتفاع في الأسعار لسلعة النفط بسبب الطلب المتعاظم عليها، ولدت فكرة استحداث صندوق استثماري سيادي توضع فيه كافة إيرادات الدولة، ومن عوائده يوزع على ميزانيات الدولة، وللصندوق كيان أشبه بالجمعية العمومية المتعلقة بملاك الشركات المساهمة، وفي حالة الصندوق هذا فإن الكيان هو أعضاء البرلمان «المنتخب» للنرويج، ويدير الصندوق بحسب الوصف المهني وزير المالية. ويقدم هذا الصندوق منذ أكثر من عشرين سنة وإلى الآن عوائد بمتوسط 5 في المائة على ما يجري استثماره والذي ينحصر في 60 في المائة في أسهم وسندات، و40 في المائة في سندات وقروض حكومية وشركات عملاقة. ولقد أثبتت هذه السياسة نجاحها وتألقها وجدارتها في تأمين عوائد محترمة مستقرة للنرويج ) انتهى الأقتباس .
لو قارنا هذه الدولة مع ليبيا حيث اكتشف النفط فيها في نفس السنة التي اكتشف النفط  في النرويج ، والنرويج كما هو معلوم من قراءة تاريخها ، بأنها الدولة التي انطلق منها الفايكنغ ، وعن ويكبيديا فإن «الفايكنغ»، هم مجاميع عسكرية مقاتلة عرفت برباطة الجأش والقدرة القتالية العالية وقيادتها لقوى بحرية سابقة لوقتها تمكنت من احتلال دول مختلفة في أوروبا وخارجها.
.أشتهر الفايكيج ببراعة ملاحتهم وسفنهم الطويلة، واستطاعوا في بضعة مئات من السنين السيطرة واستعمار سواحل أوروبا وأنهارها وجزرها، حيث احرقوا وقتلوا ونهبوا مستحقين بذلك اسمهم الفايكنغ الذي يعني القرصان في اللغات الإسكندنافية القديمة.
لم تحاول النرويج إعادة امجادها التاريخية بل اكتفت ببناء بلدها على اسس متينة من التقدم والتطور ، بعكس حكام ليبيا فالأخ الأكبر معمر القذافي ، لقب نفسه بملك الملوك ،  وأصبح وريثا شرعياً لثروة النفط الليبية ، واراد بهذه الأموال اسلمة قارة اروبا المسيحية ، حيث دعا اوروبا الى اعتناق الدين الإسلامي ، وبعثر ثروة بلاده في نشر الفوضى وفي حبك المؤامرات وبدلاً  من ان تغدو ليبيا لؤلؤة متوسطية مزدهرة ، اصبحت مع تلك المداخيل دولة ممزقة فاشلة تسودها الفوضى والعنف ، اما النرويج  فلم تسعى الى بعث مجدها التاريخي والديني ، بل ساعدت الشعوب الفقيرة واهتمت  بمسالة تلوث البيئة وحقوق الأنسان وتطبيق القانون على الجميع دون تفرقة وتقديم الخدمات الممتازة لمواطنيها الحاليين وفي المستقبل ، فأخذت تنعكس عوائد النفط الهائلة على حياة المواطن ، وتقدم تلك الخدمات بلا  ضجيج او دعاية للحكام ، فاصبحت النرويج نموذج ينظر اليه بإعجاب ، حيث حولت الأموال هذه البلاد الى جنة جديدة على الأرض . وما يتعلق بعراقنا الحبيب من حقنا ان نتساءل :
هل نرى عراقاً يسترشد بالنرويج ام عراقاً ممزقاً يسترشد بليبيا ؟
الشكر والأمتنان لكل المهنئين بالشفاء
وصلت رسائل كثيرة عبر بريدي الألكتروني وكذلك مكالمات هاتفية لي او لأخي جلال او لأحد أفراد العائلة ، اما الرسائل التي وصلت عبر الفيسبوك فهي كثيرة جداً  ومن المتعذر الإشارة اليها ، فسوف اكتفي بالزيارات والمكالمات والرسائل الأخرى :
من ديترويت : الأخوة : الدكتور نوري منصور ، والأخ سام يونو ، والأخ فوزي دلي ، والأخ الشماس كوركيس مردو ، والأخت سولاف شاجا والاخ اثير سلومي ،والأخ العديل يوسف ميخائيل يوحانا واسيت تومي ، وسنور يوسف يوحانا ، والأخ جرجيس بوتاني والأخ فريد دمان والاخت سندس وسراب يوسف يوحانا ..  والاخ هلال نونا والاخ كاك اوميد ، والاخ نبيل مقدسي وزوجته والاخ نجيب يلدكو والاخ ماجد حكيم والاخ مسعود ميخائيل ، والاخ داود ابو سرمد .
ومن ديترويت ايضاً وصل اخي جلال وكانت عائلته على اتصال دائم ، وكذلك اختي ماري وأنيتا جلال والن جلال وميعاد تومي  وسلوى عزيز اسمرو ، وابنة العم سلطانا تومي ، وابنتي اشواق تومي وزوجها بركات زوما .  ومن امجد تومي ، وليث يعقوب .
ومن كندا الأخ الدكتور عبدالله رابي ، والأخ سامي اسمرو وعوني اسمرو والأخ بطرس آدم والأخ عبدالأحد قلو والأخ سرمد دمان وسورية منصور تومي وسعيدة تومي .
ومن سانديكو : الأب الراهب نوئيل كوركيس ، والأخوة في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان ممثلاً بسكرتيره الأخ مؤيد هيلو ، والأخ الدكتور نوري بركة والأخ صباح دمان والأخوة طارق وزهير ورائد ورافد اولاد المرحوم جرجيس الياس جيقا ، وأمهم شكري يوسف بولا ، وكذلك الأخ يونس بلو وفؤاد بلو ، وكان والدهم ايليا بلو قد نشر تهنئة بالشفاء على موقع القوش نت ، وعلى موقع عنكاوا كوم ، وكانت عليه الكثير من التهاني بالشفاء من قبل الأصدقاء وشكراً للاخ الكبير ايليا بلو ، والأخوة الذين سجلوا تمنياتهم وتهانيهم بالشفاء على موقع عنكاوا .
ومن نيوزيلاندا  الاخ صباح اسمرو ، ومن استراليا الأخ ناصر عجمايا والأخ سعد توما عليبك والأخ مايكل سيبي . ومن تركيا الأخ رامز شاجا والعائلة . ومن فرنسا الأخ سالم كوريال .
ومن هولندا الصديق كامل وزي ومن الدانمارك الأخ نزار ملاخا والأخ ضياء ملاخا والأخ موسى ابشارة وعائلته ، وكذلك الأخ امير ككا وزوجته  هيلدا ، والأخ صباح بجوري ، والأخ لهيب بجوري ، ومن السويد الأخ وديع زورا ، والآخ قرداغ كندلان والأخ سركون يلدا ، والأخ حميد بحو بوداغ ، والأخ حازم كتو والأخ حكمت ججو يونان والأخ رحيم بلو ، وكذلك الأخ نبيل تومي ، والأخت سهام تومي والأخ عمانوئيل تومي والأخ صباح ميخائيل .
ومن سوريا حفيديّ العزيزين رامي وروماريو .
ومن بغداد العراق ، الأخ الشيخ ريان الكلداني ، ومن عنكاوا الأخ خليل برواري والأخ آنو جوهر عبدوكا والأخ سولاقا بولص يوسف ، والأخ وسام موميكا ، والأخ غانم بلو والأخت اخلاص تومي والأخ عدنان وزوجته يازي تومي ومن بغداد الأخت سلمى تومي ، والأخ حميد روئيل تومي والأخ اياد تومي ، ومن القوش الأخ باسم اسمرو والأخ ثائر قاشا ، والأخ ابو غزوان ، والأخت كافي دنو قس يونان والأخ صباح رحيم بتوزا واخوانه ، والأخ زهير بتوزا، والأخ لهيب زرا . وكذلك ابن العم هاني تومي وفائز تومي ، وابن العم عامر تومي . وابنة اختي رواء وزوجها لؤي جما .
ومن اوسلو كانت زيارت كثيرة للمستشفى وكان اولادي رياض ورائد ونورس وعوائلهم ، وزوجتي الوفية بتول ، وابنتي انجيلة وزوجها فرج ،وعبد اسمرو ( اودا) وهو اخ بالرضاعة ودخل المستشفى لأجراء نفس العملية وهو بصحة جيدة حالياً ، وكان كذلك الأخ خالد جيقا وعائلته ، وكذلك اولاد اختي ماري ، كل من لؤي وريفا ورفاء وزوجها الأخ ثامر خوركا . وألأخ هاني شلينكي وزوجته عائدة بطرس ، والأخ سلوان وعائلته ، والأخ كمال وزوجته ابتسام ، والأخ فخري بطرس ابو عمار ، وابنه عمار وعائلته ، وابنه ياسر ، والدكتور عزيز اودو وزوجته الدكتور انجيلة اسمرو ، وكذلك الدكتور عيسى بطرس ، والاخ ثائر ساكو وعائلته ، والأخوة في الحركة الديمقراطية الآشورية في اوسلو ، وهم الأخ حكمت كاكوز وعائلته سوزان ، والأخ روفائيل والأخ هارون والأخ يوبرت ( يوبي ) وعائلته بشرى، كما حضر الأخ هندرين نعمان من منظمة البيئة الكوردستانية الأوروربية والتي مقرها اوسلو ، كما حضر الأخ هيمن نعمان ، والأخ عدنان وزوجته ماركريت ، والأخ كاميران يونس اودو وعائلته ، والأخ الشماس نزار بطرس وعائلته والأخ فرج مروكي وعائلته ، خ صلاح نوري وعائلته ، والأخ غريب ساكا وعائلته ، والأخت رجاء ساكا ، والأخ نينوس خوشابا ، والخ شماشا وزوجته مادلين ، والأوالصديق امجد صحب وعائلته والأخ عوني صحب ، والأخ ليث الصفار وعائلته والأخ امير الصفار وعائلته ، والأخ فراس وزوجته زينة .
اعتذر لكل الذين فاتني ذكر اسماءهم ، وأقدم اعتذاري لمئات الأصدقاء الذين عبرو عن مشاعرهم عن طريق التواصل الأجتماعي على فيسبوك ، إذ من المتعذر التطريق اليهم جميعاً  شكراً للجميع . حقاً إن الكلمة الطيبة هي عامل مهم في مسيرة الشفاء .
اكرر شكري وامتناني للجميع
د. حبيب تومي ـ اوسلو في 26 ـ 02 ـ 2014







كنت قد باشرت بكتابة مقال عن ظاهرة التناكف لتأسيس محافظات : محافظة سهل نينوى ، تلعفر ، طوزخورماتو ، حلبجة ، فلوجة ، الزبير ، خانقين ، وأقاليم مثل سهل نينوى ، البصرة ، العمارة ، الرمادي .. لكني ارجأت المقال المذكور بسبب جاهزية هذا المقال .
الكلمة التي يسطرها الكاتب والمفكر تخاطب العقل وتسلط النور على دياجير الظلمات ليطارد علامات الجهل في مكامنها ، وينشر نور المعرفة والحقيقة في متاهات تلك الكهوف ، كما ان المفكر ينبغي ان يتجنب تخوم التعصب وأن يناصر الحرية ويقف الى جانب الضحية.
 
لقد وقف فولتير ( الكاثوليكي ) بقوة الى جانب عدوه جان كالاس ( البروتستانتي ) حينما شعر انه مظلوم في محكوميته وإنه ضحية التعصب المذهبي الأعمى ، فاستنفر فولتير كل طاقاته وعلاقاته الواسعه لإعادة تفحص القضية من قبل قضاة محايدين ، وهذا ما حصل وأدى في نهاية المطاف الى كشف الحقيقة وتبرئة هذا البروتستانتي الأقلوي المغدور . لقد اثبت فولتير ان التعصب مدان من اي جهة جاء ، والمفكر الحقيقي ينبغي ان يقف لصالح الضحية اياً تكن . وهكذا فتح فولتير صفحة جديدة في تاريخ الثقافة والمثقفين ، وأسس ما يدعى بالفكر الملتزم بقضايا الحق والعدل . ( هاشم صالح ، الشرق الأوسط 20 /12 / 13 ) .
إن الوعي القومي المطلوب ينبغي ان يكون سور منيع بوجه محاولات الصهر والذوبان في كؤوس الآخرين ، لقد كتب الكرواتي لجودفيت كاج عام 1834 يقول : 
((( 
إن شعباً بلا قومية مثل جسد بلا عظم ))) (جوزيف ياكوب ، ما بعد الأقليات 30) .
أجل انها مقاربة موفقة ، فالقومية هي مكون اساسي لنهوض اي شعب انها العمود الفقري للجسم ، وإنها بمثابة الشبكة الفولاذية في قالب الأسمنت المستخدم في البنيان . لقد لاحظنا كيف ان القبائل في جبال حكاري التي كان يطلق عليها ( التيارية ) كيف ان هذه القبائل تخندقت في إطار القومية الآشورية بعد الحرب العالمية الأولى ، وتمكنت ان تجسد لها هوية قومية لتعرض نفسها في المحافل الدولية كوجود قومي متماسك بدلاً من التقسيم القبلي الموروث ، فحملات الاضطهاد والظلم تؤسس على حالة من التماسك بين من يطالهم الظلم من الأسر والقبائل والقرى والمدن .. وهذه الحالة انطبقت على الشعب الكوردي الذي تمحور حول مفهوم القومية الكردية لكي يخوض نضاله التحرري ، وقد اثمر هذا التوجه ( القومي ) اكثر من التوجهات القبلية والجغرافية والدينية والمذهبية ..
ومن هذه الحالة وغيرها من الحالات المتشابهة يمكن استخلاص ان النزعة القومية تزداد وتنمو مع استمرار الظلم ومع حالات الأقصاء والإلغاء والصهر . 
إن الأتحاد السوفياتي السابق الذي اراد تجاوز وعبور المفهوم القومي ، فإنه في نهاية الأمر تفكك ( الأتحاد السوفياتي ) الى دول قومية مستقلة ، اجل بقي الشعور القومي كالنار تحت الرماد الى ان هبت الريح لتظهر القومية على السطح .
إن الوعي القومي والمشاعر القومية الجياشة كما مر ، تكون في حالة التعرض الى الأضطهاد والأقصاء والقمع والصهر ، لكن يبقى الوعي القومي حالة ضرورية في كل الحالات بين ابناء القوم الواحد ، وهنا يأتي دور المثقف المبدع ، الذي يعمل على تحريك الماء الراكد فيخلق الحراك داخل الركود الفكري ، فالماء الآسن الراكد بيئة ملائمة لنمو الطفيليات والفطريات وتحريكها يمنع نمو تلك الكائنات المتطفلة .
الكلدان مع بقية مسيحيي العراق تعرضوا مع مكونات الشعب الأخرى الى العمليات الإرهابية وعمليات التهجير والتهديد ، والى جانب ذلك تعرضوا ( الكلدان ) من الناحية السياسية الى تهميش قومي وسياسي في العراق الأتحادي وفي اقليم كوردستان ، وهكذا وجد الكلدان طريقهم الى الأنتشار في دول الشتات ، فالعائلة الواحدة وجدت نفسها منقسمة في عدة دول وفي مختلف القارات ، وناهيك عن ابناء العشيرة الواحدة والقرية الواحدة والبلدة الواحدة .. من هنا كان وسيكون امام المثقف والكاتب والمفكر الكلداني طريق طويل وصعب ، وتتمحور هذه المهمة بإنارة الطريق امام الإنسان الكلداني الذي يتوزع اليوم في دول الشتات .
يساعد المفكر الكلداني في مهمته الصعبة بنشر الوعي بين ابناء قومه ، بأنه يستفيد من الكم الهائل لما كتب عن الماضي الكلداني من قبل المؤرخين والرحالة الأجانب إضافة الى ما كتبه المؤرخون العرب ، وما سطره المؤرخون الكلدان انفسهم . 
ويكون من المفيد السرد التاريخي ونستعين بكتاب يعتبر مصدر تاريخي مهم وهو كتاب "التعريف بطبقات الأمم " لمؤلفه : القاضي ابو القاسم بن صاعد الأندلسي حيث انتهى من تأليفه عام 1068 م اي قبل حوالي عشرة قرون فيكتب عن الأمم السائدة في وقته فيقول ص143 :
والأمة الثانية : الكلدانيون ، وهم السريانيون ، والبابليون ، وكانوا شعوباً منهم : الكربانيون ، والآثوريون ، والأرمنيون ، والجرامقة ، وهم اهل الموصل ، والنبط ، وهم اهل سواد العراق ، وكانت بلادهم وسط المعمور ايضاً ، وهي العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات .... 
وبشأن الأمم التي عنيت بالعلوم فيكتب الأندلسي ص163 يقول :
إن الأمة الثالثة التي اعتنت بالعلوم فهم الكلدانيون ، فكانت أمة قديمة الرئاسة نبيهة الملوك كان منهم النماردة الجبابرة الذين كان اولهم النمرود بن كوش بن حام باني المجدّل .. ويضيف ص164 : كان من الكلدانييــن علماء جلة وحكماء وفضلاء يتوسعون في فنون المعارف من المهن التعليمية والعلوم الرياضية والإلهية.. وكانت لهم عناية بأرصاد الكواكب وتحقق بأسرار الفلك... وكان اشهر علمائهم هرمس البابلي الذي كان في عهد سقراط الفيلسوف اليوناني ..
هكذا يتوفر اليوم تحت يد الكاتب الكلداني معطيات كثيرة وثروة نفيسة من التاريخ واللغة والفولكلور والأوابد والتقاليد .. تمكنه ان يغرف من ذلك الكنز لبناء حجته العلمية والتاريخية والمنطقية . 
في القرون القليلة الماضية كانت معطيات القراءة والكتابة والثقافة متوفرة لطبقة محدودة ، وفي مقدمتهم رجال الدين ، وفي ما يخص موضوعنا فإن رجل الدين اثبت دوره في الحفاظ على الأسم القومي الكلداني ، فحينما ابرم المطران  طيمثاوس، أسقف نساطرة قبرص، وثيقة الإتحاد مع روما سنة 1445 م ومعه مطران الموارنة فيها، كان عليه أن يستبدل لقبه النسطوري المرتبط بالمذهب الذي هجره، بلقب آخر تتبين منه هويته. فوقّع وثيقة الإتحاد هكذا : 
أنا طيمثاوس رئيس اساقفة ترشيش على الكلدان ومطران الذين هم في قبرص منهم، اصالة عن ذاتي وبإسم كافة الجموع الموجودة في قبرص، أعلن وأقر وأعِد أمام اللـه الخالد الآب والإبن والروح القدس وأمامك أيها الأب الأقدس والطوباوي البابا أوجين الرابع وأمام هذا المجمع (اللاتراني) المقدس، بأنني سأبقى دوماً تحت طاعتك وطاعة خلفائك وطاعة الكنيسة الرومانية المقدسة على أنها الأم والرأس لكافة الكنائس (عند شموئيل جميل، كتاب العلاقات، روما 1902، ص 10).
ويعلّق المرسوم البابوي الذي أصدره أوجين الرابع في 7 آب 1445 م على ذلك بقوله : " وطيمثاوس ذاته، أمامنا في المجمع اللاتراني المسكوني وفي جلسته العامة، أعلن بإحترام وتقوى صيغة إيمانه وتعليمه أولاً بلغته الكلدانية، ثم ترجمت إلى اليونانية ومنها إلى اللاتينية ". وبناء على هذا الإعلان الوحدوي، فإن أوجين الرابع يمنع في مرسومه الآنف ذكره أن يسمّى أحد الكلدان فيما بعد نساطرة، كما يمنع في الموضوع عينه أن يسمّى الموارنة هراطقة، ومن ثمة يساوي الكلدان والموارنة بالحقوق والإمتيازات الدينية مع كافة الكاثوليك. (عند شموئيل جميل، ص 11).
للمزيد راجع مقال المطران د. سرهد يوسف جمو تحت عنوان الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية <رابط 5> .
في الزمن الراهن ثمة ساسة وأحزاب تعمل على النهوض القومي ، وبالنسبة الى شعبنا الكلداني نلاحظ بعض السياسيين وإن كانوا بمنأى عن الأحزاب القومية الكلدانية نلاحظ حرصهم واعتزازهم بتاريخهم واسمهم القومي ويأتي في مقدمتهم المناضل المعروف توما توماس الذي كتب يقول :
إن من هم كلدان لا يمكن تبديلهم بجرة قلم الى اشوريين كما يحلو للاخوة الآشوريين ذلك، إنها تعقيد للعمل القومي والوحدة وإنها آمال البعض بإحداث إنقلاب في التاريخ...
ونحن بصدد الإشارة الى الجهود القومية فنلاحظ ان للمرأة دور ايضاً ، وهنا نشير الى مقال السيدة جوليت فرنسيس ( ام نادين ) من السويد تكتب مقالاً تحت عنوان : 
الاساقفة الجدد والبيت الكلداني القومي وتطرقت الكاتبة الجليلة في فقرة من المقال تقول :
  
ليخرج من هذا البيت الكلداني المنظم  الكنسي  اذن كل ماهو خيّر ومفيد وكل وظيفة تبني وكل شخص علماني يعمل بنفس الخطة والنهج ومنهم المعلم والطبيب والمهندس والعامل  والكاتب والناشط والسياسي والخ ..لنتوقف عند الاخير وتاثيره على القومية  والحقوق والدين  كما يتمناه الكلدان للحصول على  المكاسب  في العراق وطن الجميع, الكل مدعوون  للدخول في الانتخابات القادمة لانتخاب النواب المخلصين الوطنيين والامناء لخدمة المسيحيين اولا ثم الكلدان, والكلدان اذا نهضوا  فان نهضتهم  ستكون عظيمة او الانتظار  الى مئات اخرى من السنين الى ان يفوزوا دعاة القومية ويرتبوننا .(رابط رقم 6 ) .

لا ريب في حالة شعبنا الكلداني اليوم نحن بحاجة الى كل الجهود إن كانت من قبل رجل السياسة او من قبل رجل الدين او اي شخصية من النخبة المثقفة والأكاديمية ، ونحن الكلدان بأمس الحاجة الى موقف صريح ومشجع من قبل البطريركية الكاثوليكية الكلدانية بحيث يكون موقفها مشابهاً للموقف الصريح والشجاع للبطريكية الآشورية ، ونتمنى ان تتوصل بطريركيتنا الموقرة الى هذا الموقف الشجاع لتجسد شراكتها في الهموم القومية والوطنية لشعبها الكلداني .
نعود الى عنوان المقال لنضع النقاط التالية امام المثقف الكلداني :
اولاً : ـ
 
زرع مبادئ الحرية والقيم النبيلة في الإنسان الكلداني ، قبل قيامه بمسؤوليته القومية ، وعليه تقع مسؤولية صناعة الوعي القومي بالأعتماد على المعطيات التاريخية والحضارية والأنسانية لقومه الكلداني عبر التاريخ والى اليوم .
ثانياً : ـ 
زرع الأمل في شخصية الأنسان الكلداني بوجه محاولات زرع اليأس والقنوط والأستسلام ومحاولة التعتيم على الهوية القومية الكلدانية ، فواجب المثقف الكلداني الذي يفتخر بتاريخه وبقوميته ، ان يتحمل عناء المسؤولية ، وينفض عنه الرماد ليتوهج ويغدو مصدر إشعاع قومي ينير الدرب لبني قومه .
ثالثاً :ـ 
في عالم السياسة ثمة خلافات واختلافات وتحالفات وتناقضات ومصالح وصراعات بين الكيانات السياسية ( الكلدانية ) على المثقف الكلداني ان لا يورط نفسه في تلك الصراعات وأن لا يجعل من نفسه طرفاً فيها بل عليه ان يجسد دور المثقف الملتزم المحايد، ليكون جزء من الحل وليس جزء من المشكلة ، فالمصلحة القومية اسمى من التورط والخوض في وحل السياسة .
رابعاً : ـ 
مطلوب من المثقف الكلداني ان يتصدى لحملات التضليل والمكر التي تسعى لتجفيف منابع الفكر القومي الكلداني تحت حجج وافتراضات واهية ، بجهة اننا ضعفاء ويطالنا التهجير والأرهاب فليس ثمة ضرورة بالمناداة القومية ، إن هذه الحجة تستخدم ضد الكلدان والسريان تحديداً ، وعلى المثقف ان يتصدى لمثل هذه الحملات التي لا تستند على منطق ، لأن تلك الدعوات لا تخاطب الأطراف الأخرى بالأمتناع عن المناداة القومية .
خامساً : ـ 
الشعب الكلداني مكون عراقي ضعيف ومخترق ، ولا يملك مؤسسات ثقافية وتربوية ولغوية واقتصادية مستلقة نحن قوم مخترق ، ليس لنا إعلام او فضائيات او وكالات اخبار ، ومنظماتنا الأجتماعية والثقافية ليست كفوءة لرعاية شؤوننا ، وهذا ينطبق الى حد ما على احزابنا السياسية الكلدانية ، خلاصة القول : نحن الكلدان ضعفاء والكل يحد سكينه للنيل من ضعفنا . وعلى المثقف الكلداني ان يعلم بأنه ينطلق من تلك الأرضية الصحراوية وعليه ان يتحمل مسؤولية تعبيد الطريق امام الآخرين .
إن انفتاحنا على الآخر لا يعني إلغاء هويتنا والأنصهار في كؤوس الآخرين ، يقول مهاتما غاندي : لتهب الرياح في داري من كل الأتجاهات ، ولكني لا سامح ان تقلعني من جذوري .
سادساً : ـ 
مطلوب من المثقف الكلداني التسلح والتعمق بدراساته الثقافية واللغوية ( خاصة لغة الأم الكلدانية : تكلماً وقراءة وكتابة ) والأدبية والفنية ، عليه الأنفتاح على الثقافات الأخرى مع اعتزازه بثقافته ولغته وقوميته مع تجنب النعرة القومية العنصرية الأستعلائية ، فالكلداني ليس افضل من الآخر ، والآخر بعين الوقت ليس افضل من الكلداني . على المثقف الكلداني ان لا ينجرف في مستنقع التزمت والإقصاء والعنصرية كرد فعل لتزمت وعنصرية الآخر ، فطريق المحبة هو السبيل الأمثل للكلداني ليواجه خطاب الأستخفاف والكراهية من قبل الآخر .
على المثقف الكلداني تعميم القيم النبيلة والتسامح والإخاء والمحبة ومبادئ الحرية واحترام الرأي الآخر والتعددية في مختلف حقول الحياة .
إن انتشار الكلدان في ارجاء المعمورة تحتم عليهم ايجاد محور هوياتي يجمع هذا القوم الأصيل ، إن المثقف الكلداني هو الذي يتحمل ثقل هذه السؤولية التاريخية الكبيرة .
سابعاً : ـ
وهذا هو المهم ، بأن المثقف الكلداني ليس بالضرورة ان يحصد الثمار بيده اليوم ، لكن الأجيال القادمة حتماً ستجني الثمار ، فالمثقف الكلداني ينبغي عليه ان لا يتذمر ويتأفف لأنه يشقى ويتعب دون ان يقطف الثمار ، وكثير من الزملاء يعتريهم الفتور وربما يتملكهم اليأس ، بسبب استعجالهم ورغبتهم في الوصول الى نتيجة بأسرع وقت . لكن برأيي المتواضع بأننا نحن الكلدان في بداية الطريق ، وأمامنا مشاكل وعراقيل ومطبات كثيرة وعلينا تجاوز تلك المعضلات برؤية ثاقبة وبعقلانية سياسية مدروسة مع وضع امامنا ، حقيقة ، انه لاشئ يتحقق دون تضحيات . 
إن ما تحصده اوروبا اليوم هو بسبب الفكر التنويري الذي غرسه المفكرون الأوروبيون : جون لوك ، فولتير ، روسو ، فرنسيس بيكون ، سبينوزا ، كانت ، سبنسر ، ماركس ، برتراند رسل ، وغيرهم . هذه الكوكبة من المفكرين الأفذاذ ، شتلوا في تربة الوطن الفكر التنويري ، ليقطف الأبناء والأحفاد ثمار تلك الشتلات .
د. حبيب تومي / اوسلو في 25 / 01 / 14
ــــــــــــــــــ
المصادر 
ـ هاشم صالح " متى سيظهر فولتير العرب ؟" الشرق الأوسط اللندنية  20 /12 / 13 
ـ جوزيف ياكوب ، ما بعد الأقليات بديل عن تكاثر الدول ،ترجمة حسين عمر ط1 المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء المغرب 2004
ـ قاضي صاعد الأندلسي " التعريف بطبقات الأمم " مؤسسة انتشارت هجرت ، طهران .
ـ اوراق توما توماس .
ـ http://splashurl.com/o2j7gua
6 : 
ـ http://splashurl.com/pofydzc











العلوم البحرية تتألف من مختلف الفروع المتعلقة بالعمل البحري ، منها هندسية وأخرى ملاحية وثالثة بيولوجية وأخرى جغرافية وبيئية وهلم جراً ، وبالنسبة للملاحة في اعالي البحار تتطلب دراسة وخبرة وممارسة وأدوات وأجهزة لكي تساعد الربان على الإبحار في البحار والمحيطات والوصول الى هدفه بسلام ،. إن السفينة وطاقمها مهددان في كل لحظة بهبوب عواصف عاتية تجعل من السفينة ريشة في مهب الريح . 
يفتح ربان السفينة امامه خريطة الطريق الذي يسلكه وعليه ان يرسم خط  يمر بالمواقع التي يسلكها من موضعه الى المرفأ المنشود للرحلة ، وهكذا ينبغي ان تكون امامه خريطة واضحة ، وبهكذا خارطة وبتوجيه بوصلته نحو الهدف إضافة الى خبرته وحكمته ، سوف يضمن سلامة وصول السفينة بقيادتها وبملاحيها ومهندسيها وكل طاقم القيادة مع ركابها الى شاطئ السلامة .
الكنيسة هي السفينة التي يمسك دفتها البطريرك الكلداني والمساعدين والملاحين هم من الأكليروس من مطارنة والآباء الروحانين والرهبان والراهبات والشمامسة .. والركاب هم مؤمني الكنيسة الكاثوليكية من ابناء الشعب الكلداني ومن بقية مسيحيي العراق . 
اللافت على ضوء المعطيات الناجمة عن الأوضاع السياسية بعد ما يطلق عليه الربيع العربي ،  ان المسيحية في الشرق الأوسط تتقلص مساحتها تدريجياً وعلى مدى التاريخ تحت تأثير وتوسع مساحة الإسلام كدين ودولة ، فبالرغم ان المسيحية ديانة شرقية المنبت ، فالسيد المسيح ولد في فلسطين وتحدث بالآرامية ، وعن طريق التلاميذ والرسل انتشرت المسيحية ووجدت طريقها نحو اوروبا لتصبح ديانة اممية ، وعلى مدى قرون وفي زمن الدولة الرومانية تفاعلت الحضارة الثقافة الأوروبية مع اللاهوت والتعاليم المسيحية ، وكما قال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني : 
ان الأرث الثقافي الأوروبي في الوقت الحاضر مبني على النسيج الثقافي للمسيحية . 
الملاحظ اليوم في القارة الأروبية التأثير الدور الكبير للثقافة المسيحية روحياً وسياسياً على حد سواء ، ومن يتجول في عواصم والمدن الأوروبية سيلاحظ بجلاء تأثير الثقافة المسيحية ، إن كان بكنائسها ومعالمها العمرانية او بثقافة النسيج المجتمعي المسالم لهذه الدول .
 
لكن في منبعها الأصلي في الشرق ، تقلصت المسيحية بمرور الأجيال على مدى 1400 عام ، واليوم يجابه الشرق الأوسط واقع مأساوي في تسلط التيار الأسلامي السياسي على زمام الأمور ، وقد مرت على العراقيين المسيحيين من كلدان وسريان وآشوريين وأرمن وبقية المكونات الدينية كالمندائيين والإزيدية ، مرت على هؤلاء سنين عجاف لا سيما بعد سقوط النظام في عام 2003  ، إذ لاحظنا كيف تفجر الكنائس وكيف يصار الى قتل المصلين داخل الكنيسة في كنيسة سيدة النجاة في قلب بغداد والقائمة تطول لا مجال للاسهاب . واليوم انتقلت العدوى الى سوريا وبوتيرة اشد مما حصل في العراق .
مع كل تلك الأجواء الغابوية ( من الغابة ) نحن نروج لكلمة اسمها (التعايش) وإذا ما علمنا ان التعايش يعني امكانية الشراكة في حقوق المواطنة والعيش والمصير المشترك ، فمقارنة اولية تبين اننا في حالة تعايش كاذب ، لا اكثر .  
وسط تلبد السماء بالغيوم السوداء وهبوب الرياح العاتية ، يحرص البطريرك الكلداني ان يمسك دفة قيادة السفينة لكي تبقى سالمة لحين بلوغها مرافئ السلامة والتعايش والتسامح في الوطن العراقي . 
كان البطريرك الكاثوليكي الكلداني مار لويس روفائل الأول ساكو الكلي الطوبى ، يدرك حجم المسؤولية وخطورتها ، لكن عمق ايمانه المسيحي وتجربته الحياتية وإخلاصه ، ومحبته لتقديم الخدمة لشعبه ولوطنه ، تجشم ثقل المسؤولية ووضع امامه خريطة الطريق التي شملت خطوطها العريضة : الإصالة والتجدد والوحدة . 
لقد مرت سنة وتبين ان عجلة البطريركية تدور بخطواتها المدروسة ، لتسير في الأتجاه الصحيح ، قبل ايام كان انعقاد السينودس الكلداني في بغداد والذي انتخب ثلاثة أساقفة للابرشيات الشاغرة ومعاوناً بطريركياً ، والأساقفة هم :  هم: الأب د. يوسف توما مرقس الدومنيكي، رئيس أساقفة أبرشية كركوك والسليمانية (التي تمّ دمجها قانونيًا وإداريًا بأبرشية كركوك)، والأب حبيب هرمز ججو النوفلي، رئيس أساقفة أبرشية البصرة والجنوب، والأب د. سعد سيروب حنّا أسقفاً فخريًا للحيرة ومعاونًا للبطريرك ، كما وضع الحل النهائي لمشكلة المطران الجليل مار باوي سورو ، ليصار الى قبوله في الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية .
بالعودة الى خارطة الطريق في معنى التجدد بمواكبة روح العصر والمضئ في عملية التحديث مع عدم إغفال او نسيان الإصالة والجذور فنحن لنا تاريخ راسخ في هذه الأرض ، ولنا اسم قومي كلداني وحضارة مشرقة فلا يمكن الأنقطاع ومعاداة الماضي امام زخم التجدد والتحديث . ويمكن وضع موازنة عقلانية حكيمة بين الماضي والحاضر ، وفي شأن الوحدة كان انفتاح وتحرك غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو لتجسير اواصر التفاهم والتعاون مع كل الكنائس وفي المقدمة كانت الكنيسة الآشورية ، ولم يدخر جهداً في سبيل ذلك . 
مصير الكنيسة وشعبها منوطان باستعادة الدولة العراقية لمكانتها وهيبتها ، وإرجاع الأوضاع الطبيعة للمجتمع في كل المدن العراقية ، وهكذا عملت البطريركية الكاثوليكية الكلدانية على تقريب وجهات النظر لمختلف أقطاب القوى السياسية العراقية ، ونالت باطريركية بابل على الكلدان في العراق والعالم مكانة سامية ومحترمة بين اوساط القيادة العراقية وهي محل تقدير واحترام كل الأطراف في هذه القيادة وذلك لموقفها الوطني الحكيم النابع من اخلاصها لمفهوم الوطن .
إن هذا الموقف المعتدل المقبول من جميع الأطراف ، يعتبر موقف مبدأي ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في اوائل العشرينات من القرن الماضي ، والتي اسست على انقاض الأمبراطورية العثمانية المنهارة ، لقد كانت الدولة العثمانية تعامل الأقليات بمبدأ نظام الملل الذي يعني منح مساحة من الحكم الذاتي للملة مقابل دفع الضرائب المترتبة عليها للباب العالي ، ويكون الرئيس الديني ( البطريرك ) للملة هو الحاكم الدينيوي لملته ايضاً.
في الدولة العراقية بات الرئيس الديني ( البطريرك ) هو الرئيس الديني فقط ، والمسائل الدينوية تعود مرجعيتها الى قوانين الدولة التي تسري على الجميع ، لكن هذا الوضع لم يمنع الدولة العراقية من وضع صيغ للمساواة بالجوانب السياسية ، فقد كان مجلس الأعيان يتكون من 20 عين يصار الى اختيارهم من قبل الملك مباشرة ، وكان البطريرك الكاثوليكي الكلداني عضواً في هذا المجلس ، إضافة الى كوتا مسيحية مؤلفة من 4 نواب وبعد هجرة اليهود كانت الكوتا المسيحية عام 1952 تتألف من 8 نواب . 
إن مسيرة مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في المجال السياسي كان مناصراً للدولة بجهة تطبيقها حكم القانون ، وكانت مع استقرار الأوضاع ، لأن الأوضاع المستقرة تضمن الظروف الملائمة للعيش المشترك ، وهي تسعى لضمان حقوق شعبها الكلداني والمسيحيين بشكل عام ، ليس في ضمان حقوقهم الدينية في العبادة والشعائر فحسب ، بل السعي لمساواة شعبها الكلداني في الحقوق القومية والوطنية كما هي لبقية المكونات .
لقد كان واضحاً لكل ذي نظر ، بأن هنالك محاولات مفضوحة لدق اسفين التفرقة بين الكنيسة وشعبها الكلداني ناسين او متناسين انهم جميعاً في سفينة واحدة تمخر عباب البحر وينتظرها مصير واحد ، ويقودها ربانها الحكيم وعلى متنها طاقم القيادة مع الركاب ، وإن الجميع ينتظرهم مصير واحد ، وإن مصلحتهم جميعاً ومصلحة الوطن تكمن في رسو السفينة على شاطئ السلام والأمان ، كما ان تلاحم الكنيسة مع شعبها ضمان لهذا الأمان والأستقرار  .
إن مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في العام المنصرم ، إضافة الى نشاطها الكنسي ، وعلى مستوى الإداري والإعلامي ، فقد كان زاخراً بنشاط وحراك على مستوى المؤتمرات للدفاع عن المسيحيين في العراق وفي الشرق الأوسط  عموماً ، كما كان ثمة حراك على مستوى الوطن لرأب الصدع بين اقطاب الساسة في العراق بهدف تحقيق عملية سياسية ناجحة ، لنقع على حالة من الأمان والأستقرار لوطننا العراقي . وهي امنية الجميع إذ إن الأمان والأستقرار حالة مطلوبة وتصب في مصلحة النسيج المجتمعي العراقي برمته .
د. حبيب تومي / اوسلو في 16 / 01 / 14





 

كان قدرنا ان ننحني ونسلم للقرارات المفروضة علينا ، فقد نزع عنا الأنتماء القومي الكلداني والسرياني والآشوري ليصار الى شرعنة الإطار الديني تحت مسمى الكوتا المسيحية ، وكانت كل المكونات قد حددت باسمها القومي : الأكراد التركمان الأرمن .. لكن نصيبنا كان التقسيم الديني ، فكان التجاوز على تسمياتنا القومية التاريخية ، وكان لأحزابنا المتنفذة دورها الكبير بقبولها لهذه للتسمية الدينية لتمشية مصالحها ولإحراز مكاسب سياسية تحت اسم المكون الديني المسيحي . فأنا شخصياً انفر من التقسيم الديني للمجتمع : مسيحي ومسلم .. ولنا نحن المسيحيون تجربة مريرة عبر العلاقة التي كانت تترجم بمنطق اهل الذمة او اهل الكتاب . نحن في القرن الواحد والعشرين ونحن لسنا اهل الذمة بل مواطنون عراقيون في الدولة العراقية الحديثة . ولهذا اقول سوف نقبل بهذه التسمية بمرارة لعلنا نفلح في تغيير الواقع مع الخيرين من ذوي النفوذ والسلطة في المستقبل .
كل الدلائل تشير الى شيوع حالة فريدة في نفور وابتعاد  الناخب المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين من الأشتراك في عملية الأنتخابات ، وهذه اللامبالاة ، بل النفور والأبتعاد عن المساهمة في اللعبة الأنتخابية ناجم عن التجربة المريرة في السنين الخوالي وعبر عدة دورات برلمانية ، والكل يصل الى قناعة بأن نوابنا في هذه الدورة والدورة السابقة لها ، كانوا نواب يعملون بالدرجة الأولى لمصالحهم الخاصة ، ولم نلمس بينهم من برز في الدفاع عن حقوق شعبه ، لقد خلق ذلك نفوراً واستياءً لدى ابناء هذه الشعب من الكلدان والسريان والآشوريين ، وهكذا كان الإحجام الكبير عن الاشتراك في عملية الأنتخاب .
من العبث التشدق بأن اعضاء برلمان الكوتا المسيحية حققوا نصراً بإصدار الحكومة العراقية  "قانون اللغات الرسمية 7 كانون الثاني 2014 " الذي صدر مؤخراً فجعلت السريانية لغة رسمية ، فالواقع يدحض هذا الزعم حيث ورد في المادة السابعة من هذا القانون :
المادة -7- يجوز فتح مدارس لجميع المراحل للتدريس باللغة العربية أو الكردية أو التركمانية أو السريانية أو الأرمنية أو المندائية في المؤسسات التعليمية الحكومية أو بأي لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة وفقاً للضوابط التربوية. راجع الرابط ادناه : 
http://splashurl.com/p5ndxzw
فالقانون قانون وطني عام يشمل اللغات العراقية قاطبة ، ولا فضل لنواب شعبنا في إصدار هذا القانون ، وليس من الأصول تسويقه لحساب حزب مسيحي او نائب مسيحي .
لقد كانت اعداد المقترعين لقوائم الكوتا المسيحية في اقليم كوردستان في الأنتخابات الأخيرة لا يتجاوز العشرة آلاف صوت ، وهذا عدد متواضع جداً ، وماذا يبقى منه إن طرحنا الأصوات التي وصلت قائمتا الحركة الديمقراطية الآشورية والمجلس الشعبي من القوائم الكردية ؟
 
وهي بحدود 2000 صوت اي ان المقترعين لا يتجاوز عددهم الى 8 آلاف صوت ، ونحن نقول ان اغلب ابناء شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين هم في اقليم كوردستان ، في حين ناهزت الأصوات للكوتا المسيحية في الأنتخابات السابقة السبعين ألف صوت . وبالقسمة على خمسة نواب في البرلمان الكوردستاني ستكون حصة كل منهم حوالي 1600 صوت وهذا رقم متواضع جداً جداً إذا ما قورن ما يحتاجه المرشح في القوائم الأخرى المنافسة والتي  بشق الأنفس تحصل على مقعد في البرلمان ، وهنالك احزاب صغيرة وعريقة اخفقت بالوصول الى مبنى البرلمان بسبب العتبة الأنتخابية العالية التي ينبغي الوصول اليها .
إن إخفاق نواب الكوتا المسيحية في تحقيق إي انجاز ملحوظ لشعبهم ، ناجم ، حسب رأيي المتواضع ، عن الخلافات التي تمزق وحدة كلمتهم داخل مبنى البرلمان ، وبذلك يفقدون اهمية عددهم حتى إن كان متواضعاً .
الراصد لسير الأمور في البرلمان العراقي يلاحظ بجلاء : كيف ان الشيعة رغم الخلافات بينهم تمكنوا من ايجاد صيغة توافقية لتكوين اكبر كتلة برمانية داخل البرلمان ، ليصبح من نصيبهم تشكيل الوزارة ، وهذا ينطبق على الكيانات الكوردية المؤتلفة داخل البرلمان وتعمل مجتمعة بخطاب واحد للدفاع عن حقوق الشعب الكوردي ، وهذا ينطبق على المكون السني ، باستثناء المكون المسيحي الذين احدهم ( يجر بالطول والآخر يجر بالعرض ) كما يقال .
فهل يمكن ان نستفيد من تجربة هذه المكونات ؟ 
وهل نستطيع ان نأخذ العبرة من السنين الماضية ؟ 
وهل يمكن ان تشكل كتلة الكوتا المسيحية ورقة ضغط في البرلمان ؟
وهل يمكن ان تشكل الكوتا المسيحية كتلة واحدة يكون لها تأثير ودور في القرار السياسي؟ 
هذا ما اريد ان اجيب عنه في هذا المقال . 
حينما اتحدث ان كتلة الكوتا المسيحية ، إنما اطرحها كفكرة عامة ، فالكوتا المسيحية يتنافس عليها 13 قائمة وإن كان في كل قائمة 10 مرشحين سيكون هنالك 130 مرشح يتنافسون للفوز بخمس مقاعد ، أي سيكون هنالك خمسة من الفائزين مع 125 من الخاسرين ، ومن المؤكد سوف يفوز من يمتلك مقومات الفوز ، وفي كثير من الأحيان لا تكون الكفاءة من مقومات الفوز بل الإمكانية المادية المعروفة بالمال السياسي ، والدعاية الأنتخابية ، وهذا واقع حال في الأنتخابات السابقة ، وعلى الأرجح اللاحقة ، لكن لا نريد ان نعطي توقعات متشائمة عن الأنتخابات المقبلة ، فنـامل ان تجري انتخابات نزيهة ، وان يكون الناخب اكثر ذكاءً وان لا يقع بنفس المطب السابق . 
 
اعود الى موضوع تشكيل كتلة برلمانية مؤثرة من العدد المتواضع للكوتا المسيحية .
فإن كان كل نائب مسيحي يسير منفرداً ، فإن هذا النائب سوف يشكل (1) على (325 ) من مجموع النواب في البرلمان ، وسوف لا يكون له اي قيمة عددية ، بينما لو اتفق 5 اعضاء وبالأتفاق مع النائب الأرمني ستكون هناك كتلة برلمانية متكونة من 6 اعضاء ، وسوف تكون هذه الكتلة البرلمانية واحدة من الكتل البرلمانية العشر ، اي يكون صوتها عددياً (1) على (10) وحسب الكتل البرلمانية الصغيرة والكبيرة ، ونحن نعرف اهمية هذه الأصوات اثناء التصويت على قرار معين . 
بهذه الصيغة سوف تحاول الكتل الكبيرة بالأتصال بهذه الكتلة ( المتراصة والموحدة في قرارها ) لاستمالتها وكسب اصواتها الستة الى جانبها ، وحينئذِ سوف تعرض الكتلة المسيحية شروطها ، فهي كبقية الكتل تريد ان تقدم مكاسب لشعبها ولناخبها الذي انتخبها . 
إن احترام وتقدير الكتل الأخرى للكتلة المسيحية سوف يزداد حينما تتميز هذه الكتلة ( المسيحية ) ( مجتمعة ) باستقلالية قرارها ، وعدم خضوعها لأية جهة ، وتجري المساومة على المكاسب ، أن اي كتلة تحترمنا وتعطينا مكاسب اكثر نحققها لشعبنا سوف نصوت لجانبها ، وستة اصوات لها قيمتها وسط الكتل المتعددة .
إن تشرذم وتشظي النواب المسيحيين في البرلمان وتقسيم ولاءاتهم لهذا الطرف او ذاك ، سوف لا يكون في صالح المسيحيين من الكلدان والسريان والاشوريين والأرمن وسوف يفقدهم الكثير من عناصر المناورة السياسية المطلوبة في هذه المواقف المهمة . ،سوف تغدو هذه الكتلة ضعيفة ومشلولة وغير قادرة على تحقيق اي مكاسب لشعبها وتكتفي بالرواتب والمخصصات التي يتقاضاها البرلمانيون ، ويا لها من خديعة بحق الشعب الذي انتخبهم وأوصلهم الى مبنى البرلمان .
ربما لا نسطيع تحقيق تضامن او تعاون في الجانب القومي فلكل جانب نظرته القومية يعتز بها ، وعلينا احترام مشاعر كل طرف : الكلداني والسرياني والآشوري . لكن هذا ( العدم التعاون بالشأن القومي ) لا يمنع من ان يسود التضامن والتعاون سياسياً فنشكل كتلة برلمانية مؤثرة في القرار السياسي لنحقق مكاسب للناخب المخلص الذي انتخبهم ومنحهم صوته الثمين .
إنه طريق واضح اضعة امام النائب المسيحي العراقي في الكوتا المسيحية وليس المهم من يحظى بالفوز ، إنها مهمة النائب المسيحي ليكون وفياً وأميناً للامانة التي منحها له الناخب المسيحي إن كان داخل العراق او خارجه.
الطريق واضح امام نوابنا اليوم وغداً ، فإما كل منهم يعمل بشكل شخصي مستقل ويميل نحو الجهة التي تحتضنه ، وكما جرى في الدورات السابقة ، وإما ان يكون لهم مصداقية وأمانة لشعبهم ويشكلون كتلة برلمانية واحدة ، فيكون لهم استقلالية القرار وشخصية يحترمها الجميع ، بفضل ميزة تميزهم بعملهم المؤسساتي في اتخاذ المواقف الموحدة عن القضايا المطروحة ، بعد العمل التشاوري المستمر بينهم وليشعر كل عضو منهم بأنه المسؤول عن اي فشل امام شعبه .  
تحياتي 
د. حبيب تومي / اوسلو في 11 / 01 / 14
 




نحن شعب مسيحي واحد كما يزعم الجميع إن كنا كلداناً او آشوريين او سريان او ارمن فلا فرق بيننا والدليل على ذلك هو (المساواة) بيننا في عمليات التهجير القسري من الوطن وظلم وقهر وإرهاب يطالنا جميعاً دون تفرقة والسبب هو هويتنا الدينية المسيحية فهذه الهوية يمكن ان توحدنا في السراء والضراء ، لاسيما اوقات المحن .
بالإضافة الى كل ذلك هنالك من العقلاء والكتاب ورجال الدين المعتدلين من المسلمين في وطننا يضربون بنا المثل نحن المسيحيون  بأننا مثال التعايش والوعي وقبول الآخر ، والكل يشهد ان المكون المسيحي يمثل نخبة عراقية وطنية واعية في النسيج المجتمعي العراقي  . ومع كل هذه الأسباب ينبغي ان نشكل مثالاً جيداً يقتدى به في التجربة الديمقراطية العراقية ، ولهذا اقول :
علينا ان نوقع وثيقة شرف بين كل الكيانات المتمثلة في قوائم الكوتا المسيحية لكي لا نلجأ الى اسلوب التسقيط السياسي للاخر او استخدام المال السياسي في عملية الأنتخابات وحري بنا ان نبتعد عن هذا الأسلوب المعتبر اسلوب يتاخم اللاأخلاقية السياسية . فمهما كان بيننا من التنافس فلا يمكن ان نصل الى حدود العداوة والأنتقام  .
من المؤسف ان نلمح في الأفق اسلوب التسقيط السياسي يلجأ اليه الآخرون ونحن في مرحلة مبكرة من الدعاية الأنتخابية ، فقد كتب السيد انطوان صنا في تعليق له على مقالي السابق الموسوم : لماذا رشحت نفسي في قائمة بابليون التي يرأسها الأخ ريان الكلداني ؟
وكان رد السيد انطوان صنا الذي تنكر لأنتمائه الكلداني وانتقل الى الأنتماء الآشوري ، وهذا امر يخصه لا نتدخل فيه ، لكن هو اول من استخدم اسلوب التسقيط السياسي باعتباره ، محسوب وموالي لقائمة المجلس الشعبي تحديداً . وقد كتب تعليقه على المقال المذكور بتعليق غريب عجيب وبمنأى عن اي رأي حصيف ولائق ومسؤول ، ويبدو ان اناء هذا الرجل ينضح بما هو فيه ، إذ يقول في الفقرة الرابعة وحسب الرابط اسفل المقال . يقول :
 حسب رأي الشخصي ان السيد حبيب تومي فقد مركز توازنه السياسي ويتخبط ويشعر بنوع من الافلاس السياسي والتهميش والشعور المسبق بفشل التنظيمات السياسية الكلدانية لذلك ارتمى في احضان قائمة (بابليـون) بشكل غير لائق بعمره وبتاريخه ومواقفه وادعاءاته ومزايداته من اجل الكرسي خاصة ان قائمة بابليون غير متجانسة فكريا وسياسيا وطارئة على شارع شعبنا وليس لها علاقة بفكر شعبنا وبحقوق شعبنا الوطنية والقومية والتاريخية المشروعة في الوطن واني مسؤول عن كلامي . انتهى الأقتباس .
في الحقيقة انا مستغرب من هذا الأسلوب التسقيطي ، فأنا شخصياً كانت علاقتي طيبة مع هذا الرجل العجيب الغريب في مواقفه ، والدليل على ذلك ما يسطره هذا الرجل من كلمات التقدير والأحترام لشخصي ، ففي رسائل سابقة كنت استلمتها من السيد انطوان الصنا وعلى سبيل المثال هذه رسالة بتاريخ 12 / 3 / 2009 يقول فيها :
استاذي العزيز حبيب تومي المحترم
تحية طيبة
استلمت رسالتك التاريخية واني عن نفسي سوف التزم بكل ماورد فيها من اسس وقواعد حرصا على وحدة الكلمة والصف القومي الكلداني مع
تقديري 


                                                                
اخوكم ومحبكم
                                                                  
انطوان الصنا
                                                                    
مشيكان
 
 ورسالة اخرى وهي بتاريخ 17 / 5 / 2009 يقول السيد انطوان الصنا في بعض ما ورد فيها :
استاذي الفاضل حبيب تومي جزيل الاحترام
تحية اخوية واعتذار
اعتذر كثيرا لتأخري في الرد لانشغالي ...  

استاذي العزيز 
ان مفاهيم الزعل والتشنج ليس ضمن قاموس تعملنا الحياتي اليومي والثقافي لثقتنا بأنفسنا ومبادئنا اولا ... فكيف ذلك ونحن تلاميذ مدرستك ثانيا ......

مرة اخرى اكرر اعتذاري واسفي الشديد على تأخري الرد وستبقى علما ومفكرا واستاذا لنا وتذكره الاجيال الحالية والقادمة بكل شموخ واباء بعد عمر طويل وبفخر واعتزاز وثقة مع تقديري واعتزازي ...

                                                    
تلميذكم ومحبكم
                                                      
انطوان الصنا
                                                        
مشيكان
 
يستنتج من هذه الرسالة وغيرها بأنه لا يوجد خلاف شخصي  مع السيد صنا ، ولكن حينما بدل السيد صنا ولائه القومي والسياسي بات يسلك سلوك التسقيط السياسي للاخرين ..
انا شخصياً كنت ثائراً في الجبال وبعد ذلك درست خارج العراق ، ثم عملت مهندساً بحرياً في اعالي البحار ، وخالطت مجتمعات كثيرة ولم اصادف في حياتي شخص بهذه القابليات ، فأنا شديد التعجب بهذه القابلية للتلون او التحول ، وهنا اسأل السيد انطوان الصنا : اي من النصين عن حبيب تومي فيه المصداقية وأي منهم فيه عدم المصداقية ولا اقول ( الكذب ) . والجواب متروك للسيد الصنا .
اقول :
لا يليق بنا نحن المسيحيون ان يسود بيننا اسلوب التسقيط السياسي ، من حق اي كيان وقائمة ان يشرح برنامجه للمواطن ويظهر تاريخه النضالي ، ومن حقه ان يقنع المواطن ويكسبه الى جانبه ، لكن ليس من حقه اللجوء الى إسقاط الآخر ، لأن الاخر سيقوم بعملية رد فعل فيلجأ الى اسقاطه ايضاً ، وهكذا تبرز المشاكل لتصل احياناً الى عمليات الأنتقام والقتل بين بعض القوى المتنفذة ، ونحن الكلدان والسريان والآشوريين في غنى عن هذا التسقيط الذي يصنف مع اللاأخلاقية السياسية .
 
المال السياسي
من المعروف ان المال السياسي للدعاية الأنتخابية يأتي من المتبرعين ، وخاصة من اعضاء الكيان او اصدقائهم ، لكن في العراق اعتقد الحكومة تساهم في هذا الجانب ، وعلى نطاق قوائمنا المشتركة في الكوتا المسيحية ، فما ترشح من الأخبار في الأنتخابات السابقة فإن القائمتين التابعتين للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري والزوعا قد أغرت الناخبين ببعض الحاجيات المنزلية كالصوبات ، والبطانيات ، وكرتات الموبايل وربما مبلغ من المال .. الخ
ليس من حق الكيان ان يصرف المبالغ التي تجمع باسم الجمعيات الخيرية ، كجمعية آشور الخيرية ، والمبالغ المخصصة للعوائل المتعففة او المخصصة للبنية التحتية للقرى المسيحية والتي هي بحوزة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، ليس من حق هذين الكيانين صرف هذه المبالغ للدعاية الأنتخابية ، او لشراء اصوات الناخبين .
الدعاية والإعلام
يحضرني ما اقدم عليه موقع عنكاوا في الأنتخابات البرلمانية العراقية السابقة ، حيث منح مساحة إعلامية متساوية لجميع القوائم ، لكن هذا السلوك لم يكن سارياً في قنواتنا الفضائية . ففي فضائية اشور ومواقع الزوعا الألكترونية كانت مخصصة للدعاية لقائمة الزوعا وهذا مفهوم . باعتبار زوعا حزب قومي متشدد معروف بأديولوجيته الأقصائية بحق الكلدان والسريان على  فرضية خلق مكون مسيحي متجانس قومياً وهي القومية الآشورية . لكن هذه الأفكار باتت منبوذة ومنكرة في العالم المتقدم ، وفي وطننا العراقي في طريقها الى الزوال امام الفكر الليبرالي الديمقراطي الحر .
وفي نفس السياق عكفت فضائية عشتار المخصصة للمكون المسيحي من قبل اقليم كوردستان ، فإن هذه الفضائية تستغل من قبل مكون مسيحي معين ، دون ان يستفيد منها السريان والكلدان فيما يخص المسألة القومية ، بل ان فضائية عشتار تتخصص وقت الأنتخابات          ( حصرياً ) للدعاية الأنتخابية لحزب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري  الذي يتنافس مع الأحزاب الأخرى على مقاعد الكوتا المسيحية . فيتوفر حظ اوفر من الدعاية الأنتخابية للزوعا وللمجلس الشعبي ، وهذا واضح من هيمنة الحزبين على الكوتا المسيحية في اقليم كوردستان وفي برلمان العراق الأتحادي في الدورات السابقة .
نعود الى المهم
 وهو الكف وإيقاف اسلوب التسقيط السياسي ، وكذلك عدم اللجوء الى تسخير المال السياسي في شراء الأصوات بين الفرقاء في الكوتا المسيحية ، بغية خوض عملية انتخابية شفافة شريفة ، ونترك للناخب حرية الأختيار بمنأى عن الأساليب الملتوية . وربما تكون هذه الطريقة غريبة في مجتمعاتنا ، لأننا تعلمنا على الأسلوب الميكافيللي في الوصول الى الهدف السياسي ، إذ اصبحت الميكافيلية تعتمد كصفة للخبث والدهاء والغدر والفساد في السلوك والأخلاق .
ولكن حتى ( ميكافيللي يقر بوجود سبيلان للوصول الى الإمارة ، ففي الفصل الثامن من كتابه الأمير يقول ص96 في عنوان : أولئك الذين يصلون الى الإمارة عن طريق النذالة ، ويضيف ان احد السبيلين يتلخص في وصول المرء الى مرتبة الإمارة عن طريق وسائل النذالة والقبح . اما السبيل الآخر فعن ارتقاء أحد ابناء الشعب سدة الإمارة في بلاده بتأييد مواطنيه) . انتهى الأقتباس
 وفي الحقيقة ان ميكافيللي يورد ذلك منطلقاً من ظروفه ولا يمكن التطرق اليها لأسباب يطول شرحها .
 المهم إذا اتفقنا على نبذ الأساليب المنافية للعملية الديمقراطية السليمة  ولأخلاقيات السياسة ، فيمكن ان يشكل ذلك ارضية سليمة للتعاون داخل مبنى البرلمان والذي سوف نتطرق اليه في مقال قادم .
ولهذا ادعو كافة الكيانات السياسية المسيحية العراقية المتمثلة بالقوائم المسجلة ان نلجأ الى الدعاية الأنتخابية الشريفة لكي نمثل نموذج حي مثالي لخوض اللعبة الديمقراطية بطرق نزيهة ، فهل نستطيع ذلك ؟ فلنوقع وثيقة شرف على انتهاج هذا الأسلوب المثالي .
تحياتي
د. حبيب تومي / اوسلو في 04 / 01 / 14
 










كانت المخاضات المعقدة التي طرأت على الساحة العراقية منذ 2003 بعد سقوط النظام كانت عسيرة ، وتولد منها عملية سياسية يمكن اعتبارها فاشلة في ضوء ما آلت اليه الأوضاع بعد مضئ عقد من السنين على السقوط ، وإذا كانت جميع مكونات الشعب العراقي قد طالهم الظلم او الأرهاب او التهجير القسري او شكل من اشكال التعسف ، فلا جدال حول ذلك ، لكن زيادة على ذلك سيكون المكون المسيحي ومعه المكونات الدينية الأخرى قد اصابها الإرهاب في مقتل ، حيث ان هذه المكونات في طريقها الى الأندثار من عموم المدن العراقية . 
وإذا مضينا ابعد سنجد ان المكون الكلداني هو الأكثر ضرراً من بين كل هذه المكونات ، فما اصاب الآخرين قد طاله ايضاً ، زائداً حالة واحدة وهي تهميشه وإهمال شأنه سياسياً وقومياً على الساحة العراقية والكوردستانية . 
لقد وجد الشعب الكلداني نفسه بعد سقوط النظام عام 2003 انه قد أقصي من العملية السياسية ، وأصبح كأنه لا جئ غير مرغوب فيه في هذا الوطن لا حقوق قومية ولا سياسية .
نحن العاملين في المسالة القومية الكلدانية ، إن كنا من المستقلين او من الأحزاب القومية او من منظمات المجتمع المدني ليس لنا اي دعم مالي او إعلامي من اي جهة ، الحكومة الكوردية لا تساعدنا والحكومة المركزية لا تساعدنا ، وأصبحنا نسبح ضد التيار مع هذا أقران لنا ، ولهم الكم الهائل من الدعم ومثال ذلك ما  يتلقاه اخواننا في الأحزاب الأخرى كالمجلس الشعبي والحركة الديمقراطية الآشورية ، فهؤلاء لهم الإسناد والدعم ونحن نسبح وكأننا مقطوعين من شجرة ، وهكذا يبقى الغريق يرحب بأي يد منقذة تمد اليه .
هكذا وجدنا بشخص الأخ الشيخ المستشار ريان الكلداني الذي مد يده للتعاون معنا ، وأنا مندهش من هذه الحملة غير المبررة على هذا الشاب الألقوشي الكلداني ، لكي اكون صريحاً هنالك كلام سلبي على الأخ ريان ، لكن هنالك كلام ايجابي كثير يذكر به ، وهذه حالة اعتيادية عن اي شخص ينشط ويتحرك في الساحة السياسية .
الأخ ريان الكلداني شاب في مقتبل العمر يتمتع بعلاقات جيدة مع اوساط شيعية ، إضافة الى علاقات طيبة مع اوساط كردية ، وإنه يساعد المسيحيين بطريقته الخاصة ، وكمثل غير حصري : كان لأحدهم بيت قد اغتصبه جاره المسلم ، فإن الشيخ ريان يتدخل فيتفاوض ويتدخل ويهدد لإرجاع البيت الى صاحبه المسيحي .
وهنالك امثلة كثيرة على هذا الدور ، كما ان الأخ ريان يعيش في وسط بغداد ومقره بالقرب من ساحة الواثق ، وأبوابه مفتوحة للجميع ، وهو مستعد لأبداء اي مساعدة يستطيعها لأي مسيحي يطلب منه المساعدة وهو بصدد الحصول على مساعدات من الحكومة العراقية للعوائل المسيحية المتعففة .
في مسألة لقب الشيخ ، فلا ادري لماذا كل هذه الضجة المفتعلة حول هذا اللقب ، المسألة وما فيها هنالك مجلس العشائر وهذا المجلس مهمته المصالحة الوطنية ، وإن الأخ ريان منح هذا اللقب ليكون عضواً في هذا المجلس ، ويأخذ وظيفة المستشار في مجلس الوزراء ، فأين الخلل ؟ 
وما هو الخطأ الذي ارتكبه هذا الشاب لقيامه بهذا الدور ؟
 
فأولاً الأخ ريان لم ينصب نفسه شيخاً على احد ، كما انه ليس بديلاً للبطريركية ، وليس مسؤولاً عنها ، انه تابع للكنيسة الكاثوليكية الكلدانية كما نحن اتباع ورعايا هذه الكنيسة . 
من جانب آخر انه ليس بديلاً عن الأحزاب السياسية ، إنه شخص يمثل نفسه ويمثل من يقف وراءه ، فأنا شخصياً احد مرشحي قائمة ( البابليون ) وإن الأخ ريان رئيسها ، وهو شخصياً سوف لا يرشح نفسه ، فلماذا كل هذه الضجة على شاب كلداني مسيحي القوشي يريد ان يخدم المسيحيين قاطبة ، وهو كان صاحب اقتراح بأن تكون قائمة بابليون شاملة ليس للكلدان فحسب بل لكل المسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين ، وأنا شخصياً فاتحت الأخ وسام موميكا للانضمام الى قائمة البابليون ، ولحد اليوم انا شخصياً لم أسال من هو الأول ومن هو الثاني ومن هو الخامس .. الخ في القائمة ، نحن نعمل في هذه القائمة كمكون اخوي واحد .
في مسالة ترشيح نفسي تعتبر تجربة جديدة بالنسبة لي ، ورغم انني انشد النجاح ، لكن مهما كانت النتيجة سوف اتقبلها بروح رياضية ، فالأنتخابات مسابقة يخوض غمارها المرشحون ، ولا بد من فائزين وخاسرين ، وفي كل الأحوال سوف اتلقى النتيجة بروح رياضية .
لكن إن فزت سوف اكون اميناً لكلامي ولبرنامج القائمة ، ولي افكاري الخاصة فيما يخص اتباع الديانات الأخرى غير الإسلامية وما يخص التقاعد لجميع العراقيين ، ومن الطبيعي اني لا استطيع ان اعمل المستحيل ، لكن في كل الأحوال سوف لا اكون متفرجاً  او مستمعاً فقط في البرلمان ، بل سوف اكون معارضاً لكل ما يتناقض مع مبادئي في الحياة ، وسوف اتصرف كانتماء عراقي اصيل بالدرجة الأولى ، وسوف افرض شخصيتي مهما كانت النتائج إذ ليس لي ما اخسره تحت قبة البرلمان ، هذا ما صممت عليه إن فزت في الأنتخابات ، وإن لم يحالفني الحظ سوف اتفرغ للكتابة وإكمال مشاريعي الكتابية .
وأخيراً وليس أخراً اقول :
جميل ان نتعلم كيف نختلف ، وأجمل من ذلك ان نتعلم كيف نتحاور لكي نتفق ،  فالطبيعة البشرية مبنية على الأختلاف ، وإن التوجهات والأفكار الشمولية منها المذهبية والقومية والدينية والطبقية وجدت نفسها في مربع الفشل والسقوط ، وكمثال على ذلك الفكر القومي العربي الذي فشل في تحقيق الوحدة العربية ، والفكر الطبقي المتمثل في انحلال الأتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين ، وبعد ذلك كان فشل حكم الأخوان المسلمين في مصر ، وبقيت الأفكار العلمانية الديمقراطية الليبرالية هي خميرة المجتمعات التي تتطور وتزدهر . 
وأخيراً أقول : 
إن هذا التهجم على شخصية الأخ ريان الكلداني هي بسبب لقبه الكلداني ، وهذا واضح من خلال الردود ، وهذا يدخل في مستنقع التسقيط السياسي ، وإلا اي ذنب ارتكبه الشيخ المستشار ريان الكلداني وهو يقف الى جانب ابناء شعبه ؟ ويوظف علاقته السياسية والشخصية لحصول حقوق شعبه وحقوق مواطنيه المسيحيين في قلب بغداد ، هل هذه اعمال يستحق عليها محاربته ؟ ام علينا مساندته .
 
برأيي المتواضع إنها محاربة طائفية عنصرية إقصائية  ضد المكون الكلداني في بلده ، بل اكثر من ذلك ان بعض الطروحات والردود تظهر بشكل جلي فاضح محاولات دق اسفين التفرقة بين مؤسسة البطريركية الموقرة وبين ابنائها من المخلصين لقوميتهم الكلدانية . إن هذا السلوك وتلك الأفكار الشمولية قد مضى زمنها ، ولا يجوز ان يكون لها فسحة بيننا . 
واختم هذا المقال بقول لا اعرف قائله :
 
إن لم تستطع قول الحق فلا تؤيد الباطل .
د. حبيب تومي / اوسلو في 29 / 12 / 2013







عام 2013 يلفظ انفاسه الأخيرة ليودعنا ، وقافلة الأيام سائرة في قانونها الأزلي غير مكترثة بادعاءاتنا ، بوجود وقت جميل ووقت تعيس ، إن وقتنا هو انتاج صناعتنا نحن نصنع الزمن الردئ ونحن نصنع الزمن الجميل ، الوقت من شروق الشمس الى غروبه ، شئ محايد لا يزرع الحروب والبغضاء والأحقاد ، أنما نحن نزرعها ، فالكينونة ماضية عبر الزمن لتغدو صيرورة يخلد ما يكتب عنها في التاريخ وما يبقى فوق الخرائب والأطلال بعد القرون في قادم الأزمنة .
قبل سنين وصلت الى بريدي مجلة باللغة النرويجية وزينت على كامل غلافها الأول رقم   60 سنة (60år. year) ومعها بطاقة دعوة لحضور احتفال في أحدى القاعات الكبيرة في مركز مدينة اوسلو ، حضرت الأحتفال ورأيت الحضور يتكون من الأعمار 60 سنة فما فوق من رجال ونساء . وتكلم بعضهم عن مراحل العمر . وقال احدهم :
ان العمر بعد الستين يكون المرء قد تخلص من مسؤولياته ، إن كان بالشأن الدراسي فقد حقق آماله الدراسية ، وإن كان في المجال الأسري فقد انتهت مسؤوليته بتربية الأولاد وتخرجهم واعتمادهم على انفسهم ، وإن كان في المجال التجاري  فقد حقق طموحاته المالية وبنى له مسكناً ملائماً .. هكذا ينبغي بعد الستين ان يعيش المرء حياته دون قيود او مسؤولية وكما كان طفلاً حيث يعيش ليومه دون هموم او تعقيدات الحياة .
في الحقيقة ان الحياة لا تقف عند حد معين مادام الفكر فاعلاً ونشيطاً ، وليس هنالك حدود او حالة معينة تمثل السعادة والفرح ، انها اشياء نسبية ، إن السعادة برأيي المتواضع ان يبقى الإنسان حاملاً لهدف يسعى الى تحقيقه ، فبعد بلوغة قمة عليه ان يسعى لغيرها ، وكما يقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور : الدنيا ليست محلاً للسعادة بل للانجاز ، هكذا هي الحياة .
بعد ايام سوف نودع عاماً ونستقبل عاماً جديداً ، والأيام تنتظر ما يضاف اليها من جهود ومنجزات لتضاف الى التراكمات المنجزة عبر الأجيال ، الحياة لا تتوقف ، وكما يقول  فولتير ( 1694 ـ 1778) (ول ديورانت "قصة الفلسفة " ص249) :
من لا يعمل لا قيمة لحياته ، وكل الناس أخيار إلا الكسالى . لقد ذكرت سكرتيرته عنه انه لم يكن بخيلاً بشئ سوى بوقته . وهو يكتب :
كلما تقدمت في العمر اكثر شعرت بضرورة العمل اكثر ، واصبح العمل لذتي الكبرى ، وحل في مكان اوهام الحياة ، إذا اردت ألا ترتكب جريمة الأنتحار ، أوجد لنفسك عملاً .. وفي مكان آخر يقول فولتير عن نفسه : إنني اعبر عن آرائي بوضوح كاف ، وأنا كالجدول الصغير الشفاف ترى ما في قاعه لقلة عمقه ..
اجل ان الحياة عمل ومثابرة وفرح ومحبة وإنجاز .. علينا ان نقتدي بهؤلاء الفلاسفة العظماء ، إنهم قد اعطوا معنى حقيقياً للحياة وكانت إبداعاتهم التي تفتق عنها الذهن البشري وبأفكارهم النيرة توصلت الشعوب والأمم المتقدمة الى ما هي عليه اليوم من تقدم ورقي .
 بعد هذه المقدمة التي لم تكن مملة بالنسبة لي ، لأنني استمتعت بتصفح كتاب عزيز الى قلبي وهو وول ديورانت  " قصة الفلسفة من افلاطون الى جون ديوي " الذي اغيب بين صفحاته اللذيذة في احيان كثيرة .
اعود الى عنوان المقال امنياتي وطموحاتي للعام المقبل .
اولاً : ـ
ـ الشأن القومي لشعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين
من المؤسف ان اقول اننا لا زلنا في نفق أُدخًلنا به عنوة من قبل الأخوة في الأحزاب الآشورية التي استطاعت ان تأخذ بيدها مسؤولية المكون المسيحي من الكلدان والسريان والآثوريين ، في العملية السياسية ، بعد سقوط النظام في 2003 . هذه الأحزاب مجتمة دون استثناء ، بدلاً من تتبنى صيغة وحدوية اخوية تحترم كل الأطراف ، عوظاً عن ذلك تبنت نظرية إقصائية مكروهة بحق الكلدان والسريان ، في البداية جربت التسمية الآشورية فقط وحينما لاقت تلك التسمية الرفض القاطع من قبل الكلدان والسريان لجأت تلك الأحزاب على إعداد طبخة سقيمة في مطابخهم السياسية الحزبية ، وهي التسمية الهجينة ( كلدان سريان آشوريين ) لتكون بديلاً لوحدة حقيقية بين هذه المكونات .
كان تسخير المال والإعلام والإغراء بالمناصب لكي يصار الى تشويه المفهوم القومي الكلداني ، وفعلاً ثمة طبقة من الكلدان تأثرت بتلك المغريات وبتلك المناصب وبذلك الإعلام ، فأنا اعرف اشد المنافحين عن القومية الكلدانية ينتقلون بين ليلة وضحاها الى الضفة الأخرى لإحراز بعض المكاسب الشخصية على حساب المسالة القومية ، بل الأنكى من ذلك تطوع بعض هؤلاء ، الملقبين بالمتأشورين ، تبرع هؤلاء بمناوئة اي شخص او تنظيم يفتخر بقوميته الكلدانية ، وانا شديد الذهول من هؤلاء ، كيف يدعون بأحقية تمثيلهم للشعب الكلداني في حين يستهزئون ويستهجنون طموحاته القومية الكلدانية ، وتاريخه ، وأسمه ، وحتى تعبير لغته الكلدانية يعملون على محوها من الوجود ، فهل مثل هؤلاء مدافعين عن حقوق الشعب الكلداني ام مناوئين له ؟ حقاً إن من له مثل هؤلاء المدافعين لا يحتاج الى اعداء .
املي في العام المقبل ان نجد صيغة واقعية مقبولة لتعاوننا نحن الكلدان والسريان والآشوريين وأن نطور علاقاتنا لكي نستطيع صنع شكل مثالي ، ليس للعيش المشترك فحسب بل لأيجاد اسس راسخة من التفاهم وقبول الآخر لنتمكن من بناء علاقات اخوية حقيقية مع نبذ وإجهاض اي افكار إقصائية بحق اي مكون من مكونات شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن ومع كل مكونات الشعب العراقي .
ثانياً :ـ
ـ الشأن الوطني
ثمة المسألة الملحة وهي استتباب الأمن والأستقرار في المدن العراقية التي يلفها العنف والصراع الدموي ، حصاد السنين العشرة الماضية كان له نتائج مؤلمة وكارثية لا سيما على الأقليات الدينية وفي المقدمة يأتي المسيحون من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن وكذلك الأخوة المندائيين وبعد ذلك الإيزيدية ، وبات الأنسان يتعامل بفرضية إما قاتل او مقتول ، وهنالك الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي التي تريد ان تنتهي هذه الحالة المأساوية ، لكن يبقى القرار بيد الطبقة السياسية التي يبدو بالظاهر انها تتحاور وتتفاوض وحينما لا تتوصل الى قرار تنقل صراعها الى الشارع وتتحاور بلغة المفخخات والأحزمة الناسفة والأسلحة الكاتمة للصوت .. الخ ، والى جانب ذلك ثمة القاعدة التي لا تريد ان تقبل ان يسود القانون والنظام ولا تقبل ان تبسط الدولة سلطتها وهيبتها في المدن العراقية ، فتعمل على إفشال مفهوم الدولة ليكون لها السطوة في الشارع العراقي .
إن اقليم كوردستان قد عالج هذه المسالة وإن الحكومة هناك قد بسطت معالم الأمن والأستقرار في مدن اقليم كوردستان ولهذا يشهد الأقليم نهضة في البناء والتقدم .
وفي الشأن الوطني هموم كثيرة ، لكن جميعها تبقى معلقة دون توفير الأمن والأستقرار ،الركن الأساسي لبناء مقومات دولة ناجحة وفاعلة في كل مفاصل الحياة .
فهل سيكون عام 2014 عام عودة الأمن والأمان على المدن العراقية ؟ وإن استقرت الأمور سوف يصبح بالأمكان وتأسيس مشاريع استثمارية للقضاء على البطالة ويكون بالإمكان الأهتمام بالبنية التحتية وبالخدمات العامة وبالتعليم وبالزراعة والصناعة والسياحة والثقافة والفن والموسيقى ...  كل ذلك سيكون ممكناً حينما تخرج مدن العراق عنق الزجاجة ومن دائرة العنف الدموي .
ثالثاً : ـ
ـ اما الشأن السياسي
برأيي المتواضع ان العراق اليوم ، حكومة وشعباً مثقلان بتبعات صراعات اقليمية وطائفية ، وإن هذه التركة تنعكس كلياً على الوضع السياسي ، فالعملية السياسية لا تشبه العملية السياسية المألوفة في البلدان المتقدمة بل وحتى في دول العالم الثالث ، فالعملية السياسية عندنا هي محاصصة طائفية مفضوحة ، وهي متأثرة بشكل كبير بضغوطات الجيران ، إن هذه الحالة تنعكس سلبياً على الشارع ، فليس من المعقول هذا الكم الهائل من العمليات الأرهابية اليومية ، وكأنها عمل روتيني وهي تطال تجمعات السكان في الأسواق والمطاعم والمناسبات الدينية والمآتم ومجالس العزاء وغيرها كالتي تقع في مدينة او منطقة ذات طابع سكاني سني ويعقبها تفجيرات مماثلة بمدن ومناطق ذات طابع شيعي .
إن الغطاء الطائفي للعملية السياسية قد افرز الفسادة المالي والإداري وتفشت المحسوبية والقبلية والمناطقية والمذهبية والتفرقة الدينية كل ذلك نتيجة العملية السياسية العرجاء فلم يعد مكان لمفاهيم : الشخص المناسب في المكان المناسب ، ولم يعد مكان لسؤال المسؤول : من اين لك هذا ؟ يا هذا ؟
نأمل ان ان يكون الشعب العراقي قد استفاد من خبرته وتجربته لمدة 10 سنوات وأن يقبل على الأشتراك بالأنتخابات القادمة بشكل كثيف وجدّي ، وأن يتمعن في اختيار الناس المؤهلين لكي تفرز الأنتخابات القادمة طبقة سياسية مهنية ، وربما من المناسب ان نستفيد من العملية السياسية في اقليم كوردستان ، وحسب رأيي انه قد تجاوز مسالة التوزيع الطائفي للمناصب والمسؤوليات فأمامنا طبقة سياسية تمثل الأحزاب السياسية وليس احزاب طائفية .
نتمنى ان يكون عام 2014 عام خير وسلام ووئام للعراقيين قاطبة .
د. حبيب تومي / اوسلو في 22 / 12 / 2013   







نصف قرن على استشهاد هرمز ملك جكّو ذكريات البطولة والتضحيات - بقلم : د. حبيب تومي / اوسلو

habeebtomi@yahoo.no

في مدخل كلي دهوك من الشمال وباتجاه زاويتة وقرية كوري كافانا ينتصب تمثال للشهيد هرمز ملك جكو ( 1930 ـ 1963 ) ، الذي كُرم من قبل قيادة اقليم كوردستان وفاءً لما قدمه من تضحيات لثورة ايلول التحررية بقيادة القائد الكوردي المعاصر ملا مصطفى البارزاني ( 1903 ـ 1979 ) . ان هذه الشخوص والرموز ترجعنا الى لحظة من الزمن تركت بصماتها في سجل التاريخ المسجل في عقول البشر في تلك المرحلة العصيبة .


صورة منشورة في كتاب الأستاذ مسعود البارزاني " البارزاني والحركة التحررية الكردية " الجزء الثالث مع مجموعة الصور المنشورة بين ص160 ـ 161 ، ويعود تاريخها  الى شهر تشرين الأول من عام 1963 في منطقة النهلة ، والذين اعرفهم في هذه الصورة من الجالسين الثاني من اليسار هو صديقي صبحي بطرس من عنكاوا ، والواقفين الثاني من اليسار هو هرمز ملك جكو ( استشهد ليلة 30ـ 01 / 11/ 1963 )  والواقف الى يساره كاتب هذه السطور

مهما طالت سيرورة الزمن وانسابت قافلة السنين من تضاعيف العمر فلا يمكن ان تفارقني اللحظات الحالمة والسعيدة في تراكم المحن ولحظات الأستعداد للقتال لمقاومة العدو المتربص وراء الأكمة ، فثمة لحظات ، رغم الضائقة ، يمكن فيها امتاع النظر في السماء الصافية المرصعة بآلاف النجوم ، ومع نسائم الصباح  تدغدغ مسامعك زقزقة العصافير المرحة فتنتشي الروح ببصيص من الأمل بالمستقبل ..

إذا تصفحنا اوراق سجل الزمن السرمدي نلقاها تنطوي برتابة وسيرورة وفق قوانين النظام الكوني الأزلي وليس امام المرء سوى التسليم بما يحيط به من البيئة الجغرافية والأجتماعية والثقافية ، وقبل حوالي نصف قرن من الأن تكون قافلة الأيام قد مضت بهذا الكم الكبير من الأيام في القياس الشخصي للعمر ، وما يساوي لحظة واحدة من الزمن الكلي الأبدي ، هكذا هي الحياة ، وفي حدث كبير في  وقته وهو استشهاد احد المقاتلين الأشداء وهو هرمز ملك جكو وغيابه عن ساحة المعركة ، نحاول الولوج في غمرة الذكريات ، ورغم  ما وقع قبل شهر او ربما ايام يكون قد غاب عن سجل الذاكرة لكن ذلك الحدث البعيد لا زال مطبوعاً بوضوح على صفحات كتاب الذاكرة .

صباح ياقو  ( ابو ليلى ) من اليمين كاتب هذه السطور من اليسار والصورة اواسط الستينات من القرن الماضي

إن تراكم  الذكريات العارمة بالمواقف والمفاجئات ، احياناً ، تتداعى كأحجار الدومينو  فتتراءى امامك الممرات الضيقة الوعرة تتلوى كالثعبان عبر الشعاب والوهاد والتي مهدتها الأقدام البشرية والحيوانات عبر آلاف السنين .. وفي اللحظة الزمنية التي نتكلم عنها ( اواسط الستينات من القرن الماضي )  شهدت تلك الممرات والشعب زخم كبير من المقاتلين تركوا بصماتهم على مسار الأحداث ، وأتساءل حينما اكتب عن هرمز ملك جكو هل من السهل نقل مناخات تلك السنين وأشخاصها ومفرداتها وزمنها  ووضعها في ميزان اليوم وفق المعايير الآنية في حاضر الأيام ؟

من الأحداث التي قلما يرد ذكرها كانت عملية مهمة قمنا بها بمعية المرحوم هرمز ملك جكو وانا شخصياً اشتركت بها ، وهي التوجه الى تللسقف وتفريغ محتويات مستوصف تللسقف لأننا كنا بأمس الحاجة الى مادة الكنين المضادة لمرض الملاريا الذي كان متفشياً بين المقاتلين ، ويبدو ان عدم الإشارة الى العملية ناجم عن عدم حدوث اي معركة ولم نطلق فيها طلقة واحدة ، وتم معالجة اصابات كثيرة بمرض الملاريا بين المقاتلين وبين الأهالي .

اما موقع هرمز ملك جكو في تلك الفترة اي منذ عام 1962 حيث تم تحرير كل منطقة بهدينان وجرى تنظيم الإدارة والإشراف العسكري في تلك المنطقة وما يهمنا في هذا المقال ، هو قرار البارزاني مصطفى بإجراء بعض التعينات ومنها تعيين حسو ميرخان دولومري قائداً لمنطقة الشيخان ، ويكون غازي حجي ملو وهرمز ملك جكو وعمر آغا دولمري وشكر عبدال شيخي معاونين له ( مسعود البارزاني : البارزاني والحركة التحررية الكوردية ج3 ص54 ). اي ان هرمز ملك جكو كان موضع ثقة من لدن القيادة الكوردية .

الأنسحاب من منطقة القوش والعودة اليها  

لكي يكون القارئ الكريم ملماً بتطور الأحداث في منطقة بهدينان في تلك المرحلة  ، نعود القهقري الى تخوم احداث ثورة ايلول ، اوائل الستينات من القرن الماضي ، حيث استطاعت الحكومة العراقية ان تكسب ود معظم عشيرة المزوري الكبيرة ، فجرى تسليم المنطقة للقوات الحكومية دون مقاومة ، ولم يبق في المنطقة سوى قوتنا التي كانت متمركزة  في دير الربان هرمز وقوة كاكا احمد( مصلح الجلالي )  التي كانت في كلي قيصرية قرب قرية كافارا ، وهذا الكلي فيه مغارات منحوتة يدل على انها دير سابق ، اما هرمز ملك جكو فقد كان في هذه الفترة في قرية شرمن في جبل عقرة .

وكان تسليم المنطقة من قبل المزوريين يعني بقائنا وحيدين محاطين من جميع الجهات بالقوات المعادية ، وهكذا ارسلنا الخبر لجماعة كاكا احمد بالأنسحاب بأسرع وقت ممكن ، ومع ذلك فإن عملية الأنسحاب جاءت بعض الوقت متأخرة فكان يجب الأنتباه جيداً اثناء الأنسحاب لاحتمالات نصب الكمائن على الطريق . ولم نستطع المرور بخوركي وهو طريقنا المعتاد فاتجهنا نحو بالاتن ( بالطة ) ثم الى بريفكا ، الى ان وصلنا في الليل الى بيبوزي التي كانت مزدحمة بالبيشمركة ، فاتجهنا منها الى حسنكة وفي خضم الوضع العسكري المعقد بتسليم المنطقة ومضاعفاتها وقع الأنقلاب الذي تزعمه عبد السلام محمد عارف ضد البعث يوم 18 / 11 / 1963 م .

الوضع العسكري الذي استجد بعد تسليم المنطقة كان يتطلب ايجاد صيغة مستحكمة للعودة الى اليها وذلك عن طريق إرسال قوة عسكرية اليها لأثبات وجود نفوذ للثورة في هذه المنطقة المهمة ، ويقول المرحوم توما توماس في مذكراته :

لم يكن الرجوع الى المنطقة ، امرا سهلا ، اذ يحتاج لمقاتلين اشداء لهم كامل الاستعداد للتواجد الدائم فيها والدفاع عنها في وضع معاشي بائس لا تتوفر فيه الارزاق لعدم وجود الفلاحين في قرى المنطقة ، وتدبير الارزاق يتطلب تضحيات كبيرة لصعوبة نقلها من مناطق بعيدة.

ووقع الأختيار على قوة توما توماس وهرمز ملك جكو إضافة الى قوة من المزوريين ظلت مخلصة للثورة ويقدرون بحوالي 50 مقاتلاً . واهم من ذلك فإن إثبات الوجود في المنطقة يتطلب قيام بعملية عسكرية تكون بمثابة رسالة للحكومة وقواتها المرابطة في المنطقة ولذلك كان يجب القيام بعملية عسكرية .

وقع الأختيار على مركز القوش بالرغم من اعتراض معظم المقاتلين الألاقشة ، وفعلاً تم الهجوم ليلة 26 – 27 / 11 / 1963 لكن الهجوم لم يسفر عن نتيجة ، وهنا ايضاً نعبر هذه المحطة دون توقف لكي لا يشغلنا عن موضوعنا الرئيسي وهو استشهاد هرمز ملك جكو .

بعد الهجوم الفاشل على مركز شرطة القوش انسحبنا الى قرية سينا الإزيدية بالقرب من قرية شيخ خدر في سفح جبل دهوك المقابل للسهل الفاصل عن جبل القوش ، القرية مهجورة إلا من بعض الرعاة فكان يجب تدبير بعض المؤن ، وهنا تجدر الإشارة بأنه كان لنا حملين من العدس والطحين مخزونة في كهوف قرية سيدايي لاستخدامها للحاجة القصوى ، وفعلاً  تم نقل الحملين الى قرية سينان بعد ان وصلنا ونحن نعاني التعب والجوع .

استشهاد هرمز ملك جكو

في يوم 30 تشرين الثاني 2013 يكون قد مرّ على استشهاد هرمز ملك جكو نصف قرن من السنين بالتمام والكمال . وكما سبق ذكره لم يسفر الهجوم على مركز شرطة القوش عن نتيجة ، واعتبر المرحوم هرمز تلك النتيجة وكأنها خسارة ، وأراد تعويضها ، واتفق مع المرحوم توما توماس على القيام بعملية على طريق دهوك بعد القيام باستطلاعات كافية على المنطقة ، لكن المرحوم هرمز قبل موعد القيام بتلك العملية والأستطلاعات اللازمة لها ، طلب تشكيل مفرزة للقيام بالأستطلاع من سفح الجبل فقط دون النزول الى السهل وهكذا شكلت المفرزة، وكانت تتكون من 15 مقاتل اضافة الى المرحوم هرمز ملك جكو ، وكان بينهم 8 مقاتلين من جماعة توما توماس ، وقد اعترض توما على المهمة لكن  هرمز طمأنه بأن المهمة سوف تقتصر على الأستطلاع عن طريق جبل دهوك ليس إلا .

وهكذا كان من جماعة توما توماس 8 مقاتلين مع هرمز وهم : سعيد موقا وجميل بولص وعابد شمعون كردي ، وكامل مرقس ، ودنخا بوداغ وحنا عوديش العقراوي وعزيز ياقو وحسن تركي مع مجموعة من 7 مقاتلين من جماعة هرمز ملك جكو .

لقد ظهر ان هرمز ملك جكو لم يذهب بمحاذات الجبل ، إنما توجه نحو السهل المنبسط والشمس لا زالت ترسل اشعتها لتنير الدروب ، اي ان الظلام لم يخيم ، وهذا كان خطأ عسكري كبير ، إذ ان العتمة هي سلاح البيشمركة في الأرض المستوية ، وهكذا اندفع هرمز وقوته باتجاه الشارع العام الرابط بين  موصل ودهوك ( علماً ان الشارع زمنذاك كان ممر واحد للاتجاهين ) ، وبالضبط الى الغرب من قرية زاون حيث نصب كميناً على الشارع العام وعلى مبعدة 4 – 5 كم جنوب جسر الوكا الذي كان يتمركز فيه معسكر للجيش السوري المعروف بلواء اليرموك .

وقعت في الكمين ثلاث سيارات زيل عسكرية كبيرة قادمة من الموصل باتجاه دهوك وكان فيها 40 عسكري عائدين من اجازاتهم ، وإثر الهجوم المباغب وقعوا جميعاً في الأسر ، والمفاجئة التي طرأت في هذه المعركة ، ان واحدة من السيارات الأهلية اخترقت موضع الكمين دون توقف ، ويشك بأنها سربت خبر المعركة للمعسكر في جسر آلوكا ، حيث جرى على وجه السرعة إرسال مدرعات عسكرية حسمت المعركة لصالح الجيش بأنزال الخسارة الكبيرة بالثوار البيشمركة بمعركة غير متكافئة بين المدرعت وبين مقاتلين يحملون اسلحة خفيفة ، وبعد ان خيم الظلام اكتفت القوة المدرعة بتخليص اسراهم من قبضة الثوار ولم يبقى منهم سوى نائب ضابط وجنديين . ولم تتحرى القوة العسكرية هذه عن هوية المقتولين ، فكان امامها الأنسحاب السريع ، لكن بالنسبة للثورة بالنسبة للثورة كانت خسارة كبيرة بفقدان هرمز ملك جكو وعدد من المقاتلين الأشداء .

الجدير بالملاحظة لم يكن في المعركة اي مجروح ، فإما النجاة ، وإما الأستشهاد ، ومن خلال الأطلاع على طبيعة ساحة المعركة  كان هنالك وادي صغير بالقرب من ساحة المعركة ويمتد لمسافة بعيدة باتجاه جبل دهوك ، فكل من وصل هذا الوادي نجا من رصاص المدرعات ، وكل من لم يحالفه الحظ في الوصول اليه كان هدفاً سهلاً لذلك السلاح الفتاك

فكانت جميع الإصابات مميتة من رشاش المدرعة ، وأقرب واحد الى الشارع العام كانت جثة الشهيد حنا عوديش عقراوي ، وأبعدهم كان الشهيد هرمز ملك جكو ، ولا صحة للمزاعم القائلة ان هرمز انهى حياته بطلقة من مسدسه ، لأنه كما لاحظنا ونحن نحمله بأن إصاباته بليغة في صدره من رشاش المدرعة .

كان لنا بعض بعض الدواب لحمل جثامين شهدائنا وقد استعرناها من بعض الإزيدية في المنطقة كانوا يلجأون الى حراثة اراضيهم الزراعية في الليل خوفاً من القصف .

لقد كتبت قبل سنين مقالاً تحت عنوان : هرمز ملك جكو عنوان الشجاعة ، استهلته بمقدمة تقول :

اسم هرمز ملك جكّو ، كان في اواسط الستينات على مسرح الثورة الكردية وفي منطقة بهدينان بالذات ، اشهر من نار على علم ، كانت عشائر المنطقة منها الكردية والإزيدية والعربية تكن لهذا الرجل وافر التقدير والأعجاب والأحترام ، ان شجاعته النادرة ومواقفه الجريئة ، يتناقلها العدو قبل الصديق ، والحكومة العراقية تأخذ احتياطات كبيرة لدى سماعها بوجود هرمز في منطقة ما ، وفوق هذا كله فان هرمز ملك جكّو يحتل مكانة محترمة خاصة من قبل قائد الثورة الكردية مصطفى البرزاني وكذلك من قبل قائد منطقة بهدينان حسو ميرخان ، ليس لكونه عضواً نشيطاً في الحزب البارتي فحسب ، بل لكونه قوة عسكرية ضاربة بيد هذه القيادة .   

هكذا كانت خسارة كبيرة للثورة لم تكن تدري به القوات الحكومية في المنطقة  إلا بعد انتشار وشيوع الخبر .

بالأضافة الى الشهيدين هرمز وحنا، وقع في الأسر حسن تركي من جماعة توما توماس ، ولجأت القوات الحكومية الى إعدامه بنفس منطقة الكمين ، وكان من الشهداء ايضاً الاخوين بنيامين شابو وهرمز شابو إضافة كوركيس ايشو وفيليب أيشايا ،والشهداء الأربعة من قرية ارادن ، نقلت رفاة الشهيد هرمز ملك جكو الى مسقط رأسه في قرية كوري كافانا  ، اما الشهداء الآخرين فقد ووريت جثامينهم في مقبرة الشهداء في دير الربان هرمز فيما بعد ، وجرى تشويه هذه المقبرة في العهد البعثي السابق ، لكن اليوم هذه المقابر لها مكانتها من التقدير والأحترام .

العلاقات بن المرحومين توما توماس وهرمز ملك جكو

كان التقدير والأحترام والتفاهم الأرضية التي يتعامل بها الرجلان ، لقد توطدت العلاقات بين هرمز ملك جكو وتوما توماس وأن العمل المشترك بينهما كان منوطاً بقيادة الثورة الكوردية التي تراعي مصلحة الثورة بالدرجة الأولى ، فحينما رجعنا الى المنطقة كانت بأوامر من قيادة الثورة ، وكذلك حينما انفصل هرمز ملك جكو عنا متوجهاً الى منطقة عقرة كان بأمر القيادة وفق ما تتطلبه مصلحة الثورة .

لكن عموماً كان هنالك تعاون بين الرجلين وبين رجالهما ، فنحن كنا نرتبط بعلاقات اخوية بيننا ، باستثناء بعض المواقف التي يحتمل حدوثها حتى بين الأخوان في العائلة الواحدة ، وعلى سبيل المثال ، يوم خروجنا من القوش بعد الهجوم الفاشل على مركز الشرطة ، كانت هنالك محاولات لكسر ابواب الدكاكين في السوق لكن نحن الألاقشة كنا بالمرصاد لتلك المحاولات وحدثت بعض الملاسنات الطارئة ، والمرحوم هرمز ملك جكو لم يقبل بها مطلقا .

المرحوم توما توماس

لكن الشئ الذي اود الإشارة اليه أنه لم يكن بيننا اي جدل حول التسميات ولم يكن اي إشارات لإلغاء الآخر ، هرمز ملك جكو آثوري وجماعته آثوريين ، وتوما توماس كلداني ومعظم جماعته كلدانيين باستثناء العرب والأكراد الذين معه ، لكن المحصلة النهائية كانت الأحترام المتبادل لكل الأطراف وقبول الآخر بأبهى صوره .

لم يكن اي اعلان قومي لوجودنا في الثورة ، كان هنالك بوصلة موجهة لإسقاط حكم ، والكل كان يسترشد بتلك البوصلة هذا على الصعيد السياسي ، لكن ينبغي ان لا ننسى ان لكل طرف انتماءاته الدينية والقومية والمذهبية والوطنية والإنسانية ويسعى لتحقيق حقوقه وطموحاته تلك .

لقد كان تعاون المرحومين توماس توماس وهرمز ملك جكو ، تعاون اخوي مثالي غير مسيّس وبمنأى عن اي اهداف حزبية ضيقة ، وبعد ان استشهد هرمز ملك جكو خلفه شاب اسمه ابرم فانقطعت العلاقات بينا ، لكن بمجئ طليا شينو عوديشو ابو فكتوريا بعد ابرم تحسنت العلاقات كالسابق وهذا الرجل الوقور جسد ذلك التعاون بأسمى صوره ، وكان رجلاً مخلصاً وشجاعاً ، وأستشهد في أحدى المعارك .

إن ما نستطيع الأستفادة منه اليوم هو الأسترشاد بتلك العلاقات الأخوية وإن كنا نستطيع ان نطور علاقاتنا لأنتاج صورة مثالية ومتوازنة للتعاون والعيش المشترك بين ابناء شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين من ناحية ومع بقية مكونات الشعب العراقي على مساحة الوطن . بحق كان زمن البطولات والتضحيات دون ان يخطر ببالنا ان نسأل عن ثمن لتلك التضحيات .

د. حبيب تومي في 16 / 12 / 2013

ـــــــــــــــــــ

مصادر واستفادة

1 ـ مسعود البارزاني " البارزاني والحركة التحررية الكردية " ج3 اربيل 2002

2 ـ حبيب تومي " البارزاني مصطفى قائد من هذا العصر " دار آراس للطباعة والنشر ، اربيل 2012

3 ـ مذكرات توما توماس

4 ـ استفادة من البيشمركة السابقين في ثورة ايلول : جميل بولص وسعيد موقا وجليل زلفا .






باسم دخوكا فارس يترجل - بقلم : د. حبيب تومي / اوسلو

habeebtomi@yahoo.no

الموت هذا الزائر المقدام لا ينسى احداً ، ويعاودنا بإطلالته دائماً ليذكرنا بوجوده وبعدالته وبحقيقته ويبقى ( الموت ) هو الحقيقة الوحيدة التي تبقى قائمة ومستمرة الى ابد الآبدين .

لا ريب ان لرحيل الكبار وقعاً خاصاً في النفس لتستثير المشاعر والعواطف وتفتح الطريق امامك على نثر الحروف وفاءً للصداقة او تأثراً بالفاجعة او بكليهما . وكيف إذا كان الراحل بمكانة وبقامة الفقيد باسم دخوكا ، حيث تتشابك العواطف مع المعاني السامية النبيلة التي جبلت روح الفقيد باسم دخوكا .

مداخلة باسم دخوكا في المؤتمر القومي الكلداني بمدينة ديترويت ايار عام 2013

لا ريب ان المرحوم باسم يوسف دخوكا كان ينطلق من واقعه المَرضي لكن إصراره وإرادته ووجدانه يأبى ان يستسلم للمرض ، فلم يرضى  بالصمت ، بل يحبر بياض الورقة بكلماته المنثورة نثراً بصدى الكلمات النابعة من اعماق دواخله الفائضة بالمشاعر والإرهاصات ، وسوف يجد القارئ وراء جدران تلك الكلمات احزان رجل أصر ان يجمع الزهور ويبتسم للحياة رغم ما يعنه من ألم ، فكانت كلماته المنثورة اقرب الى الشعر إذ يقول في بعضها  :

 سقطت مني الكلمات , كما تسقط أوراق الشجر في فصل الخريف ..

لم أعد أجمع بين الحروف  أو أتهجى الكلمات .

كالبحر الذي غادرته الرياح والأمواج , فلم تعد تبحر فيه السفن ...  

لا يبارحني الألم إلا ليشتد ألم أخر , والدمعة لا تغادرني إلا لتنزل اخرى.. .

 عيون حائرة تتأمل في السماء و الطبيعة و الوجوه ...
فالسماء لا تزال صافية والطبيعة تحدثني عن الحياة والوجوه تتأملني ...!!
كتابات كثيرة تنتظرني وأنا أنتظرها بشغف و شوق و ترقب ...
لا زلتُ لم أكتب عن الوطن كثيرا ً ....

وعن أطفال الوطن ...

حقاً إنه كلام كبير ايها الفارس باسم دخوكا .

كلمات تنبعث من اعماق الوعي .. من مشاعر الشجاعة والإقدام ، اجل لا معنى للاستسلام ، إنها عاصفة ترنو ، ولتكن المجابهة حتمية  ، إنها رياح عاتية يخمد اوراها حيناً .. لكن سرعان ما تنشأ رياح عاصفة اخرى اقوى من الأولى ، إنها معركة غير متكافئة ، لكن لا مناص من خوضها ، اجل إنها إرادة الشباب إنها الشجاعة ، لكن المرض العضال اقوى سلاحاً وعتاداً وحيلة .

هكذا في هذه المعركة غير المتكافئة كان انطفأء شمعة باسم دخوكا ، وترجله من فرسه ،  لقد بقيت قامته سامقة الى ان ضعفت قواه تحت تأثير المرض الخبيث ..  

إن باسم يوسف دخوكا لم يكن فقيد عائلته وأهله وذويه فحسب ، بل كان فقيد وطنه العراقي وقوميته الكلدانية وفقيد مدينته الجميلة العزيزة عنكاوا ، عنكاوا كان بعيداً عنها الاف الأميال لكن قلبه كان قريباً منها ، إنها في مرمى بصره لا يمكن ان تغيب عن مخيلته . اجل ان عنكاوا يجب ان تبقى عذراء نقية لا ينالها ضيم او سوء او ظلم ، يجب ان تبقى تلك الماسة الصافية الصلدة ابد الدهر .

لقد كتب سلسلة مقالات عن عنكاوا :

الأبراج الأربعة ( خنجر ) مسموم في خاصرة عنكاوا / عنكاوا لا تزال تعشق المطر/ ألا تستحق عنكاوا أن ندافع عنها ؟ / شبابنا في عنكاوا والدرس الكبير الذي نتعلمه منهم / هل نحتاج لثورة بيضاء في عنكاوا ؟ / رسالة مفتوحة من مغترب ... لعنكاوا الحبيبة   / عنكاوا بين الماضي والحاضر /  صور مختلفة من الواقع في عنكاوا الحبيبة . يقول في كلمات الغزل الجميل لمعشوقته عنكاوا :  

عنكاوا .. لا تشبه أي مدينة في العالم , لا تزال تلك السمراء الجميلة ذات الشعر الأسود والعينين السوداوين والقوام النحيل والذي يشبه سنابل الحنطة والشعير ، التي كانت تحتضن عنكاوا فيما مضى من الزمن .. انها تسكن القلب والقلب لا يهوى سواها , فلابد أن  يستمر عشقنا و لهفتنا و حلمنا مهما حدث و يحدث ..

نجم عن التوافق الفكري بيني وبين المرحوم باسم دهوكا صداقة جميلة وكانت بيننا رسائل كثيرة وفي واحدة منها يقول : أخي الفاضل د. حبيب تومي المحترم .
لا يسعني إلا أن أشكرك من كل قلبي على السؤال عن صحتي .
و كم تمنيت أن ألتقيك في ديترويت و لكن ( لعنة الله ) على المرض اللعين والذي حرمني من هذا الشرف وذلك لأسباب صحية حيث كنت في المستشفى في تلك الايام .. وأدعوك لتصلي من أجلي . وانا كلي ثقة باننا سوف نلتقي يوما ما .. وانني على ثقة تامة بإن الغد هو لنا و علينا يا سيدي أن نتذكر المقولة الرائعة في الكتاب المقدس :

( بوم الحصاد يسهل عليك الفصل بين ما ينفع ليكون ثمر وما يجب أن نرميه أو نحرقه لكونه لا ينفع ) تقبل مني فائق التقدير و الاحترام .
أخوك 
باسم دخوكا

اجل كان على ثقة بلقائنا ، وكان لقاؤنا د حين في اروقة المؤتمر القومي الكلداني في ديترويت ، لقد تحمل متاعب السفر واشترك في جوانب عديدة منه وكان لقائنا الأول والقدر قرر ان يكون اللقاء الأخير .

كانت ترافقه في المؤتمر شريكة حياته بيداء لقد كانت هذه المرأة الطيبة الوفية الى جانبه وهي ترافقه كظله لا تفارقه في كل تحركاته ، لقد كان المرحوم باسم مع بيداء صنوان لا يفترقان ، وهذا ما يعترف به باسم حينما إهداء كتابه ليستهله بقوله :

الى رفيقة دربي وحبيبة عمري بيداء التي لولاها معي لما قدر لهذا الجهد ان يرى النور .

لقد وضع حصيلة فكره وخميره وجدانه في مؤلفه الذي كان يفتخر ويعتز به ، كيف لا وهو عصاره فكره وثمرة جهوده ، كما انه يضفي اليه مسحة حزينة التي كانت تعكس آلامه  فيقول في مقدمته :

إنه صوت صدى قادم من بعيد . صوت حزين ينادي منذ سنين طوال ، إنه ألم وجرح عميق وأنين ..

وهو يدعوا القارئ الى التمعن في قصته ، فهي ليست كقش في مهب الريح ، إنها ليست إبداع اللغة في عالم الكتابة .. إنها انفاس وارواح تئن .. إنها نزف جرح غائر . إنها صرخة من الواقع المرير الذي حول الأمل الى الألم والحب الى الكراهية والحرية الى العبودية . إنهم أناس يعانون ويتألمون لسبب بسيط جداً ألا وهو انهم احياء .

ترجل الفارس باسم دخوكا عن فرسه ، ورحل عنا بعيداً ، لكن تبقى ذكراه الجميلة العطرة في وجدان وذاكرة محبيه . لقد كان مهموماً بأوضاع شعبه ووطنه وعائلته الوافية وقوميته الكلدانية ومعشوقته عنكاوا .

نتضرع الى الرب ان يتغمد فقيدنا المرحوم باسم دخوكا بوافر رحمته وأن يسكنه فسيح ملكوته السماوي ، وأن يلهم اهله وذويه وعائلته الكريمة نعمة الصبر والسلوان .

د. حبيب تومي / اوسلو في 10 / 12 / 2013-12-10






العملية السياسية في العراق تمر بمرحلة عصيبة بجهة عدم استقرار الأوضاع الأمنية والأقتصادية للمواطن رغم مرور عشرة أعوام على سقوط النظام وبدء العملية الديمقراطية ، فالواقع الداخلي مهشم ومتأثر بتفاعلات اقليمية ، وهذا ما خلق مساحة كبيرة من اللامبالاة  من قبل المواطن العراقي وعدم اهتمامه بأمر الأنتخابات ، ولم تعد تنطلي عليه الوعود والأوهام بتصليح الأوضاع العامة نحو الأحسن ، هكذا انعكست هذه الحالة من القنوط واليأس  الى حد كبير على مجمل عملية الأنتخابات البرلمانية في العراق الأتحادي ، على خلفية وعود الأحزاب والكيانات وحتى الأشخاص الذين فازوا في الأنتخابات وفشلوا في تحقيق وعودهم ، بل انهم اداروا ظهورهم لمن اوصلوهم الى قبة البرلمان ، فكانت برامجهم وعوداً هوائية لم نلمس شيئاً من تلك الوعود على ارض الواقع . ولهذا السبب نجد الناخب اليوم ينأى بنفسه عن عملية الأنتخابات المهمة ، التي يمكن من خلالها قلب الموازين السياسية . لكن كما قلنا فإن التجربة المريرة قد ابعدت الناخب نفسياً من هذه العملية الديمقراطية المهمة .
رغم هذه الحالة من اليأس وخيبة الأمل ، لكن شخصياً ارى في ركن من الوجدان يكمن الأمل الذي نرى من خلاله بصيص من النور مرسوم على ملامح متجددة لمستقبل عراقي افضل ، إذ لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف .
إن انعدام الثقة بأعضاء البرلمان قد انعكس بشكل كبير على الناخب المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين وحتى الأرمن ، فنواب الكوتا المسيحية قد خيبوأ الآمال ايضاً .
إن الذين كانوا يدعون للوحدة بين ابناء الشعب المسيحي ، إنهم انفسهم كانوا منقسمين داخل قبة البرلمان ، ولم يمثلوا كتلة واحدة كما ينظر اليهم من الآخر المختلف عنهم دينياً وقومياً ، بعد ذلك فإن اعضاء البرلمان من الكوتا المسيحية لم يقدموا شيئاً ملموساً للمسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين ، اما برامجهم الأنتخابية فكانت حبراً على ورق لا اكثر .
 من هذا كله نستنتج سبب عدم حماس الناخب العراقي عموماً والمسيحي خصوصاً من الأشتراك في هذه العملية الديمقراطية المهمة .
وفي نطاق الأنتخابات القادمة المزمع إجراؤها نهاية نيسان 2014  نلاحظ  زحمة في القوائم المسيحية المتنافسة والمتكونة من 13 قائمة وهي :
1 ـ  قائمة بابليون ( ريان سالم صادق ) 25
 
2-  مجلس اعيان قرقوش ( اسطيفو حبش ) 36
 
3-  حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني ( ابلحد افرام ) 70
 
4-  تحالف سورايي الوطني ( وليم خمو وردا ) 139
 
5-   قائمة الرافدين التابعة للحركة الديمقراطية الاشورية ( يونادم كنا ) 176
 
6-  قائمة بابل واشور ( عماد سالم ججو ميخا ) 183
 
7-  قائمة الوركاء الوطنية ( شميران مروكل ) 195
 
8- الحزب الوطني الاشوري ( عمانوئيل خوشابا ) 199
 
9-  حزب بيت نهرين الديمقراطي ( روميو هكاري ) 238
 
10- المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ( فهمي يوسف )253
 
11-  ابناء النهرين ( كلاويز شابا ) 257
 
12-  شلاما ( انو جوهر ) 258
 
13-  قائمة السالم والمحبة لمسيحيي العراق ( فادية سيده الياس دنحا )276
إن هذه القوائم هي من اصل 277 قائمة لكيانات سجلوا اسمائهم للتنافس على 328 مقعد في البرلمان العراقي ، ومن هذه المقاعد ثمة ستة مقاعد للمسيحيين ، احد هذه المقاعد مخصص للارمن ، وخمسة مقاعد مخصصة للمكون المسيحي على اعتبارات دينية وليس قومية .
اكثر من نصف القوائم المسيحية المدرجة اعلاه تخوض المنافسة للمرة الأولى ، ولكن من بينها قوائم سبق لها خوض الأنتخابات منها من فاز في الأنتخابات ولأكثر من دورة ، وأخرى جربت حظها لكنها اخفقت في الحصول على مقعد . ويمكن تشخيص بعض الملاحظات على هذه الكيانات .
اولاً : ـ
ثمة رغبة اكيدة من الكيانات الكبيرة بكسب ود اطراف في الكوتا المسيحية لتكون مع خطابها في مبنى البرلمان ، وقد رأينا اطراف الكوتا المسيحية في انتخابات برلمان اقليم كوردستان وبشكل خاص المجلس الشعبي والحركة الديمقراطية الآشورية ، إذ كانت إشارات واضحة لمنح الأصوات لهذين الكيانين من قبل قوى سياسية كوردية .
 اليوم في انتخابات البرلمان العراقي الأتحادي تتراءى جلياً نفس الحالة ، فالحصول على مقعد في العراق برلمان من قبل الكيانات المتنافسة يكلفها عشرات الآلاف من الأصوات بينما الحصول على مقعد عبر الكوتا المسيحية يكون عبر اصوات متواضعة إذا ما قورن العدد الكبير مع القوائم العامة ، هكذا كل كيان كبير يضع في الحسبان دعم هذه القائمة او تلك من القوائم المتنافسة في الكوتا المسيحية ليضمن اشخاص او كيان مؤيد لرؤيته من خارج كيانه السياسي .
ثانياً : ـ
 ثمة بوادر للقيام بدعاية انتخابية من قبل الكتل الكبيرة ، كما ان قوائم الكوتا المسيحية ليست بمنأى عن تلك البوادر للقيام بدعاية انتخابية مبكرة وبشكل غير مباشر ، وعلى سبيل المثال فقد رأينا في توقيت عقد مؤتمر اصدقاء برطلة من قبل المجلس الشعبي ..  في هذا الظرف بالذات والتحشيد الإعلامي والدعم المالي الذي رصده المجلس الشعبي ... كان بمثابة الدعاية الأنتخابية ، فمن المعلوم إن مسألة التغير الديموغرافي ليست مسألة خاصة بحزب معين ، وليست وليدة اليوم ، هكذا توخى المجلس الشعبي إصابة اكثر من عصفور بحجر واحد حين عقد مؤتمر اصدقاء برطلة ، فكان تجيير المسألة القومية الكبيرة لحسابه ، وبنفس الوقت تعمد على  إبعاد كل الأصوات السريانية  والكلدانية الأصيلة عن المؤتمر ، كما عمل بشكل ما على إبعاد الحركة الديمقراطية الآشورية عن الحدث .
ثالثاً : ـ
هنالك إشارات انتخابية اخرى في بعض المواضيع الى درجة غير معقولة ، فكما هو معروف هنالك حالة غير مقبولة في عنكاوا ، وهي انتشار البارات ومحلات اللهو  بشكل غير معقول ، وهذه الحالة مدانة من قبل اهل عنكاوا وأصدقائهم وكل طرف يعبر عن هذه الإدانة بصورة ما ، لكن مع جزيل احترامي للاخوة في كيان ابناء النهرين حين تحركهم حول المسألة كان مطلبهم غير معقول وذلك  بتحويل المطاعم الكبيرة في عنكاوا والتي تقدم الغناء والطرب.. إلى كنائس
ان نطلب بغلقها ونقلها الى مكان آخر معد خصيصاً لذلك كأن يخصص قرية او موضع سياحي امر معقول  . اما تحويل اماكنها الى كنائس فهذا مجافي للحقيقة والواقع . ماذا نعمل بهذا القدر من الكنائس ؟
ومن الذي يؤمها ؟
وأين الكهنة للصلاة وإدارة تلك الكنائس ؟
وهل لنا مشكلة نقص الكنائس ؟
ام لنا مشكلة نقص البشر ؟
 ولهذا انا اعتبر المطلب كان يندرج في الدعاية الأنتخابية لكنه غير موفق .
وأعتقد نفس الكيان طلب حصر الأقتراع للكوتا بالمسيحيين فحسب ، وهذا ايضاً مطلب غير معقول ، فنحن نزاول لعبة سياسية بحتة ، فمن يمنع إنسان متعاطف مع المسيحيين ان يمنح صوته لقائمة كلدانية مثلاً ، ومن يمنع المسيحي لأدلاء بصوته لحزب كوردي او الحزب الشيوعي مثلاً ، إنه مطلب بعيد عن الموضوعية لا نقول اكثر .
رابعاً : ـ
 كان المؤمل ان تكون هنالك قائمة كلدانية واحدة على خلفية الأخفاق الذي منيت به القائمتين الكلدانيتين في الأنتخابات السابقة بل كان هذا واحداً من القرارات المهمة للمؤتمر القومي الكلداني المنعقد في ديترويت برعاية المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد  ، إذ ان وجود قائمتين كلدانيتين في الأنتخابات السابقة  ، سبب غياب نواب الشعب الكلداني عن البرلمان العراقي ، واليوم رغم تلك الرغبة في الخروج بقائمة كلدانية واحدة ، لكن في السياسة في الغالب لا تطابق حسابات البيدر مع حسابات الحقل ، هكذا خرج الكلدانيون بقائمتين ، الأولى وهي البابليون ورقمها 25 ويترأسها الشاب الكلداني ريان سالم صادق وسوف نتكلم بالتفصيل عن هذه القائمة في قادم كتاباتنا ، والثانية هي قائمة الحزب الديمقراطي الكلداني ويترأسها الأخ ابلحد افرام . ويرى المهتمون بالشأن القومي الكلداني ان تمنح الأصوات للشخصيات الكلدانية التي يقتنعون بها بغض النظر عن وجودهم في هذه القائمة الكلدانية او تلك .
الجدير بالذكر نحن في الساحة السياسية قد  يتمخض الوضع في اية لحظة عن ولادة تحالفات جديدة ناجمة عن اتفاق او دمج قوائم .
يمكن إضافة ملاحظة اخرى وهي العمل في الأنتخابات القادمة بموجب نظام سانت ليغو المعدل ، حيث ان الشعب الكلداني خسر مقعداً لتكسبه الحركة الديمقراطية الآشورية بسبب تطبيق نفس النظام لكنه لم يكن معدل ، وفي القانون الجديد ستتوفر فرصة اكبر للكيانات الصغيرة للحصول على مقعد او اكثر .
 في العموم انا شخصياً انظر الى الأنتخابات بمنظور الروح الرياضية ، ونتمنى ان لا تسود الضغائن والأحقاد بين ابناء الشعب الواحد المظلوم ، فالأنتخابات لعبة ديمقراطية جميلة ينبغي ان نمارسها بروح رياضية ، فلسنا على حلبة مصارعة . والشعب يدلي بصوته بمنتهى الحرية ، ولهذا نستهجن اسلوب شراء الذمم وشراء الأصوات ، لتكن عملية الأنتخابات عملية نقية لا سيما ما هو متعلق بالكوتا المسيحية ، رغم اعتراضنا على صيغتها الدينية . ، ولهذا المهم هو المساهمة في الأنتخابات عبر الإدلاء بصوت حسب قناعة الناخب ، وهو الطريق الأصوب للتأثير على العملية السياسية ووضعها في مسارها الطبيعي السليم .
د. حبيب تومي : اوسلو في 05 / 12 / 2013






لا يمكن الركون الى واقع الحال اليوم بمعزل عن توجيه البوصلة نحو الآفاق التاريخية وبالذات الى ما حصل لخارطة المنطقة اثناء وبعد الحرب العالمية الأولى ، وبشكل خاص الإشارات التي وردت في معاهدة المستر سايكس ـ والمسيو بيكو  والتي ابرمت عام 1916 بين انكلترا وفرنسا ، الغريب انها سميت باسم الدبلوماسيين المستر والمسيو ، حيث تم الأتفاق على تفتيت اجزاء الأمبراطورية العثمانية التي عرفت بالرجل المريض ، وتقسيمها بين الدول المنتصرة ، فتأسست على انقاض تلك الأمبراطورية  دول قومية ، لكن بعض القوميات التي اعتبرت صغيرة قد لحقها الغبن والإجحاف كالقومية الكوردية والقومية الكلدانية وبعض القوميات الأخرى .
بالنسبة الى الأكراد رغم كونهم قومية كبيرة إلا ان التقسيم كان من نصيبهم ، حيث وجدوا انفسهم مقسمين بين دول متاخمة ، هي أيران وتركيا والعراق وسورية ، ورغم ان معاهدة سيفر 1920 كان فيها بعض الضمانات لتأسيس كيان كوردي في المناطق ذات الأغلبية السكانية الكوردية ، إلا ان انتصار التيار القومي التركي الأتاتوركي المتشدد قد قوض تلك الأتفاقية وأصبحت في خبر كان ، ليبدأ الشعب الكوردي في مسلسل نضالي دام  قرابة قرن من الزمان .
إن الدول التي قسمت كوردستان وهي تركيا ، ايران ، العراق ، سورية ـ لا ندخل في تفاصيل ذلك التقسيم وأسبابه ـ عملت تلك الدول على الحفاظ على الأمر الواقع ، وخلافاتها كانت تتبدد وتذوب في بودقة المصلحة المشتركة في رسم الخطوط الحمراء امام اي توجهات كوردية تحررية ، وهكذا بقيت القضية الكوردية في دهاليز السياسة ووفق ما تمليه مصلحة الكبار ، دون ان يسمح لها ان ترى النور في المحافل والمنظمالت الدولية .
إلا ان القائد الكوردي المعاصر ملا مصطفى البارزاني ( 1903 ـ 1979 ) استطاع ان يجد لشعبه موطئ قدم بين حركات التحرر العالمية ، ورغم الحملات العسكرية والحصار الأقتصادي ، والتعتيم الإعلامي التي فرضته الحكومات المتوالية على اخبار الثورة الكوردية  ، فقد استطاع هذا القائد التاريخي ان يضع قضية شعبه امام وسائل الإعلام ، وان يبرز قضيته في المحافل الدولية كحركة تحررية لأي شعب يتوقى نحو الأستقلال والتحرر والبناء . لقد كانت تلك الظروف مأساوية وشاقة ، ولكن القيادة كانت متكئة على طبقات الشعب الفقيرة من العمال والفلاحين والطلبة  ...
لقد نهجت الثورة منذ البداية وبالتحديد منذ ثورة ايلول بخلق اجواء تعايشية بين المكونات الكوردستانية دون تفرقة مما اكسب هذه الثورة تأييداً ودعماً من مختلف المكونات من الكلدان والتركمان والآشوريين والسريان والأرمن والمندائيين ، لقد كانت ثورة شعبية بكل معنى الكلمة .
اليوم اختلفت آلية العمل ، فالبندقية ، اصبحت من تراث الماضي ، وينتعش العمل السياسي المبني على اسس من الديمقراطية ، يتحكم فيها آلية الأنتخابات وصناديق الأقتراع ، وينبغي التعامل مع الجميع بمنطق التفاهم وبناء جسور التواصل لبناء علاقات تضمن المصالح المشتركة لكل الفرقاء .
لا ريب ان العملية السياسية ليست سهلة كما يبدو لأول وهلة فهي من التشابك والتعقيد بما يتناسب ومصالح الفرقاء والحكمة والعقلانية تتطلب المزيد من المرونة والخبرة والحنكة السياسية لمسيرة سياسية متوازنة في خضم الجيوبولتيك المحيط .
لقد استطاع الرئيس مسعود البارزاني من ان يمسك بيده قبان توازن للعملية السياسية العراقية بشكل عام في مواقف ومناسبات عدة ، كما استطاع ان يؤسس علاقات متوازنة مع الجيران تركيا وأيران والقوى الدولية عموماً .
لقد قام الرئيس مسعود البارزاني بزيارة رسمية وشعبية الى دياربكر ( آمد ) جنوبي تركيا يوم 16 تشرين الثاني نوفمبر للاجتماع برئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان والبحث معه العقبات التي تكتنف عملية السلام بين حزب العمال التركي والحكومة التركية ، الجدير بالملاحظة ان الآلاف من سكان دياربكر اشتركوا في استقبال الرئيس البارزاني ملوحين بالأعلام الكوردية ، وكان هذا مهرجان تاريخي للهوية الكوردية في تركيا ، إذ بعد سنين من التهميش والإقصاء للهوية الكردية ، واعتبار الأكراد عبارة عن اتراك الجبال وحظر التحدث باللغة الكوردية ، كل ذلك واليوم ترفع الأعلام الكوردية في تركيا وبحضور رئيس الوزراء ، ورغم انه عمل رمزي إلا انه يعتبر حدث تاريخي بالنسبة للشعب الكوردي والهوية الكوردية في الدولة التركية الحديثة ، ومن اجل تعزيز الثقة المتبادلة لا بد من الأعتراف الحكومي والدستوري بحقوق الشعب الكوردي وبقية الأقليات في تركيا ، لأن تركيا لها سجل ملطخ بالعنف وسفك الدماء في مسألة التعامل مع الأقليات الدينية والعرقية كمذبحة الأرمن والكلدان والسريان والآشوريون واليونانيون اثناء وبعيد احداث الحرب الكونية الأولى .
لنأخذ جانب آخر من المعادلة وهو ضغط الحكومة العراقية على الحكومة التركية للحد من العلاقات المتطورة بين اقليم كوردستان وتركيا ، لا سيما مجال المشاريع النفطية وبألأخص ما هو مطروح اليوم بشأن تصدير النفط من كوردستان الى تركيا عبر انبوب مشترك يمتد من الأقليم الى تركيا ، وكان رئيس وزراء اقليم كوردستان الأستاذ نيجيرفان البارزاني قد قام بزيارة الى تركيا لتوقيع العقد ، لكن يبدو ان الضغوط على تركيا قد حالت دون توقيعه او على الأقل تأجيل عملية التوقيع ، 
لقد ورد في جريدة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 29 / 11 / 2013 بأن الولايات المتحدة تعترض على مثل هذه العقود إذ ورد :
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية على لسان المتحدثة الرسمية باسم الوزارة جين ساكي أن الولايات المتحدة الأميركية تؤكد على أنها «لا تؤيد أي خطوة في مجال تصدير النفط من أي جزء من أرض العراق دون موافقة الحكومة العراقية». وأكدت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن أمس على ضرورة «موافقة الحكومة العراقية على مشروع تصدير النفط من الإقليم لتركيا لأن هذه المسائل هي من الاختصاصات الدستورية للحكومة المركزية»، داعية بغداد وأربيل إلى «الاحتكام للدستور في حل هذه المسألة».
أجل إن امريكا لها علاقات تاريخية واقتصادية وسياسية مهمة مع الدولة العراقية ومع تركيا ، كما انها ترتبط بعلاقات جيدة مع اقليم كوردستان ، ولا تريد ان تفرط بعلاقاتها ومصالحها مع اي طرف من هذه الأطراف . وبالنظر الى جوانب المعادلة نرى ان اقليم كوردستان هو الجانب الأحدث في المعادلة وإن الألتزمات الأخلاقية تقضي بالوقوف معه ، لكن تبقى المصالح هي المحركة .
 هكذا يترتب على القيادة الكوردية ان تتميز بالحكمة والنضوج ، لقد اثبتت هذه القيادة كفاءتها بإدارة العملية السياسية في اقليم كوردستان ، ونستطيع ان نجزم بوجود عملية سياسية ناجحة في الأقليم بعيدة عن الميول الطائفية التي تمزق العراق . كما ان هنالك علاقات متوازنة مع دول المنطقة والعالم . لكن تأتي اللحظات الحرجة التي تتطلب الخبرة والتجارب السياسية ، والظاهر الى اليوم إن قيادة الأقليم تقود شعبها في الطريق الصحيح مع خلق علاقات متوازنة مع المركز . في الحقيقة ينبغي الأعتراف ان الطريق طويل وشائك امام القادة في الأقليم بغية  خلق علاقات متوازنة لكي تصب في مصلحة كوردستان والعراق عموماً ، في الحقيقة هذه تحديات لا يمكن لأقليم كوردستان ان يبحر وحده في هذا الخضم ، فكل يوم هناك معطيات جديدة ينبغي التعامل والتكيف معها ، باختصار إن المسألة بالنسبة لكوردستان ليست مصالح سياسية او اقتصادية ، إنما تعني الوجود . حقاً إنها السباحة ضد التيار والقيادة الكوردية مؤهلة لخوض هذه التجربة .
تحياتي
د . حبيب تومي / اوسلو في 01 / 12 / 2013





 

اموال طائلة خصصت لتمويل مؤتمر اصدقاء برطلة ، وبُدأ قبل مدة كافية للتحضير له ، كما كانت هنالك حملة إعلامية سبقت عقد المؤتمر وظلت مرافقة له والحملة لا زالت مستمرة حتى بعد انقضائه ، وكان هنالك حضور رسمي على مستوى رفيع من قبل اقليم كوردستان يناسب اهمية الموضوع المطروح ، وذلك بحضور السيدة الأولى هيروخان احمد ورئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان الأستاذ الدكتور فؤاد حسين ، إضافة الى عدد من المسؤولين والشخصيات الحكومية والسياسية والثقافية ولفيف من رجال الدين المسيحيين .
كل ذلك كان بمستوى القضية المهمة والتي هي بحجم خطورة محاولات التغيير الديموغرافي في المناطق المسيحية ، التي تشهد خللاً ديموغرافياً خطيراً والذي استفحل وتوسع بعد سقوط النظام في عام 2003 م .
لا ريب ان مسألة التغيير الديموغرافي ، هي مسألة مركزية تخص الدولة العراقية الأتحادية وأقليم كوردستان على حد سواء ، كما انها مسالة تخص مصير المسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين ، وفي سهل نينوى بالذات تخص الكلدان والسريان على وجه التحديد ، وكان يجب ان يكون لهما حضوراً واضحاً ومساهمة فعالة في هذا المؤتمر الذي كان يخص مناطقهم بشكل رئيسي في مدنهم : بغديدا ، برطلة ، كرملش ، القوش ، باطنايا ، تللسقف ، تلكيف ، باقوفة ،  والقرى التابعة لهذه البلدات والمدن .
لكن المؤتمر مع الأسف سيّس من قبل المجلس الشعبي ، وأراد تجيير المسألة وكأنه يحمل الحمل الثقيل ويحمل هموم الشعب ومشاكله هو وحده ولا غيره بالساحة ، وقد استغل المجلس الشعبي او على الأقل اللجنة التحضيرية المكلفة بهذه المهمة وفي المقدمة رئيس اللجنة السيد كامل زومايا ، فكان يجب ان يكلف بهذه المهمة اناس معتدلين ولا يحملون اي افكار متزمتة اقصائية ضد الكلدان والسريان كالتي يحملها السيد كامل زومايا الذي اثبت تحيزه الكامل وإقصائه اي عنصر كلداني او سرياني من المؤتمر .
كنت قبيل انعقاد المؤتمر في عنكاوا وقد التقيت السيد زومايا ، وقد سألني بعض الأصدقاء ، إن كان لي اي مداخلة في مؤتمر اصدقاء برطلة ، فقلت لهؤلاء الأصدقاء :
 أنا لست مدعواً يا اخي ، فنحن اميين في القراءة والكتابة وليس لنا اي هموم حيال شعبنا ، بالإضافة الى ذلك نحن انقساميون ، وهؤلاء المدعوين من ابناء شعبنا مستواهم راقي ونحن لسنا ( قد المقام ) فكيف تريدون  ان يسمح لنا بدخول المؤتمر ؟
أجل لم توجه دعوة اقل ما نقول لبعض الكتاب من ابناء شعبنا ولنذكر كمثل غير حصري اسم وسام موميكا السرياني الأصيل وحبيب تومي الكاتب الكلداني الذي يعتز بقوميته الكلدانية وكان الرجلان في عنكاوا وقتئذِ، بل رأيت قسم من وجهت لهم الدعوات ليس لهم اي باع لا في السياسة ولا في الكتابة ولا في العير ولا في النفير ، بل كل ما يجيدونه هو التصفيق والموافقة ، ولا مناقشة ولا هم يحزنون .
لقد وجهت دعوات الى منظمات المجتمع المدني التي فتحت دكاكين وتأخذ ملايين الدنانير من المجلس الشعبي وهذه المبالغ هي فلوس الفقراء المسيحيين لكنها تغدق لمن يصفقون للمجلس الشعبي .
 إذا نحينا جانباً اسماء المسؤولين من اقليم كوردستان وخارجها ، وبعض الكتاب من غير المسيحيين ، فإن المسيحيين المدعوين هم اعضاء المجلس الشعبي أو من الذين اعلنوا ولائهم له او ركبوا موجته . وبعضهم  فتحوا دكاكين استرزاقية تحت يافطات لمنظمات مجتمع مدني وبأسماء براقة  فهؤلاء كانوا جميعاً لهم حضور ، وحسب تقديرات اللجنة التحضيرية التي يرأسها السيد كامل زومايا ، فإن هؤلاء وحدويون لهم الحق في حضور المؤتمر ، وهم وحدهم يهمهم مسألة التغيير الديمغرافي ، فالمسألة لا تخص حبيب تومي ، ولا تخص وسام موميكا ولا تخص اي حزب سرياني او كلداني او اتحاد القوى السياسية الكلدانية ، بل حتى الحركة الديمقراطية الآشورية أبعدت بشكل ما عن حضور المؤتمر .
وسؤال للقائمين على المؤتمر ، وهنا اخص بهم السيد كامل زومايا الذي كان لولب المؤتمر . هل يعلم الأخ زومايا لمن تذهب اراضي تلكيف ، وكيف ترتب امور بيع تلك الأراضي ؟ ومن يمتلكها في نهاية الأمر ؟ إن الأخ زومايا لا يدري ولا يدري انه لا يدري ، والمصيبة انه لا يريد ان يعرف . إن تكرمكم لدعوتنا لحضور المؤتمر لم نرغبه لو كان فضلاً او إحساناً او معروفاً ، بل كان لدينا ما نقوله من الأمور المهمة التي تخص هذا الجانب المهم ، فهنيئاً للقائمين على المؤتمر يبحثون التغيير الديوغرافي وتغيب عنهم امور اساسية في صلب عملهم .
اقول :
لقد عقد المؤتمر تحت شعار قومي شامل ومهم ، وخصصت له مبالغ جيدة ، ورسم له إعلام واسع ، لكن برأيي المتواضع انه اريد تجيير المؤتمر لحساب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، وأريد به دعاية انتخابية استباقية قبيل انتخابات البرلمان العراقي . 
لأنه كما هو معلوم سوف تكون هنالك منافسة قوية على مقاعد الكوتا ، واراد المجلس الشعبي بهذا الحدث ان يسبق الآخرين ويكسب دعاية انتخابية ، من جانب آخر افلح في إبعاد اي قوى سياسية كلدانية او سريانية مستقلة عن المؤتمر ، لمواصلة تهميشهم قدر الإمكان .
هكذا استطاع المجلس الشعبي من صيد عدة عصافير بحجر واحد .
د. حبيب تومي / اوسلو في 26 / 11 / 2013








عزيزي القارئ اقتبس هذه الفقرة من القسم الأول :
( لو : زُرعت وما حصدت ، ولغوياً هي اداة شرط تستعمل في الأمتناع او في غير الإمكان ، مثلاً : لو كنت غنياً لساعدت الفقراء ، وهي ايضاً حرف للتمني ، لو تحضر فتفرحني .. الخ ، هنا نستخدم لو في الأمتناع وغير الإمكان ، فرغم استحالة هذه الـ ( لو )، لكن الكاتب ينبغي ان يكون له حرية مطلقة في التعبير عن رأيه وأن يكون له حق التعبير عن الأفكار بصوت عال ، وهذه نعمة نتمتع بها في دنيا الخيال ونعلن عنها عبر المواقع وهذا جل ما نستطيع فعله ، وربما يحقق هذا المقال فائدة لأصحاب القرار الذين يؤهلهم انتماؤهم الديني تبوأ هذا المنصب ، فسوف لن يخسروا شيئاً إن صرفوا دقائق معدودة لقراءة الموضوع .) انتهى الأقتباس .
ثامناً:ـ 
إقرار قانون : من اين لك هذا ؟ يا هذا !!
قد يكون عضو البرلمان او الوزير او اي مسؤول في منصب سيادي في الدولة له املاك وعقارات وشركات ، ولكن قد لا يملك ذلك المسؤول سوى الراتب الذي يتقاضاه ، في كل الأحوال فإن الشفافية والنزاهة والإخلاص في العمل تقضي تقديم كشف حسابي بما يملك المسؤول من ارصدة ومبالغ وعقارات قبيل استلامه الوظيفة او المسؤولية ، وعليه تقديم كشف حسابي بما يملك قبيل خروجه من الوظيفة ، إن المسؤول ليس من حقه تلقي الهدايا من شركة او حكومة اجنبية يعقد معها اتفاقاً اقتصادياً ، إن الهدايا التي يتلقاها المسؤول في هذه الحالة ينبغي ان تعود الى الدولة ، ان الوزير او اي مسؤول في الحكومة البريطانية مثلاً ، لا يحق له الأحتفاظ بهدية تزيد قيمتها عن 75 دولار ، وإذا بلغت قيمتها اكثر من ذلك فعليه تسليمها لوزارته او دائرته ،إنها  حصة خزينة الدولة.
إن اي مسؤول كبير في الدولة ينبغي ان يتسم بالإخلاص والشفافية ليكون بمقدوره محاسبة الموظف الأقل مركزاً حينما يلجأ الى الأختلاس او تلقي الرشوة او حين التقصير بواجبه ، وأنا اتساءل كيف يستطيع المسؤول الكبير محاسبة الأدنى منه ان كان هو نفسه مختلساً او راشياً او مرتشياً ، كيف يستطيع منع الفساد وهو فاسد . اعيد وأكرر اهمية تشريع قانون من اين لك هذا يا هذا ؟ 
تاسعاً : ـ 
التربية والتعليم
 
إنه العمود الفقري لتقدم البلد وذلك بإيلاء الأهتمام نحو منظومة التربية والتعليم ، وبرأيي ان التربية قبل التعليم ، لأن التربية هي قوام التقدم وبناء الأنسان وهي مسيرة مستمرة من الطفولة وتستمر مع العمر ، إن تربية الأنسان ، تعني شعوره بالمصلحة العامة وحفاظه على المال العام ويعني غرس عنصر الإخلاص في كيان الإنسان العراقي لتربيته الوطنية والإنسانية ، اجل ان التعليم مهم جداً ، لكن لابد ان تسبقه عملية التربية .
إذن نحن ملزمون بتخصيصات مالية مهمة للاهتمام بالطفل والتلميذ والطالب في كل مراحل دراسته . إنه امر عجيب ان تكون المليارات من الدولات متراكمة في ميزانية الدولة العراقية ، ويضطر الطالب للدوام في مدرسة تفتقر الى ابسط متطلبات المدارس ، وكذلك الطالب في الكلية وهو بأمس الحاجة الى المصادر العلمية والأجهزة الحديثة ، انها مأساة ان تكون بناية واحدة تستقبل اثنان او ثلاث وجبات تعليم ، المرء من حقه ان يتساءل : لماذا لا تبنى مدارس حديثة ؟ مالذي ينقص العراق ؟ القوى البشرية متوفرة والأموال متوفرة ، فأين يكمن الخلل في التلكؤ في بناء المدارس الضرورية ؟ 
ما هو الباب الأهم الذي تخصص له الأموال وتحرم من تلك الأموال رياض الأطفال والمدارس ، إن حصة الأطفال من التربية والتعليم والمراحل الدراسية المختلفة إن كانت مهنية او نظرية او علمية يجب ان يخصص لها حصة الأسد من الميزانية العامة ، إن التربية والتعليم والبحث العلمي ينبغي ان يكون لها الحصة الكبيرة من التمويل ، أنه المحور الأهم في تقدم البلد .
ثمة حالة يرثى لها ولا يمكن هضمها من قبل مجايليني ، ماذا يعني التدريس الخصوصي ، لماذا يرسب الطالب بدرس الفيزياء مثلاً حينما يتلقى درسه في المدرسة ؟ بينما يحالفه النجاح ان تلقى دروس خصوصية من نفس المدرس . إن المدرس يجب ان يبذل قصارى جهده في الصف كما يبذلها اثناء التدريس الخصوصي ، إن هذا الجانب هو جزء من الفساد ، وهو نتيجة منطقية لغياب عنصر الإخلاص من قبل المدرس ، الذي يهمل واجبه في المدرسة حيث يستلم راتباً حكومياً ، إلا انه يعمل بتفان وإخلاص فقط حينما يعطي دروس خصوصية .
ثمة جانب آخر في المسألة يبعث على الأستغراب وهو ان يصار الى الأستثمار في مختلف الجوانب الإستهلاكية والعمرانية مع عدم المبالاة للإستثمار بموضوع تطور وتنمية التعليم العالي العلمي ، فثمة مبالغ طائلة تستثمر في شتى المجالات ، ولكن ليس هنالك اي استثمارات مهمة لشراكة حقيقية مع جامعات عالمية عملاقة معروفة . كجامعة سوربون وجامعة هارفارد وواشنطن وغيرها من الجامعات العالمية المعروفة ، إن الإستثمار في مجال العلم اهم من الأستثمار في مجال الأتصالات والبناء والعقارات والسيارات والمواد الغذائية وغيرها من المجالات المتسمة بالربح السريع ، إن هذا المجال سيكون اهم المنجزات الأستثمارية إضافته الى فائدته الجمة في خدمة المسيرة العلمية للبلد .
عاشراً : ـ 
ترك جزء من واردات باطن الأرض للاجيال القادمة او بإقامة المشاريع الأستراتيجية .

الثروات الطبيعية لا سيما النفط مخزون في باطن الأرض منذ ملايين السنين ، ولهذا لا يحق لجيل واحد ان يهيمن على تلك الثروة بل ينبغي ان يشترك في الأستفادة منها الأجيال اللاحقة . وثمة من البلدان من يستخدم هذه الثروة لبناء مشاريع تطورية عملاقة في تنمية البلد ، وهنالك من يدخر تلك الأموال لتكون تحت تصرف الأجيال القادمة ، لكن في وطننا العراقي لا يحدث ادخار تلك الأموال ولا استثمارها في مشاريع استراتيجية ، كما ان العدالة مفقودة في توزيع ثروة العراق ، بل إنها معرضة الى عمليات الفساد وللسرقة وأنا برأيي ان اكبر جناية هي تبديد ثروات العراق .
إن ابناء هذه اليوم يستفيدون من المشاريع الأستراتيجية التي وضعت في العهد الملكي منها كمثل غير حصري ، سد دوكان ، مشروع الثرثار ، سدة الكوت ، سد دربندخان ، سد اسكي موصل وغيرها ، كل هذه المشاريع وغيرها خططت ورسمت خرائطها في العهود السابقة . ونحن اليوم لا نبادر الى تنفيذ مشروع سابق ولا نخطط لمشروع جديد ، إننا نستخرج النفط ونبيعه ونستهلك تلك الأموال في استيراد المواد الإستهلاكية فوصلنا الى استيراد القمح والرز والطماطة والخيار والملابس .. وكل شئ . لقد تعلمنا وتعودنا على تناول وجبة الغذاء والأنزواء تحت ظل شجرة للتمتمع بقيلولة مريحة ، هكذا اصبحت حياتنا في عراق الحضارات ، عراق النفط والزرع وعراق النهرين العظيمين ، عراق 35 مليون نسمة . 
اصبحت عبارة عن حياة استهلاكية غير مثمرة نستورد كل شئ من الذين يعملون ويكدون ، ونحن لا زلنا نعتمد على ثقافة الغنائم ، دون نفكر بالأنتاج والعمل والإبداع .
نحن نعيش في دولة العراق التي مضى على تأسيسها قرابة قرن من الزمن ، لكن هذه الدولة لا زالت عاجزة ان تصريف مياه الأمطار في شوارع عاصمتها وأهم مدنها ، فتدخل المياه الأمطار معها المياه الآسنة الى بيوت الناس ، لا يوجد اي ذرايع تبرر هذه الحالة المأسوية في دولة العراق المعاصرة .
حادي عشر : ـ 
الخدمات الصحية 

ـ تقديم الخدمات الصحية المتطورة وبمستوى راقي لكل العراقيين ، دعم المستشفيات والأطباء واستيراد الأجهزة المتطورة ومواكبة العالم في هذا المجال المهم ، إن الزخم على العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية رغم ارتفاع اسعارها ، يؤشر بصورة جلية الى مدى الأهمال الذي يسود المستشفيات الحكومية ، وشأنها شأن المدارس الحكومية التي يتهرب الطالب للتدريس الخصوصي ، إن غياب عنصر الأخلاص للوطن يقف وراء هذه الحالة المؤسفة التي تغطي مساحة العراق وأصبحت جزءاً من ثقافة اليوم . 
اثنا عشر : ـ 
قضاء مستقل 

ــ فصل السلطات الثلاث : التنفيذية والقضائية والتشريعية وعدم التدخل في الشؤون القضائية لضمان قضاء مستقل وعادل . 
اثناء الحرب العالمية الثانية ، اوصى تشرشل على تحديد مكان خاص آمن للقضاة لكي لا تصلهم قذائف العدو وقال : 
إن الخسارة في القضاة لا يمكن تعويضها ، وفقدانهم يعني فقدان العدالة فيغرق البلد في فوضى عارمة . إن كل سلطة لها حدود وينبغي احترام تلك الحدود . 
ثلاثة عشر : ـ 
دولة مؤسسات
 
ينبغي احترام حرمة مؤسسات الدولة وأن يكون العراق دولة مؤسسات ، العراق ليس ميدان للسباق لأعتلاء الكراسي والمناصب ، المناصب يحتلها من يكون مؤهلاً لإشغالها من منطق الرجل المناسب في المكان المناسب ، فلا يجوز ان تكون المناصب جوائز ترضية وكسب ولاءات ، او شراء سكوت جهة منافسة الى آخره ، فيضيع الخيط والعصفور كما يقول المثل العراقي .
أربعة عشر : ـ 
حكومة واقعية موضوعية
 
ــ الحكومة يجب ان تكون صادقة وواقعية مع شعبها ، لا تبيع الأوهام والوعود ، وتحاول شراء الوقت الى ما لا نهاية ، في علم الفيزياء الضغط الزائد  يولد الأنفجار وهذا ينطبق على الحالة السياسية وما ثورات الربيع العربي ، رغم المآخذ عليها ، سوى حالة تمثل جزءاً من ذلك الأنفجار ، بوجه الحكومات التي كانت تبيع وتسوق الأوهام لشعوبها .
وأخيراً وليس آخراً اقول : 
ثمة امور كثيرة في هذا الجانب تسبب تأخر البلد وتبطئ تطوره ، فهنالك نقاط مهمة ينبغي الأنتباه عليها لتسير العملية السياسية بالطريق الصحيح ، لكن مع الأسف فإني ارى ان العقل في العراق قد منح إجازة مفتوحة ، لقد قفلت الموضوعية والعقلانية ابوابها الى اجل غير مسمى .
لقد بات طبيعياً في الواقع اليومي مصادفة خلطة عجيبة من خلط الدين بالسياسة ، ولا احد يعلم هل ان العراق اصبح معبداً للعبادة ام دولة سياسية عضوة في الأمم المتحدة ، لقد اصبح كل شئ خليط غير متجانس وغير معقول : الميزانية تشهد تراكم المليارات والخدمات معدومة والبنية التحتية متدهورة والبطالة مستشرية .
مختلف القوات الحكومية منتشرة في كل الشواع والزويا والمنعطفات لكن الأمن معدوم ، بغداد تعتبر من اخطر العواصم للعيش فيها .
الأهمال في كل شئ ، الأرصفة المخصصة لسير المواطن يسيطر عليها ويحتلها باعة الجملة والمفرد .
الإهمال في الشوارع وتركها دون صيانة والقاذورات والقمامة لا يوجد من يرفعها .
 ننتظر الأمطار لكي تغسل الشوارع وتزيل الأوساخ ، لكن في بغداد والمدن العراقية تشكل هذه الأمطار نقمة ، في كل مدن العالم اثناء المطر يرفعون المظلات تقيهم من زخات المطر لكن في مدن العراق ، المواطن قد اهمل شأن المظلة ليرفع بيديه سرواله لأن الشوارع قد تحولت الى بحيرات وممرات مائية .
هكذا يبدو الأنسان في بلد الحضارات قد اصبح كئيباً خائفاً مرتعداً ، يحلم في الليل او في احلام اليقظة ان ينهض ويجد بلده اميناً مستقراً نظيفاً ، لكن سرعان ما يصطدم بالواقع المزري ، تتراكم في ميزانية العراق مليارات الدولارات ، ومع ذلك نجد الفقر قد دق ركائزه ، والأمية في تفشي مستمر ، والبطالة اصبحت جزء من مشاكل الحياة اليومية فجيش الخريجين من المعاهد والجامعات في تزايد وتراكم مستمر والعمل وأيجاد العمل المناسب اصبح من الأحلام فقط ، كل ذلك بسبب سوء التخطيط وغياب المشاريع الأستثمارية التي تمتص البطالة ، وغياب الأمن والأستقرار .
إن انعدام الخدمات وفقدان الأمن والأستقرار اصبح العراق يحتل المراكز الأولى في الأحصاءات المحايدة . شئ واحد معلوم ومزدهر وهو الفساد الإداري والمالي ، المليارات في الميزانية تنتظر المشاريع الوهمية وتنتظر الشاطر لمن يسرقها ، المناصب اصبحت جزء من المكافئات السياسية لهذا الحزب او لذاك المكون ، ألاف منظمات المدني تستهلك مليارات الدنانير من ميزانية ، وفي النتيجة تكون هذه المنظمات عبارة عن دكاكين استرزاق ليس اكثر . 
دولة العراق ليست دولة مؤسسات ، إنها ساحة للسباق على الكراسي ، والفوز بالأنتخابات يعني الفوز بالغنيمة ، للفائز ولأقاربه وذويه وأبناء عشيرته ، والوطن العراقي ، كان هنالك وطناً اسمه الوطن العراقي ، واليوم فقد رحل وحل محله الأنتماءات الطائفية الدينية والعراقية والمذهبية والسياسية ...الخ .
رجائي من القارئ الكريم ، هل استطيع بعد كل ذلك ان احلم ؟ هل استطيع ان احلم بحقول خضراء على امتداد البصر ؟ هل يمكن ان يعم الأمن والأستقرار مدن العراق جميعها دون استثناء ؟ 
هل استطيع ان احلم ان يكون العراق دولة ديمقراطية بحق وحقيقة ؟
هل نحلم بدولة عراقية صناعية وزراعية وسياحية ؟
هل نخرج من قوقعة الطائفية الى فضاء الوطن الواحد ؟ هل يخرج الشعب العراقي من الإستلاب العقلي الذي يهيمن على معظم فئاته ؟
وفيض من الأسئلة تنبجس من المخيلة ،وتختفي ، ولكن سؤال سؤال مهم يبقى قائماً : هل يمكن ان نجنب سفينة الوطن من مصير الغرق وهي تتمائل مع الأمواج العاتية ؟
لقد وضعت تلك التمنيات في هذا المقال ، ويقول هذا المدعو (( أنـا )) ، تحت شرط ( لو ) اصبح حبيب تومي رئيساً لوزراء العراق . وهذا من مستحيلات التحقيق فكل ما ورد في هذا المقال من تمنيات يدرج ضمن مستحيلات التحقيق على الأقل في المستقبل المنظور .
 لكن مع كل ذلك الأمل يبقى قائماً في ضمير ووجدان كل عراقي مخلص اصيل .
د. حبيب تومي / عنكاوا في 21 / 11 / 2013







عزيزي القارئ 
لو : زُرعت وما حصدت ، ولغوياً هي اداة شرط تستعمل في الأمتناع او في غير الإمكان ، مثلاً : لو كنت غنياً لساعدت الفقراء ، وهي ايضاً حرف للتمني ، لو تحضر فتفرحني .. الخ رغم استحالة هذه الـ ( لو ) لكن الكاتب ينبغي ان يكون له حرية مطلقة في التعبير عن رأيه وأن يكون له حق التعبير عن الأفكار بصوت عال ، وهذه نعمة نتمتع بها في دنيا الخيال ونعلن عنها عبر المواقع وهذا جل ما نستطيع فعله ، وربما يحقق هذا المقال فائدة لأصحاب القرار الذين يؤهلهم انتماؤهم الديني تبوأ هذا المنصب ، فسوف لن يخسروا شيئاً إن صرفوا دقائق معدودة لقراءة الموضوع . 

لكي لا نخرج من موضوع الإرهاب فينبغي وضع الحلول الناجعة للقضاء على الإرهاب وتجفيف جذوره ومصادره .
من الناحية السياسية ينبغي على الشركاء في العملية السياسية ، إن يكون تنافسهم بوسائل وأدوات سياسية وليس بأساليب انتقامية او إرهابية ، وهناك من يذهب الى القول : 
بأن جانب كبير من الإرهاب اليوم هو نتيجة الصراع السياسي بين الأطراف المتصارعة او المتنافسة ، وفي كل الأحوال لا يمكن ان يكون الإرهاب او العمليات الإرهابية وسيلة بديلة للصراع السياسي ، إن الخلافات السياسية يجب ان تكون بين القوى السياسية تحت مظلة البرلمان ومقر الحكومة او على نطاق وسائل الإعلام المرئي والسمعي والمكتوب ، وفي حالات يكون الصراع بالخروج الى الشوارع عبر مظاهرات سلمية ، وفي كل الأحوال لا يمكن ان يكون الأنتقام عبر المفخخات والأحزمة الناسفة والأغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت ، لا يمكن ان تكون هذه الوسائل الإرهابية الإجرامية وسيلة للصراع السياسي بين القوى السياسية العاملة في الساحة ، ويمكن الإشارة هنا الى العملية السياسية في كوردستان ، التي لا يمكن ان تكون العمليات الإرهابية ادوات للتعامل بين مختلف القوى السياسية المتنافسة ، إن كانت في الحكم او في موقع المعارضة .
ثم ننتقل الى الوسيلة المباشرة الأعتيادية للقضاء على الإرهاب عن طريق قوى الأمن والشرطة والأستخبارات والمخابرات ، هذه تكون الوسيلة الأمنية . لكنها في كل الأحوال ومهما بلغت التكنولوجيا المستخدمة لا يمكن القضاء على الإرهاب كلياً ما لم تجفف منابع ومصادر الإرهاب ، كما يجب ان تكون القوات الأمنية المستخدمة ان تكون مهنية ويكون ولائها للوطن ، وتكون عصية على الأختراق من قبل القوى الإرهابية . 
والنقطة الأخيرة في هذه الفقرة هي حل مشكلة الأرهاب فكرياً ، ويكون ذلك عبر تنشئة الطفل ، فتريبة الطفل هي الضمانة الأساسية لخلق مجتمع متكافئ متعايش ، ومصداق هذا القول يتضح في تأثير التربية على الأنسان ، فالتعليم هو مهمة المدرسة والجامعة ، اما التربية فتبدأ بالمدرسة والعائلة وتستمر مع الشخص طول عمره .
في الآن معظم المجتمع العراقي مهيأ فكرياً ونفسياً لقبول الصراع مع الآخر والأنتقام منه ، كما هي بالتنشئة الدينية الإسلامية ، التي تعتبر اصحاب الديانات الأخرى كفار وفي احسن الأحوال انهم اهل الذمة ينبغي العطف عليهم ، والأسلام هو دين الحق ، والأديان الأخرى هي اديان الباطل ، والطفل في هكذا ثقافة وتربية سينشأ على حمل الحقد والكراهية اتجاه الآخرين ، وهذا ما يفسر صعوبة عيش اتباع الأديان الأخرى مع الإسلام ، وهذا ليس موضوعنا ، انما إن شئنا ان نربي مجتمع عراقي متسامح متعايش علينا وضع البرامج المدرسية التي تدعو الى التآخي بين كل البشر ، ويجب تشر ثقافة بين العراقيين بكل معتقداتهم وأديانهم وقومياتهم وإن الأنتماء العراقي هو فوق الأنتماءات الأخرى .
ينبغي التخطيط والعمل على تدريس مادة الأديان للاطفال إن كانوا مسلمين او مسيحيين او إيزيدية او صائبة ، فمادة الأديان تعني تدريس كل الأديان ، وليس كما هو معمول به الآن حيث يدرس الدين المسيحيي للمسيحيين والإسلامي للمسلمين ، فيجب ان نحرص على ان يتلقى التعليم بكل الأديان لكي لا تنشأ عنده نعرة الدين الواحد . إن كثير من الحروب في التاريخ كانت بسبب اختلاف الأديان والتعصب الديني .
هكذا سوف تكون بداية جيدة وصحيحة لتنشئة الطفل وتربيته ، وتكون هذه خطوة هامة لقطع الطريق عن الفكر الإرهابي امام الأنسان العراقي حينما يبلغ سن المراهقة وسن الرشد والشباب لكي لا يكون لقمة سائغة بيد الإرهاب فيصدق اسطورة منحه اربعين حورية في جنة وكأن الجنة عبارة عن بيت للدعارة ، وليس هنالك عمل سوى النوم والتمتع بالحوريات ..
الدول الأوروبية تكبدت وعانت كان من صراعات طائفية وتم القضاء عليها جذرياً وذلك بالتوجه الفكري السليم ، لأن القائم بالعمل الإنتقامي الأرهابي لا يعتبر نفسه مجرماً ، إنه يحمل فكر وهو بصدد تحقيق ما يصبو اليه ، لقد عانت اوروبا من الصراع المذهبي الطائفي ، وقضت على تلك الآفة بالعمل المضني بتوجيه البرامج التربوية الصحيحة للمجتمع ابتداءاً من الطفل ، فعملت على القضاء على ذلك الصراع فكرياً ، وخير مثال ألمانيا التي قضت على الفكر الطائفي بواسطة مفكرين افذاذ امثال كانط وفيختة وهيكل وغيرهم من مفكرين ومن قادة سياسيين . 
الحديث عن الإرهاب طويل وأريد الأنتقال الى النقاط الأخرى في هذا المقال .
ثانياً : ـ 
التقاعد لجميع العراقيين 
العراق بلد غني بثرواته وهذه الثروات قيل الكثير عن تبديدها وسرقتها من قبل فاسدين في يعملون في مختلف مفاصل الدولة العراقية ، لاسيما ما يتعلق بالفساد الإداري والمالي . إن تلك الثروات يجب ان تكون من حصة الشعب العراقي وليس من حصة الفاسدين ، فيجب تخصيص راتب تقاعدي لأي عراقي ، ذكر او انثى حينما يبلغ سن التقاعد كأن يكون يحدد بعمر 65 سنة ، ويتقاضى الراتب التقاعدي ، حتى لو لم يكن قد خدم فى مؤسسات حكومية او غيرها ، فيمنح لأي عراقي راتب تقاعدي يبلغ الحد الأدنى ( وهذا الحد الأدنى ) يحدد بدراسة من قبل الخبراء ، ليكون مقداره يتيح لصاحبه العيش بكرامة بقية حياته دون ان يطلب مساعدة من أقاربه وذويه ، او يضطر الى طلب المساعدة وربما التسول ليعيش بقية حياته .
إن منح راتب تقاعدي لجميع العراقيين في العمر التقاعدي هو عمل وطني وإنساني ، يحافظ على كرامة العراقي ليكون مرفوع الرأس في وطنه . وهنالك دول متقدمة لها خبرة جيدة في هذا المجال ينبغي الأستفادة من تجربتها . وعلى سبيل المثال دولة النرويج تعتبر من الدولة المهتمة بهذا الجانب ولا يوجد متسول واحد في هذا البلد إن كان يعيش حياته الأعتيادية .
ثالثاً : ـ
عملية الإحصاء لوضع الخطط التنموية 
يصار الى تخصيص رقم شخصي لكل فرد عراقي ، دون ان يكون لهذا الرقم علاقة بالعائلة او بالمدينة او بالعشيرة او غير ذلك ، وهنالك تجارب ناجحة للدول المتقدمة بهذا الخصوص ، كأن تكون الـ 6 أرقام الأولى هي عبارة عن يوم الميلاد باليوم والشهر والسنة ، تضاف الى هذه الأرقام اخرى تحددها دائرة الإحصاء او اي جهة معنية ، إن مثل هذه العملية تفتح امام الدولة افاق التطور والتقدم ، وتعمل على اعطاء معنى عميق للانسان لكي تصان حقوقه الشخصية ، فإضافة الى المعلومات الوافية عن كل شخص ، منها المعاشية والصحية ، فتعطي معنى آخر للانسان بجهة تساويه مع بقية افراد الشعب ومهما كان مركزه الوظيفي ، فرئيس الوزراء ومنظف الشوارع وسائق التكسي كل منهم مواطن له رقمه الشخصي ولهم نفس المقدار من الحقوق وعليهم نفس المقدار من الواجبات كل في مجال عمله ، ولكنهم جميعاً متساوون امام القانون ، إنها الخطوة الأولى لتحقيق التقدم . فالخطط التنموية الموضوعية تكون مبنية على نتائج إحصاءات دقيقة للسكان وللقوى البشرية العاملة ولفئات الشعب التي تحتاج الى معونة او الرعاية الأجتماعية ... الخ 
رابعاً : ـ 
إلغاء الميليشيات  من الساحة السياسية العراقية 
إنهاء إشكاليات الميليشيات بكل أشكالها وأسمائها ، فبعد ان استقرت الدولة وأصبح لها جيش وشرطة وقوات امن .. فمن الضروري ان يصبح العراق دولة مؤسسات ، وان لا يكون هنالك مكان لتنظيمات مسلحة خارج إطار السلطة ، فالأحزاب السياسية مشتركة في العملية الديمقراطية وهي جزء من كيان السلطة فلا يجوز ان تمتلك هذه الكيانات قوات خاصة ، إن وجود الميليشيات الى جانب القوات الحكومية يعطي دلالة قوية ان الدولة فاشلة ، وإنها فقدت هيبتها بعد ان تعددت مراكز القوى داخل حدودها .
وهنالك خطأ آخر يرتكب بهذا الشأن فعند حل هذه الميلشيات وضمها الى القوات الحكومية تبقى على ولائها لحزبها ، فتصبح القوات الحكومية إن كانت من الجيش او من الشرطة تبقى سهلة الأختراق ، لأنها فقدت مهنيتها بضم هذه الميليشيات ، فعند حل الميليشيات ينبغي تفريقها وتوزيعها الى وظائف وأعمال مدنية وليس عسكرية . 
خامساً : ـ
بناء جيش مهني
إلحاقاً بالنقطة رابعاً ينبغي إعادة هيكلة وبناء الجيش العراقي لترسيخ منظومة الحياة العسكرية المهنية والحرفية للجيش لكي لا يكون جيش الحزب الحاكم او جيش الأكثرية او الأقلية ، او يكون عبارة عن ميليشيات تبدي ولائها لهذا الحزب او ذاك ، ينبغي إرساء قواعد لتشكيل قوات عسكرية من الشرطة والجيش وجهاز الأمن والمخابرات على اسس وطنية مهنية ، لا يكون لها اي ولاء سياسي لأية جهة سياسية بل يكون ولائها للوطن ، إن مثل هذه الأجهزة الحرفية المهنية كفيلة بالقضاء على كل اشكال الإرهاب والجريمة والحفاظ على امن المواطن وأستقراره في بلده ، وكذلك تكون مستعدة ومؤهلة للدفاع عن حياض الوطن في حالة وجود اعتداء خارجي ، قد تكون تجربة اقليم كوردستان مثالاً قريباً يحتذى به .
سادساً : ـ
اقرار قوانين مدنية علمانية 
العمل على تعديل الدستور بما يناسب ببناء الدولة المدنية الديمقراطية بالدرجة الأولى ، ,ان تكون حرية المعتقد والدين مكفولة لكل المواطنين .وأن لا يشكل الدستور وثيقة تخدم فصيل او طائفة ميعنة حتى لو شكل ذلك الفصيل او تلك الطائفة الأكثرية ، فينبغي ان يكون الدستور عقد اجتماعي وسياسي ووطني بخدمة جميع العراقيين دون استثناء .
واحدة من تصريحات البطريرك الكاثوليكي الكلداني مار لويس روفائيل الأول ساكو يقول : إننا نريد وثيقة رسمية من الجامعة العربية والدول الإسلامية وفتوى من المرجعيات الدينية تعترف بوجودنا ومساواتنا ومنح حقوقنا اسوة بالمسلمين على اساس المواطنة الواحدة ، وأن لا يشكل ذلك منة . 
اجل ينبغي ان ينص الدستور العراقي بأن العراقيين جميعهم مواطنين من الدرجة الأولى ولا يوجد فيه اهل الذمة . هكذا دستور يحفظ كرامة العراقيين جميعهم من كل الأطياف ومن النسيج المجتمعي العراقي دون استثناء . 
الحكمة تقضي بأن يكون ثمة توازن بين الدين والسياسة والعلوم والفلسفة ، وأن يفسح مجال لهذه المفاهيم دون تطرف لأي مفهوم من هذه المفاهيم ، كل مواطن يفكر كما يريد ، إنها الحرية الشخصية للانسان يجب مراعاتها وتعزيزها ، ليكون بمقدور الأنسان التفكير والإبداع .
سابعاً : ـ
العلاقة مع اقليم كوردستان 
العراق دولة اتحادية فيدرالية وينبغي تعزيز هذه السمة ليكون دولة اتحادية قوية اسوة بالدول التي لها نظام مشابه ، ولهذا يجب إنهاء كل المشاكل المتعلقة مع اقليم كوردستان ، مع إنهاء المشاكل مع المحافظات المضطربة والتركيز على المصلحة الوطنية العراقية العليا ، ليكون الجميع مع العراق ويساهم الجميع ببنائه وتطوره . إن حل هذه المشاكل بأسس من الديمقراطية ومفاهيم التسامح ، والأستفادة هنا من المبادئ الأنسانية لمهاتما غاندي في الهند ونلسون مانديلا في جنوب افريقيا .يجب ان تنتصر مبادئ التسامح على عقلية الأنتقام والثأر . وربما نستفيد من تجربة اقليم كوردستان بهذا الصدد ، حيث عمل الرئيس مسعود البارزاني منذ البداية على طي صفحة الماضي المليئة بالأحقاد والمآسي وفتح صفحة جديدة ، يعمل فيها الجميع من اجل مصاحة كوردستان مما اتاح الفرصة للسير قدماً نحو الأمام في مجتمع مدني متصالح متعايش ، فنأى بالأقليم من الوقوع في مستنقع الإرهاب .
د. حبيب تومي ـ عنكاوا في 14 ـ 11 ـ 2013
يليه الجزء الثالث





عزيزي القارئ
 لو : زُرعت وما حصدت ، ولغوياً هي اداة شرط تستعمل في الأمتناع او في غير الإمكان ، مثلاً : لو كنت غنياً لساعدت الفقراء ، وهي ايضاً حرف للتمني ، لو تحضر فتفرحني .. الخ ، هنا نستخدم لو في الأمتناع وغير الإمكان ، فرغم استحالة هذه الـ ( لو )، لكن الكاتب ينبغي ان يكون له حرية مطلقة في التعبير عن رأيه وأن يكون له حق التعبير عن الأفكار بصوت عال ، وهذه نعمة نتمتع بها في دنيا الخيال ونعلن عنها عبر المواقع وهذا جل ما نستطيع فعله ، وربما يحقق هذا  المقال فائدة لأصحاب القرار الذين يؤهلهم انتماؤهم الديني تبوأ هذا المنصب ، فسوف لن يخسروا شيئاً إن صرفوا دقائق معدودة  لقراءة الموضوع .
وهكذا عزيزي القارئ رغم قناعتي وقناعتك باستحالة ذلك ، لكن ماذا يضرك لو امهلتني قليلاً لأعرب لك عمّا يجول في خاطري من  امنيات لو تحققت هذه الـ ( الو ) المستحيلة  ، وإن خلت المسألة من الضرر ، فما هو المانع من تسجيل هذه الأفكار على هذا الورق الأبيض ، وقد يستفيد منه او من بعضه من هو مؤهل لنيل هذه الوظيفة السامية ، في بلدنا العزيز الذي تحولنا فيه الى مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة ، وهذا البلد الذي نحمل جنسيته يبدو اليوم ممزقاً ، وعلى مدار زمني يقارب قرن من السنين لم يتطور ، فقد نشأ ممزقاً واستمر على حاله الى اليوم ، إن لم يكن أسوأ حالاً .
 في بداية تكوين الدولة العراقية الحديثة وتوحيده بعد ان كان يشكل  ثلاث ولايات مستقلة تابعة الى الباب العالي في الدولة العثمانية ، وبعد ان ساعدنا الأنكليز في توحيد الولايات الثلاث ، الموصل وبغداد والبصرة ، وفي تأسيس هذه الدولة العراقية الحديثة ، فقد كتب المرحوم الملك فيصل الأول الذي حكم في سنين ( 1921 ـ 1933 ) عن معاناته والصعوبات التي اعترت سبيل تكوين تلك الدولة ، لا سيما في تخطي الصعوبات الناجمة عن العوامل الذاتية ، فكتب في مذكرة سرية له يقول فيها <حنا بطاطو " العراق " ج1 ، ص44 ، ط1 ، ترجمة د. عفيف الرزاز ، ايران ، منشورات فرصاد ، قم 2005 م > .
يكتب :
أقول وقلبي ملآن أسى ، إنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية خيالية خالية من اي فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة ، سماعون للسوء ، ميالون للفوضى ، مستعدون دائماً للإنتفاض على اي حكومة كانت ، نحن نريد والحالة هذه ان نشكل من هذه الكتل شعباً نهذبه ، وندربه ، ونعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف ، يجب ان يعلم ايضاً عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل . 
اجل كتب ذلك في وقت تأسيس الدولة العراقية حيث كانت الحكومة ضعيفة ففي سنة 1933 إذ كانت الحكومة تملك 15 ألف بندقية بينما كان الشعب يملك اكثر من 100 الف بندقية ، ولهذا سعى الملك فيصل الأول الى تأسيس جيش قوي يتمكن من بسط الأمن والأستقرار في ربوع الوطن كما انتبه الى مشكلتين رئيسيتين وهي وضع الشيعة ووضع الأكراد ، ففي شأن المكون الشيعي ، كان يجري تداول مقولة مفادها ( المصدر السابق نفسه ) :
الضرائب للشيعة ، والموت للشيعة ، والمناصب للسنة ، فقد بادر الملك فيصل الأول على فتح الأبواب  امام الشيعة لتسلم المناصب ويشغلوا الوظائف ، كما حرص على ان يتسلم الأكراد على حصة ملائمة من التعيينات ، ولا ننسى ان اول وزير مالية في الدولة العراقية كان يهودي ، وكان هنالك ايضاً وزير مسيحي ، وبشكل عام كان هنالك صفحة واضحة لأنصاف كل المكونات العراقية بقدر كبير من العدالة والمساواة .
اليوم ونحن نقترب من عتبة القرن الكامل من السنين على ذلك التأسيس الصعب ، وننظر الى اليوم بأدوات اليوم ، فنتعمد النظر من الأعلى الى الأسفل ،سنجد قاعدة شعبية اكثر تمزقاً ، في هذه القاعدة الشعبية جميعها تتكلم عن وحدة الصف ، لكن في الواقع لا احد يلتزم بتلك الوحدة ، الخلافات القائمة هي خلافات طائفية ودينية ثأرية ، انها صراعات دموية بكل المقاييس ، يجري على ارض الواقع فصل طائفي وعنصري ، الكل ينأى بنفسه من هذا الواقع ، لكن الكل يساهم بهذا الصراع ، في عراق اليوم إما انت قاتل او مقتول وفي حالة افضل إما مشرد او مهاجر او خائف مرتعد لا تنام ليلاً لأنك لا تؤمن على حياتك في الوصول الى عملك او في العودة منه سالماً . وأنت في هذا الطريق ترتفع امامك الأسوار الكونكريتية  لتعزل هذه المنطقة في هذه المدينة العراقية عن المنطقة المجاورة لها المنطقة ، او لكي تحمي هذه الدائرة الحكومية من القصف ، وكأننا في ساحة المعركة حيث المواضع والأسوار الأسمنتية للحماية من العدو المتربص .
هذا هو الواقع حين النظر من الأعلى نحو الأسفل ، ولكن ماذا لو نظرنا من الأسفل نحو الأعلى ، اي من قاع الوطن ومن واقع اليومي للمواطن ويمعن النظر نحو الأعلى حيث الطبقة السياسية الحاكمة ، وهذه الطبقة كانت قد افرزتها الطبقة المعارضة لحكم صدام ، التي استطاعت ان تقنع اميركا بضرورة إسقاط حكم صدام ، ولتشكل  هي ( المعارضة العراقية ) بديلاً  ديمقراطياً لنظامه الدكتاتوري ، وفعلاً اسقطت اميركا وحلفائها حكم صدام وسلمت الحكم بطبق من ذهب الى المعارضة التي كان قد خيم عليها في نهاية الأمر النوازع الطائفية والمذهبية والقومية والدينية ، وأصبح الوطن العراقي في خبر كان ، وفي احسن الأحوال في المرتبة الثانية ، بعد الأنتماءات الطائفية .
قد يكون من البديهي ان تحدث هذه الحالة ، فإذا طرحنا من المعادلة المعارضة من المكون الكوردي التي كانت في اقليم كوردستان ، فإن فصائل المعارضة الأخرى ، قبل سقوط حكم صدام حسين ، كانت بحماية الدول المجاورة ، وديمومتها كانت بتمويل من هذه الدول والتي يمكن تشخيصها بدون عناء وهي سورية وأيران والسعودية وتركيا ودول الخليج ، هذا اضافة الى اميركا والدول الأوروبية التي كان دعمها لكل الجهات دون تمييز ، فمثلاً ايران كانت تدعم المعارضة من المكون الشيعي ، والسعودية والخليج يدعمون التوجه العروبي مع الوقوف مع المعارضة من المكون السني ، وهكذا يمكن الزعم ان معارضة الأمس اي حكام اليوم طفقوا يوفون او يدفعون جزء من الدين الذي بذمتهم .
 استمر ولاء كل فئة الى الجهة او الدولة الداعمة لها ايام المعارضة ، واصبحت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق تتحرك في الساحة السياسية العراقية وفق من تمليه عليها واجب الإخلاص للدولة صاحبة الفضل ايام المعارضة ، هكذا اصبحت الساحة العراقية ساحة الصراع بين مصلحة الأجانب ، ولا تمليها مصلحة العراق العليا ، فكان الترااشق السياسي بين التيارات بإيعاز من دول الجوار ، وتكون هذه التيارات بمثابة بيادق الشطرنج يحركها الجيران حسب مصالحهم ،هكذا اصبح العراق بمنأى عن النجاح والتقدم واكتسب مناعة ضد الآستقرار والتعايش والرخاء والهدوء والسلم المجتمعي .
وبعد السرد الممل لهذا الواقع المزري علينا التفكير ملياً للخروج منه ، ويبدو لأولة وهلة انه من المستحيل تخطيه ، لقد مرت الشعوب بتجارب مريرة مماثلة لكنها في نهاية المطاف استطاعت تخطي تلك المصاعب والعبور نحو مرافي السلام والتقدم ويمكن بهذا الصدد ان نتصدى لمختلف النواحي التي تسبب هذا الواقع المرير وفيما يلي من السطور نحاول ان نسلط الأضواء على تلك النقاط مع وضع المعالجات لتلك الأمراض وحسب رأينا المتواضع .
اولاً : ـ
لا شك ان الأرهاب يعتبر المعضلة الأولى التي تحول دون استقرار الأوضاع في العراق وفي دول عديدة اخرى . وفي الحقيقة فإن العمليات الإرهابية ، ولا نقول الإرهاب ، لأن العمليات الأرهابية في العراق توجه اصابع الأتهام نحو القوى الأسلامية السلفية وضد البعثيين وضد قوى سياسية مشتركة في العملية السياسية ، وحينما تتشابك وتتراشق التيارات السياسية في العراق نلاحظ اشتداد وتيرة العمليات الإرهابية منها تفجير السيارات المفخخة او بواسطة الأحزمة الناسفة او بزرع عبوات ناسفة او الأغتيال بواسطة الأسلحة المكتومة الصوت ، هكذا تتغير الأساليب والنتيجة واحدة . كل ذلك ناجم من تفاقم الخلافات السياسية بين القوى التي تعتبر نفسها ممثلة للشعب لأنها تعتلي الكرسي عن طريق الأنتخابات الديمقراطية ، ونحن نتساءل هنا هل ان اللجوء الى العمليات الأرهابية هو جزء من تلك الديمقراطية ؟
الواضح على الساحة العراقية عمليات الأنتقام الطائفي ، منه الأنتقام من اتباع الأديان غير الإسلامية كالمسيحيين والصابئة المندائيين والإزيدية ، وثمة صراع طائفي محتدم آخر بين الإسلام انفسهم وهو بين السنة والشيعة ، ويصل هذا الصراع الى درجة تفجير مجالس العزاء لهذا الطرف او ذاك وتفجير الأماكن المكتضة بالسكان للسنة او للشيعة بغض النظر عمن يكون هؤلاء الضحايا .
وهنالك العمل الإرهابي الذي يكفر الجميع ولا يميز بين دين او مذهب .
 إذن هنا نحن امام معضلة كبيرة ينبغي وضع الحلول المناسبة لها ، لكي نخلق اوضاعاً طبيعية يعيش المواطنون بشكل آمن وسليم ، وهذا ما يحث العراقيين المغتربين الى العودة كما ينعش السياحة الى العراق ، وأهم ن كل ذلك فإن الأوضاع المستقرة تجذب أصحاب رؤوس الأموال والشركات للقدوم والمنافسة لإقامة مشاريع إعمارية واستثمارية في العراق وكما هو حاصل في اقليم كوردستان الذي تتنافس الشركات للعمل في ربوعه ويشهد حركة متميزة من التنمية والبناء والتعمير .
د. حبيب تومي ـ القوش في 10 ـ 11 ـ 2013
يليها الجزء الثاني







الشعب الكلداني العريق والبطريركية الكاثوليكية الكلدانية كان لهما حضور ناجز في الساحة السياسية العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في اوائل العشرينات من القرن الماضي ، وكان موقف البطريرك الكاثوليكي الكلداني مار عمانوئيل الثاني توما ( ت 1947 ) مشهوداً له في دوره الفعال في تأسيس الدولة العراقية الحديثة ومن ثم كان لهما الدور المميز في بناء الدولة العراقية الحديثة ، كمواطنين عراقيين مكانتهم المواطنة من الدرجة الأولى من ناحية التمثيل في مجلسي النواب والأعيان وفي التركيب الوزاري الحكومي إضافة الى التعامل المجتمعي المعتدل .
كان للبطريرك الكاثوليكي الكلداني مار عمانوئيل الثاني توما الدور الكبير والحاسم في انهاء الأزمة التي المت بألقوش نتيجة قدوم ( لا نقول لجوء لكي لا يزعل المتربصون لاستعمال مصطلح اللاجئين الى القوش ) من الأخوة الآثوريين وتطويقها من قبل القوات الحكومية المدعومة من قبل عشائر المنطقة للانقضاض على القوش ومن فيها ، فكان وقوف الشعب الكلداني في القوش الى جانب اخوانهم المسيحيين الآثوريين ، مع ما رافق ذلك من اتصالات مهمة مع اصحاب الشأن من قبل البطريرك الكاثوليكي الكلداني ، فكان حل المشكلة ( فايدوس ) بالطرق الدبلوماسية السلمية ، لقد استمرت البطريكية الكاثوليكية للشعب الكلداني بنهجها المتميز المعتدل هذا في العقود اللاحقة بعد تبدل الأوضاع السياسية وسقوط النظام الملكي وتوالي الأحداث والحروب الداخلية والخارجية التي كان العراق متورطاً فيها .
بعد سقوط النظام في عام 2003 تغيرت الأوضاع بشكل جذري إذ خيمت اجواء الإرهاب والعنف الدموي على الساحة العراقية وكانت النتيجة المنطقية لتلك الأوضاع الهجرة شبه الجماعية من بغداد والمدن العراقية ، وكان للكلدان وبقية مسيحيي العراق والمندائيين حصة الأسد من تلك الهجرة قياساً الى حجمهم الديموغرافي الضعيف في المدن العراقية ، إضافة الى ذلك فقد تعرض شعبنا الكلداني الى تهميش متعمد في الساحة السياسية والقومية العراقية .
ونعود الى موقف البطريركية الكاثوليكية الكلدانية المتميز رغم كل تلك الظروف ، فقد كان الكاردينال البطريرك المستقيل مار عمانوئيل دلي يصرح بأنه آخر مسيحي يترك بغداد . اليوم يجلس سعيداً غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى في قلب العاصمة العراقية ، مع المطارين والآباء والراهبات والشمامسة ورواد الكنيسة من العلمانيين . ولا ريب ان بغداد تشهد منذ فترة ليست بالقصيرة الكثير من العمليات الإرهابية والعنف الدموي ، إن ذلك يتجلى في مدى الأحترازات والأحتياطات الأمنية من قبيل انتشار نقاط التفتيش في المدينة وارتفاع الحواجز والسواتر امام الدوائر الحكومية وقد لاحظنا مثل هذه الأجراءات ونحن نقترب من مقر البطريركية الكاثوليكية الكلدانية في منطقة المنصور ببغداد ، وأنا اتذكر حينما كنت اقابل المرحوم البطريرك مار روفائيل بيداويد ، في مطاوي التسعينات من القرن الماضي ، حيث لم يكن هنالك حارساً واحداً امام البطريركية .
لا ريب ان الأجراءات الأمنية المشددة اليوم هي النتيجة الحتمية للوضع الأمني المتردي في مدينة بغداد .
لكن يبدو لأول وهلة ان كل شئ طبيعي وعادي إذ لاحظت امامي انا القادم الى بغداد ومن خلال تجوالي في شوارعها ومراجعتي لبعض دوائرها ومعالمها ، بأن الحياة تسير بمجراها الطبيعي لا شئ استثنائي ، الوضع طبيعي وهادئ ولم اجد ما يعكر صفو هذا الهدوء لحد الآن ، هذا على الأقل إذا ما اهملنا امر الأخبار التي تتسرب عبر الاعلام المرئي والسمعي والمقروء عن العمليات الأرهابية التي تستهدف الأسواق الشعبية ومجالس التعازي للسنة او الشيعة او التي تستهدف المسيحيين وغيرهم ، ولكن إذا احجمنا عن سماع تلك الأخبار ، وقمنا بجولة في مدينة بغداد العاصمة وشوارعها ومعالمها سوف نجد ان الحياة تسير بمجراها الطبيعي ولا شئ استثنائي في الوضع الأمني ، لكن سرعان ما يطفر تساؤل مفاده : إن كان كل شئ طبيعي واعتيادي فلماذا نصبت كل هذه الحواجز والكتل الأسمنتية وعزلت الدوائر الحكومية وغيرها بأسوار عالية ؟ ولهذا الكثير من يقول : ان الهدوء هذا مرشح لأن يكون يسبق العاصفة المتوقع وقوعها في اية لحظة .
إن صدى العمليات الأرهابية يتجلى في سلوك ونفسية العوائل التي اخالطها وأعيش في ضيافتها ، حيث لا يخرجون من البيت الا من اجل الألتحاق بالعمل او من اجل التسوق ، والأطفال حبيسي اسوار البيت او ربما في حديقة البيت فلا مجال للعب امام البيت في الشارع كما يتوق اليه الأطفال ، اما الليل فهو طويل وكئيب ، وإن طرق احدهم الباب ليلاً فهذا يعني كارثة ، فالخوف والهلع يحيط بالعائلة ، سمعت لدى حضوري واحدة من التعازي ، ان مسلحين استطاعوا دخول البيت بعد ان كسروا ( كتيبة = ستار حديدي يحمي الشباك من الخارج ) وأدخلوا طفلاً ، الذي فتح الباب من الداخل لتجد العائلة نفسها انها تحت تهديد السلاح والمطلوب تفريغ ما عندهم من ذهب ونقود لتسليمها لهؤلاء اللصوص ، والسلطات الحكومية ملتهية في حماية نفسها .
أجل انها اجواء ارهابية ، وكل يفكر في كيفية الأفلات والتخلص من هذه الحالة التي هي فوق تحمل البشر . بهذه الأجواء المحفوفة بالمخاطر .
من جملة طموحات البطريرك الكاثوليكي للشعب الكلداني وضع حد للهجرة التي تعتبر نزيف خطر يهدد الوجود الكلداني وبقية المسيحيين ، وإفراغ العراق منهم بعد ان شكلوا القسم الأصيل من المجتمع العراقي لآلاف السنين.
فلماذا لم يفرغ العراق عبر القرون الماضية رغم وجود مختلف انواع الظلم والتفرقة الدينية ؟ الجواب يتلخص في انهم كانوا يتحولون الى الدين الإسلامي للخلاص من تلك التفرقة ، وهذا ما يثبته الواقع حيث لم يبقى من المكون المسيحي بعد 14 قرن من الحكم الإسلامي سوى نسبة ضئيلة بعد ان كان العراق دولة مسيحية قبل دخول الإسلام .
السبب الثاني في الهجرة هو وجود دول لها نظرة إنسانية تمنح اللجوء الأنساني للمضظهد في بلده ، وفي دول المهجر يحترمون كرامته ويمنح حقوق مساوية لحقوق المواطن في تلك البلدان ، وهكذا يخاطر الآلاف من من الشباب معظمهم من الدول الإسلامية ويحاولون الهجرة الى تلك الدول ، والمكون المسيحي يأتي في مقدمة من يطلبون اللجوء .
اليوم يطلق البطريرك الكاثوليكي الكلداني نداءة للعودة الى الوطن وادناه نصه :
((يا مهاجرين ارجعوا أليس البلد كالولد.
أرضنا مهدُ الحضارات، عانقتنا وعانقناها.
عظيمة قرانا في سهل نينوى والعمادية وزاخو والعقرة، قائمة طويلة.
قرانا وبلداتنا ومدنُنا قامةٌ تاريخيّة عظيمةٌ، نتلهف عليها حبًّا وشوقا.ّ.
أنتم مشتون في الأرض (حتى العائلة الواحدة مشتتة) وفي الغربة والاغتراب، ماذا سيبقى منكم بعد 100 سنة أو 200؟ ماذا سيبقى من أسمائكم: إيشو ويلدا وشمعون وسركون وزيا وميخو.. ؟ ما هي النتيجة؟ النتيجة هي أنكم ستندمجون لا محالة في محيطاتكم وتذوب أسماؤكم وهويتكم وقوميتكم ولغتكم !! معظمكم يعيش الآن على المساعدات ونحن نعيش بعرق جبيننا؟! تتكلمون عن بابل العظيمة وآشور الجبارة؟ وما فائدة الكلام! أليس مجرد شعور؟ صراحة أحياناً كثيرة وجودكم في الخارج يضرنا نحن الصامدين في الداخل.
نحن لن نرحل من هنا، نبقى. صحيح لا نعرف المستقبل، بل نعرف من نحن وما تاريخُنا وهويتُنا ولغتُنا وطقوسنا وتقاليدنا وجيراننا. لذلك نبقى ملتصقين بأرضنا وناسنا وبمبادئنا وحقوقنا.
عودوا يا مهاجرين لكي نقوى ونبقى ونعمل ونتعاون في بناء الحاضر والمستقبل.. لو عدتم لصار لنا شأن ومكانة ودور. عودوا ونستفيد من مهاراتكم.. لو عدتم لغدونا القوميّة الثالثة والديانة الثانية! وإن لم تعودوا فسنبقى أقلية لا شأن لها، لكننا مع هذا نبقى ولن نرحل، نقبل أن نأكل الخبز والبصل من اجل تواصل تراثنا وشهادتنا المسيحية.
"حتى لو غابت عن السماء زرقتها فلا تغلقن النافذة أمام شعاع الأمل"
مع تحياتي الخالصة
البطريرك لويس ساكو".)) .
النداء فيه المحبة والطموح والكثير من الأمل لكن من اجل ان نستكمل الصورة من خلال بعض التفاصيل نقول ان الأمال والتمنيات والنيات الصافية والأخلاص كلها لا تشكل ارضية صالحة لاستكمال حل المشكلة العويصة الكامنة في تعقيدات الهجرة .
إن هذه المشكلة اعقد من ان تحل بنداء مهما بلغت اهدافه الإنسانية ، إنها مسالة متشعبة ترتكز على عدة ركائز اجتماعية وسياسية ودينية ، ومثل هذه المسائل لا تحل بقرارات حكومية او بنداءات ذات توجهات وطنية او إنسانية قد يكون من المنطقي ان تبحث المسألة على مراحل :
المرحلة الأولى : تقضي بتوفير الأجواء والظروف ( الأمان ، توفير العمل ، توفير السكن .. الخ ) التي هي مسببات رئيسية للهجرة ، فيصار الى الحد منها كمرحلة اولى .
المرحلة الثانية : إذا لم تنجح المرحلة الأولى ، محاولة العمل على جعل الهجرة متوازنة مع الهجرة المعاكسة ، اي يكون عدد المهاجرين مساوياً او قريباً من عدد العائدين .
المرحلة الثالثة : تفرضها ظروف العراق ، إن توفر الأمن والأمان والظروف الطبيعية للمعيشة مع توجهات لخلق دولة علمانية ديمقراطية ، يتساوى فيها جميع المواطنين وتنتهي عقلية اهل الذمة .
ثمة اعداد كبيرة من الأكراد عادوا من دول المهجر الى كوردستان بسبب ظروف الأمان والأستقرار وتوفر فرص العمل ، فيمكن الزعم بوجود هجرة معاكسة لدى الأكراد ، ولا تتوفر مثل تلك الظروف للكلدان ولبقية مسيحيي العراق .
رغم الأهداف النبيلة للنداء سيبقى حبيس الإعلام إذا لم يقترن بدراسات معمقة وجادة مع اصحاب صنع القرار في الحكومة الأتحاية وفي اقليم كوردستان .
د. حبيب تومي ـ القوش في 16 ـ 10 ـ 2013           



لقائي مع الأخ علي الكلداني في بغداد - بقلم : د. حبيب تومي ـ بغداد

habeebtomi@yahoo.no

وضعت امامي برنامج لزيارة بغداد ، ومن هناك رأيت ان ازور الأخ علي الكلداني في الناصرية ، وبعد ذلك تولدت فكرة السفر الى البصرة حيث قضيت فيها 13 سنة وفعلاً اتصلت ببعض الأصدقاء ، لكن فوجئت بدعوة الأخ علي الكلداني التي يقول فيها :

تتشرف التجمعات الكلدانية في اور المقدسة الناصرية

بدعوتكم

لحضور المنتدي الثقافي العالمي والذي سوف يقام في بغداد شارع المتنبي المركز الثقافي البغدادي صباحا ومساء يوم غد الجمعة 2013،9،27

وسوف تشارك التجمعات بنشاطين .. الخ

وهكذا رأيت ان البّي الدعوة وأختصر الطريق بالسفر الى الناصرية ومن ثم الى البصرة ، لقد كان يوم الجمعة موعداً تقليدياً لزيارة شارع المتنبي الذي تتخلله نكهة تاريخية وثقافية وتراثية ، وهكذا خرجت من البيت في منطقة الأمين الثانية وانا انتظر سيارة تاكسي تقلني الى شارع المتنبي وطال انتظاري بكونه يوم جمعة ، الى ان قدمت سيارة خصوصي لاحظت عليها علامة سيارة الأجرة كما ان السيارة كانت تبدو عليها علامات التعب والإستهلاك  تماماً كالشاب الذي كان يسوقها الذي حاول ايقافها امامي لكن ضعف الفرامل ( البريكات ) جعلها تقف بعيداً عني ، فقلت للسائق الشاب ، إن هدفي هو شارع المتنبي وكما ارى ان سيارتك تبدو تعبانة ، فقال اركب يا استاذ وأنا مستعد ان اوصلك الى الموصل او الى البصرة ، فيبدو  واثقاً من سيارته ، وانا من جانبي ارتأيت ان اخوض المغامرة .

في البداية شرع السائق يشرح مميزات سيارته ثم اشار الى نوع العطل البسيط ، ولكن في الطريق كانت تتقطع وتحاول ان تقف وهو بدوره يضخ لها الوقود لكي تستمر في السير ، وأراد الأنعطاف نحو شارع الجمهورية فتبين انه مقفل امام السيارات القادمة فكان عليه الدخول نحو  شارع الرشيد وازدادت مصاعب تواصل السير ، وأخيراً توقفت بعد وصولنا الى بناية البريد وأبت السيارة ان تتواصل إذ انطفأ محركها  وانقطع السير وراءنا وتعالت ابواق ( هورنات ) السيارات وراءنا ، فعرضت على السائق ان يأخذ الأجرة وأن اساهم في دفع سيارة لنركنها الى جانب الشارع لكي نسمح للاخرين بالمرور ، وهكذا كان علي ان اقطع شارع الرشيد سيراً على الأقدام الى شارع المتنبي ، لكن بعد تقاطع حافظ القاضي كان شارع الرشيد مخصصاً للمشاة فحسب ، إذ ليس صالحاً لمرور المركبات وربما لدوافع امنية ، وعلى العموم فإن ما آل اليه حال شارع الرشيد اليوم يبعث على الألم والبكاء ، انه مكب لرمي القمامة تنتشر فيه المطبات والحفر ويبعث الكآبة في النفس بدل  انبعاث عبق التاريخ الذي اشتهر به .

في شارع المتنبي كان كما الفيته ايام زمان من المعارض الأرضية للكتب وتزاحم الرواد واصوات الباعة وانتشار المصوريين والإعلاميين ، ولفت نظري وجود الكثير من الشابات السافرات في الشارع وفي المركز الثقافي البغدادي في مبنى القشلة والساعة البغدادية القريبة ، وفي تلك الساحات تواعدت مع الأخ علي ايليا الكلداني في المركز الثقافي البغدادي وكان قد حجز خيمة لنشاطه الذي يشمل معرض صور لنشطات جمعيات المجتمع المدني المرتبطة معه وهي :

1 ـ جمعية اور

2 ـ رابطة أطفال محبة فرج رحو

3 ـ رابطة نساء الكلدان

4 ـ فرقة عينكاوا الجنوب للتمثيل

5 ـ جماعة اللاعنف الطلابية .

وكان الأخ علي الكلداني يرحب بالزائرين ويشرح لهم منظمات المجتمع المدني هذه تعمل على وضع المحبة والوئام بقلوب المكونات العراقية ، وهي تقوم بزيارات لكل المكونات في مناسباتها وأفراحها وأتراحها ، ان كان هذه المكونات من الأسلام او من المسيحيين او من المندائيين المهم هو إعلاء شأن الهوية العراقية وخلق اجواء القبول والتعايش بين تلك المكونات العراقية .وقد ورد في فولدر الجمعية :  بأن الجمعية هي نواة فكرية تؤسس لثقافة وطنية داخل المجتمع العراقي من خلال استراتيجية فكرية وعملية متكاملة تهدف تحقيق التواصل والقترب في وجهات النظر الوطنية المختلفة .. وإعادة صياغة مفهوم التعايش السلمي وفق المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان والقيم والأعراف الدولية بإطار الوطن الواحد بعيداً عن كل الأعتبارات الضيقة والفئوية .

هذا ورحب الأخ علي الكلداني بزيارتي كما كنت سعيداً بلقائه ، وقد اختصر سفرتي الى الجنوب بلقائي معه في بغداد ، وأهدى لي مجسم لزقورة اور الكلدانية  التاريخية ، كما اخذنا صور كثيرة مع الزوار وكان جلهم من الشباب والمهتمين بالثقافة وكانت اجواء جميلة للحوار والتفاهم تتخللها اجواء الموسيقى العراقية وقرءة أشعار وقصائد الشعر وعرض الأعمال الفنية ...

وقد علق احدهم على لافتة مكتوب عليها ( ابناء اور المقدسة ) واقترح علينا التفكير في إسباغ لفظة المقدسة على مدينة اور ، فاقترحت على الأخ علي ايليا الكلداني ان تبدل العبارة المذكورة بعبارة ( ابناء اور الكلدانيــــــــة بدلاً من اور المقدسة ) وهي اقرب الى الواقع حيث ان ابونا ابراهيم الخليل قد خرج من اور الكلدانيين .


الأخ علي الكلداني له طموحات مشروعة ، وبين حاجته للترويج الإعلامي لنشاط جمعياته ، كما انه من الضروري دعوته الى مؤتمرات ونشاطات كلدانية ، ويجب ان لا نهمل المسألة المادية التي تكون ضرورية للقيام بأي نشاط .

الأخ علي الكلداني يرتأي ان المشاعر القومية هي مشاعر وجدانية وليست بالضرورة متعلقة بالدين ، فالدين الواحد قد يتضمن ابناء عدة قوميات ، او اصحاب القومية الواحدة يمكن ان يتضمن ابناء عدة اديان ، ويضيف بأن لهم مشاعر قومية كلدانية .

وحسناً فعلت البطريركية الكاثوليكية الكلدانية حينما وجهت الدعوة لأبناء اور الكلدانية من الأخوة المسلمين بحضورهم  مؤتمر التعليم المسيحي ، فقد كتب الأخ علي الكلداني :

بالالتفاتة الرائعة والأبوية الطيبة من قبل غبطة سيدنا مار لويس روفائيل الأول ساكو  شارك وفد من كلدان الناصرية  بالمؤتمر التعليم المسيحي حيث التقى الوفد بداية بسيدنا شليمون وردوني  ، تم الترحيب بهم اشد الترحيب وأيضا تم إلقاء كلمة من قبل الوفد الكلداني الناصري وقد تحدث السيد علي إيليا الكلداني قائلا :

بداية اشكر الرب علي إتاحة هذه الفرصة لي بان التقي مع أبناء عمي وأيضا الشكر الكبير لغبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو علي أتاحه الفرصة لنا بالمشاركة بهذا المؤتمر  الذي تعلمنا به أشياء كثيرة وقرب بيننا وبين أبناء عمنا حيث تم اطلاع الجميع على أعمال ونشاطات التجمعات الكلدانية في أور المقدسة الناصرية وما قدمناه خلال ثمانية سنوات سابقة من عمل وجهد وعزيمة واعتزاز باصوالنا ومنبعنا الأصلي الكلداني حيث صفق الجميع بكل حرارة لنا فبارك الله للجميع وحفظ أبناء شعبي أينما كانوا .

اجل انها خطوات مهمة للتفاهم والتعايش المجتمعي لكي يرفل وطننا في ثياب الأمن والأستقرار  بين مكوناته الجميلة .

د. حبيب تومي ـ بغداد في 02 ـ 10 ـ 13






 
habeebtomi@yahoo.no

لا نأتي بجديد إذا قلنا ثمة حالة صحية في تداول السلطة في اقليم كوردستان ، واستطاع هذا الأقليم بعد ان تمتع بمساحة كبيرة من الأستقلالية السياسية والأقتصادية والأجتماعية ان يقطع اشواطاً كبيرة في دروب الأستقرار والتعايش المدني السلمي ، ورغم عدم استقرار المدن العراقية بما فيها العاصمة العراقية بغداد فقد استطاع الأقليم ان ينتهج سياسة مختلفة عن السياق السياسي في عموم العراق الأتحادي . إن المناخ التعايشي واختيار المنهج الديمقراطي في الأنتخابات وفي عملية التداول السلمي السلس للسلطة وفقاً لما تفرزه صناديق الأقتراع ، كل ذلك اوجد مناخات ملائمة لقدوم وتنافس الشركات والمستثمرون والتجار واصحاب الأعمال للعمل والأستثمار في الأقليم إن كان في مساهمة بناء الخدمات والبنية التحتية للمواطن ، او في المشاريع الأنمائية والخدمية وفي شتى المجالات العمرانية والزراعية والتجارية والسياحية والصحية وغيرها ، وهكذا انتعش الأقليم اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً في ظل تلك الحركة الدؤوبة من اجل بناء الوطن ، والإنسان يشعرون بأهمية الحياة وعظمتها ، ونتمنى ان يكون العراق برمته كما هي كوردستان .
لقد وقعت في السنين الأخيرة حالات التصعيد وتعطيل الحياة العملية السياسية ومعها تعطيل الحياة المدنية والأقتصادية  بتحريك الشارع بالمظاهرات والأعتصامات اي بالعودة الى الشعب وهذا ما اقدم العسكر في مصر الى إزاحة رئيس منتخب ديمقراطياً حينما توجه الملايين من ابناء الشعب الى الشوارع ، ورغم عدم اهلية خطوات العسكر إلا ان الخطوة جاءت ملبية ومعبرة عن آمال الشعب ، وقد عبر الشعب عن استيائه من الرئيس مرسي المخلوع ومباركته لخطوة الجيش بخروجه بمظاهرات جماهيرية لا سابقة لها ، في سنة واحدة من حكم الرئيس الدكتور محمد مرسي انزلقت البلاد الى مختلف الأزمات الأقتصادية والأمنية ، إذ فشل فشلاً ذريعاً في ادارة شؤون البلاد وكان هذا اكبر استفتاء لعزل الرئيس ونظامه ، وتعيين رئيس محكمة العليا كرئيس مؤقت للبلاد .
هذا هو قرار الشعب ولا إرادة فوق إرادة الشعب وفي مسألة تمديد ولاية الرئيس مسعود البارزاني لمدة سنتين حسب مقترح الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي جرى الأتفاق عليه في البرلمان الكوردستاني ، لكن الأحتمال الآخر يقضي بالعودة الى استفتاء الشعب وهو يستطيع ان يدلي بصوته بكل حرية ، فكردستان اليوم لا زالت بحاجة الى مكانة وكارزمية الرئيس مسعود البارزاني .
وفي الحقيقة فإن النظام الرئاسي في كوردستان فيه بعض الخصوصية التي تعتبر ضرورية في الظرف الراهن . ونستطيع إجراء مقارنة بين النظام الرئاسي في اقليم كوردستان والنظام الرئاسي في مصر وايران .
في كوردستان تتمتع السلطة التنفيذية ( الحكومة )  بمساحة كبيرة من الصلاحيات ، ورئيس الأقليم لا يتدخل في شؤونها ، وهو يتدخل في حالات تفاقم خلافات بين الحكومة والمعارضة خاصة حينما تصل الأمور الى طريق مسدود ، وفي الحقيقة ان الرئيس مسعود البارزاني حسب رأيي المتواضع هو زعيم اكثر مما هو رئيس ، خاصة حينما يعرب عن افتخاره بلقب ( البيشمركة ) اكثر من افتخاره بلقب الرئيس .
اما الحكومة في مصر فليس لها اي تأثير في المجرى السياسي في الدولة ، لقد بقي هشام قنديل رئيس وزراء مصر لمدة سنة منذ مجئ الأخوان لحكم مصر عن طريق الأنتخابات وبعد ذلك عزلهم عن طريق قرار جماعي من الشعب الذي عبرت الملايين منه ، بضرورة تنحيتهم من الحكم لأساءتهم استخدام السلطة . المهم بقي الدكتور هشام قنديل بلا صلاحيات ولا يستطيع تمرير قرار يفيد الشعب بل كان الأهم تمرير قرارات تخدم الأخوان وهو الحزب الحاكم . لقد كان رئيس الوزراء في مصر موظفاً تابعاً للرئاسة وليس رئيس الوزراء يحكم وفق اجتهاده والذي كان يترتب ان يكون الرجل الثاني في الدولة المصرية .
اما في ايران فرغم انه نظام رئاسي وله شبه كبير بالنظام الرئاسي الأمريكي ، إلا انه حكم ثيوقراطي بامتياز إذ ان المرشد الأعلى يمسك بيده زمام الأمور ، وحتى رئيس الجمهورية الذي من المفترض ان يكون الشخص الأول في الدولة عليه ان يفوز بمباركة المرشد الأعلى قبل الموافقة على ترشيحه ، فالمرشد الأعلى له حق الفيتو على اي شخص حتى لو كان رئيس الجمهورية الذي يصار الى انتخابه مباشرة من قبل الشعب ، عموماً إنه يقف في رأس الهرم التنظيمي للنظام السياسي في الدولة الأيرانية .
 وحين المقارنة في بتوزيع السلطات في اقليم كوردستان نلاحظ وجود توافق ووضوح وتوازن بين مختلف الأجهزة والسلطات ، وكل يعرف حدوده ويعمل ضمنها .
وتفيد آخر الأخبار عن قبول الرئيس البارزاني في تمديد ولايته لمدة سنتين والذي جاء بناء على مقترح تقدم به الحزب الحليف الأتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني وهنا يقول البارزاني :
«لم أكن أبدا عاشقا للسلطة والمناصب، واليوم لا أريد أن أبدل تاريخي النضالي من أجل تحرير كردستان بأي شيء آخر، فالإنسان يعرف بنضاله وتضحياته من أجل شعبه ووطنه، وليس بالمناصب والعناوين الوظيفية والإدارية، وقد وقعت قانون تمديد ولاية البرلمان حتى لا يحدث أي فراغ قانوني ودستوري بالإقليم>> .
ويختم البارزاني قوله :
«احتراما مني لأصوات معظم الكتل البرلمانية ولعدم إحراجهم، أعلن لشعب كردستان أنني سأحمل هذه الأمانة إلى حين انعقاد الدورة الرابعة للبرلمان، ومن الآن أطالب رئاسة البرلمان القادم بالعمل خلال فترة لا تتجاوز سنة واحدة لتحقيق التوافق حول مشروع الدستور وتحديد آليات انتخاب رئيس الإقليم، وأن تنظم الانتخابات الرئاسية حينذاك لكي نسلم هذه الأمانة لمن يحصل على ثقة الشعب».
أجل ان البارزاني أراد انهاء الجدل الدائر حول هذا الموضوع ، لكن يبدو للمراقب ان علاج هذا الموضوع كان بمنأى عن الأسترشاد بمصالح الشعب الكوردي بل كان يصب في خانة المعارضة السلبية بدلاً من المعارضة الأيجابية التي تكون مصلحة الوطن هي المنارة التي تسترشد بها بدلاً من المصالح الحزبية .
البارزانيون والمكون المسيحي
هنالك من يسأل عن الأسباب التي تجعلني ادعو لمزيد من التقدير والأحترام للبارزانيين ، فأقول للقارئ الكريم اجل ثمة اسباب تدعوني الى ذلك وأرجو ان تمهلني قليلاً لأشرح وأقول : في الماضي القريب هنالك محطات تاريخية تجمع بين المسيحيين والبارزانيين ، واعتقد ان هذه المكانة هي نفسها بالعلاقة الطيبة مع الأيزيدية والمندائيين والأرمن ، وبشان المسيحيين نورد بعض المواقف التي ورد ذكرها في كتاب مهد البشرية<1 > وكان ذلك في في زمن عبد السلام البارزاني ( 1876 ـ 1914 ) وفي ص130 نقرأ :
كان ( عبد السلام البارزاني ) يؤمن بالمساواة التامة بين الكردي المسلم والمسيحي على حد سواء ، لكننا نخشى ان الموظفين الأتراك على العموم لا يستحسنون منه هذا السلوك .
 وبسبب عدالة هذا الرجل كان محبوب من قبل القرويين ولم يقبل اي منهم بإفشاء سره حينما اختفى بين ظهرانيهم فيقول المؤلفان ص 132 :
وهنا جنى الشيخ ( عبد السلام البارزاني ) ثمرة معالمته الكريمة للقرويين فلم يخطر ببال احد من رعيته مسيحيين كانوا ام مسلمين ان يخونه ويسلمه الى اعدائه . وفي هذا الوقت بالذات لقيناه لأول مرة وهو متنكر في ثياب خلقة وليس معه غير تابع واحد وهو مختف في إحدى القرى المسيحية فيما يلي إمارته .
وفي ص144 نقرأ :
.. مسكينة قرية ( أردل ) فهي منسية منعزلة تسبح في ظلام الفقر والجهل وهي اصدق مثل للحياة البشرية السائدة في القرى المسيحية التي يملكها الكورد في الجبال . .. لكن والحق يقال ان ( اردل ) تستحق التهنئة من عدة نواح ، فأهلها يقرون انهم لا يجدون للشكوى من الناحية السياسية لأن صاحب القرية وهو آغا ( سورايي ) فيكون سيدهم الأعلى والحالة هذه شيخ بارزان الذي عرف بلقب ( شيخ النصارى ) لأنه يعامل النصارى وأتباعه المسلمين على قدم المساواة . وتسامحه هذا جعلهم ينعمون بالأمن والحصانة من الأضطهاد من النهب والسلب .
 وهذا السلوك استمر في عهد الشيخ احمد البارزاني ، ومن ثم في عهد المرحوم ملا مصطفى البارزاني ، الذي ازال الفوارق بين المسلم والمسيحي في مسألة الأستشهاد . ولا شك ان الرئيس مسعود البارزاني يسير في نفس الطريق في موقفه العادل من مسألة الأقليات الدينية بشكل عام ومن المسيحيين بشكل خاص .
من هذا المنطلق التاريخي ومن معطيات موضوعية في الوقت الحاضر في الجانب السياسي والأجتماعي فإن الأقليات الدينية بشكل عام تقف مع القيادة البارزانية ، وهذا ليس سراً بل نمارسه بشكل علني صريح وموقف اعضاء البرلمان المسيحيين في برلمان كوردستان يبين بشكل واضح وقوف هؤلاء الأعضاء مع الحكومة ومع الخطاب العام للرئيس مسعود البارزاني . لكن اكرر هنا ان الحقوق القومية والسياسية للكلدان في اقليم كوردستان ليست على ما يرام . ويطالهم الغبن والتهميش في مجال الحقوق القومية والسياسية .
د. حبيب تومي / اوسلو في 18 / 07 / 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر <1> دبليو . أي . ويكرام ، أدكار . تي . اي . ويكرام " مهد البشرية ، الحياة في شرق كوردستان " نقله الى العربية جرجيس فتح الله المحامي . من منشورات التآخي .بغداد ، سنة 1971








من اكثر المصطلحات إثارة للعواطف والأحاسيس هو ما يطلق عليه مصطلح ( وحدة شعبنا ) وهنا يكون المطلوب هو وحدة المسيحيين الذين ينقسمون على انفسهم سياسياً ومذهبياً وقومياً ، وهنالك من يطلق شعار الوحدة جزافاً ، ولا يذكر الجانب الذي يطلب فيه تحقيق هذه الوحدة  هل هي وحدة قومية . ام سياسية ام كنسية مذهبية ؟ ام جميعها ؟
إنه يطلق شعار الوحدة في الفضاء ، ولا يكلف نفسه ان يشرح لنا اي وحدة يقصد الكاتب ، إنه يقرر بقرار وتوجيه حزبي بأن كل من يحذف الواوات بين اسمائنا هو وحدوي ، ومن يبقيها فهو انقسامي ومتآمر ، وما علينا إلا السمع والطاعة والويل والثبور لم يعارض ، كما اصبح موضوع الوحدة مادة للكتابة لمن ليس له ما يكتب عنه ، فاصبح الحديث عن الوحدة حديث ديماغوجي اي لغة سهلة وشعارت فارغة ومزايدات ليس اكثر  .
نأتي الى هذه الجوانب محاولين تفكيك هذه المصطلحات وتشريحها لتسليط قبس من الضوء على كل منها .
اولاً : ـ  الوحدة السياسية :
السياسة عالم متقلب مبني على المصالح ويتبرقع بشتى الشعارات حسب ما تتطلبه المرحلة ، وليس للوحدة السياسية وجود على نطاق شعبنا المسيحي في العراق ، وإن ما اصطلح عليه فيما سمي ، تجمع احزاب شعبنا الذي كان يتمثل بكيانات كلدانية وسريانية وآشورية  بأنه يمثل وحدة شعبنا يعتبر خطأ فاضح ، فمجرد تأليف تجمع معين لأهداف سياسية آنية ، وحذف الواوات بين اسماء شعبنا على صيغة كلداني سرياني آشوري ( ك ـ س ـ ا) لم تكون سوى وحدة شعاراتية شكلية ، خالية من المضمون والجوهر وحينما خرج الحزب الديمقراطي الكلداني من هذا التجمع لا يعني ذلك انه اصبح حزب لا وحدوي . وقد اثبتت الوقائع ان ما يسمى تجمع احزاب شعبنا ( ك ـ س ـ ا) ، ليس سوى كيان مهزوز ، لم يكن له  اي تأثير على مجريات المخاطر المحيقة بشعبنا ، فعند المنعطفات المهمة كل حزب مضى في طريقه وأصبح التجمع في حالة من الأهمال يرثى لها ، وهو حالياً يشهد حالة من التمزق لانه كان مبني على اساس من الرمال ، فالظروف اجبرت كيانات متناقضة في الرؤية السياسية الى الجلوس معاً بعد الأحداث الدامية التي طالت كنيسة سيدة النجاة .
يمكن ان نعطي توصيف لمثل هذه الوحدة بأنها اتفاق مرحلي كأن يكون اشتراك في الأنتخابات بقائمة واحدة ، او الأتفاق بشأن مسألة ما ، وقد اثبت ما يسمى ( تجمع احزابنا شعبنا ) فشله الذريع في اول امتحان له وهو الأشتراك في انتخابات برلمان اقليم كوردستان في قوائم مختلفة ، وحتى حينما اشتركوا في قائمة واحدة في انتخابات مجالس المحافظات كان كل طرف يحشد الدعاية لأبن حزيه بل اكثر من ذلك يعمل على تسقيط الآخر في نفس القائمة  ، فالحزبية لم تقبل ان تضحي او تتنازل بشئ لما يسمى تجمع احزاب شعبنا ، وحتى اعضاء البرلمان من داخل ما يسمى تجمع احزاب شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ( ك ـ س ـ ا ) فإنهم منقسمون على بعضهم داخل البرلمان ولا يشكلون قائمة واحدة بعكس القوائم الأخرى التي تتلاحم داخل قبة البرلمان ، إن كان برلمان كوردستان او برلمان العراق . فما يسمى تجمع احزاب شعبنا هو اسم بلا جسم اي حسب المثل العراقي : اسمه بالحصاد ومنجله مكسور . وإن الدعاية التي تحاط بهذا التنظيم هي اكبر من حجمه الحقيقي .
بمعنى آخر ان الوحدة السياسية هو قول فيه الكثير من الغلو وكل من يزعم بإمكانية تحقيق مثل هذه الوحدة فإنه يعيش في الخيال ، فالمكون الواحد كالمكون الآشوري ، كم هي الهوة عميقة بين الأحزاب الآشورية نفسها ، بل حتى الحزب الواحد كالحركة الديمقراطية الآشورية زوعا نشهد صراعاً سياسياً وتنظيمياً من داخلها بحيث انها سوف تنزل في الأنتخابات البرلمانية الكوردستانية القادمة بقائمتين ، فعن اي وحدة تتكلمون ؟ وإن اعترضنا نحن الكلدان على صيغة تجمع احزاب شعبنا ( ك ـ س ـ ا) قيل لنا انتم انفصاليون ، يا اخي انتم حزب واحد تنزلون في قائمتين فلماذا تلصقون تهمة الأنفصال بنا نحن الكلدان ؟
هذه هي السياسة وهذا ينطبق على الأحزاب السياسية في المكونات الأخرى ولو بدرجات متفاوتة .
ثانياً : ـ الوحدة القومية
الأتحاد السوفياتي السابق كان مبنياً على المعادلة الأجتماعية الطبقية اي تفعيل آصرة العلاقات البروليتارية العابرة لحدود الدين والقومية وبقيت تلك المشاعر متقدة ولكنها راقدة تحت رماد القمع او الإهمال في احسن الأحوال ، لتنطلق في اول فرصة سانحة ولنشاهد انهيار وتفكك الأتحاد السوفياتي دون إطلاق رصاصة واحدة ، وعلى انقاضه كانت ولادة دول قومية مستقلة ولم يوقف او يسعف تفكك تلك الدولة العظيمة بما تملكه من عناصر التقدم التكنولوجي ، او ما كان في ترسانته العسكرية الحربية من اسلحة . وهذا ينطبق الى حد كبير في تفكك دول يوغوسلافيا وجيكيوسلوفاكيا والأمبراطورية العثمانية التي تولدت على انقاضها دول  قومية مستقلة .
هنالك خطأ شائع يقع فيه الكثير ، مع الأسف ، وهو خلط بين المفهومين القومي والسياسي والمذهبي ، فحينما نقول على الكنيسة ان تقوم بواجها القومي تجاه شعبنا يفسر قولنا وكأننا نعني ان تنخرط وتتورط الكنيسة في مستنقع السياسة ، ويقع في هذا الخطأ مع الأسف كثير من رجال الدين ، والذي يخلط الأوراق هو الأحزاب السياسية الذين يحذرون الكنيسة الكلدانية (فقط ) بالأبتعاد عن الهموم القومية لشعبهم ، لأن ذلك  يعتبر مجال التورط في العمل السياسي . وهذا خطأ لأن محاور القومية هي في المشاعر وفي الثقافة وفي اللغة وفي الفولكلور والأسماء والملابس القومية والأعياد والى آخره فالمظاهر القومية نستخدمها عن وجدان ووعي كامن داخل النفس وذلك حينما يكون لنا مراسيم زواج محددة او ازياء قومية او رقصات او اغاني او موسيقى كل تلك المظاهر تمثل الجانب القومي للانسان اذ يتحرك فيها ضمن مجموعته القومية من ابناء قومه المشتركين معه بتلك الرموز والخصائص الثقافية التي ترمز الى قومه ، ومجموعها نطلق عليها الخصائص القومية لتلك الشريحة من البشر .
 لكن لا يمكن الأنكار بوجود من يسعى لاستخدام المشاعر القومية لأغراض سياسية ، فيعمل على شحن العواطف وإلهاب المشاعر القومية للتحشيد السياسي ، لقد استطاع  جمال عبد الناصر من إلهاب مشاعر الجماهير في الدول العربية حينما رفع شعار القومية العربية في خطاباته النارية واستخدمها في اهدافه السياسية ، وفعلاً نجح في كسب ود ومشاعر الملايين من البشر في الدول العربية  تحت اليافطة القومية العربية .
وبشأن شعبنا المسيحي في العراق فهنالك القومية الكلدانية التي تعتبر القومية الثالثة في الخارطة القومية العراقية ، وفي سنة 1920 حينما انعقد مؤتمر سيفر قرب باريس ، كان هنالك وفد كلداني يطالب بضمان حقوق الشعب الكلداني في المعاهدة التي ابرمت ، وفعلاً كان في المواد 62 و63 و64  من تلك المعاهدة إشارة واضحة لحقوق الكلدانيين والآشوريين والكورد .
 اليوم في ظل الأصطفافات القومية والدينية والمذهبية فهنالك نزعة قومية نامية لدى شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين إضافة الى الأرمن ولدى جميع المكونات العراقية .وإن كان هنالك من يخلط القومية بالسياسة فهنالك ايضاً من يخلط بين المشاعر القومية والتوجهات المذهبية الدينية والتي سوف نتطرق اليها في النقطة التالية .
لقد تضمن الدستور العراقي إشارة واضحة الى الحقوق القومية للكلدان والآشوريين والأرمن لكنه همش السريان ، والدستور الكوردستاني لم يكن بمثل هذا الوضوح للاشارة الى القوميات العرااقية الأصيلة كالقومية الكلدانية كمثال غير حصري .
على الساحة العراقية فإن الأرمن قد حسموا امورهم ولهم لغتهم وقوميتهم فلا مجال لأحتوائهم قومياً ، وسياسياً استطاعوا ان يعززوا مركزهم في اقليم كوردستان حينما حصلوا على كوتا قومية . والى جانب ذلك يسعى الكلدانيون والسريان الى حد ما ليكون لهم كوتا قومية اسوة بالتركمان والأرمن والآشوريين ، إن كان في اقليم كوردستان او في البرلمان العراقي .
وقبل الأنتقال الى النقطة الأخرى نشير الى بعض المواقف القومية لكنيستنا الكلدانية عبر التاريخ المعاصر
لنأخذ موقف البطريركية في زمن البطريرك يوسف اودو ( 1793 ـ 1878 ) : حيث استمات في الدفاع عن لغته الكلدانية وعن الكنيسة في ملبار وعن تاريخه ، اليست هذه مواقف قومية ؟ هل كانت هذه شؤون دينية او لاهوتية بحتة ؟ لماذا يدافع عن طقسه ولغته في حين ان مخاطبة المسيح يمكن ان تكون بأية لغة إن كانت لاتيينية او كلدانية لماذا الأصرار على الكلدانية ؟ اليس هذا موقف قومي ؟ وهل يعتبر البطريرك يوسف اودو متدخلاً في السياسية حينما دافع عن حقوق شعبه الكلداني ؟ 
ثالثاً : ـ الوحدة الكنسية ( المذهبية )
المذاهب الكنيسة معروفة وهي : الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية والأنكليكانية ، والنسطورية . وفي الحقيقة هنالك تنافس ، بل صراعات بين هذه الطوائف المذهبية خصوصاً فيما مضى من الزمن ، ولا مساحة للتطرق لتلك الصراعات في مجال هذا المقال ، لكن نلخص قصة واحدة اوردها الكاتب هاشم صالح في جريدة الشرق الأوسط اللندنية في مقاله : هل يمكن تجاوز الطائفية في المدى المنظور ؟ وهي تشير الى جانب واحد من ذلك الصراع .
فعن الصراع الكاثوليكي البروتستانتي يتحدث عن كتاب من تأليف كاتبة بروتستانتية اسمها فريدريك هيبرار ، وهي ابنة أحد كبار المفكرين البروتستانتيين في فرنسا ويتحدث الكتاب عن قصة زواجها بشاب كاثوليكي تعرفت عليه بالصدفة في الجامعة. وعندما أرادت تقديمه إلى عائلتها كان من الأسهل عليها أن تقول إنه يهودي أو حتى عربي مسلم وليس كاثوليكيا! وقد شعر والدها وكأن الطامة الكبرى قد نزلت على رأسه عندما عرف أنه ينتمي إلى المذهب المضاد: أي مذهب الأغلبية الكاثوليكية.
 ماذا يا ابنتي: أتأتيننا بواحد كاثوليكي إلى البيت؟ العدو التاريخي! هل تعرفين كم اضطهدونا وعذبونا واحتقرونا على مدار التاريخ؟ ومع ذلك فقد أنجبا الأولاد وعاشا أجمل حياة ولا  يزالان ...
الواقع الذي نحن فيه هو اننا مقسمون كنسياً وهنالك جهود تبذل بين آونة وأخرى في سبيل توحيد كنيسة المشرق ، لا سيما الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية مع الكنيسة النسطورية التي اتخذت اسم كنيسة المشرق الآشورية ( النسطورية ) ، والكنيسة الشرقية القديمة ( النسطورية ) ، وقد بذل المرحوم البطريرك مار روفائيل بيداويد جهوداً كبيرة لخلق وحدة كنسية لكنائسنا ، الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية ، والمشرق الاشورية والشرقية القديمة ، لكن يبدو ان المحادثات في نهاية المطاف وصلت الى طريق مسدود .
اليوم كانت باكورة ومنهجية غبطة البطريرك مار لويس الأول روفائيل ساكو كانت مبادرته الرائعة بالقيام  بزيارة الكنائس الآشورية في استراليا  مستحثاً  السير نحو خطوات وحدوية مهمة للتقارب ولتضييق الهوة بين الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية وكنيسة المشرق الآشورية ، وفي الحقيقة ليس في ألأفق ما يشير الى تحقيق تقدم يذكر كثمار لتك الجهود المباركة . وما يترشح من الأخبار أن كنيسة المشرق الآشورية تشترط للتقرب بأن تعمل الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية على الأبتعاد عن تلاحمها مع كنيسة روما ، لكن الكنيسة الكاثوليكية لشعبنا الكلداني متمسكة بتلاحمها مع الكنيسة الكاثوليكية الجامعة .
أقول :
المفروض ان تكون اجواء التقارب والوحدة بين كنائسنا اسهل من تحقيق الوحدة القومية او الوحدة السياسية فما هو معروف في كنائسنا ، انها متقاربة في الطقس وفي اللغة وفي اللاهوت . هذا ما يبدو للعيان لنا نحن العلمانيون ، لكن من المؤكد ثمة خلافات اخرى ليست طافية على السطح ، وفي الحقيقة ينبغي ان يكون الأساقفة الأجلاء والآباء الروحانيين والبطاركة الموقرين ، يجب ان يكونوا اكبر من تلك الخلافات لكي يكونوا مثال وقدوة لشعبهم ، فهم يمثلون نخبة اكاديمية ومثقفة  ومتسلحة بروح الأيمان والمحبة ، وهم رجال الدين ينبغي ان يسود بينهم روح التضحية ونكران الذات ، ليكونوا لنا قدوة نقتدي بها . فوحدتهم من المؤكد سوف تؤثر ايجابياً على نواحي الحياة الأخرى بما فيها النواحي القومية والسياسية .
ونحن بانتظار المبادرات الأخوية المبنية على الشفافية والصدقية ، لكي نؤسس وحدة حقيقية في كل مجالات الحياة ، فنحن نشكل اقلية صغيرة في وطننا وأعدادنا آيلة نحو النقصان بسبب مرض الهجرة الخطير ، ويتحتم علينا التفاهم والتضامن والتكاتف وتحقيق وحدة حقيقية مدروسة من كافة جوانبها ، لكي لا تفشل في اول امتحان لها .
د. حبيب تومي / اوسلو في 10 / 07 / 2014


باسم دخوكا وحبه في الأزمنة الصعبة / قراءة في كتاب - بقلم : د. حبيب تومي / اوسلو

(الحب في الزمن الصعب) قصة اغرتني للكتابة عن قراءتي لها وأقول :

باسم يوسف دخوكا غني عن التعريف بين ابناء شعبنا إنه كاتب كلداني معروف ، يكتب في مختلف المواضيع ويركز بشكل خاص على هموم ومشاكل عنكاوا ، وأنا اعرف باسم دخوكا من خلال كتاباته ، لكن هذه المعرفة توطدت يوم لقائنا في المؤتمر القومي الكلداني العام الذي انعقد في ديترويت اواسط ايار المنصرم . ومن خلال لقاءاتنا تعرفنا على عائلته الكريمة بيداء التي يفتتح قصته " الحب في الزمن الصعب " في صفحة الإهداء يقول :

الى رفيقة دربي وحبيبة عمري بيداء التي لولاها معي لما قدر لهذا الجهد ان يرى النور ... اجل انها باكورة اعماله الأدبية ، وأشكر الصديق باسم على هديته التي اتاحت لي الفرصة لقراءتها الشيقة والتي جذبتني من الصفحات الأولى للاستمرار بقراءتها ، وأردت تصفحها والمرور عليها مرور الكرام في البداية ، لكن حينما بدأت في اولى صفحاتها شدتني الرواية ليس في الأحداث الدرامية التي سادت معظم فصولها بل الأحاسيس الأنسانية التي أفراغها الكاتب من دواخله ومن وجدانه ، فكان علي ان ابقى مع الكلمات وأن اذرف دموع الحزن الدافئة مع شخصيات القصة وكأنني اعيش واقع تلك القصة وأحداثها تقع امامي .

لقد كان الكاتب صادقاً مع نفسه ومع القارئ ، ولم يحاول إضافة رتوش او جمل إنشائية تجميلية ، لقد جسد الواقع بما هو ، ممزوجاً بأحاسيسه فجعل من القارئ مشاركاً له وجدانياً وبما تختلج به الكلمات المعبرة التي حبرها الكاتب . لقد تناول القضايا السياسية ومسائل الحرية لا سيما حرية الفكر وحرية الصحافة والقيود التي تكبل هذه الحرية بل وتصل الى إخماد انفاس من لا يتجاوب مع السياق العام للسلطة او بعض الاطراف المتنفذين .

يقودنا الكاتب بأسلوب ذكي الى نهاية الحدث ثم يعود بنا برشاقة الى تفاصيل الحدث ومن الصفحة الأولى في القصة نقرأ :

رن الجرس الهاتف وأستمر بالرنين في منتصف الليل ليقطع السكون المخيم في الغرفة . استفاق دريد ليمد يده ببطء نحو سماعة الهاتف .. ليصله صوت مرتبك من صديقه الحميم نديم وهو يلفظ الكلمات بصعوبة : النجدة يا دريد ارجوك بسرعة يا دريد ..

وهنا ينتفض دريد مسرعاً لنجدة صديقه المغدور الصحفي نديم يوسف ويعمل المستحيل لأيصاله الى المستشفى وإدخاله غرفة العمليات ليخرج الطبيب بعد قليل ويقول بصوت حزين : لقد بذلت كل ما في وسعي ويؤسفني ان اقول ...

هكذا نبقى مع دريد ليتيه في المدينه دون هدف لكن مكامن اللاوعي تقوده نحو منزل صديقه نديم ويمد جسمه المنهار على سرير صديقه وهنا يشعر بشئ صلب تحت الوسادة وإذا بمجلد جميل على غلافه عبارة : مذكراتي في الصحافة ..

وهنا دون تعب نعثر على تفاصيل دقيقة ومجريات الأمور الى ان توصلنا الى حافات الجريمة التي ستقع في اية لحظة وها هي اللحظة قد وقعت .

علمنا ان نديم يوسف قد وجد في مفاصل الحياة محطات داكنة ومظلمة ، واراد ان يشعل الشموع لأضاءة تلك الأماكن ، لكن هنالك قوى ترى في إضاءة تلك المحطات ما يهدد مصالحها ، ووضع امامه بإرادته الشبابية الطموحة ان يتصدى لتلك النواحي وان يفضحها بقلمه الجرئ ، وهو يتوقع ما سيؤول اليه إصراره هذا ، وهو يعرف ان الحيتان يمكن ان تبتلعه يوماً ، وها هو ذلك اليوم قد حان وارتكبت الجريمة وسجلت ضد مجهول ...

لقد تبين ذلك من مذكراته (نديم ) حينما يتجنب التقرب من الفتاة ( سماء) التي تحاول التعبير عن حبها له فنقرأ حواراً جميلاً :

سماء : عليك ان تنظر من حولك لا بد ان تجد شيئاً جميلاً يستحق ان تعيش من اجله .

نديم ـ وإن لم يجد شيئاً كهذا ؟

........

سماء : لماذا هذا الشعور ؟ هل لكونك وحيداً ؟ ...

نديم ــ بل لدي اصدقاء اعتبرهم اخوتي .

سماء : أحقاً ما تقول ؟

نديم ــ لمَ لا ؟

...............

نديم ــ الحقيقة لا اتصور نفسي ابداً اعيش في حالة حب يوماً ما .

سماء : وهل استطيع ان أسال لماذا ؟

نديم ـ لأنني لا اود العذاب لأمراة اختارها لتكون حبيبتي .

سماء : ولمَ العذاب ؟

نديم ـ لأنني اجهل غدي ..

وبعدها كان الحديث عن تراكم الأحزان عند نديم بسبب اعدام والده وأخيه ثم وفاة والدته بنوبة قلبية وهو في العاشرة من عمره ، ليهتم بتربيته صديق حميم لوالده . ليس هنالك سبيل لالتئام الجرح بعد هذه المآسي وهكذا كانت نهايته هو ايضاً .

وتداعيات حياته سوف يكون لها تأثير على مجرى حياة صديقه دريد الذي يعاني من صدمة نفسية لما حصل لصديقه ، ويصبح في حالة يرثى لها ، وتسعى خطيبته واخيه هشام لمساعدته ، وهنا بطريقة ذكية ينقلنا الكاتب الى دنيا خطيبته التي تتذكر او لقاء لها معه .

دريد : أظن انك حديثة التوظيف في البنك اليس كذلك ؟

شروق ـ هذا صحيح فلم يمض على تعييني سوى بضعة ايام .

دريد : انا اعمل مدرساً في المدرسة المجاورة ، عليك ان تعتادي على رؤيتي كثيراً ، لكن لا تظني سوء فأنا لست غنياً .

فابتسمت وقالت اسمي شروق

ــ انه اسم جميل .

وبعد تفاهمات الشباب الممزوجة بمصاعب الحياة لا سيما ما ترتبت على حياة دريد من مشاكل ومن اليأس الذي انتابه ، غير ان شروق بعد ان اصبحت خطيبته ، دأبت مع اخيه هشام على مساعدته لمعاودة الحياة الطبيعية والعيش بسلام مع كل ما صادفها من مصاعب ومشاكل ، ولكن هل حقاً اصبح الطريق سالكاً للمرور وللعيش الطبيعي المألوف ليعيش الأنسان حياته كلها ؟ وهل كان هناك المزيد مما يخفيه الزمن لهذا الأنسان ؟

وللاجابة نبقى مع كاتبنا باسم دخوكا وأبطال قصته التي استوحاها من واقع الحياة .

هشام مع مصاعب الحياة يضع امامه خطة للهجرة الى الخارج ، ويعمل على اقناع اخيه دريد وخطيبته ان طريق الهجرة هو اصلح طريق ، وكان من العبث مقاومة تصميمه ، فكان سفره الى دهوك وهو يحمل رسالة من صديق له الى شخص اسمه سردار وهو الذي يقوم بمهمة عبوره الى تركيا .

وفي الطريق الى دهوك يتأمل هشام المناظر الجميلة على جانبي الطريق من الجبال الشاهقة والتي تفرشها اشجار السرو والجوز ويقول هشام في قرارة نفسه :

كم انت جميل يا وطن ولكن ماذا اقول لمن حول هذا الجمال الى خراب ودمار ...

وفي النهاية يصل هشام الى سردار الذي يحمل له الرسالة ويرحب به الرجل وفي المختصر المفيد ، ان هشام يصاب بطلقة في كتفه من قبل حراس الحدود الأتراك ، ويحمله سردار لكي يصل الى قرية امنة له فيها معارف ، وهنا يدرك هشام مصيره ويطلب من سردار ان يقف ليكتب رسالة لأخيه ويطلب من سردار أيصالها ، ويكتب بأنه أصيب بطلقة من حراس الحدود وهي إصابة مميتة ، ويريد من اخيه دريد ان يستمر في الحياة ومع شروق فالحياة يجب ان تستمر ولا تتوقف حين فقدان عزيز علينا .

وهكذا يقوم سردار بإيصال الرسالة الى دريد بعد ان دفن اخاه قبل ايام على الحدود .

لقد كان الحادث المؤلم صدمة قوية لدريد فخرج تائهاً في الشوارع دون هدف سوى الأدمان على المشروب والنوم على قارعة الطريق فأصبح كل شئ عنده سيان ، الموت والحياة والحب والكراهية والوجود واللاوجود الليل والنهار ..  وهكذا اخذ يستعطي رواد الحانات ليشتروا له كاساً من المشروب .

وذات يوم وهو يسير في شارع دون هدف لمح شروق تسير بنفس الممر من الأتجاه المقابل ، وحينما لمحته تسمرت في مكانها وهو ايضاً توقف ليتأمل كل منهما الآخر ، وبعد اخذ  ورد تقول له : عد الي ارجوك ويكفي ما حل بنا .

تراجع دريد الى الخلف ليقول : لم اعد انفع لك يا شروق وأرجوك انسيني وابحثي عن مستقبلك .

وترد عليه شروق : ماذا تقول انسيت حبنا ؟ اين مضت احلامنا ؟

ويرد بصوت خافت : قتلها الزمن .

ومن جانبها تحاول ام شروق ان تعيد لابنتها حياتها الأعتيادية وان تسعد بها ، وان تمسح الحزن من حياتها بأن تفتح صفحة جديدة ، فتبلغها بأن مخلص يحبها وان أمه اتصلت اكثر من مرة تريد زيارتهم لتطلب يدها . وفي نهاية المطاف توافق شروق على الخطوبة وتستمر الترتيبات لعقد الزواج ولم تبق سوى ايام للحفلة ، وبينما كانت تسير مع خطيبها مخلص إذا بها تلمح رجلاً بهيئة متسول جالس على قارعة الطريق ، وامام دهشة خطيبها اتجهت نحو المتسول الذي كان هو دريد بعينه وركعت امامه وخطيبها ينظر اليها وهي تبكي .. وبعد ان سحبها اردف قائلاً . في اوروبا سوف لا تجدين مثل هؤلاء المتسولين في الشوارع ، وهنا توقفت : وهي تقول :

ارجو ان تغفر لي يا مخلص  لا استطيع الأستمرار معك .. فالرجل الذي ظننته متسولاً هو دريد خطيبي .. وانا لا استطيع ان اتركه على هذه الحال ..

وأردفت : سامحني ارجوك

ومخلص بروح رياضية قال لها ايضاً : انا لا اود الأرتباط بفتاة يشغل قلبها رجل آخر ، وأخرجت خاتم الخطوبة من اصبعها وناولته له .. وعادت الى حبيبها وخطيبها دريد ولكي تنقذه من واقعه المأساوي الذي وقع فيه .

برأيي ان الكاتب هنا انتصر للحب وانتصر للمشاعر الأنسانية ، وإن الحب هو المنتصر حتى في الأزمنة الصعبة . وقبل الختام لا بد من المرور على الكلمات االمعبرة التي خطها باسم دخوكا على غلاف الصفحة الأخيرة لكي يودعنا وهي كلمات رائعة نابعة من قلبه النقي النابض بحب الحياة والأنسان يقول :

تمعنوا جيداً في كل كلمة بقصتي هذه ، إنها ليست كقش في مهب الريح ، إنها ليست إبداع اللغة في عالم الكتابة ، لربما افتقرت لمفردات لغوية رنانة ، إنها انفاس أرواح تئـن ، إنها نزف جرح غائر ، انها صرخة من الواقع المرير الذي حول الأمل الى الألم والحب الى كراهية والحرية الى العبودية . إنهم أناس يعانون ويتألمون لسبب بسيط جداً ألا وهو انهم أحياء .

تحية للصديق العزيز باسم يوسف دخوكا والى اشتغالات ادبية وثقافية .. اخرى

د. حبيب تومي / اوسلو في 04 / 07 / 2013








 
يعود الينا السيد آشور بيت شليمون بمقاله الملئ بالحقد العنصري وأفكار التطهير العرقي المقيتة وينفها عبر مقاله المعنون
كتاب مفتوح الى الاخ مايكل سيبي وشركاه ممن يسمون بأدباء الكلدان المحترمين ، حسب الرابط اسفل المقال
أقول 
بالجهود الحثيثة المباركة التي يبذلها البطريرك الكاثوليكي الكلداني مار لويس الأول روفائيل ساكو بفتح صفحة جديدة لتقريب وجهات النظر والعمل على وحدة كنيسة المشرق وتوحيد ابنائها ، تنهض الأصوات التقليدية النشاز التي تعلن بدون خجل عن افكارها الهتلرية الإقصائية بإلغاء تاريخ الشعب الكلداني المكون العراقي الأصيل ، ويدعو الى التطهير العرقي بحجة ان الكلدان ينبغي ان يرحلوا الى وطنهم اور الكلدانيين ، وإن هذه المنطقة هي بلاد أشور التي يملك السيد آشور شليمون وربعه من المتعصبين سند طابو بامتلاكها ، ناسياً انه جاء لاجئاً من تركيا برفقة القوات البريطانية ، ودخل العراق لاجئاً لحين وجود له مسكن يسكن به ، وبعد ان فتح الكلدانيون بيوتهم لأيوائهم في القوش وغيرها من البلدات الكلدانية ، وهذه ليست منّة منهم ، بل يمليه عليهم واجبهم الأنساني والديني والرجولي ، إنهم اليوم ينقلبون على هؤلاء الكلدان ويطلبون منهم مغادرة ارض آشور ، ولكن هذا البطل المغوار آشور بيث شليمون لا يستطيع تحريك ساكن اتجاه العرب او الأكراد او التركمان او الأيزيدية او الشبك بل بطولته الخارقة هي بحق الكلدان فقط .
كم نحاول ان نلبي الدعوة الكريمة لغبطة البطريرك مار لويس روفائل ساكو بتنقية الأجواء بيننا ، وكم نحاول ضبط النفس لعدم الرد على اصحاب تلك الأفكار الأقصائية ، إلا ان الكيل يطفح احياناً ، وها هو السيد آشور يعود الينا بعد غياب ويستعمل نفس الأسطوانة المملة المليئة بالحقد والكراهية وبث المكنونات الطائفية التي نعتبرها من جانبنا ان اوانها قد زال دون رجعة .
اقول :
ياسيد آشور بيت شليمون نحن يشرفنا تاريخنا الكلداني ، تاريخ العلم والمعرفة والثقافة ولا يشرفنا تاريخ القتل والوحشية اتدري لماذا ، اقرأ ما كتبه المؤرخون العلماء :
أرنولد توينبي ص104 من كتابه : مختصر دراسة للتاريخ ج2يكتب :
كانت الكارثة التي اودت بالقوة الحربية ألاشورية عام 614 ـ 610 ق. م إحدى الكوراث العارمة المعروفة في التاريخ . فإنها لم تتضمن فحسب دمار أداة الحرب الآشورية ، ولكنها تضمنت كذلك محو الدولة الآشورية من الوجود واستئصال لاشعب الاشوري .
 والسبب يذكره وول ديورانت في قصة الحضارة م1ج2 يقول ص 281ـ 282
يبدو ان الآشوريين كانوا يجدون متعة او ـ تدريب لأبنائهم ـ في تعذيب الأسرى وسمل عيون الأبناء امام ابائهم ، وسلخ جلود الناس احياء ، وشي اجسادهم في ألأفران .. ويحدثنا آشوربانيبال بقوله :
سلخت جلود كل من خرج علي من الزعماء ، وغطيت بجلودهم العمود ، وسمت بعضهم من وسطهم على الجدران وأعدمت بعضهم خزقاً .. اما الزعماء والضباط الذين ثاروا فقطعت اطرافهم .. ويضيف المؤلف :
ويفتخر آشور بانيبال بأنه حرق بالنار ثلاثة آلاف أسير ، ولم يبق على واحد منهم حياً ليتخذه رهينة ، وفي نقش آخر يقول :
إن المحاربين الذين اذنبوا في حق آشور .. فقد انتزعت ألسنتهم من افواههم المعادية وأهلكتهم ، ومن بقي منهم على قيد الحياة قدمتهم قرابين جنائزية ، وأطعمت بأشلائهم المقطعة الكلاب والخنازير والذئاب .. وبهذه الأعمال أدخلت السرور على قلوب الآلهة العظام .
ويضيف وول ديورانت ص270 يقول :
ولم يخطر ببال آشور بانيبال أنه ورجاله وحوش كاسرة او اشد قسوة من الوحوش ، بل كانت جرائم التقتيل والتعذيب هذه في نظرهم عمليات جراحية لابد منه لمنع الثورات وتثبيت دعائم الأمن والنظام بين الشعوب المشاكسة ... لقد كانت هذه الوحشية برأيه واجباً يفرضه عليه حرصه على ان يبقى التراث سليماً..
يا اخي آشور بيت شليمون مبروك على ابائك سلخ جلود البشر وانتزاع الألسنة وقطع الأطراف ، لا يشرفنا ان يكون هؤلاء آبائنا وأجدادنا .
ثانياً ياسيد آشور بيث شموئيل انت لست وصياً على غيرك ، وليس مطلوباً منك ان تنظّر لنا نحن الكلدان ، فكفاك عنصرية ودع الناس تفكر كما تريد ، لأن الفكر الهتلري مكانه في مزبلة التاريخ فلا يمكن لك ان تحيه يا مفكر زمانك آشور بيت شليمون .
انظر يا سيد آشور بيث شليمون كيف يتمزق العالم العربي امامك والسبب هو التحشيد والتأجيج لروح الطائفية بين السنة والشيعة ، إنك قابع في دهاليزك المكيفة الوثيرة وترسل لنا رسائلك العنصرية الطائفية بعدم وجود الكلدان وغيرهم ، يا رجل احترم مشاعر الناس ، انت لست عبقري زمانك لكي ترسل لنا نظرياتك الطائفية المتعصبة التعبانة ، لقد مضى زمن هذه الأفكار الإقصائية الى مزبلة التاريخ فلماذا تريد احيائها ؟
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,675990.0.html
د. حبيب تومي / اوسلو في 29 / 06 / 2013





 المقدمة
عمر الحركات السياسية والأحزاب السياسية يمكن مقارنته مع أعمار البشر ، فألإنسان يبدأ بالطفولة ومراهقة الشباب ثم الشباب المتكامل الذي يتمتع بالقوة الفكرية الى جانب القوة العضلية ، وتستمر المسيرة لتبدأ مرحلة الرجولة المحتفظة بالقوة الجسمانية مع النضوج الفكري واكتساب المزيد من تجارب الحياة ، وبعدها الكهولة التي تبدأ مرحلة الضعف في القوة العضلية لكن تصحبها زيادة نضوج فكري كامل بعد تراكم تجارب الحياة عقب مرور غالبية عقود العمر .
الحركة الديمقراطية الاشورية يمكن النظر اليها بهذا المنظار حينما بدات بفترة الطفولة عند التأسيس بإمكانيات متواضعة وبعدها فترة المراهقة الصعبة ثم كانت فترة الشباب حيث خدمتها الظروف السياسية بعد سقوط النظام عام 2003 لتنزل الى الشارع في كامل قوتها واندفاعها وزخمها ، وتعاطفت معها مختلف مكونات الشعب المسيحي دون ان تكون اية حساسيات بل كان ثمة ترحيب وقبول مسيحي ، فتمكنت من فتح مقرات في البلدات المسيحية الكلدانية والسريانية في سهل نينوى ، إضافة الى فتح فتح مقرات لمنظمات مكملة لخطابها للطلبة والنساء والشباب .. وكانت الحركة اللاعب الوحيد البارز في الساحة السياسية لشعبنا المسيحي ، ولم يكن هنالك اي اعتراض ظاهر على ذلك الدور .
والزوعا حزب مهم على الساحة السياسية لشعبنا المسيحي ويمكن الأشارة الى بعض مكامن الخطا لهذا الكيان السياسي ببعض النقاط وهي :
اولاً :
كان خطأ الحركة بدلاً من مواصلة اتصالها بالجماهير ومراجعة الأنتقادات التي تصلها ، كانت تستهجن تلك الأنتقادات وتضعها في دائرة المؤامرة على الحركة ، فجماهير الشعب مع الحركة ، اما الناقدين والمعارضين عبارة عن انفار قلائل على عدد اصابع اليد وهم في خانة الأعداء فليكتبوا او يعارضوا ما استطاعوا .
 ألم تحقق الحركة الفوز والسيطرة على معظم مقاعد الكوتا المسيحية في اقليم كوردستان وفي البرلمان العراقي ؟ فلماذا الأهتمام بما يكتبه منتقديها وخصومها ، لقد اصابها الغرور والنرجسية في خطابها إزاء مخالفيها في الرؤية .
ثانياً :
الخطأ الآخر الذي ارتكبته الحركة هو التركيز على الجانب القومي على حساب الجانب السياسي ، فأسرعت على الدعوة القومية الآشورية دون اي ذكر للمكونات القومية الأخرى كالكلدان والسريان ، وأهملت واجبها السياسي فأوجدت حولها حلقة من الكلدان والسريان من  الموالين لخطابها القومي الآشوري ، واهملت بل جابهت كل دعوة قومية كلدانية او سريانية بالرفض القاطع ، ووضعت اي دعوة من هذا القبيل خيانة لمبادئ الأمة التي تحددها (هي ) دون مراعاة مشاعر الآخرين ودون الأهتمام بالأكثرية الصامتة من الكلدان والسريان ، ووضع كل من لا يؤيد الخطاب القومي او حتى من يقف موقف محايد وضعته في خانة الخصوم . وهذا خطأ فاضح إذ خلقت لها جيش من الأعداء او من المستائين من سلوكها وهي كانت تستطيع اجتياز هذه الحالة لو تصرفت بذكاء وعقلانية وشفافية مع الآخرين المختلفين معها إن كان سياسياً او مذهبياً او قومياً .
 ويمكن ملاحظة هذه الحالة حينما اقدمت على اشورة اسماء الأماكن في بغديدا كالتي بينها الأخ وسام موميكا في احدى مقالاته ، فالحركة ذات النفوذ في تربية الموصل لم تحاول ان تطعم هذه الأسماء الآشورية ببعض الأسماء السريانية التاريخية بل تعمدت على اشورتها ، وهذا يعكس التعصب القومي للحركة .
الحركة الديمقراطية الآشورية كحزب مسيحي كان يجب ان تستفيد من تجربة الأحزاب الليبرالية الأوروبية ولا تقتدي بحزب البعث او الأحزاب الأديولجية في المنطقة ، فالأحزاب الأوربية لها برنامج عمل سياسي ، ومن يؤازرها هو صديقها ومن لا يؤازرها بل حتى من يحاربها لا تجعل منه عدواً او خصماً ، لكن احزابنا السياسية برمتهم لهم انصار ولهم خصوم ولا يعترفون بالوسط ، وهذا الطريق سلكته الحركة بتفوق .
وفي مجمل سير الحركة يمكن ملاحظة ان خطأ الحركة بدأ حينما  بدأت تحاول بلع فريسة اكبر من حجمها ، فعرض إطار مسيحي وان تكون ممثلة للمسيحيين كان مقبولاً الى حد ما ، او بالأحرى لم يكن هنالك اعتراض ظاهر كما قلت لكي تلعب هذا الدور ، فنحن جميعاً مسيحيون وليس بيننا فرق إن كنا كلدان او سريان او اشوريين ، لكن هذا القبول قد اوقع الحركة في هوة الغرور والغطرسة كما قلت ، فلم تولي اهتماماً لمعارضيها ولم تحترم الأصوات التي تحترم وتفتخر بكلدانيتها او سريانيتها ، فكان انصار الحركة يعاملون اي معارض وكأنه خائن لوحدة الأمة ومتآمر ، وتعاملت معه معاملة الخصم او العدو ، فازادات دائرة الأعداء ، إما صديق وإما عدو فلا مكان للوسطية ، وليس اي قبول او احترام لمن يقف في مربع الوسط .
وهكذا كان للحركة أما اعداء او اصدقاء ولا يوجد محايدين .  الحركة دأبت على التواصل بتمثيل دور الممثل القومي ، وتسعى الى صهر الجميع ببودقها وتفرض عليه الدخول في إطارها القومي الآشوري وربما كان هذا الشئ مقبول في البداية . لكن بعد الأستقطاب الطائفي والديني والقومي بعد 2003 ، قد ايقظ الآخرين من سكرتهم ،  فجاءت الفكرة ، فالنظام الداخلي للحركة يدعو الى حقوق الاشوريين ، ولا مجال لوجود مشاعر  قومية كلدانية او سريانية  وهكذا بدأ النهوض القومي الكلداني ثم السرياني .  
إذن الحركة اخطأت سياسياً لمزج الأهداف القومية مع نظيرتها السياسية ، القومية تتناولها في تثقيف اعضاء حزبك ، وليست مسموعة من الأخرين او بالأحرى ليسوا ملزمين بسماعها او القبول بها ، فهذه قضايا اديولويجية ، وإن اردت ان تتعامل معنا فخاطبنا بالمنطق السياسي وليس بنظرياتك القومية التي تبني عليها اديولوجيتك .
ثالثاً :
بتصوري ان السيد يونادم كنا هو سياسي محنك ويجيد اللعبة السياسية ويعرف دوربها ومن اين تؤكل الكتف ، لكن الخطأ الذي وقع فيه هو إحاطة نفسه بحلقة من المؤيدين والمصفقين ، وعدم سماعه للأصوات المعارضة او التي توجه له شئ من النقد ، واحاط نفسه بمؤيدين وموالين دون اعتراض ، وكانت مكافئات وجوائز هؤلاء المصفقين كانت ترضيتهم بمناصب على حساب الكفاءة ، فتمكن من التحرك والمناورة بغية الأستفراد بالسلطة في حزبه وإقصاء الآخرين المعارضين فأتيحت له إمكانية الأنفراد في القرار داخل قيادة حركته او حزبه ، وبالتالي نشهد ترهلاً في هيكل هذه الحركة والتي ظهرت فيه بعض مظاهر الفساد التي تسربت من خلال الإعلام ومن القياديين المنشقين من الحركة .
رابعاً :
ثمة جانب آخر قد اثر على شعبية الحركة لا سيما في صناديق الأقتراع ، إذ ينبغي النظر الى المشاعر والنعرة القومية المتنامية للكلدان والسريان ، وقد قرأت مقال في موقع عنكاوا عنوانه : زوعا تخسر مقعد نينوى للكوتا المسيحية .. لماذا ؟ ويحاول الكاتب الجليل ان يقلل من شأن تنامي المشاعر القومية للكلدان والسريان ، وحجته بذلك هو فوز مرشح الزوعا في بغداد والمقترعين هم في الغالب من الكلدان والسريان ، لكن هذه المقارنة ليست واقعية بسبب ان التركيز القومي السرياني هو في برطلة وبخديدة وهكذا كان السرياني ابن المنطقة السيد انور هدايا يحصد الأكثرية الساحقة من اصوات ابناء قومه ، بينما في بغداد لم تكن مثل هذه الكثافة في المكون السرياني ، وهذه النتيجة تعكس جانب من المشاعر القومية ليس إلا .
 وهذا يعكس ايضاً جانب مهم من تفكير الزوعا بالمحاولة لتحييد الكلدان والسريان والعمل على إبقائهم خارج ساحة اللعبة في العملية السياسية العراقية وفي اقليم كوردستان .
 خامساً :
ثمة عامل آخر وهو وجود المجلس الشعبي كقوة مؤثرة في المنطقة ، وهو يطرح شعار الكلدان والسريان والآشوريين بأكثر من القوة التي تطرحها الحركة الديمقراطية ( الآشورية تحديداً) ، كما ان للمجلس سند مادي قوي وهو مدعوم من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني كحليف سياسي ثابت .
وهكذا كل هذه العوامل لعبت دورها في هبوط شعبية الحركة الديمقراطية الاشورية في المنطقة ،  وإذا ما حصل نهوض قوي للقوى الكلدانية بعد المؤتمر القومي الكلداني العام في ديترويت وإن توفرت لهم  شئ من الأمكانيات المادية فحتماً سوف يكون له المزيد من التأثير على شعبية الحركة ، فمعظم جماهير الحركة هم من الكلدان والسريان .
 انتشت الحركة الديمقراطية الآشورية بمكانتها السامية في بداية السقوط وقعدت متربعة على عرشها في السنين التالية بعد السقوط  حيث استلمت السلطة والنفوذ على طبق من ذهب بعد سقوط النظام عام 2003 ، دون ان تفكر في ابداع افكار جديدة بعد ذلك ولحد الساعة ، بل استهوت الفكر الأديولوجي القومي ولم تحرك قيد انملة من فكرها التقليدي ، فكل شئ يتحرك حولها وأمامها وهي باقية تلوك مجدها وتلوح بالويل والثبور لكل من تسول له نفسه في المعارضة او في نقد خطابها القويم .
هكذا بقيت الزوعا اسيرة هذا الفكر المتعالي الى اليوم ، ولكن برأيي يجدر بالحركة ان تتواضع قليلاً وتلامس ارض الواقع بعد نتائج انتخابات مجلس محافظة نينوى إذ استطاعت ان تحصل على 20 بالمئة فقط من الأصوات في نينوى وربما اقل من ذلك ، وهذه كارثة للحركة التي كانت تحصد حصة الأسد من الأصوات في كل الأنتخابات .
 لا ادري كيف سوف تنظر الحركة على هذا المقال هل ستضعه في خانة خصوم الحركة أم سوف تفكر ملياً قبل التسرع بإصدار الحكم على هذا الكلام وغيره من الأفكار والأحاديث التي توجه لها عبر منظومة النقد والأنتقاد .
 في الحقيقة لا يوجد جدول ضرب للأرقام او كتالوك في السياسة يرشدك الى كيفية الأستعمال لكن هنالك تجارب وعبر وهنالك متغيرات ينبغي مراعاتها وهنا يقول ميكافيللي : على الأمير ان يغيّر طريقته عندما تتغير الظروف ، فالحركة الديمقراطية الآشورية لم تراع المستجدات والمتغيرات حينما تبدلت الظروف ، بل تشبثت بتكبرها وغرورها ولهذا فقدت الكثير من شعبيتها ناهيك عن الخروج الكثير من اعضائها البارزين من صفوفها .
حبيب تومي / اوسلو في 28 / 06 / 2013
ـــــــــــــــــــــــ





قبس من ذكرياتي في دشتة د نهلا وقرية جمي ربتكي قبل نصف قرن - بقلم : د. حبيب تومي / اوسلو

habeebtomi@yahoo.no

في هذه الأيام يطوف على السطح الحديث عن جمربتكي وعن دشتا دنهلا ، وهكذا تسلقت جدار الذكريات لأنظر من كوة صغيرة الى ماض يبتعد عن حاضرنا قرابة نصف قرن الزمن .

من منطقتنا في جبل القوش كان علينا قطع مسافة طويلة في كلي طويل يعرف بـ (كلي رمان ) الذي كان يفتقر الى ينابيع الماء في الطريق ، ولكن في نهاية المطاف نصل الى اول قرية في سهل ( دشتة د نهلة ) أعتقد ان اول قرية نصل اليها من جهة الغرب هي جمي ربتكي وما علق في ذهني من اسماء تلك القرى : جمه سني وبلمند وجولي وخليلاني وكشكاوا وهيزاني ، وميروكي .. وتقع هذه القرى في سهل منبسط يعرف بدشتة دنهلة لكن نلفظه ( دشت د نالا ) ، وكان الى الشمال الشرقي من السهل ثمة قرية في وادِ ( كلي او وهدة ) ذي شعب وممرات وعرة عاصية كانت قرية دفريي التي كانت مقراً لحسو ميرخان قائد منطقة بهدينان . في قرى سهل نهلة لم يستطع الأهالي المكوث فيها لأنها سهل مستوي لا كهوف ولا تشققات في صخور عاصية فالطيران الحربي كان يستهدف تلك القرى بكل سهولة ويسر . ، ولهذا كان معظم ساكنيها قد هجروها .

من ذكرياتي عن ( دشته دنالا) في اواسط 1963 ذهبنا مجموعة من الشباب بحدود 20 شخص من جماعة توما توماس للالتحاق بهرمز ملك جكو بهدف تسليحنا بالبنادق ، وكان دليلنا في الطريق رجل اسمه باكوس . وما بقي عالقاً في ذهني ، اننا وصلنا قرية اسمها جمه ربتكي وهي اول قرية نصل اليها ، وفي هذه القرية نزلنا في بيت المختار ، وكانت القرية جميلة ، حيث ان لكل مسكن مزرعة ( وهي حديقته ) ملحقة به يزرع فيها كل انواع الخضروات التي يحتاجها الفلاح من طماطة وخيار وفاصوليا ... اي ان الفلاح في هذه القرى مكتفي ذاتياً . بالأضافة الى ذلك كان في ضواحي القرية حمام على ضفة النهر ، وأن القرية بشكل عام تمتاز بالنظافة والأناقة فالبيوت هنا تتخللها الشبابيك والتي يظهر من الخارج منظر الستائر الجميلة وهذا كان غير متوفر في القرى الكوردية في ذلك الوقت .

في البيت الذي ضيّفنا اتذكر ان السقف المسنود على اعمدة خشبية كانت تتخلله  كنائر حديدية كالتي يستخدمها القصابون في محلاتهم لتعليق قطع اللحم حيث يصار الى ذبح الربيط ، وتقطيع وتجفيف وتمليح لحومها لفصل الشتاء الطويل ، وقد كتبت في كتابي الموسوم ( البارزاني مصطفى قائد من هذا العصر) الذي طبع مؤخراً في اربيل ص703 عن دشتة دنهلة ، وكنت احاول ان يكون وقت حراستي في ساعات الصباح الجميل حيث كان يسحرني المنظر والطبيعة الجميلة فكتبت :


الى اليمين صباح توماس (ابو ليلى) والى اليسار كاتب هذه السطور حبيب تومي الملقب ( حُبّــا ) والصورة التقطت والأرض مغطاة بالثلوج والصورة تعود الى عام 1965م .

" دشتة د نالا " التي كنت كنت استمتع بجوها الجميل وكانت تباشير الربيع تملاْ الجو والأرض ، فالسماء مجلوة كالمرآة الصافية والهواء نسيمات نقية تنساب بهدوء وتداعب الأغصان المتمايلة ، وتترنم الطيور ألحانها الأزلية مع وقع الحياة في تلك الأصقاع ، كم كانت رائعة تلك الصباحات الجميلة في منطقة نهلة ، حيث النسيم العليل مع زقزقة العصافير المتراقصة على انغام خرير الماء ومعها تنتشر بشكل أخاذ تجمعات الضباب لتختفي متوارية مع الخيوط الأولى لأشراقة الشمس المنسابة من بين قمم الجبال . فتترامى الأرض المنبسطة وكانها واحة خضراء تتكلها مختلف الأوراد والأزهار ومن شتى الأشكال والألوان ، فتنبثق برشاقة وحنان بين بساط الحشيش الأخضر المترامي بين الصخور ، ومن هذه الزهور الزنبق والسوسن والبنفسج وشقائق النعمان ، وفي الأماكن العالية تتربع مجموعات من ازهار النرجس الجميلة وتبدو وكأنها قطعة ثلج ناصعة البياض ، وكان الهدوء يخيم على المنطقة ما خلا خرير الماء المنبثق من اختراق نهر الخازر لهذه المنطقة .

الجدير بالذكر ان منطقة نهلة كانت قبل ان يسكنها المسيحيون الآثورين كانت منطقة موحشة غير ملائمة لسكن البشر حيث تسرح فيها الوحوش من نمور وذئاب ودببة ، وقد اعطيت هذه المنطقة للاثوريين يوم هاجروا من تركيا وأيران في اعقاب الأضطهاد والتنكيل والتهجير التي طالت الأقوام المسيحية من الكلدان والسريان والآثوريون والأرمن في مطاوي واعقاب الحرب العالمية الأولى .

اثناء تنقلاتنا في قرى كوردستان ابان ثورة ايلول وصلنا إحدى القرى الكوردية مساءً ، وإن كانت ذاكرتي لا تخونني فإن القرية كانت بيبوزي ، وكالعادة انا وصباح توماس ابو ليلى كنا سوية إن كان في السراء او الضراء ، إن كنا برقة توما توماس او بالقيام بمهمة ما او في وقت الراحة فكنا سوية لا نفترق ، وفي تلك الليلة كنا في بيت من القرية بتنا ليلتنا فيه كان هنالك رجل عجوز تبرع ان يسرد لنا بعض الحوادث القديمة حينما علم اننا مسيحيون قال وهو يتربع في فراشه المفروش على الأرض :

كانت منطقة دشتة نهلة تسكنها الوحوش وتربتها صعبة على الأستصلاح ، لكن القوم الذي نزل بها كانوا فلاحين مجربين وهم قوم محاربين ايضاً ــ  وقد علمت من المقالات المنشورة ومن الأخ خوشابا سولاقا بالذات ان هذه القرى ( دشت نالا)  سكنها عشيرة تياري السفلى ــ  . ويضيف وهو يتحدث الينا وهذه المرة تمدد في فراشه متكئاً على مرفق يده ونحن جالسون على الأرض قبالته فيضيف :

كما هو معروف فإن قرى قبيلة الزيبار تنتشر بجوار هذه المنطقة ، وبعد فترة من استقرارهم في تلك الربوع اغار عليهم رجال من قبيلة الزيبار وأخذوا منهم (5 ) رؤوس غنم ، وما فعله الأثوريون مقابل ذلك ، انهم بعد ايام اغاروا على الزيباريين وأخذوا منهم ( 10) رؤوس غنم ، فاغتاظ الزيبارون من هم هؤلاء المسيحيين لكي ينهبوا منهم وضعف ما نهبوه؟

وهكذا اعدوا لهم غارة أخرى ناهبين قطيعاً من 15 رأس غنم وكالعادة اغارت عليهم القبيلة الأثورية ونهبت من حلالهم 30 رأس غنم ، وفي هذه المرة اشتدت العداوة ، وهيأت القبيلة الزيبارية نفسها وأخذت قطيع من الغنم وقتلت احد الرعاة ، اما القبيلة الأثورية فقد ردت الصاع صاعين حينما نهبت في قابل الأيام قطيعين غنم وقتلت اثنان من رعاتهم .

حين ذاك ادرك عقلاء القبيلة الزيبارية ان هؤلاء ليسوا من المسيحيين الذين يعطون الخد الأيسر بعد صفع الخد الأيمن ، وكان عليهم تشكيل وفد للمفاوضات والتفاهم ، فهم جيران ويجب احترام قواعد الجيرة ، وفعلاً تمت الأتفاقية بضرورة احترام الجيرة وذلك بإنهاء مظاهر الأعتداء بين الطرفين ، وبدلاً من ذلك يصار الى التبادل التجاري حيث ان منطقة النهلة كانت مشهورة بإنتاجها من الرز الممتاز ، ومنطقة الزيبر مشهورة بإنتاجها من العدس وهو افضل عدس في العراق .

الحديث كله سمعته من الرجل العجوز المسلم الكوردي وهو يفرغ ما علق في ذهنه من ذكريات ، في الحقيقة لم اشعر بأهمية ذلك الحديث في وقتها لأن المرحلة العمرية وقتذاك لم يكن يهمنا كثيراً احداث الحرب العالمية الأولى بقدر ما نحن مقبلون عليه يوم غد .

جدول الذكريات يتدفق احياناً وسيكون لنا عودة الى هذا الموضوع وغيره حينما تحين الفرصة ، وذكريات مرحلة الشباب جميلة ليس الى نسيانها سبيل .

اليوم في اقليم كوردستان كما في عموم العراق ، من المفروض ان لا يكون مكان لعمليات الثأر والعداوات ، كما ينبغي ان لا يضطر الناس لحماية انفسهم وممتلكاتهم ، وينبغي ان يكون سلطان القانون فوق الجميع دون تفرقة او تمييز ، وإن مبادئ المواطنة تقتضي ان يعيش كل مواطن حياته ، وإن واجب الحكومة ان تحمي ممتلكاته وأن تضمن حريته وتحترم خصوصياته في بيته او قريته او ميدنته .

د. حبيب تومي / اوسلو في 23 / 06 / 13

__________________________________________________





انا هنا اعبر عن رأيي الشخصي ، واكتب بصراحة ، ومن خلال تجربتي على ارض الواقع فمن خلال تنقلنا في مناطق اقليم كوردستان او في المناطق المتنازع عليها ، او اثناء الدخول الى اربيل او دهوك او غيرها من المناطق فتكفي الهوية المسيحية ، او صليب معلق في مقدمة السيارة لكي تستمر في سيرك نحو المدينة دون عائق ، ولا يمكن لرئاسة الأقليم او لرئاسة الحكومة او الأحزاب الكردية  ان تقبل بأي تعدي او تجاوز على المسيحيين إن كانوا من الكلدان او السريان او الآشوريين او الأرمن او من الأديان الأخرى من الشبك او المندائيين او الأيزيدية ، ولا شك ان القيادة تحترم هذه المكونات وتعتبر الأقليم هو ملك لكل المكونات الدينية والأثنية الكوردستانية وليس للاكراد وحدهم .
القيادة الكوردية إن كان في الحكومة او الحزب او الرئاسة هي قريبة من هموم الأقليات وتحاول ان يسود الأمن والأستقرار والطمأنينة في قلوب هذه الأقليات لكي تنعم في الأجواء التعايشية المستقرة وتعمل مجتمعة وتساهم في عملية التطوير والبناء لهذا الأقليم . ومن هنا نلاحظ اقتراب القيادة من هموم الأقليات .
 لكن الخلل يكمن على الضفة الأخرى هنالك ثقافة المجتمع وخلفياته المعتقدية والثقافية والتاريخية المتراكمة ، فخلال قرون كانت والى اليوم تروج ثقافة اسلامية رائجة في كوردستان وفي مناطق وبلدان أسلامية كثيرة وهي وصف غير المسلم بأنه كافر ، ولا مجال هنا للتطرق الى احكام اهل الذمة ، وهي احكام اقل ما نقول عنها انها ليست ملائمة ومناسبة مع احترام حرية البشر وكرامتها ، المهم كان المصطلح الرائج في كوردستان هو مصطلح ( فلاه) وهي مأخوذة من لفظة فلاح العربية ، إذ كان يطلق في الموصل على الأقلية المسيحية اسم (فليحي ) نظراً لتسمية لغته بهذا الأسم ( فلّيحي ) ، وهي منحوتة من لفظة ( الفلاح ) ، فالفلاح حينما يتوجه الى الموصل يتكلم بلغته الكلدانية ، ولا يفهما الموصلاوي ، فيقول عن لغتهم انها لغة الفلاحين ( فلّيحي) ، ثم حورت الكلمة الى الكردية باسم ( فلاه =Falah ) .
وهذه التسمية لا بأس بها مقارنة بمصطلح ( كاور او كافر ) تطلق على المسيحي ، ولعل الحديقة في كركوك المعروفة باسم (كاور باغي) ، وهي تسمية تركية تعني ( حديقة الكفار) ، وكاور هي كافر ، وباغي هي الحديقة . وهنالك أمور اخرى قد لا يعرفها القارئ ، وهي قبل اندلاع الثورة الكوردية في ايلول 1961 كان ممنوعاً على المسيحي الذي يستشهد في معارك بأن يطلق عليه لفظة الشهيد وبعد ذلك بدّل المرحوم البارزاني مصطفى بأن من يقتل في المعارك من المسيحيين هو شهيد بكل معنى الكلمة .
بعد عام 1991 حينما تمتع اقليم كوردستان بمساحة كبيرة من الحكم الذاتي ، عكفت القيادة الكوردية بقيادة البارزاني مسعود الى تحريم استعمال لفظتي ( فلاه ، وكافر او كاور ) وطفقت لفظة المسيحي تروج في الدوائر الحكومية وبين افراد الشعب ، ونحن نلمس ذلك في نقاط التفتيش ( السيطرات على الطرق ) ومدى التقدير والأحترام الذي يخاطب به الأنسان المسيحي ( مسيحي سه ر جافا =masihe sar chava ) اي مسيحي على عيني . وفي الأمثلة الشعبية هنالك مقولة يرددها المسلمون وهي : تعشّى في بيت اليهودي ، ونام في بيت المسيحي . دلالة على ائتمان الجانب المسيحي وإنه لا يمكن ان يخون الأمانة .
وهذا المثال هو جانب واحد من الأمثلة الشعبية لكن في الضفة الأخرى نقرأ خطاباً مختلفاً كلياً  وهو العمل على إذكاء روح الضغينة والكراهية ضد الآخر غير المسلم ، والتي يروج لها رجال الدين المسلمون مع الأسف في منابرهم الدينية ، وهذه الخطب هي التي تشحن وتؤجج المشاعر العاطفية للمواطن البسيط بأن عدوه امامه ، وعليه الأنتقام منه .
في الحقيقة سمة الأمانة والأخلاص للاقليات بشكل عام والمسيحيون بشكل خاص جعل من هذه الأقليات قريبة من القيادة في الحكومات والدول لا سيما في العراق ، والشواهد التاريخية كثيرة ، ولكن ربما يجادلني احدهم ويقول :
لكن ما هذا الظلم والأضطهاد ؟ ولماذا تتشرد هذه الأقليات وتترك اوطانها إن كانت بهذه الدرجة قريبة من من مراكز صنع القرار وكانت بحماية الحكومات ؟
 اجل ان الأقليات تكون بحماية الحكومات لكن ، يحدث احياناً ان تكون تلك الحكومات مخترقة او فاشلة ، وهذا الذي كان واقعاً بعد سقوط النظام في نيسان عام 2003 فكانت الحكومة لا تستطيع حماية نفسها ، فكيف تستطيع ان تحمي الأقليات ؟ وهكذا كان تفجير الكنائس وتشريد الأقليات الدينية والأستحواذ على املاكهم او منع ارزاقهم تحت شتى الحجج الواهية . وقد اوردت مثلاً في إحدى المناسبات من ان احد اصدقائي قد ائتمن جانب صديقه المسلم في بغداد على ان يجلس في البيت دون بدل ايجار او ببدل ايجار رمزي ، فكان ما قام به هذا الصديق العزيز ان لجأ الى بيع الأثاث ، ثم كتب قطعة على الدار يقول فيها : الدار معروضة للبيع . واعتبر ان البيت هو من الغنائم .
إنه يدل على فشل الحكومة التي لا تستطيع ان تحمي شعبها ، لا سيما الأقليات التي تعتبر اضعف الحلقات في النسيج المجتمعي العراقي .
 في عام 1941 وقع ما عرف بالفرهود ضد المكون اليهودي ، واليهود من الأقوام العراقية الأصيلة ، ومن قام بعمليات النهب والسلب والقتل في هذا الفرهود كانوا من عوام الشعب ، وحاولت الحكومة حمياتهم لكنها لم تستطيع الى ذلك سبيلاً إلا بعد اضرار جسيمة طالت الأرواح والممتلكات لهذا القوم العراقي المسالم .
الحكومة الكردية فتحت ابوابها لاستقبال المشردين من المدن العراقية بسبب عمليات الترهيب والقتل والتهديد المترتب على خلفية الهوية الدينية ، لقد تمتع المسيحيون والمندائيون في كوردستان بحقوقهم الكاملة كمواطنين من الدرجة الأولى ، لكن هذا لم يمنع من وقوع بعض الخروقات منها حدوث بعض الأعتداءات على المحلات والمتاجر التي تخص الأيزيدية والمسيحيون في مدن زاخو وغيرها  ، واتخذت الحكومة في وقتها الأجراءات الفورية لكي لا تتطور الأمور نحو الأسوأ ، ونحن نعلم ان اقليم كوردستان ينعم باستقرار امني وسلام مدني ، لكن الذي يحدث بين الفينة والأخرى هو انطلاق تلك التراكمات الثقافية في مسألة المسلم والمسيحي .
إن محاولات التأثير على البنية الديموغرافية لقرانا وبلداتنا المسيحية من قبل اخواننا المسلمين محصور في الثقافة الدينية ، وعلى الحكومة ان لا تقوم  بواجبها الأمني فحسب ، وفي اعتقادي المتواضع ان الحل الأمني ليس كافياً ، فمطلوب من قيادة الأقليم ان يكون لها توجه وبرنامج متطور لبناء الأنسان في كوردستان ، قبل ان يكون لها توجه في بناء البنية التحتية ، فبناء الأنسان هو من اصعب المهام وتبدأً ببناء الطفل بتلقينه التربية الأنسانية المسامحة ( التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ) .
 على الإنسان الكوردي ان يعلم بأنه قبل ان يكون مسلم هو إنسان ، وعليه ان يتعلم شيئاً عن  الأديان الأخرى ، فالدين الأسلامي ليس وحده على الكرة الأرضية فحسب ، فثمة معتقدات وأديان اخرى يعتز معتنقيها بأديانهم  ومعتقداتهم وكما يعتز المسلم بمعتقده ودينه .
 إن البداية تبدأ في الطفل ، ولهذا نؤكد على اقليم كوردستان ان يخصص اهم المبالغ من الميزانية في مشاريع لتربية وتعليم الأطفال واجيال الشباب ، وحينها سوف لا تضطر الحكومة لمزيد من القوات الأمنية للمحافظة  على الأمن ولحماية المواطنين . إن محاولات التجاوز على دشت النهلة وقراها او غيرها من الأماكن في كوردستان بقصد تغيير تركيبتها السكانية ، هي نتيجة طبيعية لتلك الثقافة التي تدعو لكراهية الآخر وعدم القبول به .
من المؤكد ان القيادة الكوردية وفي مقدمتها الأستاذ مسعود اليارزاني وكل ألأقطاب في هذه القيادة لا يمكن ان توافق على سياسة التغيير الديموغرافي ولا تقبل بالتأثير على الخصوصيات الثقافية واللغوية والأثنية والدينية للمكونات غير الكوردية وغير الأسلامية ، ولنا الثقة ان يصار الى معالجة هذه الأشكالية بشكل آني وجذري ، لكي لا تتكرر في المستقبل وأن يصار الى معالجة التراكمات القديمة وإزالة آثارها لينعم الجميع في اجواء الأمن والأستقرار والتعايش المدني السلمي للجميع دون تفرقة او تمييز .
د. حبيب تومي / اوسلو في 17 / 06 / 2013



الشعب الكلداني يعتبر مكوناً اساسياً من الشعب المسيحي في العراق وفي اقليم كوردستان الى جانب اخوانه من السريان والآشوريين والأرمن ، ويشترك مع السريان والآشوريين بمقومات لغوية وثقافية واجتماعية . لقد علمتنا اجواء الحرية في اقليم كوردستان على الصراحة والمكاشفة والكتابة بحرية  ، فإن لاحظنا عملاً ايجابياً او إنجازاً عمرانياً  قيمناه وأشرنا اليه بالبنان وهذا ينطبق على رأينا في العلمية السياسية والتداول الديمقراطي السلس للسلطة السياسية والتي تنجم عن العملية الأنتخابات الديمقراطية في اقليم كوردستان ، والى جانب هذه الحالة فإن ملاحظة مسألة او حالة سلبية فنحن نزاول منظومة النقد البناء وبشكل صريح وهدفنا هو التصحيح والبناء ليس إلا .
ومن هذه الأرضية نكتب ونقول ان حقوق الكلدان ليست على ما يرام في اقليم كوردستان وهذا الغبن لا يلائم مع ما يساهم به الشعب الكلداني في علمليات البناء ، وما قدمه من تضحيات الى جانب شقيقه الشعب الكوردي في سنين الكفاح المسلح الذي تبلور بشكل واضح بعد ثورة ايلول سنة 1961 وما بعدها ومحطات القتال والتضحية كثيرة وقد أشرت اليها في الفصل السابع عشر من كتابي الموسوم : " البارزاني مصطفى قائد من هذا العصر " والذي طبع مؤخراً في اربيل من قبل دار آراس للطباعة والنشر .
ينبغي ان نعترف بأن اقليم كوردستان قد استقبل المكونات الدينية غير الإسلامية ( المسيحيين والمندائيين ) التي طالتها العمليات الإرهابية من تشريد وقتل وتهديد في مدن العراق ، وقد وجدت هذه المكونات الملاذ الآمن في اقليم كوردستان ، بل كان التعامل معهم بلغة المواطن من الدرجة الأولى ، ولكن من ناحية الحقوق السياسية والقومية كان هنالك غبن وإجحاف واضح بحق الكلدان ، وقد أشرنا الى ذلك خلال مقالاتنا كما اشرنا الى الحقوق المهضومة للكلدان من خلال مقابلاتنا للمسؤولين في اقليم كوردستان كوفود او كأفراد .
في سنة 2009 اشتركت بوفد كلداني كبير قادماً من اميركا ، وقابلنا الرئيس مسعود البارزاني وكان الوفد متكون من عشرة اعضاء في مقدمتهم المطرانين الجليلين مار ابراهيم ابراهيم ومار سرهد جمو . ومع نفس الوفد قابلنا الأستاذ فاضل الميراني ، وفي كل المقابلات كان الثناء على العلاقات الأخوية الكوردية مع المسيحيين بشكل عام ومع الشعب الكلداني بشكل خاص . في المقابلة مع الرئيس مسعود البارزاني اكد سيادته للوفد ان ذكر القومية الكلدانية في الدستور الكوردستاني سوف يكون واضحاً وصريحاً وكما هو مدرج في مواد دستور العراق الأتحادي وليس خلافاً له .
 لكن الذي حدث ان الأمور تغيرت بين ليلة وضحاها ، فبدلاً من الألتزام بمواد دستور العراق الأتحادي وكذلك بما وعد به الرئيس مسعود البارزاني للوفد الكلداني خلال مقابلتنا له ، وكذلك حسب المذكرة التي رفعها الأساقفة الكلدان والبطريرك الكلداني مار عما نوئيل دلي في وقتها وعلى هامش السنودس الكلداني المنعقد في عنكاوا في اوائل أيار عام 2009 ، والمطالبة بإدراج التسمية الكلدانية بشكل مستقل وكما هو مدرج في الدستور العراقي ، برغم كل ذلك فقد جرى تغيير المادة ورفعت التسمية الكلدانية  لشعب عريق وبدلت بتسمية سياسية كانت من إخراج الأحزاب السياسية القومية ، وهي تسمية مركبة لا تدل على شعب يحترم نفسه وتاريخه وليس لها مثيل في اثنوغرافية شعوب الأرض قاطبة .
اليوم يدور الحديث حول الدستور الكوردستاني بين الحكومة والمعارضة وحول الأستفتاء المزمع إجراءه وذلك بعرض مسودة الدستور الى الشعب مباشرة للمصادقة عليه . ورغم تاييدنا لقرار العودة الى الشعب في شأن مهم كوثيقة الدستور ، فإن عرضه بهذا الشكل على الأستفتاء سيشكل غبناً وإجحافاً بحق الكلدان ، وعليه نرى تعديل المادة الخاصة بذكر القوميات ووضع اسم القومية الكلدانية بشكل لائق وكما هو مدرج في الدستور العراقي وبعد ذلك عرضه على عموم الشعب للأستفتاء عليه ، فلا يليق كما قلت في بداية المقال ان يطال الغبن والأجحاف الشعب الكلداني وهو شريك الشعب الكردي في سنوات وعقود النضال المسلح .
إن حقوق الكلدان ليست على ما يرام في اقليم كوردستان ، والدليل ان القوى السياسية الكلدانية التي لها مقرات في كوردستان سوف لا تتمكن من الأشتراك  في الأنتخابات القادمة في كوردستان إن كانت انتخابات برلمانية او انتخابات مجالس المحافظات ،  والسبب هو افتقار الأحزاب والمنظمات الكلدانية الى المال ، فإن كنا جميعاً مسيحيين ، وإن كان الأقليم يعطي حصة للمسيحيين ، لماذا لا يصل شيئاً للاحزاب والمنظمات الكلدانية ، لماذا تبقى عاجزة اليوم عن الأشتراك في الأنتخابات بسبب اافتقارها الى المال ؟ بينما الأحزاب الآشورية متخمة بالمال وتشترك في الأنتخابات وتصرف على الدعاية الأنتخابية ولهم باع طويل في الأعلام وفي مقدمة ذلك تأتي فضائية عشتار ، وهكذا إن أرادت قيادة الأقليم ان تنصف الشعب الكلداني كبقية المكونات فأنها مطالبة :
 اولاً : إدراج اسم القومية الكلدانية في مسودة الدستور الكوردستاني وكما هو مدون في دستور العراق الأتحادي الذي جرى التصويت عليه عبر استفتاء شعبي عام ، وإن يكون هذا الأدراج قبل عملية طرح الدستور للاستفتاء .
ثانياً : منح الكلدان كوتا قومية ، اسوة بما منحت للاخوة الأرمن ، فنحن الكلدان قد جردنا في اقليم كوردستان من اية امكانيات إعلامية او مالية ولا نستطيع منافسة من يملكون بأيديهم كل تلك الأمكانيات فذهبت مقاعد الكوتا لأصحاب تلك الأمكانيات وهذا غبن حقيقي بحق الكلدان .
ثالثاً : منح الكلدان حصتهم من الثورة العراقية ، إنهم عراقيون مثل العرب والأكراد والتركمان والآشورين والسريان والأرمن وغيرهم فلماذا يحرم الكلدان من حصتهم من الثروة العراقية ؟ لماذا يعاملون وكأنهم اتباع لمكونات أخرى ؟ ولتحقيق العدالة والمساواة في اقليم كوردستان يترتب على قيادة الأقليم ان تقف على مسافة واحدة من هذه المكونات .
 نحن الكلدان لسنا ضد منح كافة الحقوق للاشوريين والسريان والأرمن والتركمان والشبك والأيزيدية وكل المكونات الدينية والقومية في أقليم كوردستان ، لكن نحن نطالب بحقوقنا كشعب كلداني ومكون عراقي أصيل . فالعدالة والمساواة ينبغي ان تشملنا كما تشمل بقية المكونات .  نحن أبناء هذا الوطن وينبغي النظر الينا بمفاهيم المواطن من الدرجة الأولى ، نحن الكلدان لنا شخصيتنا وكرامتنا وخصوصيتنا وينبغي على الجميع احترام هذه الخصوصية إن كان في اقليم كوردستان او في عموم العراق .
د. حبيب تومي / اوسلو في 31 / 06 / 13






خيط الذكريات يمتد الى فترة الطفولة حيث العبثية والمشاكسات والشقاوة ، عندما كان ينشب شجار بين اثنين يحاول الآخر إذكاء الشجار ، وعلامة هذا الإذكاء هي بحك اظافر اليد اليمنى مع اظافر اليد اليسرى والغاية الساذجة كانت من اجل تأجيج الصراع وإدامته ، وإن كانت تلك العبثية فيها نوازع بريئة فإن مثل هذه النزعة بين الكبار ليست بريئة وتمتد الى الاحزاب والدول  فتأجيج الصراع له غايات وأهداف ، إذ كان هناك دائماً من يصب الزيت على النار لأذكاء ولأستمرار الحرب العراقية الأيرانية التي دامت 8 سنوات بالتمام والكمال حتى وصفت في وقتها بانها الحرب المنسية وإلا كيف تدوم تلك المآسي كل هذه السنين لو كان اهتمام دولي بإيقافها ؟ لقد كانت حرب بدون اهداف وبدون نتائج فهي حرب من اجل الحرب ومن اجل استنزاف الطرفين ليس إلا .
اليوم هنالك من يحاول دق اسفين التفرقة وخلق فجوة بين غبطة البطريرك وأبناء شعبه إن كانوا من المستقلين من الذين يفتخرون بقوميتهم الكلدانية ، او من الذين يشكلون احزاب قومية كلدانية ويسعون للانخراط في العملية السياسية العراقية او في اقليم كوردستان ، بل يذهب بعضهم الى  محاولات دق أسافين التفرقة والأيقاع بين غبطة البطريرك وبعض من المطارنة الأجلاء ، ويستمرون في مواقفهم المناوئة لأي توجه قومي كلداني شريف . ويعملون على تأويلها وإظهارها وكأن امامنا معركة طاحنة بين غبطة البطريرك وبين القوميين الكلدان او بين مؤسسة البطريركية وبعض المطارنة ،  الى درجة ان احدهم يتطاول على المطران الجليل ما سرهد جمو فيضع عنواناً لمقاله يقول : نيافة المطران سرهد جمو يتمرد ويتحدى البطريركية الكلدانية ويستفز شعبنا في الوطن ..
وآخر يقول او ينقل بأن البطريرك سيقوم بطرد الكهنة الداعين الى قيام الدولة الكلدانية .
 إن هؤلاء حينما شاهدوا صحوة الكنيسة الكلدانية وشعبها الكلداني ونزولهم بقلب واحد الى الساحة الوطنية العراقية والزخم الإعلامي الداخلي والخارجي الذي رافق هذه الحالة ، وأصداء هذا الزخم الذي رافقه بتمثيل رسمي عراقي وكوردستاني على اعلى المستويات ، كل ذلك وضع شعبنا الكلداني وكنيسته تحت الأضواء ، ولكن يبدو ان هنالك من لا يريد لهذا الشعب وهذه الكنيسة لا يريدون لهم الأزدهار والتقدم ، فأخذت بعض الأقلام تحاول دق اسفين التفرقة لتفريق صفوف هذه الكنيسة وشعبها المظلوم ، فأثيرت مزاعم لا اساس لها من الصحة ومخاوف لا تستند على المنطق وعلى أرض الواقع  مفادها :
ان هنالك اصوات قومية كلدانية تنادي بالقومية الكلدانية وتلغي السريان والآشوريين والأرمن في العراق.
حقاً انه كلام فارغ وساذج ويفتقر الى المصداقية والموضوعية ، فالكلدان كما هو معروف هم القوم الوحيد الذي ينبذ الطائفية وهو المنفتح على جميع الأقوام العراقية ويعتبر الكلدان ملح المجتمع العراقي عموماً ، فكيف يمكن ان نصدق ان الكلدان يطرحون مثل هذه الأفكار التي تصب في خانة الفكر القومي الإقصائي ؟ إن القوميين الكلدان يقفون بشدة مع منظومة الأحترام المتبادل ، وهم يحترمون المشاعر القومية لأي مكون عراقي وفي مقدمتهم السريان والآشوريين والأرمن . فكيف يمكن ان نصدق هذه الأحجية الركيكة التي لا تستند على حقيقة او منطق مقبول .
إن مفبركي هذه الأفكار ومطلقي مثل هذه الشائعات ليسوا ابرياء من الدوافع ، إنهم يريدون السوء للكنيسة وشعبها الكلداني ، إن هؤلاء مهنتهم التخريب وليس التعمير ، ولا يريدون الخير لكنيستنا وشعبها ، بل يسعون الى تمزيقها بأي شكل .
 ومن المزاعم الساذجة الطفولية الأخرى إن غبطة البطريرك الكلداني سوف يعمل على إنذار وطرد الكهنة الداعين الى الدولة الكلدانية .. يا لها من مزاعم افترائية كاذبة .
 عن اي دولة كلدانيـــــة يتحدثون ؟ من اين لكم هذه المزاعم ؟ إنها افتراءات ومزاعم لا اساس لها من الصحة .
لقد اشتركنا في مؤتمر قومي كلداني  طيلة خمسة ايام في ديترويت بدعوى من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد ، وحضر المؤتمر كل المهتمين بالشأن القومي الكلداني من الوطن ومن انحاء المعمورة ، من ممثلي احزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وكتاب ومؤرخين ومفكرين ومستقلين ، ويعتبر المؤتمر اعلى هيئة كلدانية ، وجرى التطرق الى ضرورة توحيد الصفوف وانبثقت هيئة باسم :
                        (اتحاد القوى السياسية الكلدانية )
كما جرى التطرق الى مسائل التمويل والأعلام والتغيير الديموغرافي والعلاقات مع القوى السياسية لشعبنا ، والى تعزيز العلاقة من مؤسسة كنيستنا الكاثوليكية الكلدانية .. وغيرها من الأمور ، ولم يجري التطرق مطلقاً لمسألة تكوين كيان كلداني إن كان محافظة او دولة او حكم ذاتي ، او منطقة آمنة او إدارة محلية  في منطقة ما . لقد اكد الحضور الى الأنتماء العراقي ، لا اكثر . فكيف جرى استنباط واختراع فكرة الدولة الكلدانية وإلصاقها برجال الدين منهم ؟ إنها اكاذيب وافتراءات هدفها شق الصف الكلداني وحفر هوة بين الكنيسة وأبنائها من المهتمين بالشأن السياسي والقومي  وتمزيق مؤسسة البطريركية الكلدانية نفسها .
نحن المهتمون بالشأن السياسي والقومي الكلداني نبارك خطوات غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى ، ونثني على توجهاته بالانفتاح على كنائسنا وبشكل خاص الكنيسة الآشورية ، نحن نؤمن ان اي تعاون يحتاج الى الصدق : الذي يقول إنني من كنيسة مختلفة ومستعد للتعاون على اسس من الندية والتكافؤ ، إن البطريرك الكلداني حريص على بناء جسور الثقة ونحن نقف مع غبطته ونشد على يده في هذا التوجه الذي يصب في نهر الوحدة الحقيقية المبنية على اسس متينة من التفاهم والحوار الحضاري البناء .
وكما يقول احد الزملاء في رسالة داخلية بيننا ، بأن هنالك من يهدف بإشاعة هذه المزاعم بتأليب الحكومة المركزية وأقليم كوردستان ضد الكلدان بدعوتهم لإقامة كيان يصل الى تخوم  دولة كلدانية ، كما تهدف مثل هذه الحملات تأليب مشاعر طأئفية ضد شعبنا الكلداني وكأننا نريد تحقيق مصالح ذاتية على حساب المكونات الأخرى خصوصاً الأخوة الآشوريين .
ولكن اهم من كل ذلك يعملون على تعميق الخلافات بين سيادة البطريرك مار لويس ساكو وبين ابناء شعبنا وإستغلال التوتر الحالي لعزل شعبنا الكلداني نهائياً عن قيادته الكنسية .
إن اكثر ما يخشون هو التعاون والتنسيق بين مؤسسة البطريركية  وبين المنظمات الكلدانية الثقافية والأجتماعية والسياسية والقومية . وأنا ارى ان خشيتهم هذه لا معنى لها .
هنالك من يبني رؤيته على وجود قتال وصراع حول احقية هذا الأسم او ذاك فهذه نظرية لا اساس لها من الصحة نحن الكلدان نعرف اسمنا واسم قوميتنا الكلدانية ومن يقف في الدائرة الضبابية من هذا الوضوح ، فهي مشكلته وليست مشكلتنا كما انها ليست مشكلة الآشوري او  السرياني او الأرمني ، كل منا يعرف تاريخه واسمه ويدرك بجلاء موقعه ، ونحن ليس لنا استعداد للوقوف في دائرة التردد والتذبذب فكل منا يعرف اسمه وهويته وتاريخه .
القوميون الكلدان وقفوا برسوخ وثبات مع الوطن العراقي ومع وحدته ومع النهج العلماني الديمقراطي ، إن هذا النهج هو الطريق الأمثل لوضع العراق في المسار الصحيح ، وهو يضمن الحقوق المدنية والقومية والسياسية لجميع المكونات ولهذا بقينا مع هذا النهج الذي يصب في مصلحة الجميع دون استثناء .
 نحن القوميون الكلدان لم يكن للتعصب والتزمت القومي مكاناً في قلوبنا ووجداننا ، ولم نحاول يوماً ان نستهجن او نستهين بالآخر ، ولم نحاول إقصاء اي مكون ، فنحن يطالنا الأقصاء ونتشكى منه فكيف ننهي عن سلوك سئ ونأتي مثله ؟ فهذا غير ممكن ، فنحن الكلدان لنا تصور واضح لأسمنا الكلداني ونحترم جميع المكونات ومعتقداتهم ، ونطلب منهم دائماً ان يعاملوننا بالمثل ولا نطلب اكثر من ذلك .
لقد تعلمنا على ان البطريكية تدافع وتقف وتدعم شعبها وتدافع عن حقوقه وكرامته ، لقد حاول غبطة البطريرك الكردينال المستقيل مار عمانوئيل دلي مع الأساقفة الأجلاء ان يترجموا وقوفهم مع شعبهم حينما قدموا مذكرة الى الحاكم المدني الأمريكي وذلك عام 2004 وكذلك كانت هنالك مذكرة اخرى بنفس المعنى عام 2009 وكانت على هامش السينودس الكلداني مرفوعة الى الرئيس مسعود البارزاني تحمل المطالبة بإثبات حقوق الشعب الكلداني القومية في مسودة الدستور الكوردستاني .
 فنحن هنا نحاول اثبات حقوق لشعب اصيل في وطنه ، ومن العسير ان نتصور شعباً لا يحمل هوية ، والأنسان ذلك الكائن الفريد يستمد شعوره وإحساسه بالهوية والأنتماء فهو يشترك مع عدد كبير من افراد الجماعة في عناصر مشتركة كالثقافة والرموز والمعايير والمصير المشترك وغيرها من عناصر القومية .
في الختام اقول :
نحن الكلدان نقف مع جميع المكونات العراقية ولا ينتابنا اي تعصب او تعالي على غيرنا ، وفي الشأن القومي فنحن نعتز بهويتنا الكلدانية ، وفي الشأن الكنسي نقف مع كنيستنا ومع التوجهات الجديدة بالأنفتاح على كل الكنائس وفي مقدمتها الكنيسة الآشورية ، ونحن نقف بقوة معى غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الكلي الطوبى ونطلب من غبطته ومن المؤسسة البطريركية الموقرة أن :
               ((( تعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر ))) .
د. حبيب تومي ـ ديترويت في 25 ـ 05 ـ 2013







أجل انه الأفتتاح الكبير بكل المقاييس ، ففي يوم الأربعاء الموافق 15 ـ 05 ـ 2013 مساءً كانت قاعة نادي شنندوا الكبيرة مكتضة بالحضور من الكلدان واصدقائهم ، لم اجد سابقاً تجمع كلداني بهذا الحجم ، كانت البداية في وقوف الحاضرين دقيقة واحدة على ارواح شهداء الكلدان وشهداء العراق ، ثم كان النشيد الوطني الأمريكي ليعقبه بعد ذلك نشيد موطني العراقي ، ثم تلاه النشيد الوطني الكلداني الذي جاء فيه :
 قومون يا جونقي وأختون خماثا
كول يالي دعمّن من بنوني وبناثا
زاريرا شمشا دعمّا كلدايا 
مبصيري أثرا وكل دوكثا مخايا ...
اجل كانت الأجواء في تلك القاعة مفعمة بالوقار والمهابة والحماس للمناسبة ،فإضافة الى المدعوين القادمين لحضور المؤتمر من الوطن ومن اوروبا ومن استراليا ومن انحاء اميركا ، كان هنالك من الضيوف الذين يعتزون ويحترمون الكلدان هذا المكون العراقي الأصيل . لقد حضر ممثل السيد السيستاني في ولاية مشيغان متمثلاً بالسيد باقر الكشميري إضافة الى السيد مهدي الأمين والأستاذ سمير صولاغ،
وحضر القنصل العراقي في مشيكان الأستاذ المنهل الصافي ، كما حضر السيد داسكو شيرواني ممثل حكومة اقليم كوردستان في واشنطن إضافة الى عدد  من المسؤولين الأمريكان ، وكان يتصدر القاعة المطران الجليل مار ابراهيم ابراهيم والأسقف الجليل ـ صديق الشعب الكلداني مار باوي سوروـ هذا إضافة الى عدد من الآباء ومنهم الأب نؤيل كوركيس الذي قدم من ساندييكو ممثلاً للمطران الجليل مار سرهد جمو .
كانت اللغات المحكية في المؤتمر : الكلدانية والعربية والأنكليزية ، وقد القى سكرتير المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد الدكتور نوري منصور الذي كان راعياً مبادراً وراعياً للمؤتمر الذي انعقد تحت شعار : 
وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية "
في البداية تطرق الدكتور نوري منصور في حديثه الى إنطلاقة المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في 30 ـ 8 ـ 2003 والأهداف التي من اجلها اسس ، حيث عمل منذ تأسيسه على خدمة القضايا القومية والوطنية ، والحرص على المشاركة الفعالة في دعم مسيرة شعبنا على اسس ديموقراطية مستوحاة من الأرث الثقافي والحضاري لشعبنا الكلداني ، ثم شكر الحضور على تجشمهم عناء السفر لحضور المؤتمر وقدم شكره للجنة التحضيرية التي عملت بشكل متواصل للتهيئة للمؤتمر ، وفي الحقيقة كان يمكن ملاحظة النشاط والمثابرة من قبل الجميع وفي الحقيقة لا اريد ان اذكر الأسماء ، لكن اقول : كان ثمة عمل جماعي يتسابق الجميع لأداء اي خدمة مناطة بهم .
في البداية كانت كلمة المطران الجليل ابراهيم ابراهيم والتي استخدم فيها اللغات الكلدانية والعربية والأنكليزية وقد افاد في مجمل حديثه : ان الحقوق القومية والوطنية هي حقوق أساسية لكل البشر وإن الكلدان ينبغي ان يكون لهم تلك الحقوق ، وأفاد : ان حقوقنا الوطنية ليست في أيجاد وطن للكلدان ، فنحن الكلدان لنا الوطن العراقي ولنا ايضاً الوطن الأمريكي .
وأضاف ان غاية المؤتمر هي توحيد كلمة الكلدان ولا تحمل في طياتها اي اهداف مضادة لأي شخص او منظمة او حزب ، هدفنا في المقام الأول يقتصر في توحيد جهودنا  لنتكلم بلغة واحدة وبهدف واحد وخطاب واحد .
 وفي الشأن التاريخي ، تطرق المطران الجليل ابراهيم ابراهيم الى ان سقوط الحكم العراقي كان بسقوط الأمبرطورية الكلدانية عام 539 قبل الميلاد ، إذ بعد افول الأمبراطورية الكلدانية تناولت مقاليد الحكم في بلاد ما بين النهرين قوى اجنبية من الفرس والمقدونيين والعرب والمغول والعثمانيين وأضيف من عندي ان الحكم العراقي بدأ في ثورة تموز عام 1958 م .
بعد ذلك تساءل سيادته ( المطران ابراهيم ابارهيم ) : ما هو موقف الكنيسة من المسألة القومية ؟
وأجاب على التساؤل : كلنا نعلم ان للكنيسة رسالة التبشير والدفاع عن المظلومين والفقراء ، وحيث يكون الظلم ينبغي على الكنيسة ان تتدخل ، لقد دافع البطريرك يوسف اودو ( توفي 1878 ) عن حقوق الكلدان حينما كانت هنالك قرارات تهمش ذاتية الكلدان وتذيب لغتهم وطقوسهم وثقافتهم ، أي كان يراد بتلك القرارات صهر الهوية الكلدانية . وبعد وفاة البطريرك اودو ، تجمع مطارنة الأمة الكلدانية لأنتخاب بطريرك جديد وأسفر الأجتماع على انتخاب البطريرك  الكلداني مار ايليا الثاني عشر عبو اليونان ( 1878 ـ 1894 ) .
واستمر سيادته في الحديث عن مسيرة الدفاع عن الهوية الكلدانية في عهد البطريرك مار يوسف الثاني توما ( توفي 1947 ) الذي دعم تأسيس الدولة العراقية الحديثة مع التأكيد على ضمان حقوق الأقليات العراقية في تلك الدولة وفي مقدمتهم الشعب الكلداني الذي كان يملك كوتا في مجلس الأعيان وأخرى في البرلمان العراقي ، واستمرت الأمتيازات سائرة في عهد مار يوسف السابع غنيمة (ت 1958 ) .
 بعد سقوط النظام في نيسان عام 2003 كانت هنالك محاولة لأهمال وتهميش الدور الكلداني التاريخي في وطنهم العراقي ، وهكذا بادر 18 اسقف عراقي ( لم يكن ثمة بطريرك ) بتوجيه مذكرة الى الحاكم المدني الأمريكي وذلك بتاريخ 25 ـ 06 ـ 2009 ورد فيها :
إن الكلدان بحسب عددهم ونسبتهم السكانية يشكلون اليوم ثالث قومية في العراق فهم يأتون مباشرة بعد العرب والأكراد .ومنذ تأسيس العراق كان للكلدان دور بارز في تكوين الدولة العراقية ، إننا نطالب إدارتكم الجليلة احترام القومية الكلدانية وموقعها وثقلها بين قوميات العراق وإشراك ابنائها في الوقت المعاصر ونخص بالذكر المشاركة في اجهزة الدولة ...
وعلى هامش انعقاد السنودس في 05 ـ 05 ـ 2009 قدم البطريرك الكردينال الكلداني مار عمانوئيل دلي الثالث مذكرة الى الرئيس مسعود البارزاني بتاريخ 25 ـ 06 ـ 2009 تضمت المطالبة في إدراج القومية الكلدانية الى جانب القوميات الأخرى في مسودة الدستور الكوردستاني وكما هو مدون في في الدستور العراق الأتحادي . وفي نهاية حديثه اوضح ان موضوع  التسمية نحن لا نحتاج اي دراسات بهذا الصدد فهذا موضوع في حكم المنتهي فنحن نعرف ان قوميتنا كلدانية .
وما ان ذكر أسم المطران باوي سورو لألقاء كلمته حتى وقف الجميع مصفقاً بحرارة لما يكنه كلدان مشيغان من حب واحترام لهذه الشخصية الدينية الرائعة. حيث بدأ كلمته تعقيباً على كلمة المطران أبراهيم أبراهيم قائلاً: أنا واحد من أبناء تلك الأمة الكلدانية، أنا لي حلماً وقد تحقق اليوم وأحس بحضور الله معنا وذلك بحضور محبتكم وانا كآشوري أحضر هنا كأخ ومن كل قلبي أنا فخور ككلداني... إن اللذين درسوا التاريخ يعرفون ما هي الحقيقة. أنا اعرف بأنني صلبت بسبب ما اقوله...
وبعد ذلك ارتجل الأب نويل كوركيس الراهب ، ممثلاً للمطران الجليل مار سرهد يوسب جمو كلمة هنأ فيها المؤتمرين ، وهنأ الأمة الكلدانية بهذا الحدث ، وقد أشار الى المؤتمر الكلداني الأول ، مؤتمر النهضة الكلدانية عام 2011 وأشار الى ان من بين قرارته تعليم اللغة الكلدانية إذ هيئنا ونشرنا كتباً وبرامج مسجلة لتعليمها. وذكر أيضا أن الانسان الكلداني يطمح إلى الحرية منذ خلقه ويتحدى مساويء الزمن ليحيا حياة حرة أينما عاش وحتى في الغربة .. وأضاف : هنا في مشيغان اكبر تجمع للكلدان في العالم وحان الوقت لنرفع علمنا الكلداني في كل بيت ومحل عمل وكنيسة فهو رمزنا الذي يجمعنا وفخر لنا الى الابد .
كما تليت رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى للمؤتمر والتي قدم فيها التهاني والتبريكات وتمنياته بنجاح المؤتمر وتحقيق اهدافه النبيلة . وقد ورد في الرسالة : باعتزازوتقدير ابارك محبتكم وسخاءكم ، واهتمامكم بالبيت الكلداني وسعيكم لتقويته من دون ان تنغلقوا على ذاتكم ، وهذا يتطلب منهجية علمية وموضوعية دقيقة ومتجددة ، بعيداً عن الأنتقادات التي لا تليق والتجاذبات التي تعيق التقدم .. وفي الختام ورد : بهذه المناسبة أحيي راعي المؤتمر سيادة الأخ المطران ابراهيم ابراهيم كما احيي الأستاذ د. نوري منصور سكرتير المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد .
وبعد ذلك كانت رسالة المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني التي ورد فيها :
نشيد بالعلاقات التاريخية بين شعبنا الكردي والشعب الكلداني ومشتركاتنا الوطنية والنضالية ومساهمة الكلدان ومشتركاتنا الوطنية والنضالية ومساهمة الكلدان في النضال الوطني على صعيد العراق وكردستان وتضحياته مشاهد متجسدة في ذاكرة الجميع . ويضيف :
إن ما يؤسف له ان تكون ثمرة هذا النضال وتلك التضحيات ان يتعرض الكلدان شعباً وكنائساً وروحانيون الى هجمات إرهابية شرسة في العديد من مناطق العراق ، وما كان كردستان الوطن الأم إلا الملاذ الآمن لأبنائها من الكلدان لتأمين الأمن والعيش الكريم للمهجرين . هذا وقد اعتذر في الرسالة الأستاذ فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن الحضور بسبب الأوضاع السياسية الحساسة في المنطقة والعراق والأقليم ، وفي الختام كان تمنياتهم لنجاح المؤتمر الكلداني .
وفي الختام اسجل بعض الملاحظات عن المؤتمر .
ـ كانت هنالك قناعة بين الأحزاب الكلدانية لتوحيد الخطاب وضرورة الخروج بقائمة واحدة في الأنتخابات القادمة .
ـ كان للمؤتمرين توجهات للانفتاح على القوى السياسية القومية للاخوة الآشوريين والسريان ، لفتح قنوات اتصال لبناء جسور التواصل والتفاهم .
ــ ثمة من يعاتب المؤتمر لخروجه من المظلة الدينية الى الفضاء القومي الكلداني البحت ، وفي المؤتمر السابق ( مؤتمر النهضة الكلدانية) كان ثمة عتاباً لتسربل المؤتمر بالغطاء الديني ، واليوم يجري العكس . وفي الحقيقة فإن المؤتمر يحترم موقف الكنيسة ولا يريد لها التدخل في شؤون المؤتمر ، والكنيسة تقدر هذه الخصوصية ، فهذا مؤتمر قومي سياسي ، وهكذا كِلا الطرفين يحترم حدود الآخر .
ـ بصراحة كان يشغلني هاجس مفاده : ان المنادين بالكلدانية هم على عدد اصابع اليد ،وثبت لدي في لحظات الأفتتاح ، ان هذه الفرضية ليس لها اساس من الصحة على ارض الواقع فثمة مشاعر قومية جياشة لدى مجموعة بشرية تفتخر بأن قوميتها كلدانية ، وإن تلك المشاعر هي في نمو واتساع مع سيرورة الزمن .
ـ الكلدان مع الحقوق القومية والوطنية لجميع المكونات الصغيرة الدينية والعرقية العراقية منهم : المندائيون ، السريان ، الآشوريون ، الأرمن ، الأيزيدية ، الشبك ، الكاكائية .. لكن نحن الشعب الكلداني ايضاً نشكل واحداً من تلك المكونات الأصيلة ، وينبغي ان تُحترم هوية وكرامة الكلدان ، إنه مكون عراقي اصيل .
6 ـ المؤتمر ركز بشكل عام على المشاكل الكلدانية وبناء البيت الكلداني .
ـ برأيي المتواضع كان ينبغي ان يكون للبطريركية الكلدانية الموقرة تمثيلا في هذا المؤتمر ، إذ ان وقوف مؤسسة البطريركية الكلدانية مع شعبها الكلداني والوقوف مع همومه ودعمها لنيله حقوقه ، لا يعني الأنغلاق على الذات او الحد من الأنفتاح على الكنائس الشقيقة او تجسير الروابط مع المكونات الأخرى .  فانحياز القائد لشعبه ليس إثماً .
لقد تأخر نشر المقال بسبب الأنشغال المتواصل في اعمال المؤتمر .
د. حبيب تومي ـ ديترويت في 21 ـ 05 ـ 2013






في عالم السياسة والثورات ليس المهم ان تحقق نجاحاً فحسب ، بل اهم من ذلك ان تحافظ عليه ، وتبادر للأنطلاق نحو آفاق أخرى من النجاحات، وإلا سوف تركد مظاهر ذلك النصر ويتلاشى مع مرور الزمن ، وتبقى الأهداف البعيدة الأستراتيجية دون انجاز . لنأخذ التجربة العراقية ، فقد حققت اميركا بالتعاون مع دول اخرى وبتأييد من المعارضة العراقية حققت نجاحاً باهراً في القضاء على الحكم الدكتاتوري ، ولكن حينما لم يجري الأحتفاظ بالنصر ولم تحقق نجاحات اخرى تصب في مصلحة الشعب ، كان أجهاض تلك التجربة ، والمتضرر الأول والأخير كان الشعب العراقي المغلوب على امره ، فأمست الساحة السياسية العراقية مسرحاً لعمليات ارهابية وساحة مفتوحة للانتقام والثأر ، عوظاً ان تغدو ساحة للبناء والتعمير والتعايش والتعددية .
 لقد استطاع مسعود البارزاني بحكمة ودراية ان يتجنب تلك الأخطار التي احاطت بالعراق ، واستطاع ان يحافظ على لم شمل الشعب الكوردي والمكونات الكوردسانية الأخرى ، فحافظ على تلاحم الشعب من التمزق ، داعياً الى فتح صفحة جديدة لبناء اقليم كوردي يسود في مجتمعه التعددية والتعايش والتفاهم ، بمنأى عن سلوك الأنتقام والثأر التي خيمت على الساحة العراقية بعد سقوط النظام في 2003 ، ورأى ان  تجربة الداحس والغبراء في أخذ الثأر والأنتقام هي تجربة فاشلة وسوف تمزق لحمة المجتمع الكوردستاني فليس من الحكمة الأقتاداء بها .
 هكذا  عكف الرئيس البيشمركة مسعود البارزاني على فتح ابواب الحديقة الكوردستانية لكل من يريد المحافظة على كوردستان ، بغض النظر عن ماضيه وما اقترفه من مواقف عدائية اتجاه شعبه والثورة الكوردية . وفتح صفحة جديدة تبدأ الكتابة بها اعتباراً من تاريخ سقوط النظام وليس قبله ، وبهذه السياسة الحكيمة انقذ اقليم كوردستان من مغبة الوقوع في مستنقع العنف والفوضى ، وجعل الأبواب مشرعة امام آليات التعمير والتعايش المجتمعي والأستثمار الأقتصادي  ، فلو سار البارزاني على نفس النهج العراقي لكانت كوردستان اليوم متأخرة في البناء والخدمات وتمزقها الأختلاف الدموية كما يحدث في العراق .
 اعتقد ان دور القائد مطلوب في هذه اللحظات الحاسمة من التاريخ ، لقد استطاع البارزاني العمل بإخلاص لكوردستان ، وينبغي على المعارضة وعلى الشعب الكوردي اخذ هذه الناحية بنظر الأعتبار ، إذ ان آثار بصمات البارزاني ظاهرة في صنع التاريخ الكوردستاني خلال الربع الأخير من القرن الماضي والى اليوم .
باعتقادي ان البارزاني لا يحتاج الى رئاسة الأقليم ، لكن الأقليم يحتاج الى الرئيس البيشمركة مسعود البارزاني ، إذ ان الحياة قد عركته ، فمدرسة الحياة ابتدأت عنده في سوح النضال والمعارك في صفوف قوات البيشمركة للثورة الكوردية ، ومن ثم بالعمل مع قوى المعارضة العراقية وبعدئذٍ الأنخراط والعمل مجال السياسة العراقية والأقليمية والدولية . كما ان لشخصية البارزاني اهمية كبيرة في السياسية العراقية ، وكانت اتفاقية اربيل وغيرها من المبادرات خير دليل على تقدير واحترام كل الأطراف السياسية لمكانة البارزاني ودوره الكبير في الموازنة السياسية العراقية .
إن مكانة البارزاني تكون اكثر اهمية خاصة بعد غياب الرئيس جلال الطالباني بسبب مرضه ، الذي كان يشكل صمام امان للعملية السياسية العراقية المتأزمة بشكل مستمر ، ولهذا يبقى تواجد البارزاني على الساحة السياسية العراقية يحمل اهمية كبيرة  في اقليم كوردستان اولاً وفي عموم الوطن العراقي ثانياً .
ونقلاً عن موقع رئاسة الأقليم نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 6 مايو ( ايار )  الجاري رسالة البارزاني التي يقول فيها :
إن هدفه ليس موقعاً او منصباً ، بل إن هذا الموقع هو مجرد وسيلة لخدمة الشعب ، وليس المهم من الذي سيتولى هذا المنصب ، لأن المنصب لم يصنع لشخص معين بحد ذاته .
ويضيف :
 وفيما يتعلق بي، أرى أن هذا الموضوع ليس محصورا بشخصي؛ لأني منذ اليوم الأول أعلنت بصراحة أني لست رئيسا للإقليم فحسب، بل أنا أحد أفراد البيشمركة وسأبقى كذلك، وليس هناك أي منصب أو موقع أهم عندي من تشرفي بحمل هذا الاسم الكبير».
أجل ان البارزاني تبدأ قصته منذ انخراطه في صفوف البيشمركة وووقف مع تحقيق الديمقراطية في العراق والأستقلال الذاتي لكوردستان ، واستمراره مع المعارضة العراقية ، الى ان سقط النظام حيث بدأت عملية بناء اقليم كوردستان ، واستطاع البارزاني من تحييد الدول الأقليمية التي كان هاجسها العمل على وضع العراقيل امام قيام اي كيان كوردي في المنطقة ، إلا ان البارزاني استطاع من تبدبد تلك المخاوف وعكف على إعادة الثقة بين الفرقاء ومد جسور المصالح بينهم  ،لقد استطاع من تحييد مواقف تلك الدول وبشكل خاص تركيا التي كان لها موقف متصلب إزاء المسألة الكردية ، بحق ان الرئيس مسعود البارزاني استطاع من حلحلة كثير من المواقف المتشددة في المحيط الأقليمي ، إضافة الى الساحة السياسية العراقية التي تغلب عليها المصالح والاصطفافات الطائفية ، وتغمرها الأزمات السياسية بشكل متواصل منذ سقوط النظام في نيسان عام 2003 .
لقد تحدث الرئيس البيشمركة مسعود البارزاني عن الدستور وضرورة عرضه للاستفتاء إذ يقول :
... واليوم من حق الشعب أن يقرر ما إذا كان يقبل بهذا الدستور أم لا .
في الحقيقة نحن الكلدان نعترض على مسودة الدستور الكوردستاني وينبغي ان تؤخد مصلحة الشعب الكلداني بنظر الأعتبار فمسودة الدستور الكوردستاني تتناقض مع دستور العراق الأتحادي الذي يذكر اسم القومية الكلدانية بشكل واضح وصريح ، بينما مسودة الدستور الكوردستاني قد جرى تعديلها بتسمية سياسية ( كلداني سرياني آشوري ) وهذه التسمية الهجينة لا يمكن ان تطلق على شعب له تاريخ ويحترم نفسه ، فعلى قيادة اقليم كوردستان ان تبادر الى تعديل مسودة الدستور الكوردستاني بما يناسب ويحترم كل المكونات ، فالشعب الكوردي حينما كان مظلوماً لا يليق به ان يكون اليوم ظالماً ، فالقومية الكلدانية هي ثالث قومية عراقية على الأكراد احترام ابناء هذه القومية وتلية مطالبهم العادلة .
ونعود الى رسالة البارزاني التي يقول فيها :
«أن النظام السياسي في كردستان ليس رئاسيا، وبرغم الجوانب السلبية الإيجابية لهذا النظام السياسي، فإنه لم يؤسس لمصلحة شخص واحد، المهم هو أن يحترم هذا النظام رأي الشعب، وأن يكون مصيره بيد الشعب، وأن لا يسمح للصفقات السياسية بأن تكون بديلا عن إرادة الشعب».
اجل ان الصفقات السياسية غالباً ما تكون نتيجتها هي إرضاء الأطراف على حساب مصلحة الشعب ، فالمسألة هنا هي عدم مصادرة رغبة الشعب ، فالشعب هو الذي يقرر اولاً وأخيراً من يكون رئيسه ، وهذه هي المعادلة التي تصب في مجرى مصلحة كوردستان والعراق عموماً .
د. حبيب تومي ـ ديترويت في 13 ـ 05 ـ 2013










كان يوماً ربيعياً مشمساً في اوسلو يوم حزمت حقائبي ، برفقة الزوجة ام رياض ، ونحن نتوجه الى مطار اوسلو للانطلاق في رحلة لقطع المحيط الأطلسي ، وذلك بغية حضور المؤتمر الكلداني المزمع عقده في مدينة ديترويت والتي اصفها بأنها قلعة الكلـــــــــدان ، وليس هنالك مجال للاستغراب من هذا الوصف بعد علمنا انها اكبر مدينة في العالم فيها تجمع سكاني من الكلدان ويربو على 120 الف كلداني والذي يفوق تعداده اكثر من اي مدينة اخرى إن كان في الوطن العراقي والذي وصف بأنه بلاد الكلدان او في خارج هذا الوطن .
في كل رحلة احاول ان اقرأ كتاباً وأعلق عليه في مقال ، لكن في هذه الرحلة رغم الساعات الطويلة التي تستغرقها الرحلة إلا ان الأمر اختلف عزيزي القارئ هذه المرة ولكن قبل معرفة السبب ، اليك هذا السؤال المحرج : 
هل تستطيع ان تقرأ كتاباً وزوجتك تجلس الى جوارك ؟ لنترك جواب هذا السؤال معلقاً في الفضاء ، كما انا معلق بين الأرض والسماء .
لكن مع ذلك توفر لي بعض الوقت ، كان كافياً لقراءة مقال طويل كان قد اعجبني كثيراً ولهذا طبعته واحتفظت به كملزمة ، والمقال يتناول شخصية ماكسميليان روبسبير الذي كنا ندرسه في التاريخ المدرسي  بأنه خطيب الثورة الفرنسية وهو كذلك فعلاً ولكن اكثر من ذلك فإن روبسبير كان درس القانون وفقهه وفلسفته وتاريخه ، وعاش في مجتمع منقسم بشكل حاد الى ثلاث طبقات : رجال الدين والنبلاء والطبقة العامة التي تشكل 98 بالمئة من الشعب .
تخرج روبسبير محامياً وتوجه عام 1789 من مدينته ( اراس ) الى باريس وفي نفسه طموح بتغيير العالم ، إذ كان يؤمن بحرية جميع البشر ، وكانت باريس في تلك الفترة تعيش المخاض العسير الذي نجم عنه ولادة الثورة الفرنسية ، وفي هذه المرحلة يتألق نجم روبسبير ويصبح رجلاً قيادياً ومتنفذاً في تلك الأيام التي اختلط فيها الحابل بالنابل ، وفي الأجواء الثورية تصبح الأعدامات هي الشغل الشاغل لقادة الثورة التي يقف على راس هرمها روبسبير ، الذي كانت مهنته قاضياً ويدافع عن القانون وعن المظلومين ، لكنه يتحول مع الفكر الثوري الى اكبر مجرم مهمته تصفية كل من يشك بأنه معاد للثورة ، إن كاتبة هذا المقال هي ميسون البياتي التي تقول :
ان روبسبير جسد شخصية  رجل القانون الذي يتحول الى مجرم ، وكان الروائي العظيم دوستويفسكي في روايته الرائعة ( الجريمة والعقاب ) الذي حلل النفس البشرية قد نجح في اثبات بإمكانية تحول الرجل المدافع عن القانون الى مجرم ، وهذا ما حل بروبسبير الذي قدم الآلاف من الأبرياء لتقطع رؤوسهم بالمقصلة وهي عبارة عن شفرة ثقيلة يحملها عمودان تهوي على منطقة الرقبة لتفصل الرأس عن الجذع ونفس المقصلة هوت على روبسبير لتفصل رأسه عن جسمه ، ومعنى ذلك ان الثورة تأكل ابناءها . ، إن روبسبير هوى بنفس السرعة التي حلق بها .
اعود الى عنوان المقال الذي يدور حول المؤتمر الكلداني الذي يعتبر تظاهرة قومية والذي تصدر بحقه وحق المؤتمرات الأخرى بعض المزاعم الخاطئة ، لكن بالرغم من ذلك فنحن الكلدان احوج ما نكون الى مثل هذه النشاطات ، فثمة تعتيم إعلامي مبرمج لدفن كل ما اسمه كلداني ، وهكذا تبقى مثل هذه المؤتمرات متنفساً إعلامياً لأثبات الوجود .
كل ما يكتب عن الكلدان في هذه المرحلة له اهميته إن كان مقال او بحث تاريخي او أكاديمي او مقترحات سياسية للعمل القومي ، لأننا ببساطة نفتقر الى فضائية كلدانية والى نوافذ إعلامية فاعلة ، كما نفتقر الى تمثيل سياسي في الدولة العراقية وفي اقليم كوردستان فلم يعد امامنا إلا قول الكلمة وهي النافذة الوحيدة المتاحة لنا في هذه المرحلة .
افكر بالمؤتمر القومي الكلداني وماذا يمكن ان يقدم هذا المؤتمر ؟ اجل نحن نعلق امالاً كبيرة ، لكن في الحقيقة ان المنجزات تبقى رهن اروقة المؤتمر ما لم يصار الى جعل المؤتمر نقطة الأنطلاق نحو العمل الجاد في بغداد وفي اربيل وفي واشنطن ومع الدول والمنظمات المعنية بحقوق الأقليات .
إن المؤتمر ينبغي ان ترسم فيه خارطة الطريق ، فهندسة الخارطة تكون بالجهود المشتركة لجميع الحاضرين ودراسة  وملاحظة المقترحات والأفكار والدراسات الواردة لهذا المؤتمر ، وبعد ذلك يصار الى متابعة كافة المحاور التي قررت في هذا المؤتمر .
 هكذا نقطع الاف الأميال وتملؤنا الآمال في بداية انطلاقة جديدة مستفيدين من التجارب والعبر السالفة
 فنحن الكلدان لا نطلب اكثر مما نستحقه ، ولسنا ضد من حقق له مكاسب من الدولة العراقية ومن اقليم كوردستان ، ونحن بدورنا نطمح ان نحقق لنا مكاسب اسوة بغيرنا من المكونات ، لا نغالي إذا قلنا بأننا مع الحقوق المشروعة للاشوريين والسريان والتركمان والأرمن والأكراد والسنة والشيعة والشبك والأيزيدية وغيرهم من المكونات نحن مع حقوق هذه المكونات ، لكن نحن (الكلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدان ) ايضاً خلقنا الله على هذه الأرض قبل آلاف السنين ونريد ان يكون لنا حقوق مثل بقية البشر في وطنهم . نطمح ان يكون لنا وجود وكرامة وشخصية وهوية في وطننا ، العلم السوسيولوجي يفيد بعدم وجود شعب بدون هوية ، ونحن الشعب الكلداني ما يتعلق بهويتنا تفيد بأن ديننا مسيحي وهويتنا الوطنية عراقية وهوية قوميتنا كلدانية نحن نحترم الجميع دون استثنتاء ونريد من الجميع احترام هويتنا وكرامتنا  بنفس المستوى .
المطالبة بحقوقنا لا تعني انا ضد حقوق الآخرين ولا نريد ان تكون على حسابهم  ولسنا اوصياء على اي مكون عراقي او مسيحي ولا نقبل بنفوذ ووصاية اي مكون عراقي او مسيحي علينا نحن الكلدان لنا خصوصيتنا ونعتز بها وهذا ما نسعى اليه في مؤتمرنا الكلداني العام في ديترويت الذي اتخذا شعاًراً يقول :
"وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية"  ومع هذا الشعار الضامن لوحدتنا ، لكن مع الأسف نلاحظ ان بعض الأخوة المنتمين والموالين الداعمين لخطاب الاحزاب الآشورية يروجون لمزاعم بأن المطالبة بحقوق الكلدان يعمل على تقسيم او تمزيق الأمة المزعومة ، فمؤتمراتنا الكلدانية توسم بأنها مؤتمرات انقسامية ، ولكن نفس المجموعة توسم المؤتمرات الآشورية بأنها مؤتمرات قومية وحدوية ، فنحن نلاحظ  بأن هؤلاء يكيلون بمكيالين ، فنحن الكلدان جزء من الوطن العراقي وجزء من المجتمع الأنساني ، لنا حقوق كبقية البشر ، وفي الحقيقة لا يمكن الفصل بين لوائح حقوق الأنسان ولوائح حقوق الأقليات وإن من يقول انه يناصر حقوق الأنسان ويقف ضد حقوق الكلدان فهو فاقد للصدقية والموضوعية،  إذ لا يمكن فصل حقوق البشر وتجزئتها ، إن كانوا من الكلدان او غيرهم .
حينما نناشد كنيستنا الكلدانية بالوقوف  مع شعبها ، يتطوع بعضهم ( من الكتاب الكلدان الموالين للاحزاب الآشورية ) بان هذه الدعوات هي لأجل إقحام الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية بالشؤون السياسية . علماً ان هؤلاء الكتاب لا ينبسون ببنت شفة حينما تتدخل الكنيسة الآشورية بالسياسة من اوسع ابوابها ، وتختفي شجاعة هؤلاء الكتاب وتتحول الى صمت عجيب ( ولدينا تطرق لهذا الموضوع في مقالات قادمة ) .
إن المؤتمر يدعو كل الأطراف للمساهمة في هذا المؤتمر بما فيها مؤسسة الكنيسة الكلدانية التي بدأت تمارس دوورها التاريخي النشيط والفاعل في المسائل الوطنية وبدأت في توحيد الخطاب المسيحي ، كما بادرت الى خطوات جدية بإعادة الثقة مع الكنيسة الآشورية ، وهكذا لم يبق امام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى  إلا ان يلتفت لشعبه الكلداني ، وأن يقف مع حقوق شعبه الكلداني الوطنية المشروعة في وطنه العراقي وفي اقليم كوردستان ، إن انحياز البطريرك الكلداني لشعبه الكلداني ليس إثماً .
نتمنى نبذ الفكر الإقصائي بين ابناء الشعب الواحد ، لأن مثل هذا الفكر لا يكتب له النجاح في القرن 21 ، ولأجل ، إن الترويج لمبادئ وأفكار ومفاهيم الوحدة والتآلف بين ابناء شعبنا ، وتسويق افكار الأحترام المتبادل وقبول الآخر هي الطريق الأسلم لإزالة الاحقاد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد ، وإن رغبة وعمل غبطة البطريرك الكلداني وزياراته للكنائس الآشورية لا تجدي نفعاً في توحيد القلوب ما لم يسود بيننا خطاب ملؤه المحبة ونبذ الكراهية وافكار الأقصاء التي مزقت صفوف هذا الشعب المسكين بعد سقوط النظام في نيسان 2003 .
في هذا المؤتمر نفتح قلوبنا ونمد ايدينا لمصافحة كل الأطراف التي تتعامل معنا بمحبة واحترام .
د. حبيب تومي ـ ديترويت في 09 ـ 05 ـ 2013






يدور الحديث ، ساخناً ، في اروقة السياسة في كوردستان حول تمديد ولاية الرئيس مسعود البارزاني او السماح للترشيح لولاية ثالثة التي تبلغ مدتها اربع سنوات ، الجدير بالملاحظة ان مسودة الدستور الكوردستاني ، والتي لم يجري إقرارها لحد الآن تنص المادة 61 على أن : «ينتخب رئيس إقليم كردستان عن طريق الاقتراع العام السري المباشر من قبل مواطني إقليم كردستان بالطريقة التي يحددها القانون».
وهي الطريقة المتبعة في الولايات المتحدة لانتخاب الرئيس الأمريكي حيث يقوم المواطن بانتخاب رئيسه مباشرة ، كما نصت المادة 64 من مسودة الدستور ان «مدة ولاية رئيس إقليم كردستان أربع سنوات تبدأ من تاريخ أدائه اليمين الدستورية، ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا الدستور»، بينما ينص قانون رئاسة الإقليم بالمادة الثالثة على أن «تكون ولاية رئيس الإقليم أربع سنوات ويجوز إعادة انتخابه لولايتين».
كل شئ واضح امام الشعب الكوردي وأمام الحكومة في اقليم كوردستان ، وأمام المعارضة الكوردية التي تتكون من حركة التغيير والأتحاد الأسلامي والجماعة الإسلامية , وحينما تطرح المعارضة اعتراضها على التمديد او الترشيح لولاية ثالثة فهي محقة وتستند على مواد في مسودة الدستور الكوردستاني .
الآن نأتي الى الجانب الآخر من المعادلة فحسب اعتقادي المتواضع ان مسعود البارزاني يقوم ببناء دولة ، اي لم تكن هنالك دولة ورشح البارزاني نفسه لرئاستها وانتهت ولايته وينبغي عليه فسح المجال لغيره لاستلام المنصب بعد اجراء الأنتخابات ، المسألة هنا فيها بعض الأستثناءات ، لقد كانت بدايات متواضعة في إقامة كيان كوردي على ارض كوردستان التي كانت بدايتها السنة الأولى من العقد الأخير من القرن الماضي ، حيث كانت الطموحات تقف عند حدود الحكم الذاتي او الأدارة الذاتية ضمن دولة العراق ( قبل إقرار الدولة العراقية الأتحادية بعد 2003 ) ، اليوم الساحة تتسع وسقف الطموحات يرتفع الى تأسيس الدولة الكوردية ، وقد باشر الرئيس مسعود البارزاني مع شعبه المبدع في العمل وهو بصدد إكمال بنائه ، إن البنّاء الذي يباشر في بناء البيت يعمل على انجازه لكي يسلمه الى صاحبه كاملاً .
من المؤكد أنها المرة الأولى في تاريخ كوردستان ان يحكمها رئيس فائز في انتخابات ديمقراطية وفق الأقتراع السري ، كان القائد او الزعيم في كوردستان سابقاً يتبوأ مركزه بكفائته ومقدرته القتالية وشجاعته وحكمة تدبيره ، وقد برز في العصر الحديث الكثير من القادة الأكراد ومنهم من لهم تاريخ قريب مثل القائد الكوردي المعروف محمود الحفيد البرزنجي الذي استطاع بالتفاف الشعب حولة وبإمكانيات متواضعة ان يدوخ الحكومات العراقية والقوات البريطانية العاملة في العراق ، وذلك بشجاعته وبحكمته ومساندة الشعب له ، إلا ان تفوق الآلة الحربية البريطانية والطيران الحربي بشكل خاص ، قلبت موازين القوى إذ ان المعادلة العسكرية لم تكن متكافئة فكان رجحان كفة الميزان لصالح القوات المعادية .
 كما كان هنالك قادة أكراد آخرين برزوا في مطاوي القرن العشرين ولعله من الأنصاف ان نشير الى القائد الكوردي المعاصر ملا مصطفى البارزاني الذي افلح في وضع الحركة الكوردية بمصاف ومستوى الثورات التحررية للشعوب المقهورة .
هكذا خرج مسعود البارزاني من رحم الثورة الكوردية ، وعاش ايامها واستمر في اوقات الأنتصارات والأفراح وأوقات والأنكسارات والنكسات فأصبح رجلاً مجرباً عركته المعارك وتجارب الحياة وتقلباتها ، واستمر على مسرح الأحداث وهو يواكب العملية السياسية العراقية وفي المنطقة .. ومن مصلحة الشعب الكوردي ان يكمل هذا الرجل ما بدأه  .
لا ريب ان المعارضة على حق وتستند على القانون ، ولكن قبل ذلك فإن المعارضة والحكومة والرئاسة في كوردستان يهمهم جميعاً مصلحة الشعب الكوردي وتحقيق الأهداف الأستراتيجية لهذا الشعب ، فإن مواد الدستور لا يمكن ان تقف حجر عثرة في ما يصب في مصلحة الشعب .
يقول الجنرال شارل ديغول : لن اضحي بفرنسا من اجل نص ، اي بنص مكتوب في الدستور الفرنسي ، فالدستور وضع ليكون خدمة للوطن والشعب وليس نقيض ذلك ، فإن تناقضت بعض مواده في مرحلة معينة  فمن الممكن تعديله ، فمسودة الدستور الكوردستاني لا زالت مسودة غير مصادق عليها من قبل الشعب ، وهنالك مواد تخالف مصلحة بعض المكونات في اقليم كوردستان ومنها شعبنا الكلداني ، الذي مسحت اسم قوميته الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني ووضع بدلها تسمية حزبية سياسية هجينة ( كلداني سرياني آشوري ) وهي تسمية مشوهة لا تدل على شعب يعتز ويفتخر بتاريخه وله شخصيته وكرامته ، وعلى القيادة الكوردية الموقرة ان تزيل هذا الغبن بحق الشعب الكلداني وعليها ان تذكر الأسم الكلداني كما هو منصوص عليه في دستور العراق الأتحادي وليس خلافه ، فكوردستان لا يجوز ان تقبل بتهميش حقوق شعب اصيل وهو الشعب الكلداني .
أقول :
إن الرئيس مسعود البارزاني ، إنسان معتدل وحكيم وله تجربة فذة في الساحة السياسية العراقية ، كما انه شخصية عراقية لها وزنها في المعادلة السياسية العراقية وقد كان الى جانب الرئيس جلال طالباني يشكلان محوراً مهماً وصمام امان للسياسة العر اقية ومنع الأوضاع من التدهور نحو التصادم والحرب الأهلية بين مختلف الكتل والأحزاب والميلشيات ، واليوم بتغيب الرئيس جلال الطالباني ، بسبب مرضه ، عن الساحة العراقية والكوردستانية ، ولهذا ستكون الحاجة الملحة الى شخصية مرمووقة بقامة وحكمة مسعود البارزاني ، إنه الشخص المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب ، وإن غيابه عن الساحة الكوردستانية والعراقية سوف يترك فراغاً كبيراً ، فالعراق لا زال يحبو ببطء شديد نحو الأستقرار السياسي والأمني ، وكوردستان بحاجة ماسة الى مسعود البارزاني في هذه المرحلة .
قرأت في جريدة الشرق الأوسط قول الاستاذ يوسف محمد مدير غرفة البحوث السياسية بحركة التغيير الكردية التي يقودها رئيس جبهة المعارضة نوشيروان مصطفى  بأن :
«لا الحلول الترقيعية تنفع، ولا حتى الحيل الشرعية، لأن القانون صريح في عدم إعطاء الفرصة لرئيس الإقليم بالترشح لدورة ثالثة. فقانون رئاسة الإقليم حدد مدة ولاية رئيس الإقليم بدورتين فقط، وحتى مشروع دستور الإقليم المقترح نص بدوره على ولايتين بغير قبول للتجديد، ولذلك مهما حاول الخبراء إيجاد منافذ أو التحايل على القانون فلن ينفع ذلك بترشيح بارزاني لولاية ثالثة لأنه يتعارض تماما وصراحة مع النصوص القانونية .
اقول :
 لا اعتقد بضرورة ايجاد طرق للتحايل على القانون ولا الحلول الترقيعية بل تكون هنالك الصراحة والمكاشفة ووضع مصلحة الشعب الكوردي ومصلحة الشعب العراقي عموماً في المقام الأول وينبغي وضع هذه المصلحة في المقدمة قبل البحث عن اي حلول ترقيعية كأن يكون هنالك تمديد لسنة او سنتين ، اجل هذه حلول ترقيعية لا تجدي نفعاً ، وليس مطلوباً ان يكون هنالك تحايلاً على النصوص ، بل يكون هنالك قرار وطني شجاع من الأحزاب الحاكمة ومن احزاب المعارضة ، بأن تجري انتخابات الرئاسة يوم 8 سبتيمبر ( ايلول) القادم ، وإن كان الشعب الكوردي والمكونات الأخرى في اقليم كوردستان إن كانت تريد تجديد انتخاب الرئيس مسعود البارزاني لولاية ثالثة سوف تقوم بذلك ، وإلا سوف تنتخب منافسه ، والشعب الكوردستاني هو الذي يقرر ما هو في مصلحة كوردستان فأعتقد يجب تسليم الأمور بيد الناخب الكوردستاني وهو سيحسم الأمور .
د. حبيب تومي ـ اوسلو في 02 ـ 05 ـ 2013






وهكذا اعود اليوم لكتابة مقال وأنا على متن الطائرة في طريق العودة من القوش الى اوسلو مستفيداً من قراءتي لكتاب الأب المرحوم الدكتور بطرس حداد ، وهو تحت عنوان : الندايي واليباسي ، ازمة هزت الكنيسة الكلدانية ( 1869 ـ 1889 ) ويقع الكتاب في 112 صفحة من منشورات مركز جبرائيل دنبو الثقافي ، نينوى 2009 ، والكتاب يتعرض لمشكلة عصفت بالكنيسة الكلدانية ،وقسمت شعبها الى قسمين ، هذا وقد تعرضت في كتابي غير المطبوع لهذه المشكلة تحت عنوان ضجة في صف الكنيسة .
والقراءة المقارنة لهذا الكتاب رغم انه صغير الحجم لكنه غزير بالأحداث والوقائع ويمكن ملاحظة تشابه بما يحدث اليوم من اختلاف في وجهات نظر على نطاق كنيستنا الكاثوليكية وشعبها الكلداني .
في مدخله للكتاب يقول المؤلف ص5: يطيب لي ان اتطرق الى البحث في حقبة تاريخية مهمة عاشها شعبنا الكلداني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وكانت هذه الحقبة بمثابة مخاص عسير وصعب لكنها انتهت بخير ..
ومن قراءة الكتاب يبدو ان بداية تلك الأحداث كانت بين قطبيها قداسة البابا بيوس التاسع (1846 ـ 1878 ) وبين البطريرك الكلداني يوسف السادس اودو ( 1847 ـ 1878 ) . وكانت نهايتها على يد قداسة البابا لاون الثالث عشر ( 1878 ـ 1903 ) والبطريرك  الكلداني مار ايليا الثاني عشر عبو اليونان ( 1878 ـ 1894 ) . ونبدأ بقرءاة فقرات متناثرة من هذا الكتاب مع إبداء بعض الملاحظات .
يقول الكاتب عن البطريرك يوسف اودو ص9 :
كان له نظرة ابوية عليا على كل ابناء رعيته وكان له التفاتة خاصة الى ابناء الكنيسة الكلدانيـــــــــــة المهملين في الملبار ( الهند) الذين كانوا يطلبون من وقت الى آخر من بطاركة الكلدان إرسال أساقفة لهم من طقسهم وإدراتهم وتعليمهم ، لأنهم ملّوا إدارة المرسلين الغرباء عنهم .انتهى
في الحقيقة كان البابا بيوس التاسع يريد من البطريرك الكلداني تقديم مظاهر الطاعة فحسب ، فحينما كلف البطريرك الكلداني المطران توما ـ روكس خنجريان بالرحيل الى الملبار كزائر باسم بطريرك بابل وأساقفة الكلدان ، فيهرع القاصد الرسولي دون اي تفويض رسمي ويهدد بالحرم كل من يسافر الى الهند ، ويأمر بالخضوع التام لتعليمات روما على يده .
وفي طريقه ( البطريرك الكلداني يوسف اودو ) الى مجمع مسكوني يدعو اليه البابا ، وفي بيروت يستلم البطيريرك وثيقة بابوية عرفت باسم ( البوللة ) ، وتحتوي هذه الوثيقة تعليمات تعلق كل التعيينات وانتخاب البطريرك والأساقفة وإدارة اوقاف الكنيسة الكلدانية تجعلها جميعاً من صلاحية روما ، وقد امهل البطريرك الكلداني 40 يوماً لكي يتراجع عن كل قرارات التعيين وغيرها وإلا فإن قداسته سيرشقه بالحرم الكبير وفي النهاية يكتب البطريرك الكلداني عن خضوعه التام لا بل استسلامه الكلي كأبن بار للكنيسة .
وهنا كان رفض قسم من الشعب الكلداني لهذا التنازل واعتبروه خضوعاً فنشأ جراء ذلك حزب اليباسي ، والذي ادعى انه يدافع عن الأصالة الشرقية ، والحزب الآخر المعاكس سمي حزب ( الندايي) الذي انطلق من مبدأ الوقوف مع الشرعية .
حضر الباطريرك الكلداني المجمع المسكوني الفاتيكاني الأول وكان في 8 كانون الاول 1869 وأراد ان يقنع خلال هذه الجلسات الحاضرين بشرعية موقفه حيث يرى الفروقات الكبيرة بين الحقوق والأمتيازات والعادات ليست المدنية فحسب بل الكنسية ايضاً .. الموجودة في كنائس الطرفين وقوله : اليست بعيدة عن بعضها كبعد المشرق عن المغرب ؟ وقد قاوم لتينة ( من اللاتين ) طقوسه الكلدانية الشرقية ، وقد ورد ص23 ان الشعب الكلداني كان يتابع اخبار البطريرك ومواقفه إذ كان يرى فيه انه رجل الساعة الذي يعمل من اجل المحافظة على كرامة الطائفة ، وكان الشعب المسحوق والمضطهد في محيطه من قبل السلطة العثمانية الغاشمة يرى في الرئاسة الكنسية ملجأً له ..
كانت ثمة معضلة اخرى وهي امتناع البطريرك الكلداني التوقيع على ( عصمة البابا) فقد قبلتها الكنيسة واصبحت عقيدة ايمانية على كل كاثوليكي ، وقد وقعها كل بطاركة الكنائس الشرقية ، لكن في نهاية المطاف يقنعه القنصل الفرنسي على التوقيع على الوثيقة ووعده بأن يجد حلاً مرضياً لأمتيازات وصلاحيات البطريرك الكلداني مع روما عندئذ وجه غبطته رسالة بخط يده بالكلدانية الى قداسة البابا وذلك بتاريخ  29 تموز سنة 1872 جاء فيها :
أعلن بوضوح عن إرادتي لقبول .. رسوم وتحديدات المجمع الفاتيكاني المسكوني وبصورة خاصة قانون حفظ الحبر الأعظم قداسة بابا روما وتعليمه الذي يتطرق فيه الى مسائل الأيمان ..
كان موقف البطريرك الكلداني صعباً ويحتاج الى حكمة وتعقل ليوازن بين واجبه الديني بالخضوع التام لروما وتطبيق تعليمات وثيقة ( البوللة = مؤيديها عرفوا بالندايي كالنبتة الطرية التي تتأقلم مع الظروف المناخية اي يكون فيها مرونة للتكيف مع الوضع : Flexibility ) وهو يريد ان يبقى مع عقيدته الأيمانية  وبين شخصية وكرامة شعبه الكلداني الذي لا يريد الأفراط بحقوقه الثقافية وامتيازات رؤسائه التي اكتسبوها عبر الزمن . فيقول الكاتب ص31 : بينما كان الشعب الكلداني في غليان فهذا يؤيد البطريرك ويصفق لتصرفاته ومواقفه الشجاعة ، كان آخرون يعلنون الويل والثبور ويهددون بعظائم الأمور ضد هذا الشيخ العنيد .
وفعلاً لم يتراجع هذا الشيخ العنيد عن قناعاته بضرورة ممارسة صلاحياته المكتسبة فعلى خلاف تعليمات البوللة رسم اسقفين جديدين الواحد لزاخو وهو كوركيس كوكا والآخر للملبار وهو مار يعقوب اوراها ورأت الدوائر الرومانية ان هذا التصرف مخالف للتعليمات وهكذا طلبت من البابا التدخل بسلطته العليا فيقول كلمته الفصل بخصوص ما يجري في بلاد الكلدان ، فأصدر " رسالة عامة : وهي اعظم وثيقة تصدر عن قداسته موجهة الى المطارين والأكليروس والرهبان ولفيف المؤمنين الكلدان وكانت الرسالة مفتوحة ومترجمة الى اللغة العربية ,وزعت نسخ منها الى الأكليروس الكلداني والسرياني وعلى عامة الناس ، وهكذا كانت فئة ( البوللة ) تدعو الى التعقل والأصغاء الى تعليمات سيدنا البابا ، لكن كثير من الكلدان يصرخون منادين بالتخلص من التأثير اللاتيني والتمسك بالعادات الشرقية وهؤلاء عرفوا بـ (اليباسي : لكونهم محافطين على تقاليدهم اللغوية والطقسية لا يقبلون التغيير ) وكانوا يستندون الى دعم الدولة في ولاية الموصل والباب العالي في اسطنبول .
وهكذا كما مر فقد وجه البطريرك في الاول من آذار عام 1877 كتاباً بخط يده يعلن فيه موافقته وخضوعه لأوامر الكرسي وطاعته الكاملة للاب الأقدس . وقد انتشرت انباء خضوع البطريرك وقد صورها البعض بتأثير الآباء المرسلين في العراق بأنهم استطاعوا ان (يكسروا رأس الكلدان العنيدين ابتداءاً من بطريكهم ) هكذا ورد ص 41 وهكذا تحرك الحزب اليباسي بسرعة وبقوة وبجسارة ، وانتشرت المسألة كالنار في الهشيم ، وكان قوة السلطة الحكومية العثمانية متعاطفة مع هذا الحزب .
ما يجدر ذكره في هذا الكتاب هو ما آلت اليه حياة البطريرك الكلداني مار يوسف اودو إذ كان قد تجاوز الثمانين من عمره وقد انهكته الأتعاب واحتمل بصبر إهانات لحقت بشخصه وبإرادته وكرامته وتحمل الكثير وأملى وصيته على الحاضرين قائلاً : اريد ان اموت بالأيمان الكاثوليكي متحداً مع الكرسي الرسولي .. وإن مقاومتي للكرسي الرسولي لم تكن بنية العصيان لا بل رغبة بخير طائفتي ..
توفي يوم 29 آذار عام 1878 وحمل جثمانه الى دير السيدة في القوش ودفن بإكرام واحترام كبيرين وضريحه يزار الى اليوم من قبل المؤمنين .
في دير السيدة جرى انتخاب بطريرك جديد وهو مار ايليا عبو اليونان وكان مطران الجزيرة ، وقد اقتبل البراءة الشاهانية من قبل الباب العالي ووصلت القوش في 30 كانون الأول عام 1878 ويقول الكاتب ص 62 انه صار اقتبال البراءة احتفال عظيم وضرب بندقيات ( الألقوشيون كدها في مثل هذه المناسبة ) .
من الأحداث الأخرى المدونة في هذا الكتاب : سنة الليرة المشؤومة ، إذ امحلت الأرض وبخلت بثمارها وذلك من شتاء 1879 ـ 1880 فارتفعت الأسعار وقد وصل سعر وزنة الحنطة الى ليرة ذهبية فعرفت تلك السنة بسنة الليرة ، فانتشرت المجاعة ويكتب غبطة البطريرك ايليا عبو اليونان في 21 ـ 01 ـ 1880 :
 الجوع في كل مكان والفقراء يتكاثرون ، الأيتام متروكون ، الدار البطريركية ملجأ يحتمي به الفقراء المعذبون من الجوع وهم يصرخون صراخاً يفتت الأكباد ويلين القلوب مهما قست ..
في تلك الظروف اسست شركة الرحمة غايتها جمع التبرعات لتوزيعها على مستحقيها من المعوزين وحسب سجلات خاصة وبعد ذلك اصبحت هذه الشركة تعرف باسم " الجمعية الخيرية الكلدانية " .
 على نطاق الصراع المحتدم بين اصحاب البوللة والبردي ، او الندايي واليباسي ظل مستمراً بين المد والجزر والشعب الكلداني منقسم على نفسه ، وبعض المطارين والكهنة والعلمانيين مع هذا الجانب وآخرين مع الطرف الآخر . وأبرز من وقف في طرف الحزب اليباسي المعارض للبطريرك كان المطران ملوس العائد من الملبار ، وقد شيّع هذا الحزب بأن براءة سلطانية سوف تصدر قريباً باسم ملّوس بطريركاً . علماً ان هذا الحزب كان مدعوماً من قبل والي الموصل خفياً ، ولكن قبل صدور البراءة السلطانية كان يجب اختيار اسم لهذه الجماعة بدلاً من لفظة المنشقين ، فكان الأقتراح إطلاق لفظة " كلدان قديم او كلدان شرقي " او حزب ملّوس ، وكانت هذه الفئة اي اليباسي تدعي انها تمثل معظم الشعب المسيحي الكلداني وكانوا نشطاء في عملهم ، لكن مع ذلك لم يفلحوا في الحصول على البراءة السلطانية ، وكل فريق يدعي الأكثرية وامام هذا الأدعاء شكلت لجنة فيها اثنين اعضاء من كل طرف يرأسها ( مكتوبجي الولاية = مدير القلم ) لأحصاء الكلدان المنتمين الى كل طرف ، وقبل عيد الميلاد سنة 1877 اصدرت اللجنة هذه النتائج وهي : مجموع جماعة المطيعين ( البوللة) في الموصل وتلكيف = 19 كاهن و 1537 شخص ، وجماعة المخالفين ( اليباسي ) = 9 كهنة 1132 شخص ، لكن وزير المذاهب تحيز للمخالفين ودافع عن قضيتهم وادعى بأنهم الكلدان الحقيقيون وإن الوالي السابق تحيز الى جانب البطريرك .
وفي خضم هذه الدوامة توصل البطريرك الكلداني الى ضرورة معالجة المسألة بشكل جذري بين المؤيدين والمخالفين له ، وإنهم جميعاً ابناء شعب كلداني واحد ولا بد من حل المسألة جذرياً ، وهكذا كتب في نهاية 1888 الى الكردينال رئيس المجمع يطلب منه ان يسأل قداسة البابا لاون 13 ان يتنازل عن مقررات البوللة ويعيد للكلدان حقوقهم لوضع نهاية لتلك الصراعات ، وفعلاً تجاوب قداسة البابا وتنازل وابطل على الدوام البوللة وارجاع الأمور في انتخاب البطريرك الكلداني وغيرها الى ما قبل صدور ( البوللة ) . وجاء ص87 من الكتاب : وهنا نصل الى النهاية السعيدة بالمصالحة بين الحزبين المتناحرين اللذين عرفا بالموصل باسم الندايي واليباسي وبين المتكلمين بالسورث باسم " بُللا وبردي " ، الجدير بالذكر ان نظرة البابا لاون 13 كانت منفتحة جداً نحو الكنائس الشرقية وقد اصدر رسالة عامة عن كرامة الكنائس الشرقية ( Orientalium dignitas Ecclesiarum) والتي صدرت في 30 ـ 11 ـ 1894 فبنود هذه الرسالة تعيد للشرقيين كرامتهم وتأمر باحترام طقوسهم تقاليدهم .. وكانت هذه القرارات مفتاح لحل المشاكل العالقة بين الفريقين الكلدانيين المتخاصمين وجاءت هذه القرارات تلبية لرغبات الشعب الكلداني بالتمسك باسمه وتراثه وطقوسه .
في مسك الختام يقول الكاتب ص 105 :
 لايجوز لنا دراسة التاريخ دراسة سطحية والأكتفاء بذكر الزلات اوصب اللعنات . إني ارى ازمة اليباسي هزت الكنيسة الكلدانية ، وأطلقت العفريت من القمقم فبحجة رفض البوللة دافع اليباسي عن هوية الكلدان وأصالتهم لأنهم منذ دخولهم في حضن الكنيسة الكاثوليكية اهملوا عادات شرقية وتقاليد محلية حميدة ...
اقول : ان تفسير الحالة هذه التي تعود لتلك الفترة الزمنية ( اواخر القرن التاسع عشر ) يمكن ادراجها بمفاهيم اليوم على انها حركة او انتفاضة وطنية او قومية كلدانية مردها المحافظة على الأسم وعلى التاريخ والتراث واللغة والطقوس ، ويقول الكاتب ان الآباء كانوا يتذكرون اليباسي وكأنهم يتكلمون عن عن ملاحم بطولية عاشها اباؤهم بينما لم يكن ثمة من يفتخر بانتماء آبائه الى البوللة .
في ص107 من الكتاب ابيات من الزجل الشعبي لجماعة اليباسي والتي جاء فيها :
الردة :
كلدان لا تمهرون                     يطلع عليكم قانون
البوللة يا ما اصعبا                  عميت عيون الكتبا
                     كلدان لا تمهرون
قس يعقوب الحق دوابك             والزبيلين اربابك
وحفو الكرش استادك                وعلى المطاغب تجلسون
                   كلدان لا تمهرون
لما وصلو ا تلكيف                    جواعي وما لهم كيف
طلعوا يأخذون الحيف                الحنقنقات+ يدقون
                    كلدان لا تمهرون
من قراءتي للكتاب المذكور تبين ما يعانيه البطريرك الكلداني يوسف اودو من تناقض المواقف إذ من ناحية يريد العمل بما آمن به اي الطاعة للمسيح ومحبة الله ومحبة الكنيسة الكاثوليكية ، كما انه كان يريد ان يؤمن على حقوق شعبه ورعيته وحقوق كنيسته التاريخية ، ولا ريب ان خلق مثل هذا التوازن يتطلب الحنكة والذكاء ، واليوم البطريكية الكلدانية الموقرة تحاول ان توازن بين واجباتها الكنسية وبين موقفها من الحقوق المشروعة للشعب الكلداني ونتمنى لها التوفيق في هذا الجانب ، فالشعب الكلداني هو ملاذها الأول والأخير في الوطن العراقي وفي بلاد المهجر .
د. حبيب تومي اوسلو في 01 ـ 05 ـ 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
+ الحنقنقة ، هو عظم الكتف ، يتشائمون منه ولا يدخلونه مطابخهم






 في توضيح مقتضب صدر حول المسالة القومية والسياسية من قبل إعلام البطريركية الكاثولكية للشعب الكلداني والذي ورد في إحدى فقراته :
" هناك تمييز بين العمل القومي والعمل الكنسي. وإن كان هناك من يدمج المجالين فهو المسؤول عنه. لكن لا يمكن لمؤسسة كنسية بحجم الكنيسة الكلدانية و مسؤولياتها ان تزج نفسها في العمل القومي والسياسي على حساب رسالتها. هذان المجالان هما من اختصاص العلمانيين." انتهى الأقتباس ، وحسب الرابط (1 ) .
وفي اعقاب ذلك ورد توضيح آخر حول المسالة القومية اكثر تفصيلاً من قبل غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو الكلي الوقار وحسب الرابط رقم ( 2) والذي ورد في بعض فقراته :
(..إن دور الكنيسة في مجال القومية هو الحفاظ على التاريخ والتراث واللغة والطقوس والوجود والتواصل والتطور ، لكن ليس على حساب رسالتها الأولى المركزية اي التبشير .
ونقتبس فقرة أخرى تقول :
التسميات موضوع شائك ومتشعب ويحتاج الى دراسات علمية وافية لنتركها للمتخصصين وسيحصل هذا لا محالة .. ويمضي التوضيح الى القول ان التحديات والمخاوف كبيرة في الوقت الراهن ، تهدد وجودنا وبقاءنا ، فالمطلوب منا ان نتحد ونوحد قوانا وإمكانياتا لأن في الوحدة قوة ، وتعطينا الحرية للانطلاق ... ) نكتفي بهذا الأقتباس ، لأن التوضيح منشور حسب الرابط أعلاه . والتعليق عليه في النقطة 11 من المقال .
أقول :
ان الأمل والتفاؤل يغمرنا وقد تبوأ المطران لويس ساكو مسؤولية ومكانة البطريرك على الشعب الكلداني في العراق والعالم تحت اسم غبطة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبة بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ، واقترن هذا الأختيار بفرح كبير من قبل المسيحيين بشكل عام ومن قبل شعبنا الكلداني بشكل خاص ، وهو يحدوه الأمل في ان يكون لهذا التبدل الجوهري في رأس الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في العراق منعطف تاريخي بأن يعيد شعبنا الكلداني مكانته المجيدة في وطنه العراقي وفي اقليم كوردستان على حد سواء . وقد غمرنا شرفاً وفخراً ان يُستقبل البطريرك الكلداني بهذه الحفاوة البالغة من قبل الساسة والمسؤولين في الدولة العراقية وفي اقليم كوردستان وما رافق ذلك من زخم إعلامي مكثف ، كل ذلك كان فخراً لنا نحن الكلدان ، إذ يستقبل بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم بهذه الحفاوة والتقدير والأحترام .
تجدر الإشارة الى إن الإرهاب قد طال جميع المكونات العراقية دون تمييز ، لكن كان نصيب المسيحيين والمكونات الدينية غير الإسلامية  كان ثقيلاً ومرهقاً وكانت نتائجه على هذه المكونات اكثر ايلاماً من اخوانهم المسلمين وهكذا يكون العراق مرشح بعد عقد او عقدين من السنين ( إذا سارت الأمور على هذا المنوال ) ان يغدو خالياً من المكون المسيحي والمندائي والإيزيدي بعد ان فرغ كلياً من المكون اليهودي في اواسط القرن الماضي .
وإن كان الإرهاب والتهجير القسري قد طال اتباع هذه الديانات ، وإن الحكومة تبذل جهوداً في الحفاظ على ما تبقى منهم وعلى ممتلكاتهم ومعابدهم وتحميهم من العنف المجتمعي والإرهاب فتمنح لهم بعض الحقوق القومية والسياسية ، لكن شعبنا الكلداني محروم من تلك الأمتيازات ، لقد بدأ بول بريمر بتطبيق لعبة سياسية كانت لا تخلو من اعتبارات طائفية مقيتة قسمت العراق الواحد الى طوائف دينية ومذهبية وقومية ، وما ارتكبه من حماقة بحق شعبنا الكلداني ، إذ ابعده بشكل قسري عن التمثيل بمجلس الحكم المبني على تمثيل كل الطوائف ، وكان ذلك يتنافى مع ما كان وارداً في العقود الماضية من ضمان لحقوق شعبنا الكلداني حينما تبوأ مكانته السياسية والقومية في العهد الملكي وما تلاه من حكومات متعاقبة .
 اليوم الجميع يتكلم عن الغبن الذي اصابه ، لكن في الحقيقة فإن شعبنا الكلداني هو اشد المتضررين بعد سقوط النظام في نيسان 2003 وكان ذلك ناجماً منذ البداية بسبب تصرف الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر كما مر ذكره ، وثمة اسباب ذاتية متعلقة بضعف الشعور القومي الكلداني وبسبب الهوة المتسعة  بين الكنيسة الكلدانية وشعبها ، فالكنيسة تنأى بنفسها ، في اكثر الأوقات ، من تعضيد حقوق شعبها الكلداني في المسألة القومية والسياسية تحت فرضية ان الكنيسة مؤسسة دينية لا تتدخل في الشان السياسي والمسائل القومية على حساب رسالتها الدينية السماوية ، لكن من الأنصاف الاشارة الى بعض الأستثناءات لهذا الموقف العام وكمثل غير حصري ، حينما انعقد السينودس في عنكاوا في اواخر نيسان عام 2009 حيث قدم المطارنة الأجلاء مذكرة للقيادة الكوردية يطالبونها إدارج اسم القومية الكلدانية بشكل مستقل وواضح في مسودة الدستور الكوردستاني وذلك اسوة بما هو مدرج في دستور العراق الأتحادي ، وهذا موقف يعبر عن حالة الوقوف مع حقوق الشعب الكلداني لا يمكن إنكارها .
لقد عملت في اعالي البحار ، والقانون الدولي يقضي بأن يقوم اي ربان سفينة بإبداء المساعدة لأي باخرة مجاورة منكوبة ، إذ ينبغي على اي باخرة متواجدة في منطقة الحادث ان تقدم المساعدة الممكنة وهذا جزء من واجب الربان ، لكن قبل كل ذلك ينبغي على الربان المحافظة على سلامة سفينته وطاقمه ، اي ان الربان يحافظ على طاقمه وركاب سفينته في المقام الأول وبعد ذلك يستطيع ان يتوجه لأنقاذ  الباخرة المنكوبة ، وهنا اشبه غبطة البطريرك بأنه ربان السفينة ، والأكليروس هم طاقم السفينة  ، وابناء الشعب الكلداني هم ركاب السفينة ، والربان مسؤول عن مركبه لإصاله الى بر الأمان قبل اي مساعدة يبديها للاخرين هذا هو المنطق وناموس الحياة .
اقول :
لقد كانت إرادة المطارنة الكلدان الأجلاء المفعمة بالمحبة المسيحية ان يتبوأ غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى هذه المكانة وأن يتسلم هذه المسؤولية الجسيمة ، وهو يحمل فيضاً كبيراً من تجارب الحياة المقرونة بدراسات اكاديمية معمقة وكل هذه المزايا والخصال تؤهله ليقود البطريركية وشعبنا الكلداني والمسيحيين في العراق بشكل عام نحو خلق اوضاع اكثر ملائمة وإنسانية في هذا المجتمع وهو يعتمد على تجاربه وذكائه الكبير في قراءة الأحداث واتخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب وفي المكان المناسب . هنا اسجل بعض الملاحظات :
اولاً :
لقد كانت البداية في إطلاق شعار : الإصالة ، الوحدة ، التجديد ، ونحن الشعب الفقير نؤيد بشدة هذه الشعارات فنحن مع وحدة كنيسة المشرق بكل فروعها ، وليس ثمة اي سبب لنقف ضد الوحدة الكنسية ، إنه هدف مطلوب ،لكن كما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل ، ورغم ذلك إن توفرت نوايا طيبة وثقة متبادلة على ارض الواقع  فلا يمكن ان يكون تحقيق هذه الوحدة من المستحيلات بل من الممكنات .
اما مسالة الإصالة المرافقة للتجديد او بالأحرى التجديد المقارن مع الأصالة ، فإن المعنى الذي افهمه من هذا الشعار : إننا نمضي قدماً نحو التجديد مع ما يلائم متطلبات العصر مع عدم طي صفحة الجذور ووضعها فوق الرفوف العالية ، بل نحافظ على وشيجة التواصل بين التراث والماضي من جهة والتجدد والعصرنة من جهة اخرى ، وهذه حالة نادرة ، لكن يمكن تطبيقها بكفاءة كما يحدث في اليابان مثلاً حيث تتجدد الحياة مع تكنولوجية العصر ، مع بقاء الأصول الثقافية التاريخية للأنسان الياباني ، في حين فشلت امم اخرى بتطبيق هذه المعادلة ، فانجرفت مع التيار او تقوقعت في ماضيها ولم تحرك ساكناً .
ثانياً :
يزمع سيدنا البطريرك التصدي لمشكلة كبيرة وهي ظاهرة الهجرة المستفحلة بين ابناء شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والاشوريين على حد سواء ، وهذه المشكلة كبيرة لها اسبابها وجذورها ودوافعها ، وهي متعلقة بالأوضاع السياسية والأقتصادية والأمنية للبلد ، ومن العسير التصدي لهذه المشكلة برمتها في خطوة واحدة ، فمن الضروري تجزئة المشكلة الى مراحل ، كأن يكون الهدف الأول ايقافها ، ومن ثم التوجه الى الخطوة الثانية وهي عودة المهاجرين ، على كل هذا طموح كبير يصب في مصلحة الوطن العراقي وفي مصلحة الوجود التاريخي لشعبنا المسيحي في هذه الديار منذ سحيق الأزمنة . ونحن نشد على يد غبطة البطريرك بهذا الهدف النبيل .
ثالثاً :
تمكن غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الوقار من لم الشمل لرؤساء كافة الكنائس المسيحية في العراق والتوجه بقوة الى المسؤولين في قيادة الدولة العراقية ودعوتهم لتوحيد الخطاب العراقي ونبذ العنف وتوحيد الصفوف لبناء عراق ديمقراطي موحد ، وهكذا تمكن من ايصال رسالة المكون المسيحي برمته الى رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان اثيل النجيفي مباشرة والى كل المسؤولين العراقيين ، بأن رسالة المسيحيين بالشأن السياسي هي توحيد الكلمة ، والمضئ بالوطن العراقي نحو التقدم والأزدهار .
 نحن الكلدان نبارك هذ الخطوة الجريئة من قبل غبطته ومن قبل بقية البطاركة والمطارين والآباء الجزيلي الأحترام .
رابعاً :
 امام هذه التوجهات والخطوات الطموحة بقينا نحن ابناء الشعب الكلداني ، ننتظر من غبطة البطريرك الذي يقود سفينتنا في عباب المحيط ويتكلم باسمنا نحن الكلدان في العراق والعالم ، انتظرنا ان يصغي الى الى صوتنا لسماع همومنا ومشاكلنا ، لأنه بصراحة نحن الكلدان نستشعر تغييباً لوجودنا وتهميشاً لحقوقنا القومية والسياسية في اقليم كردستان وفي العراق الأتحادي على حد سواء . إن وقوف البطريكية الكلدانية مع شعبها ليس اثماً بل هذا من صميم واجبها ، الشعب الكلداني يقف مع كنيسته وتحت مظلة مؤسسته البطريركية ، ومطلوب من هذه المؤسسة ان تقف مع طموحات شعبها بشجاعة وبقوة ودون خوف او خجل .
نحن لا نريد ولا نقبل ان نزج كنيستنا الموقرة في مستنقع السياسة ، لأنها اسمى من ذلك ، ولكن هذا لا يعني ان تتخلى الكنيسة عن القضايا الوطنية لوطنها العراقي وعن هموم شعبها الكلداني والمسيحي بشكل عام .
خامساً :
 لقد اطلعت على توضيح الجهة الإعلامية التابعة للبطريركية الكلدانية ، والذي كان مقتضباً بشدة حيث تناول موضوع المسائل السياسية والقومية لشعبه بجملة مقتضبة بأن هذا الجانب  من اختصاص العلمانيين ، وهنا ينبثق سؤال دون إبطاء :
اليس توجه الوفد الكنسي الكبير الى الساسة العراقيين يدعونهم لتوحيد الخطاب السياسي اليست هذه الدعوة قمة التدخل بالسياسة ؟ لكننا باركنا هذه الخطوة لأنها تصب في مصلحة الوطن العراقي ، ونحن نطلب من كنيستنا ان تقف الى جانب حقوق شعبها ليس اكثر ، الكنيسة الاشورية بشقيها تقف بشدة الى جانب شعبها الآشوري في طموحاته القومية والسياسية ، وكذلك الكنيسة الأرمنية والمرجعية الشيعية وهيئة علماء المسلمين ( السنية )  ، هؤلاء جميعاً يقفون مع طموحا شعوبهم ، ونحن الكلدان بدورنا نتأمل من كنيستنا ان تأخذ بيد شعبها الكلداني لكي لا تكون ثمة اي هوة تفصل بين الكنيسة وشعبها .
سادساً :
العجيب ان بعض الأخوة الكتاب من ابناء شعبنا الكلداني ، يتناكفون في دعوة مؤسسة كنيستنا الكلدانية الى التوحد مع الكنائس الأخرى ويدعونها الى عدم الأهتمام بشؤون شعبنا السياسية والقومية على اعتبار ان ذلك يعد تدخلاً في السياسية ، لكن الغريب في امر  هؤلاء الكتاب ، إنهم لا يخطون حرفاً واحداً يناشدون فيه الكنائس الأخرى بالمثل ، كأن يدعونها للتوحد مع الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية ، وأن يدعون تلك الكنائس بعدم التدخل بالسياسية بل العجيب انهم يباركون كل الخطوات القومية والسياسية للكنائس الأخرى وكما يقال : عجيب امور غريب قضية .
لماذا تكيلون بمكيالين يا اخوان ؟ لماذا حرصكم على الوحدة وعدم التدخل بالسياسية يتناول الطرف الكلداني فحسب بينما يلفكم الصمت المطبق إزاء الكنائس الأخرى .
حقوق شعبنا الكلداني هي حقوق مشروعة وكبقية المكونات العراقية ، فينبغي ان يكون لشعبنا الكلداني ومؤسساته الدينية والسياسية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ان يكون لهم حصة في الثروة العراقية ، وأن يكون لهم قناة فضائية تعبر عن ثقافتهم وتاريخهم وامجادهم . وأن يكون لنا تمثيل في البرلمانين الكوردستاني والعراقي . وأن يتبوأ ابناء شعبنا الكلداني مناصب مهمة في الدولة العراقية وفي اقليم كوردستان . اليس من حقنا التمتع بهذه الحقوق بكوننا مواطنين عراقيين من الدرجة الاولى في وطننا ؟ وتشملنا  نفس لوائح حقوق الأنسان التي تسري على كل البشر في المعمورة ؟
سابعاً :
اقترح لغبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الأحترام حضور المؤتمر الكلداني الذي يرعاه المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد والمزمع عقده في مشيكان ( ديترويت ) من 15 ـ 19 ايار القادم وفي حالة تعذر الحضور من قبل غبطته فيجدر إرسال ممثل عن البطريركية لحضور المؤتمر للاطلاع على مشاكل وهموم شعبه الكلداني .
ثامناً :
مؤسسة كنيستنا الكاثوليكية تتوجه بخطوات نحو تحقيق الشفافية في المسائل المالية ، راجع الرابط ادناه : (2) .
وقد شكلت لجنة من اعلى المستويات في الكنيسة لكي تضع الأمور المالية بطريقها الصحيح وينبغي في هذا المجال ان تتسم هذه الناحية المهمة والحساسة بآلية المؤسساتية المركزية وان يقوم بذلك اناس من ابنا شعبنا الكلداني يمتازون بالمهنية والنزاهة . إنها نقطة مهمة ينبغي معالجتها بحرفية ومهنية ، إنها خطوة رائعة ومباركة لوضع الأسس المتينة لبناء مؤسسة كنسية مركزية مالية ملؤها النزاهة والشفافية  .
تاسعاً :
اقترح على غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الأحترام ان يشكل وفداً (كنسياً ـ علمانياً ) يضم نخبة من الكلدان لزيارة لمسؤولين في الدولة العراقية الأتحادية وفي اقليم كوردستان ، إن تضامن الكنيسة مع شعبها والدفاع عن حقوقه امامهم يزيدها قوة ومتانه .
عاشراً :
 ان تحقيق الأهداف المشروعة لشعبنا الكلداني لا يتنافى مع عقد شراكة حقيقية اخوية مع اخواننا الآثوريين والسريان ، وإن توحيد كنائسنا ضرورة ملحة ونحن نقف بقوة مع هذه الوحدة ، خاصة وإن هنالك قواسم مشتركة مهمة بيننا منها الطقس الكنسي واللغة الواحدة . كما اننا نحن العلمانيون اهل لمثل هذه الشراكة بين منظماتنا واحزبنا السياسية ، على ان تكون هذه الشراكة مبنية على اسس من الأحترام المتبادل والندية والتكافؤ بين كل الأطراف ، فالشراكة والتعاون وحتى الوحدة لا تعني إلغاء الكلدان من الوجود ، يقول مهاتما غاندي :
لتهب الرياح في داري من كل الأتجاهات لكني لا اسمح لها ان تقعلني من جذوري ، هذه هي نظرتنا لتوحد شعبنا .
حادي عشر :
تعليقاً على ما ورد في الأيضاح الأخير حول القومية اقول :
إن توضيح الكنيسة حول مفهوم القومية يكتنفه الغموض ولا يمكن الأخذ به من الناحية العملية ولا يمكن تطبيقه على واقع الحياة ، وهنا يتبادر الى الذهن هذا السؤال : ماذا لو طرح علينا سؤال : ما هي قوميتك ؟ او إذا حصل إحصاء وكان في استمارة الإحصاء حقل القومية ماذا نكتب ؟
الجواب معروف :
الكلداني وأنا اولهم سوف اكتب كلداني ، والأخ يونادم كنا سوف يكتب آشوري ، والأخ وسام موميكا سوف يكتب سرياني ، إذن المسألة محلولة ومحسومة ، فلماذا نحاول تعقيد المسألة وهي محلولة امامنا ؟ كل منا يعرف اسمه ولا يوجد اي تعقيد وليست المسألة متشعبة وباعتقادي المتواضع لا تحتاج المسالة الى دراسات علمية ، الراعي الكردي في الجبل يعرف قوميته الكردية دون تقديم اي دراسات ، والفلاح العربي يعرف اسمه القومي بشكل عفوي ، وهذا ينطبق على الأرمني والكلداني والسرياني والآشوري والتركماني .. .
 سيادة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الوقار : إن موضوع إشكالية التسمية وتعقيداتها هي من صنع أحزاب مسيحية قومية متطرفة قومياً تريد إلغاء الأسماء التاريخية لشعبنا ووضع بدلها التسمية التي تؤمن بها تلك الأحزاب وهي معروفة ، ونحن غبطة البطريرك لا يمكن ان نخضع للأفكار الإقصائية لتلك الأحزاب المتزمتة .
الثاني عشر :
 اتفق مع غبطة البطريرك في تفسيرة لمعنى القومية ، حيث تجاوز فيه للمعنى الكلاسيكي المعلب بتحديدات قسرية ، والقومية مشتقة من القوم الذي يرتبط بروابط ثقافية وله مصالح مشتركة ، وينبغي ان تتوفر النزعة القومية لكي يصار الى تحقيق الحقوق المشروعة لذلك القوم .
كما ان الثلاثة اشهر الماضية هي فترة وجيزة وقد خطت البطريركية الكاثوليكية الكلدانية في هذه الفترة خطوات رائعة وشجاعة ، ولا بد من فسح المجال لتحقيق المزيد وكنت قد كتبت بهذا المعنى مقالاً تحت عنوان :
لنكن كرماء مع غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو وهو يحمل هموم بحجم الوطن وحسب الرابط (3) .
 وفي الختام اقول : محبتنا عظيمة لغبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو ولمؤسسة كنيسة بابل على الكلدان في العراق والعالم ، ولكل خطواته الجريئة في المجال الوطني والكنسي والوحدوي مع الأخوة في الكنائس الأخرى ، وفي مجال الهجرة وشفافية المؤسسة الكنسية المالية ، ونحن المدافعين عن المعنى القومي الكلداني  نريد ان نضع يداً بيد ، الكنيسة الكاثوليكية وشعبها لنشكل قوة ضاغطة في اقليم كورستان والدولة العراقية الأتحادية هذا هو منطق الترابط بين اجزاء قمة الهرم الكنسي وقاعدته .ونعمل جميعاً بمحبة المسيح الذي استطاع بتواضعه ومحبته ان يغرس فسائل الخير والمحبة والسلام بين البشر في اصقاع هذا الكون الفسيح .
 
2       ـ
د. حبيب تومي ـ القوش في 21 ـ 04 ـ 2013





نتطلع جميعاً الى انعقاد المؤتمر الكلداني في مشيكان وهو بمباردة من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد وهو مهندسه ، والذي عكف منذ البداية على تشكيل لجنة من جميع القوى الكلدانية ومن المستقلين الكلدان للتهيئة بصورة مستوفية لأنعقاد المؤتمر ، ونحن الكلدان نؤمن بأننا جزء من الشعب العراقي وجزء مهم من المكون المسيحي ، وليس لنا نحن الكلدان اي تحفظ  للتعامل والتعاون مع اي شريحة من ابناء شعبنا ، لكن الى جانب ذلك نؤمن ، اولاً ، بأنه من المهم بناء البيت الكلداني على اسس متينة راسخة ، ونحن بعد ذلك نمد يدنا بأخوة ومحبة للتعامل مع الجميع بمفهومية التعامل الندي الذي يعتمد على مبدأ احترام كل الأطراف دون تمييز .
نحن الكلدان إن كنا مواطنين من الدرجة الأولى في العراق وفي اقليم كوردستان وإن كنا شركاء في هذا الوطن ، وإن كان يتحتم علينا إداء واجبات الوطن ، فمقابل ذلك وبمبدأ العدالة والمساواة ينبغي ان يجري التعامل معنا على مبدأ الشراكة في الوطن ويترتب ان يكون لنا حقوق اي نكون شركاء في المكسب بكوننا شركاء في الخسارة . وكما هو معلوم في الوطن العراقي فإن الجميع يتشكى من الأهمال والتهميش ، وبعضهم قد احرز تقدماً في مجال الحصول على الحقوق القومية  والسياسية ، لكنه يتشكى ويريد المزيد من الحقوق .
 لكن في الحقيقة فإن شعبنا الكلداني هو الشعب الأصيل الوحيد الذي همشت حقوقه القومية والسياسية ، بشكل مجحف في وطنه منذ سقوط الحكم في نيسان عام 2009 م . وإذا كان لا بد من المقارنة فإن الواقع يقول :
 ان الكلدان كانوا افضل حالاً في العقود التي سبقت سقوط النظام في عام 2003 ، فالكلدان يمثلون القوم الوحيد الذي تراجع وضعه ، حتى بالمقارنة مع بقية المكونات الدينية فالسريان والآشوريين والأرمن والمندائيون والأيزيدية افضل حالاً من الكلدان من الناحية القومية والسياسية ، ولا يصار الى إهمال حقوقهم بل ثمة محاولات ظالمة متعمدة لإلغاء وإقصاء تاريخهم وثقافتهم وقوميتهم الكلدانية .
امام هذه الحقيقة ترتب على النخب الكلدانية من المهتمين بحقوق الأنسان وبحقوق شعبهم الكلداني في داخل العراق وخارجه الى التفكير ملياً بضرورة النهوض بحقوق هذا الشعب  . ولا ريب ان نسبة كبيرة من ابناء شعبنا الكلداني كان مصيرهم مغاردة الوطن الى بلاد المهجر وكانت نسبة عالية منهم قد اختار طريق الهجرة والأستقرار في مختلف الدول الأوروبية وأستراليا وأميركا، وتحتل الجالية الكلدانية في اميركا المركز الأول من ناحية العدد بين كل جالياتنا الكلدانية في العالم ، وتقدم ابناء شعبنا الكلداني في معارج العلم والوظائف والتجارة وتبوأوا مراكز مرموقة ، فقد اصبحت كلمة (Chaldean) من المصطلحات المعروفة والتي يحسب لها الساسة في هذه الدولة اهمية كبيرة ، وثمة شخصيات كلدانية لها علاقات جيدة مع شخصيات مهمة في دائرة صنع القرار في واشنطون .
اميركا بلاد المهاجرين والأندماج في المجتمع الأمريكي بالنسبة للمهاجر الجديد ليس مشكلة عويصة ، وهكذا دأب الكلدان في هذه البلاد ،لا سيما في مشيكان ، بالعمل والدراسة والمثابرة بغية الأندماج والأنسجام مع المجتمع الأمريكي ، ولكن الى جانب ذلك كانت عوامل الأرتباط  بالوطن تفرض وجودها وكان في مقدمة هذه الوشائج هو الأسم القومي الكلداني والأحتفاظ بلغة الاباء ( الكلدانية ) إن كان في البيت او عبر الطقوس الكنسية او في الأحتفالات والأجتماعات ، إضافة الى تشكيل نوادي وجمعيات اجتماعية وثقافية ورياضية تحمل الأسم الكلداني .
وهنا ينبغي ان نعترف الى ان الكلدان في اميركا وأوروبا لم يبادروا الى تشكيل احزاب سياسية ذات طابع قومي كلداني ، إنما كانوا ينقسمون في انتمائهم السياسي بين الحزب الشيوعي وحزب البعث ، وبعد انهيار جدار برلين وتفكك الأتحاد السوفياتي كان شعورهم بالفراغ السياسي ، وأنخرط قسم منهم في الحركة الديمقراطية الآشورية لا سيما الألاقشة منهم . غير ان سقوط النظام عام 2003 قد حفز بعضهم على تشكيل منظمات وأحزاب كلدانية ذات طابع قومي ، وكان تأسيس المنبر الديمقراطي الكلداني عام 2004 من قبل نخبة من ابناء شعبنا الكلداني منهم الدكتور نوري منصور وقيس ساكو وفوزي دلي وعادل بقال وشوقي قونجا وغيرهم ، وبعد فترة ولأسباب تنظيمية اضطر التنظيم المذكور الى تغيير اسمه الى المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد . والتنظيم المذكور الى جانب الحزب الديمقراطي الكلداني والحزب الوطني الكلداني شكلوا في عام 2012 الهيئة العليا للتنظيمات السياسية الكلدانية ، وفي النية توسيع هذه الهيئة مستقبلاً .
إن المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد قد بادر للاعلان عن عقد مؤتمر قومي كلداني في ديترويت بتاريخ 15 ـ 05 ـ 2013 ولمدة اربعة ايام ، الجدير بالذكر ان هذا المؤتمر يأتي في اعقاب مؤتمر قومي كلداني سابق عقد سنة 2010 في ساندييكو تحت اسم مؤتمر النهضة الكلدانية ، وقبل ذلك في عام 2009 عقد المجلس القومي الكلداني مؤتمراً كلدانياً ، وكان ذلك قبل ان يتخذ المجلس المذكور قراره بالألتحاق بالمجلس الشعبي وتبني تسميته القطارية بدلاً من التسمية القومية الكلدانية .
من كل ذلك يتبين نمو المشاعر القومية الكلدانية بشكل ملحوظ ، واتذكر في بداية كتاباتي عن المسالة القومية كنت مع عدد قليل جداً نكتب في الشأن القومي الكلداني ، لكن نلاحظ اليوم زخم كبير ، لا سيما من خارج الوطن ، لنهوض قومي كلداني ، ومن باب الصراحة ، فإن العمل القومي الكلداني متعثر داخل الوطن رغم وجود الحزب الديموقراطي الكلداني في الساحة ، وكذلك ينزل الى الساحة التجمع الوطني الكلداني ، لكن الكلدان بحاجة الى ترسيخ تواجدهم السياسي والقومي بشكل اعمق لكي يكون لهم موطئ قدم في وطنهم الى جانب الأحزاب الأخرى لا سيما احزاب شعبنا منها الآشورية والسريانية ، وإن كان ثمة تصميم وإرادة وصفاء القلوب ونبذ الأنانية بيننا نحن الكلدان نستطيع ان يكون لنا كلمة مسموعة بين الموجودين على الساحة العراقية ، فلدينا نحن الكلدان كثافة سكانية مسيحية نسبياً وما نحتاجه هو امكانيات متواضعة للعمل بين ابناء شعبنا لبناء بيتنا الكلداني وبعد ذلك التوجه للاخوة في الأحزاب الأخرى الآشورية والسريانية لخلق صيغة مشاركة اخوية شفافة مبنية على التكافؤ بين هذه الأحزاب .
قريباً سوف نتوجه الى اميركا لحضور المؤتمر الذي جرى تحضير مكثف لعقده ونأمل ان نتوصل الى اتخاذ قرارات عملية لتفعيل العمل داخل الوطن ، ولتميتن اواصر التعاون بين تنظيماتنا القومية الكلدانية .
الى اللقاء في ديترويت
د. حبيب تومي ـ القوش في 11 ـ April ـ 2013









احدهم سال الفيسلوف البريطاني المعاصر براند رسل قائلاً : لاشك انك تؤمن بما تطرحه من افكار فهل انت مستعد  ان تضحي بحياتك من اجلها ؟ فأجابه الفيلسوف : كلا انا لست مستعداً للموت من اجل افكاري رغم أيماني العميق بصوابها ، والسبب ، ربما ، يأتي في المستقبل احدهم ويثبت خطأ وعدم صواب افكاري فلماذا اموت من اجل افكار يثبت المستقبل انها انها افكار خاطئة ؟ هكذا لا يمكن إعطاء احكام قطعية لا سيما في مجال العلوم الإنسانية التي تقبل النقاش والأجتهاد مع الزمكانية ، فهي ليست كعلوم الرياضيات مثلاً نقول :2 +2 = 4 في كل زمان ومكان .
 وانا الاحظ ان الزميل ليون برخو غالباً ما يمنح افكاره حدود القطعية لا سيما في مسألة اللغة بأنها الحقيقة المطلقة ومن يخالفه يقع في دائرة الخطأ بل في دائرة الأجرام . وسوف احاول مناقشة ما اورده في مقاله الأخير من مزاعم في مقاله الموسوم " مقال الأخ حبيب تومي الأخير مليء بالمغالطات "
لكن قبل مناقشة محتويات المقال احب ان اشير الى ان الأختلاف في الرأي ينبغي ان لا يفسد في الود قضية ، كنت مع المرحوم جميل روفائيل على خلاف شديد لكن حينما التقينا في القوش كان بيننا مودة وصداقة ولم تتأثر علاقتنا بذلك الخلاف الفكري بيننا ، وفي صورة معكوسة لذلك كان لي اصدقاء حميمين وحينما نشأ بيننا خلاف فكري وضعوا تلك الصداقة على الرفوف بل كان لهم موقف احياناً يصل الى تخوم العداوة والسبب هو عدم توافقي مع افكارهم وهؤلاء الأصدقاء الغالبية منهم ينتمون او هم موالون للاحزاب القومية الاشورية المتعصبة وعلى الخصوص الأخوة الألاقشة الذن ارتبطوا بالحركة الديمقراطية الآشورية .
اولاً :
اعود الى مقال الزميل ليون برخو الذي ورد فيه فقرة أنه على خلاف مع حبيب تومي حينما يقول انه كلداني ، او مع آخر آشوري حينما يحدد انه اشوري ، بينما هو الأخ ( ليون برخو ) حسب هذه الفقرة ، هو ، كما يقول فيها :
( .. أنا كلداني وحدوي شأني شأن الكثير من الكلدان الأخرين. هويتي وقوميتي ووجودي لا يكتمل إن لم أصطف مع أخي وشقيقي الأشوري والسرياني في اللغة والتاريخ والثقافة والإرث والأدب والموسيقى والطقس والليتورجيا وكل العناصر الأخرى الأساسية التي تكون هوية شعب ما في الدنيا..) . انتهى الأقتباس
 وهنا لدي سؤال للاخ ليون برخو ولكل من يجيب بمثل هذه التعابير الهيلامية لأسئلة محددة ، مثلاً في استمارة الأحصاء ماذا سيكتب في حقل القومية ؟ انا مثلاً سأكتب كلداني والآشوري سيكتب آشوري فهل سيكتب الأخ برخو ومن يعتقد مثله هل سيكتبون في حقل القومية : العبارة ادناه :
( .. أنا كلداني وحدوي شأني شأن الكثير من الكلدان الأخرين. هويتي وقوميتي ووجودي لا يكتمل إن لم أصطف مع أخي وشقيقي الأشوري والسرياني في اللغة والتاريخ والثقافة والإرث والأدب والموسيقى والطقس والليتورجيا وكل العناصر الأخرى الأساسية التي تكون هوية شعب ما في الدنيا ..
ام سوف يكتب او ( يكتبون ) كلمة واحدة محددة ومعبرة وما هي تلك الكلمة ؟ السؤال مطروح لحين الاجابة عليه من الأخ برخو او غيره خاصة الأخوة الكلدان منهم ، لأن الآخوة الآشوريين قد حسموا امرهم ، وليس لهم اي مجال للتردد في مسألة الأسم القومي .
ثانياً : ــ فقرة اخرى يكتبها الزميل برخو يقول :
(.. وأظن ان أغلب القراء يتفقون أنه هناك فرقا أساسيا بين ما أكتبه من مقالات في صفوف شعبنا وما يكتبه الأخ حبيب وأخرون من الطرفين الكلداني والأشوري حيث جعلوا من التسمية معركة حامية الوطيس. ..) . انتهى الأقتباس
اقول :
انت مخطئ يا اخي ، لا يوجد اي معركة حامية الوطيس بيننا وبين الكتاب الآشوريين ، نحن نحترم رؤية الأخوة الآثوريين إن كانوا يعتقدون انهم هويتهم آشورية ، وبدورنا نطلب منهم ان يحترموا مشاعرنا القومية الكلدانية ، ونحن ندافع عن انفسنا ضد التبعية والصهر والأقصاء ، وهذا حق مشروع من حق كل انسان ان يدافع عن هويته ومعتقده ، وعليه لا يوجد اي معركة حامية الوطيس بل هنالك دفاع مشروع عن الهوية الكلدانية .
ثالثاً :ــ
الأخ ليون برخو يركز في معظم تعليقاته على عنصر اللغة ويكتب بإسهاب في المقال الذي اناقشه ، ويورد فقرة يقول فيها :
( .. فإذا كان شخص في صفوفنا لا يفهم شقيقه الأشوري او الكلداني او السرياني عندما يتحدث، هذا ليس معناه ان عدم الفهم هذا  إشارة إلى وجود لغة مستقلة. هذا معناه اننا أميون بقدر تعلق الأمر بلغتنا الأم. لو كنا نقرأ لغتنا ونكتبها ونتغنى بأشعارها ونفتخر بأدبها وندرسه وندرّسه كما يفعل الكردي اوالعربي او أي شعب حي أخر ونتحدثها بعد إنقاذها من العروبة والتعريب لما واجهنا أي مشكلة في فهم بعضنا..) . انتهى الأقتباس
عن تعليق الأخ برخو اقول :
وكأني به لم يقرأ عن الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين وسورية ومصر وشمال افريقيا ، فالفتوحات الفارسية القديمة لبلادنا ، وكذلك فتوحات الأسكندر المقدوني ، لم تستهدف تلك الفتوحات ثقافتنا ولغتنا ومعتقداتنا الدينية ، إنما اكتفت تلك الفتوحات بفرض الضرائب ، بينما الفتح الأسلامي يا اخي برخو كان اقتصادياً وثقافياً ولغوياً ودينياً ، فقد نبذ ديننا المسيحي وجعلنا مواطنين درجة ثانية ( اهل الذمة ) ونحن في وطننا ، وقضى على لغتنا وطبق بحقنا احكام اهل الذمة التي لا تناسب وكرامة الأنسان ( لا ادري ان كنت تتفق معي حول ذلك ) ، واناهنا لا اناقش مسألة الدين فأنا احترم معتقد ملايين المسلمين لكن اقول لهم ان احكام اهل الذمة هي احكام ظالمة ، وهكذا ذهبت لغتنا ادراج الرياح مع مرور الزمن، وأن كان لك انت حظ في تعلمها ، ولم نحظى نحن طبقة واسعة بتعلمها فالخلل لا يكمن فيمن لم يتعلمها ، بل يكمن في الظروف القاسية المحيطة عبر الأجيال فنقدك المستمر للاميين بلغتنا الكلدانية من ابناء شعبنا ليس في محله .
اما عدم إلمامنا باللهجات فهذا شئ طبيعي ، فأنا افتح سوريويو سات لكني لا افهم الأخبار وأفتح عشتار وأحتاج الى قاموس او مترجم لاستوعب الأخبار بشكل صحيح ، فلا تلقي اللوم على ابناء شعبنا الذين المت بهم شتى صنوف الإقصاء والأضطهاد والأرهاب . وانا سبق ان قلت سابقاً ان المشاعر القومية لا ترتبط دائماً باللغة وكما قلت فإن الدول التي تتكلم الأسبانية في امريكا اللاتينية لا تعتبر هويتها القومية اسبانية رغم ان لغتها اسبانية وكذلك من المتكلمين بالبرتغالية او الفرنسية في افريقيا ، فقوميتهم تختلف عن لغتهم . ولا اريد التوسيع في هذا المجال إذ سبق ان تطرقت اليه ولا اريد إشغال القارئ بتكرار الكتابة عن نفس الموضوع .
رابعاً :ــ
في فقرة اخرى يبدو ان الأخ برخو يهدف الى اختصار وجودنا بالطابع او الإطار الديني ، حيث يقول :
( ..وهكذا قفزنا إلى أنكيدو وأكيتوا وأشور ونبوخذنصر وغيرهم وأخترعنا لأنفسنا رأس سنة (او ربما رؤوس سنوات) بعضها يعود إلى خمسة او سبعة الاف سنة قبل الميلاد أي لم يكن الإنسان بعد قد إكتشف الكتابة وكان للتو بدأ إكتشاف الزراعة في وادي الرافدين ولم تكن هناك بعد لا أمم ولا قوميات .. ) انتهى الأقتباس
لا ريب ان الشعوب تتغنى بماضيها الحضاري ، ونحن نفتخر بأننا ننتمي الى بلاد ما بين النهرين الذي بنيت على ترابه حضارات راقية في تلك العصور الغارقة بالجهل والظلام ، إن إخواننا المسلمون في الوطن يعتبرون التاريخ المنير بدأ ببزوغ الإسلام ونشر دينهم عبر الفتوحات الأسلامية ، ويعتبرون ما قبل الأسلام بأنها عصور الجاهلية ، فهل يريد الأخ برخو ان نوصم العصور قبل المسيحية بأنها عصور الجاهلية وعلينا التنكر لها ، وعلينا ان نكف  عن التغنى بها ، لقد رمز عيد اكيتو الى الربيع وتجدد الحياة وقد احتفلت الشعوب الأخرى بنفس المعنى وتحت اسماء اخرى : عيد الشجرة ، عيد شم النسيم ، عيد نوروز ... فلماذا يستكثر علينا الأخ برخو الأحتفال وتمجيد ماضينا المجيد ؟
خامساً :ــ
فقرة اخرى اناقشها مع الزميل ليون برخو ،وكان ينبغي ان لا ارد على هذه الفقرة لما تحتويه  من معاني النيل الشخصي فأنا لا ارد على مثل تلك التعليقات ، لكن الأخ برخو يصر على انها بمنأى عن الأستهداف الشخصي ، انه يحاول إحاطة الريبة والشكوك في مصداقتي والتي كانت رأسمالي في الحياة طوال مراحل عمري ، وكان ينبغي عليه مقارعة الحجة بالحجة بدلاً من محاولات التهكم او الأستهداف الشخصي ، والأخ برخو يزعم ان كتاباته عن حبيب تومي بعيدة عن الشخصنة وهي محايدة ومجردة ليس له اي هدف شخصي من ورائها ، لكن كل من يقرأ الزميل ليون برخو سوف يلمس عكس ذلك .
إلأخ برخو لم يكتب عن الشهادات التي تم حصولها عبر الدراسة عن بعد ، إلا بعد ان حصل حبيب تومي على شهادته ، كما انه ( ليون برخو ) لم يتناول اي شخص من ابناء شعبنا من الذين حصلوا على شهادات مشابهة ، فكان ساكتاً او متفرجاً او معلقاً بنقد خجول لا اكثر للذين حصلوا على شهادة الدراسة عن بعد ، فكان الكيل بمكيالين واضحاً ، وبمنأى عن اي حيادية في هذا الموضوع ، بل وصل في بعض فقراته الى تخوم التشهير الشخصي ، لكنه ( الأخ ليون برخو ) يزعم انه توخى الحيادية وتوخى مصلحة شعبنا ، ولا ادري اين يكمن الضرر الذي يلحق  بشعبنا حينما يحصل احد ابنائه وهو في السبعين من عمره على شهادة عالية بعد ان سعى وبحث في بواطن المصادر والكتب ؟  ثم ان الأخ برخو يكتب ويقول :
(..هل تعلم ماذا حدث لعلماء ووزراء وكتاب وأساتذة  كبار حصلوا على شهادات من أرقى الجامعات في الدنيا وظهر بعد ذلك أنهم قد نقلوا بعض الفقرات او الصفحات من أخرين دون ذكر المصدر.. ) ..انتهى الأقتباس
لا ادري كيف حكم الأخ برخو بأني اقتبس من المصادر دون ذكر اسمها ؟
يا أخي لدي ثلاثة كتب مطبوعة وهي : القوش دراسة انثروبولوجية اجتماعية ثقافية ويقع في 400 صفحة ، وكتاب : معجم الألفاظ المحكية المشتركة بين العربية والتركية والفارسية والآرامية والعبرية .. ويقع في اكثر من 400 صفحة ، وأخيراً كتاب البارزاني مصطفى قائد من هذا العصر ويقع في 768 صفحة ، وفي هذه الكتب ، ذكرت حتى المصادر التي اقتبست منها لمرة واحدة ، وفي مئات المقالات التي نشرتها لكي اكون صادقاً مع القارئ ومع نفسي اهتم بالإشارة الى اي اقتباس حتى لو كان فكرة ، ومرات حتى العنوان اقول ان نص العنوان اقتبسته من المصدر الفلاني ، إن الأمانة في الكتابة هي العنصر المهم في اخلاقية وقواعد الكتابة ، ولا ادري ماذا يريد الأخ برخو من ايراده هذه الأمثلة وما علاقتي بذلك ؟
اقول :
انا افتخر وأتشرف بعدم وجود اي نقطة سوداء في تاريخ حياتي الأجتماعية والسياسية ، وأهل مدينتي الحبيبة القوش الكرام يشهدون على ذلك ، لقد انخرطت في صفوف البيشمركة في باكورة حياتي الشبابية ، وكان يسعدني مع بعض زملائي ان نكون في دائرة الهجوم في اي معركة ، لأن ذلك يشبع غرورنا وطموحاتنا الشبابية في الإقدام والشجاعة ، وبعد خمس سنوات ونيف نزلت الى بغداد ، وأكملت الدراسة الثانوية الفرع العلمي وكنت الأول في مدرستي وحصلت على بعثة حكومية ، وفي مجال العمل الوظيفي حيث عملت في اعالي البحار وكانت باخرتي في المقدمة من ناحية الأنتاج ، وبعد استقالتي من الوظيفة وتفرغي للاعمال الحرة توخيت الصدقية والأخلاص في عملي فحققت ارباحاً جيدة في المطاعم والنوادي ، لكن جنحت في نهاية المطاف الى بناء البيوت والعمارات ، وكان في كل خطواتي العملية يرافقني عنصر مهم وهو عنصر الأخلاص في العمل .
وأعود وأقول إن السنين التي قضيتها في الشعاب والوديان وقمم الجبال والمصاعب والمخاطر التي المت بي وبزملائي وكذلك عملي في اعالي البحار وسفراتي الكثيرة الى الموانئ العالمية كل ذلك علمني الشئ الكثير في تجارب الحياة . وأنا لا ادعي المثالية فأنا كبقية البشر معرض للهفوات والأخطاء ولكن في قرارة نفسي اعمل ما هو صائباً ، واعود الى مسألة الشهادة التي لم تتحول لدي الى تضخيم او امتحان للاخرين ، إنها مجرد قيمة معرفية وأخلاقية ومعنوية لا اكثر . فكان الأجدر بالأخ برخو ان لا يتخذ من المسالة موضوعاً للانتقام الشخصي وهذا تصوري وتصور اكثر القراء .
سادساً : ـ
في فقرة اوردها الأخ برخو لم اجد لها تفسيراً يقول فيها :
(..هل جلست يوما وأنت تدعي المصداقية وقرأت ما أقترفته المؤسسة الكنسية الغربية الإستعمارية بنا نحن الكلدان من قتل وتقتيل وتعذيب وحرق وتدمير وتطبيق أسوأ محاكم تفتيش عرفتها البشرية بحقنا إستمرت تقريبا إلى منتصف القرن التاسع عشر؟ ) . انتهى الأقتباس
وهنا سؤال يطرح نفسه هل للكنيسة جيوش وأساطيل لكي تشكل حالة استعمار ثم ماهي عمليات القتل والتقتيل والتدمير والحرق والتعذيب التي اقترفتها الكنيسة الغربية (الأستعمارية) ضد الكلدان حبذا لو تشرح لنا مواقع تلك العمليات الأستعمارية ؟ ومتى كان ؟ أنا لم أقرأ عن مثل تلك العمليات وتلك الحروب .
سابعاً : ـ
وفي فقرة غريبة اخرى يورد الأخ برخو قوله :
(.. ولكن اشقائك الأشوريون الذين يقدسون هويتنا المشتركة من خلال تقديسهم للغتنا السريانية وليتورجيتها صاروا أعدائك؟ مع كل هذا تدعي أنك كاتب ذو مصداقية!!!!! ) .
ما هذه المغالطة يا رجل ؟ ومن قال لك اننا لا نقدس لغتنا الكلدانية ، ماذا تعتقد هل اتحدث مع اولادي بالسنسكريتية او بالفارسية ، يا اخي اتحدث في بيتي وفي مجتمعي في القوش بلغتنا الكلدانية الجميلة ، ويشرفنا ان يكون لنا نخبة كبيرة من الكلدانيين يجيدون لغتعهم تكلماً وكتابة وقراءة وأنت واحد منهم ، ولماذا تزعم بأن الآشوريين يقدسون هويتنا المشتركة ونحن ماذا عنا نحن الكلدان الا نقدس هويتنا المشتركة أليس لنا طقس كلداني ولغة كلدانية نعتز بها ؟
ثم يا اخي العزيز ليون برخو من قال لك ان الآشوريين هم اعدائي ؟ من اين استقيت هذه المعلومة ؟
من الناحية العائلية فإن زوجة ابني الكبير هي اثورية اصلها من جبال هكاري وأنا اعتز بها واحبها مثل ابنتي فلماذا تريد ان تحصرني هذه المرة في دائرة العداوة مع الأخوة الأثوريين ؟ ولماذا تركب لي التهمة من عندياتك ثم تعتقد ان ادعائك هو الحقيقة المطلقة ؟ فتعطي حكمك القطعي وتقول مع كل ذلك تدعي انك كاتب ذو مصداقية .
لا اريد الدفاع عن نفسي امام مزاعم ذو اهداف شخصية ، وسوف اسير بنفس الطريق في محبة كل الناس والأخلاص في العمل فيما تبقى من العمر ، ويمكن ان يكون لك رأيك ، لكن ارجو ان تستفيد من فيلسوف العصر براند رسل وأن لا تعتقد بأنك الوحيد الذي يملك الحقيقة .
تقبل تحياتي وأتمنى ان لا يفسد الأختلاف في الرأي في الود قضية .
واعتذر عن الرد على ما تكتبه مستقبلاً عن نفس المواضيع
د. حبيب تومي ـ القوش في 07 ـ 04 ـ 2013
 





الدارج والظاهر للعيان ان اي مسؤول سياسي او رجل ديني او اي شخص مهتم بمصير شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والاشوريين والأرمن ، إنه يبدأ حديثه انطلاقاً من ضرورة الوحدة بين ابناء هذا الشعب المظلوم ولا يوجد من لا يؤمن بضرورة الوحدة ، لكن حينما نأتي الى التفاصيل نلاحظ ان لكل فريق قراءته ورؤيته لتلك الوحدة التي تترنح لحد اللحظة في إطار التمنيات ليس اكثر .
في الحقيقة ان المكون المسيحي يختلف شأنه عن الصابئة المندائيين او الإزيدية ، فهذه المكونات الدينية الوطنية يطالها الظلم والإضطهاد بسبب الهوية الدينية ايضاً، لكن الصابئة المندائيين على سبيل المثال يجمعهم الدين الواحد ولا يفرق صفوفهم  الأنتماء المذهبي او اللغوي وهذا ينطبق على الأزيدية الى حد ما ، اما مسألة المكون المسيحي ،  فمصطلح وحدة شعبنا ينم عن اختلاف في بعض صوره ، كتباين لغاته او لهجاته واختلاف في تسمياته وبعض الخصائص الثقافية ، ولهذا نلاحظ مفهوم وحدة شعبنا وكأنه مصطلح فضفاض يفتقر الى شفافية الوضوح وحدودية الأطر ، وغالباً ما يغلف  بضبابية الشعارت التي تستخدمها الأحزاب القومية المتزمتة لتمرير اجندتها الحزبية .
ويمكن للمراقب الدقيق ان يرصد عدة قراءات لمصطلح وحدة شعبنا القومية او السياسية او المذهبية ، وفي النقطة الأخيرة أي الوحدة المذهبية وهي نتيجة تشظي كنيستنا المشرقية بين المذهب النسطوري المتمثل في الكنيستين : المشرق الآشورية ، والكنيسة الشرقية القديمة الى جانب الكنيسة الكاثوليكية للشعب الكلداني ، وإن إلتحام ووحدة هذه المذاهب متوقفة بشكل رئيسي على مواقف رجال الدين ، وإن كانت في هذه الكنائس في السابق تحت تأثيرات السلطات السياسية لكنها اليوم تتمتع بمساحة كبيرة من الحرية تؤهلها لاتخاذها قراراتها المستقلة .
إن هذه الكنائس يجمعها الطقس الواحد واللغة الآرامية الواحدة ، لكن استطيع ان اقول : بأن مسالة المناصب هي السبب الرئيسي في تشظي الكنيسة بعد ان ضعفت التأثيرات السياسية من قبل الدوائر السياسة في المنطقة وكذلك التأثيرات اللاهوتية على المؤمنين فالسبيل مفتوح امام رؤساء الكنائس وهم اهل لخلق وحدة حقيقية لكنائسهم ، ونحن العلمانيون نبارك لهم تلك الخطوات ، لكن بنظري ان هذه الوحدة بعيدة المنال على الأقل في المستقبل المنظور .
الوحدة القومية التي ترتبط بشكل كبير في الرؤية والمصالح السياسية تباينت القراءات ، وكل طرف ينظر اليها من زاويته الخاصة وفقاً لرؤيته :
اولاً :
قراءة للوحدة مبنية على اسس من التفاهم والحوار واحترام الخصوصيات والتسميات لكل ابناء شعبنا دون تهميش اي طرف ، وتجري اللقاءات والأجتماعات والمؤتمرات بين النخب السياسية والقومية لكل الأطراف ، مع مراعات الرموز والشعارات القومية لكل الأطراف ، كأن يكون العلم الكلداني مجاوراً للعلم الآشوري في الأجتماعات والمناسبات ، وبأن يصار الى احترام من يفتخر بقوميته السريانية كالذي يفتخر بقومية الآشورية والكلدانية والأرمنية فاسلوب تكميم الأفواه ليس بالحل السليم فحينما يفتخر وسام موميكا بقوميته السريانية ينبغي ان نحترم رؤيته وان لا  نلجا الى إسكاته فهذا ليس اسلوب ديمقراطي ، ويتنافى مع حرية الرأي ومبادئ حقوق الأنسان .
فكما يحق ليونادم كنا ان يفتخر بقوميته الآشورية وحبيب تومي يفتخر بقوميته الكلدانية فمن حق وسام موميكا ان يفتخر بقوميته السريانية .
هذه القراءة الأولى المبنية على المبادئ الديمقراطية والمنسجمة مع لوائح حقوق الأنسان وتكون الأساس المتين لعقد اتفاق بين كل الأطراف لتحقيق وحدة حقيقية راسخة تضمن حقوق الجميع دون وصاية طرف على طرف آخر .
ثانياً :
 القراءة الثانية للوحدة السياسية والقومية ( لقد اهملنا الوحدة الكنسية لأنها ضمن جدران كنائسنا كما مر في بدائة المقال ) بين ابناء شعبنا تكون على اساس إلغاء الآخر والأبقاء على الطرف القوي في المعادلة وهو ما يطلق عليه خلق مجتمع متجانس : لغة واحدة ، شعب واحد ، زعيم واحد ، حزب واحد ، لقد تبنى هذه النظرية كمال اتاتورك بعد تأسيس الدولة التركية على انقاض الأمبراطورية العثمانية المفككة في اعقاب الحرب العالمية الأولى ، فأراد اتاتورك تأسيس تركيا علمانية فيها قومية واحدة هي القومية التركية ولها لغة واحدة هي اللغة التركية ، وفرض حظر على اي نهوض قومي يخالف تلك النظرية ، ورغم ان القومية الكوردية تأتي بالمرتبة الثانية في تركياً فلم يسمح لأبنائها بالنهوض والتعبير عن ثقافتهم ولغتهم وقوميتهم الكوردية ، واعطي للاكراد مصطلح اسمه اتراك الجبال لا اكثر ، في هذا السياق عمل صدام حسين وحزب البعث على خلق امة عربية واحدة ذات رسالة واحدة من المحيط الى الخليج . وكل من يعيش في هذا الحيز الجغرافي فهو عربي القومية .
في مجال شعبنا المسيحي يروج السيد يونادم كنا وحزبه القومي الآشورية( الزوعا) لنفس الأديولوجية بدعوة خلق مجتمع مسيحي متجانس لا تفرقه القوميات والثقافات والأسماء ، وبغية تمرير هذه الأديولوجية يطرح هذا الحزب وغيره من الأحزاب الآشورية الفرضية الجغرافية القائلة بأن كل من يسكن الأقليم الأشوري القديم هو آشوري ، تماماً كالفرضية العروبية القاضية بجعل كل من يقطن الوطن العربي عربي . والغريب هو توافق الكنيسة الآشورية مع غلو الأحزاب القومية الآشورية بصهر جميع مسيحيي العراق تحت مظلة القومية الآشورية ، واعتبار الآخرين : الكلدان عبارة عن مذهب كنسي ، والسريان عبارة عن مصطلح ثقافي لغوي ليس إلا ، ويجري تمرير هذ الأديولوجية المتسمة بالمغالاة ، وتستفيد الأقلية الآشورية من قربها من مراكز صنع القرار منذ سقوط النظام عام 2003 ويملك هذا التيار امكانيات مالية وسلطوية وإعلامية كبيرة .
لكن هذا التيار تعرض الى مقاومة شديدة من القوميين الكلدان الذين يعتزون ويفتخرون بقوميتهم الكلدانية ، وتخفيفاً لردة الفعل هذه تعمدت الأحزاب الآشورية الى فبركة تسمية سياسية وهي كلداني سرياني آشوري وجرى ألصاقها بالكلدانيين والسريان وبقي الآشوريون على آشوريتهم .
ثالثاً :
القراءة الثالثة وهي المتمثلة في اللامبالاة وعدم الأهتمام بما يدور حوله الحديث ، والكثير من الكلدان يقولون نحن انتماؤنا كلداني لكنهم لا يهتمون بالعمل القومي ، وبعضهم ينطلق من مفاهيم دينية لا يكترث بالمفاهيم القومية ، حيث يركزون على الرابطة الدينية لكي تكون بديلاً للرابطة القومية ، وخير مثال لهذه القراءة ما كتبة الأستاذ لويس أقليمس في مقاله المعنون : " عندما يصير الشعور القومي بديلاً للهوية المسيحية " ومن المآخذ على الطرح ان اللجوء الى الرابطة الدينية المسيحية سيقابلها الرابطة الإسلامية ، اي سنعود الى القهقري الى وعاء المسلم والمسيحي ، لنقع في مطب اهل الذمة  الذي نحاول تجنبه ونسيانه الى غير رجعة .
واستكمالاً لهذه الفريق نصادف اشخاص يبحثون عن المنافع المادية او الوظيفية ولا يهتمون من يقدم لهم تلك المنافع فيعلنون ولائهم له .
رغم ضعف الأنتماء القومي لهذا الفريق إلا انهم يمثلون الأكثرية او كما يقال الأكثرية الصامتة ويكون لهم دور كبير في الأنتخابات إذ يكون لأصواتهم التأثير الكبير في نتائج الأنتخابات ويسعى كل فريق الى التقرب من هذه الطبقة لكسب ودها .
اقول :
ثمة سؤال يطرح : هل نريد رأب الصدع بين مكونات شعبنا ؟ من المؤكد ان الجواب هو بالأيجاب ، ويترتب علينا في هذه الحالة النظر في مراة الذات التي تمور بكل انواع الأجندة الفكرية الأقصائية ، فلا يجوز النظر الى الآخر منظور ( انا ومن بعدي الطوفان ) ، وأن يسود شعوراً بالتعالي والنرجسية فالأحزاب التي تؤمن بهذه الأفكار ليس لها مكان للمخالف عنها فكرياً او اديولوجياً ، نحن اكثر من واحد وحينما يراد ان نكون واحد علينا التفكير بشكل سليم وبفكر منفتح حواري بمنأى عن النرجسية القومية ، وحينئذِ تتوفر مساحة كبيرة من التفاهم وتزول ازمة الثقة التي تخيم على الأجواء بيننا ، فهل نفلح في يوم من الأيام من خلق اجواء حوارية آخوية ؟
 لكني اقول بكل اسف حسب تجربتي بأنه :
غالباً ما نكتب ونقترح ونخاطب من يعنيهم الأمر ونطرح افكار حول الوحدة لكن يبدو اننا نخاطب انفسنا لا اكثر ، ويبدو اننا ننفخ في قراب مثقوبة ، وعسى هذه المرة إن يكون هنالك من ينزل من برجه العاجي ويصغي الى ما نقوله .
د. حبيب تومي ـ القوش في 13 ـ 03 ـ 13







احتفظ بمودة واحترام لصديق عزيز دائم يرافقني في حلي وترحالي ونحن متفاهمان ومنسجمان ، وهو لا يكلفني اي مصاريف او متاعب ، وهذا الصديق هو الكتاب وهو خير جليس اوقات السفر ، إذ تتوفر لي فرصة للقراءة التي انا في شوق دائم اليها . وفي طريقي من اوسلو الى ستوكهولم بالقطار بدأت بقراءة كتاب مهم وهو (الأمم والقومية ) لمؤلفه ايرنست غيلنر ، وأكملت مشوار القراءة في الطائرة ، من ستوكهولم الى اسطنبول ، كانت بجانبي سيدة مكتنزة الجسم ذات سحنة سمراء مائلة الى الصفرة الغامقة وكما يقولون في البصرة ( وجه أملح ) ، ويجلس الى جانبها شاب ابيض في مقتبل العمر ، وكان بينهما حديث متواصل، وانا مندمج مع كتابي وأدون بعض الملاحظات وبعض الخواطر .
 في هذه الأثناء اقبلت المضيفة تدفع عربة توزع وجبة عشاء على الركاب ، ومع الأكل طلبتُ قنينة صغيرة من النبيذ الأحمر ، ولاحظت السيدة السمراء بجانبي طلبت قنينة من النبيذ الأبيض . بعد الأنتهاء من وجبة العشاء عثرت يدها بقدح الشراب الأبيض وانسكب بعضه على بنطلوني ، واعربت  عن اسفها لما حدث . فقلت لها لا تهتمي المسألة بسيطة ، ولكنها علقت وقالت ان بنطلونك اصبح الآن اجمل ، ولكن من حسن الحظ ان الشراب كان ابيض ولذلك زال كل اثر بعد جفافه .
بعد ذلك بدأت السيدة السمراء تفتح معي حديثاً وتسألني عن هويتي ، وقالت قبل ان اجيبها بأنها تعرف شئ عن هويتي ، وهي انني مسيحي ، فقلت لها اجل لكن كيف عرفت ؟ قالت لأنك طلبت مع وجبة العشاء شئ من الكحول بمعنى انك لست مسلماً ، فقلت لها : بأني اعرف مسلمين يحتسون الخمور ولي اصدقاء مسيحيين لا يتناولون اي كحول مطلقاً فهذا ليس قياس .
وعن لغتي قلت لها ان لغة الكتاب الذي اقرأه هي العربية لكن لغة الأم لي هي اللغة الكلدانية وأن وطني هو العراق ، وقوميتي كلدانية ، وانا مقيم في النرويج .
 وبعد ذلك علمت انها اثيوبية  متجنسة في السويد منذ 25 سنة ونيف ، وحينما قلت لها انك مسيحية باعتبارها من اثيوبيا ، وهي دولة مسيحية منذ القدم ، أجابت : 
كلا انا لست مسيحية وليس لي دين ولا اؤمن بأي دين سماوي . اما اثيوبيا أجل انها دولة مسيحية لكنها تتحول الى الدين الإسلامي بسبب الفقر الذي يجتاحها ، وهنالك منظمات اسلامية تقدم الطعام للطبقات الفقيرة وتستغل حاجتهم الى الغذاء لتحويلهم الى الدين الإسلامي ، وهكذا ينتشر الدين الأسلامي بسرعة كبيرة بين هؤلاء الفقراء ، وحينما سألتها : هل يجوز استغلال حاجة الأنسان لتبديل دينه او مبدأه السياسي او المذهبي او القومي ، فقالت كلا لا يجوز استغلال حاجة الأنسان ، ولهذا انا لا اريد ان انتمي الى اي دين سماوي ، فأنا اعمل ما يمليه علي ضميري ، لا اكثر . وأنا راضية ومرتاحة في بعدي عن الدين .
وبعد ذلك تحول حديثنا عن استفسارها عن اسم القومية الكلدانية ومن هم اصحاب هذه القومية ؟ فقلت لها انهم مجموعة بشرية عراقية اصيلة وقد تشتت هذا القوم وغادر العراق ولم يبقى منهم سوى 50 بالمئة بعد سقوط النظام عام 2003 .
اما الكلدان تاريخياً فيكفي ان اقول انهم بناة حضارات عراقية وكانت اول دولة بعد الطوفان هي الدولة الكلدانية ، ومن آثارهم المشهورة الجنائن المعلقة التي تعتبر من عجائب الدنيا السبعة ، وهم ايضاً أصحاب تقسيم وقت الى سنة وأشهر وأسابيع وأيام وكل يوم الى 24 ساعة وكل ساعة الى 60 دقيقة والدقيقة 60 ثانية ، هذا التقويم المستعمل في انحاء المعمورة الى اليوم هو من اختراع الكلدانيون .
وبعد ذلك قالت السيدة لم تسألني عن الشاب الذي بصفي قلت لها ليس من حقي ان اسألك : قالت ، كلا يجب ان تعلم ان هذا الشاب هو احد طلابي وأشارت الى شابين آخرين وقالت هؤلاء جميعم من طلابي وأنا استاذة جامعة في ستوكهولم .
اعود الى موضوع الكتاب "الأمم والقومية " والذي يفيد بأن القومية كانت في سبات في عصر قبل الصناعي ، وقد عرفت القومية باعتبارها السعي لجعل الثقافة والدولة منسجمتين ، اي جعل من القومية أداة سياسية ، وهذا ما حصل للدول الأوروبية في عصر دولة القومية بعد تفكك الأمبراطوريات .
 وأنا اقرأ هذا الكتاب تذكرت بعض الطروحات في هذا الشأن من قبل بعض كتابنا خاصة الأخ ليون برخو الذي يضع اللغة كعلامة رئيسية من علامات القومية وحدث بيني  وبينه بعض الجدل حول ذلك ، وحول الأعتراض على تسمية لغتنا بالكلدانة ، لا ادري لماذا يستكثرون علينا هذه التسمية اللغوية في حين يحق لأي شعب ان يسمي لغته باسمه فنحن الكلدان لنا لغتنا الكلدانية والآثوريون لهم لغتهم الآثورية والسريان لهم لغتهم السريانية التي نسمعها من فضائية سوريو سات ، وبهذا الصدد اشير الى ما يقول ايرنست غيلنر في الأمم والقومية ص91 :
(إن اللغات السلوفانية والتيوتونية والرومانية هي في الحقيقة لا تختلف فيما بينها كثيراً في الأغلب ، اكثر من اختلاف اللهجات داخل لغات تعتبر تقليدياً لغات موحدة ، فاللغات السلافية ، مثلاً ، ربما كانت اقرب الواحدة منها الى الأخرى مما هي عليه الأشكال المختلفة من العاميات العربية التي يُزعم انها لغة واحدة .) انتهى الأقتباس .
ثمة زعم يقول ان القومية تتبع اللغة فالأكراد لأن لغتهم كوردية فسوف تكون قوميتهم كوردية والعربي سيتخذ اسم لغته العربية كعنوان لهويته القومية وهكذا بالنسبة الى اللغات الأخرى ، وأنا اختلف مع هذا الطرح وقد بينت ذلك في تعليق سابق حول هذا الموضوع ، فثمة من يتكلم الأنكليزية بل لغة الأم هي انكليزية لكن قوميته ليست انكليزية ، والذين يتحدثون الأنكليزية في استراليا وأميركا مثال على ذلك ، وكذلك من يتكلمون الأسبانية والبرتغالية  فشعوب امريكا الجنوبية ليسوا اسبان او برتغاليين رغم ان لغتهم الأصلية هى برتغالية او اسبانية .
إذا تتبعنا موضوع اللغة فسيكون الاف القوميات حسب حجم اللغات والتي يقدر عددها الثقات بـحوالي 8000 لغة ، ونحن نعلم ان عدد الدول في الوقت الحاضر هو 200 دولة فقط ، ويمكن ان نضيف الى هذا العدد جميع الحركات القومية التحررية التي تسعى للاستقلال وتأسيس دولة خاصة بها ، ومع كل الأحتمالات مهما كانت كبيرة لا يمكن ان يصل عدد الدول القومية الى جزء قليل مع العدد الكبير للغات البشرية .
وهنا نعود الى ايرنست غيلنر 92 الذي يحاول ان يزيد من القوميات الفعالة فيقول :
( دعونا نتظاهر على سبيل الإحسان ، ان لدينا اربع مرات قدر العدد (200 ) من القوميات الفعالة بشكل معقول على الارض ، وبكلمات اخرى لدينا الرقم ( 800) ، إن هذا العدد اكبر من تبرره الوقائع ولكن دعونا نسلم به .. لا يزال الرقم التقريبي يعطينا قومية فعالة واحدة فقط لقاء كل عشر قوميات كامنة وهذه النسبة المثيرة للدهشة ،فالمفترض انها مثبطة لعزيمة اي قومي توحيدي  Pan-nationalist. متحمس ان وجد مثل هذا الشخص .. ) .
بقي ان نقول ان الفكر القومي إن تميز بالتحرر والأعتدال والتسامح فهو قابل للتعايش وبعكسه سيتحول هذا الفكر الى سيطرة اديولوجية إقصائية بحق الآخرين ففي زمن الدولة العثمانية مثلاً كانت الدولة تكتفي بجباية الضرائب وتسامحت مع التنوع الديني والأثني والثقافي ، وعندما جاء خلفاؤهم الأتاتوركيين القوميين ، إذ فرضوا المبدأ القومي القائل بمنطقة واحدة وقومية واحدة ولغة واحدة ، إي انهم لم يكتفوا بالحصول على الضرائب بل عملوا على الأستيلاء على الروح الثقافية واللغوية والتعددية الأثنية لمواطنيهم .
هذا هو الفرق بين الفكر القومي الأقصائي والفكر القومي المتسامح المتعايش الذي يعترف بحرية الآخر .
والى سفرة اخرى ومقال آخر
د. حبيب تومي ـ عنكاوا في 02 ـ 03 ـ 13








إنه قبس من الضياء يلوح في آخر النفق هذا ما يمكن ملاحظته في ضوء توجهات البطريرك الكلداني مار لويس روفائيل الأول ساكو ، ومع طروحات برنامجه الواضح للعمل " إصالة ووحدة وتجدد " وفي كل الطروحات يكون لنا الحق في ان يكون لنا رأي مطابق او مخالف ، ومن حقنا ان يكون لنا مساحة من حرية التعبير وحرية الرأي وكما يقول كارل ياسبرز :
إن الوجود الأنساني ، يتحدد بمقدار درجة الحرية الموجودة فيه ، اي بمقدار ان يكون الوجود الإنساني حراً ، بمقدار ما يكون اكثر قدرة على تحديد جوهريته .  فلا يمكن ان نفقد حريتنا ، ومن حقنا ايضاً ان نناقش كل الطروحات ونتفق ونختلف ، وغبطة البطريرك الكلداني مار لويس روفائيل ساكو يؤكد بأن :
 الاختلافات ايجابية وعامل إثراء وتحريك.
 ويقول ايضاً في رسالته المفتوحة والمنشورة على موقع عنكاوا حسب الرابط ادناه :
أريد أن أقول للجميع:
 لا تخافوا مني، فإني أؤكد لكم أن أبقى أسير على خطى المسيح، وأؤكد لكم أنه ليس لي حسابات مع أشخاص أقوم بتصفيتها، ولا صفقات، كما ليس لي طمع في حطام الدنيا. إني أب وأخ للجميع أقُرِّب ولا أقصي، أوحد ولا أقُسِّم وأعمل مع الكل وأحترم الكل ..
وهو يفتتح رسالته المفتوحة بالتوجه الى كل المكونات العراقية ، فبعد ابناء وبنات كنيسته الكلدانية ورؤساء الكنائس المسيحية الشقيقة في العراق ، يمد جسور التواصل والتفاهم مع كل المكونات الدينية العراقية : المسلمون والصابئة المندائيون والإزيدية وكل العراقيين ، ومن هنا اقول : انها هموم كبيرة بحجم الوطن .
 لا ريب ان غبطة البطريرك لم ينطلق في توجهه الوطني الواسع والعسير من ارض رخوة ، إنما انطلق من ارضية صلدة تمثلت في معطيات تاريخية وحضارية وثقافية ، اولاً ، وثانياً على الزخم الأعلامي الذي رافق عملية انتخاب البطريرك ، وعلى الحفاوة البالغة الشعبية والرسمية التي استقبل بها على تراب الوطن ، إذ كان على رأس مستقبيله في كوردستان بمدينة عنكاوا الأستاذ فاضل الميراني ممثلاً للرئيس مسعود البارزاني .
 وبعد ذلك الضرورة القصوى التي تتطلبها المرحلة في وجود شخصية كارزمية قوية تعمل على انتشال الكنيسة الكلدانية من مظاهر التبلبل والتفكك التي كانت تهددها منذ سقوط النظام عام 2003.
وفي الحقيقة ان دور الفرد له اهمية كبيرة في حياة الشعوب ويحدثنا ياسبرز عن دور الفرد في سير الأحداث والوقائع ويصل الى درجة للقول : ان الثورة الفرنسية لم يقررها الشعب الفرنسي ولا العوامل الخارجية والداخلية .. إنما الذي احدث تلك الثورة كانت البطولات الفردية لقادة الثورة الفرنسية تحديداً فالدراسة للتاريخ بأحداثه ، ليس اكثر من محاولة لتبيان ما هو فردي ـ بطولي ـ في هذه الأحداث .
 ومهما كان رأينا إن كان يتفق مع هذه الرؤية او مخالفاً لهاً فلا يمكن ان نغض الطرف عن دور الفرد الفاعل في مختلف الأحداث التاريخية .
نحن جميعاً نقدر ثقل وتعقيدات المشاكل التي تعتري سبيل البطريرك الجديد ، فالطريق ليس مفروشاً بالورود ، وهنالك تعقيدات وتشعبات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية ، كلها عوامل مؤثرة في وجود المكون المسيحي على ارضه وفي الدول العربية ايضاً .
لا يمكن للبطريرك مار لويس روفائيل ساكو إلا ان يتسم بالواقعية والموضوعية ، في شان هجرة المسيحيين التي اولاها البطريرك شديد اهتمامه وفي تصريحه المنشور في جريدة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 10 فبراﯾر 2013 العدد 12493 يقول :
«سأعمل من أجل عودة المسيحيين الذين ھاجروا إلى دول الجوار من العراق من خلال الحوارات مع الحكومة ﻷنھم ثروة، فالتعددﯾة بالعراق ھي عامل قوة وتوحد ». وأضاف:
 أن «تحقيق اﻷمن وتأمﯿن فرص العمل والوظائف والمدارس والخدمات والثقة والخطاب المعزز بالثقة والسلام جميعھا عوامل سنعمل عليھا ﻹعادة المسيحيين المھاجرﯾن إلى منازلھم فالغربة صعبة جدا وﻻ تطاق».
اجل انها مهمة صعبة وتتطلب تعاون وتضافر كل الجهود وبشكل خاص الجانب الحكومي ، ولا شك ان الحكومة لها مشاكلها المعقدة المتشعبة ، وما يخص اسباب الهجرة فهي كثيرة وعميقة ، ومن اهمها فقدان الأمن والأسقرار لكل مكونات الشعب العراقي بشكل عام ، واتباع الأديان غير الإسلامية بشكل خاص ومنها المكون المسيحي ، الذي يرجح ان تعداده بعد 2003 قد تقلص بسبب عوامل التهجير والهجرة الى اقل من النصف .
ولا شك ان الهجرة المسيحية من الدول العربية لها نفس الأسباب لمثيلتها في العراق ، وإن ثورات الربيع العربي قد افرزت المزيد من عوامل الهجرة بسبب هيمنة الأسلام السياسي وفرض الكثير من جوانب الشريعة الأسلامية على المسيحيين .
وفي مسألة توحيد الصف المسيحي يطالب البطريرك مار لويس في كلمته "أن يكف كتابنا عن كتابة مقالات قومية أو كنسية تفتقر إلى العلمية والمنهجية. لنحافظ على هويتنا ونفتخر بها من دون الطعن بهوية الآخر أو نبذه سوف يساعدنا البحث العلمي الرصين على الاكتشاف"، وذلك في إشارة إلى قضية تسميات  شعبنا القومية التي تثير جدلاً بين في حال مناقشتها.
اجل من حقنا ان نفتخر بهويتنا لكن دون الطعن بهوية الآخر او نبذه .. وحينما نصل الى هذه المرحلة وهي عدم نبذ الآخر او الطعن به سوف نصل الى المرحلة المتسمة بالتفاهم والحوار الحضاري ، وهذه حالة مطلوبة من كل الأطراف واحسب ان هذه دعوة مباركة لوقف الحملات الأعلامية بيننا نحن الكتاب ومطلوب من فضائياتنا ان تكون اكثر حيادية في خطابها حين التحدث عن مكونات شعبنا .
وفي رسالة غبطته تتوضح ملامح منهجية العمل بشأن :
ـ تقوية وترسيخ البنيان المؤسساتي للكنيسة الكلدانية .
ــ  مد يد التعاون والأنفتاح على الكنائس الشقيقة .
ــ مد جسور الحوار الأسلامي المسيحي ، لأن الجغرافيا مفروضة ، وعلينا ان نكيف نفسنا مع الواقع وذلك بمد جسور التفاهم بغية أيجاد مناخ للتعايش في الوطن الواحد وبمنطق المواطنة التي تحفظ  لكل المكونات الكرامة الوطنية والإنسانية .
ــ وهو يتوجه الى القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية وبمنطلق كون البطريرك  مواطن ورجل دين " روحاني" ويناشد كل الأطراف ان يبقوا كباراً ويتجاوزوا الخلافات من أجل الوطن ووحدته وسيادته ..
هذه طموحات كبيرة ولائحة متشابكة من هموم الكنيسة والوطن والمنطقة .. وهي تتطلب مثابرة الجهود والعمل والجهود المضنية هذا من جانب البطريرك ، واعتقد نحن من جانبنا ينبغي ان نتضامن مع هذا الأنسان لكي يقود السفينة الى بر الأمان ونقف الى جانبه ، فينبغي ان نكون كرماء في اتاحة الفرصة ، فغبطته ليس له حزب سياسي او سلطة زمنية تنفيذية يحقق ما يراه مناسباً عن طريق قوة السلطة والسلاح ، فغبطته رجل ديني سلاحه تربوي وإرشادي روحاني ونشر مبادئ السلام والمحبة بين المكونات .
علينا ان نمنح الفرصة لغبطته لكي يباشر العمل ويخطو الخطوة الأولى في طريق الألف ميل . نحن ابناء الشعب الكلداني متضررين اكثر من كل المكونات العراقية من الأوضاع بعد سقوط النظام في عام 2003 ونتأمل ان نأخذ دورنا في المواطنة الحقيقية في مسألة الحقوق والواجبات في العراق الأتحادي وفي اقليم كوردستان لكي يكون لنا دورنا الفاعل في التطور الحضاري وفي بناء الوطن .
د. حبيب تومي / اوسلو في 11 / 02 / 13