Giftedالطفل والموهبة


الدكتورة / مها عبدالله أركوبي لــ دنيا الشرق

ثقافتنا تميز أطفالا أسوياء وعزل الطفل بدافع حمايته ومنعه من اللعب نظرة خاطئة وغير تربوية

بداية د.مها , الموهبة هل هي فطرية أم مكتسبة أم هي شيء من هذا وذاك , وبكم تقدرين نسبة الإكتساب فيها ؟
-
الموهبة مجموعة من عوامل وراثية والاثنين مهمين في عامل الموهبة , أنا أطلق عليها "الموهبة والنبوغ" الإثنين معا , العامل الوراثي يلعب دوره في توريث الإنسان صفات كثيرة لكن إذا لم تلعب البيئة دورها في تنمية تلك الخصائص الوراثية تموت وتتلاشى فما دام لم ينم هذا الجانب فإن هذه الخصائص ستتلاشى وتقبر .
هناك أناس يمتازون بمواهب وذكاء عال لكنها موجهة نحو الشر والإنحراف , كيف برأيك يتم إحتواء هذا الفئة حتى لا تتفاقم مخاطرها ؟
-
الموهبة والنبوغ تظهران في جوانب كثيرة , في كل جوانب الحياة تقريباً ,مثلا قد يكون الإنسان بارعاً في التخطيط وآخر في الرسم وثالث في الرياضيات والتعامل مع الأرقام , هذه كلها علوم ولا دخل للعمل في هذا التوجه , فالتوجه هذا جوانبه شخصية وبيئية , فالموهوب يكون عرضة مثل الطفل العادي إذا لم ينشأ في أسرة مستقرة صالحة ويوجه تربوياً بطريقة لائقة وفي جو اجتماعي له قيمه سينحرف بلا شك لكن للموهوب قدرات عالية , فالموهوب إذا انحرف يتفاقم أذاه بصورة أشد من الشخص العادي , مثلا مخترع القنبلة هو إنسان موهوب يفكر لكنه أستخدم علمه وقدراته ووجهها إلى جوانب مدمرة , فالجانب المدمر هذا سلوك إنحرافي وليس بسلوك إيجابي , فالواجب التدخل لحماية الموهوب حتى لا ينحدر لـهذا الـمستوى وتـحميه مـن الانـحراف , وفي الغرب عملية تدريس القيم والأخـلاقيات تـدرس فـي الجامعة كمواد حماية للعقول من الانحراف العلمي .
هل هناك سناً معينة أو مرحلة بعينها تظهر فيها موهبة الطفل ؟ - الموهبة تظهر منذ الصغر , إذا كانت الأسرة شديدة الملاحظة لأطفالها , مثلا , بعض الأطفال تجدهم كثيري الحركة وتجده ماهرا في أداء بعض الحركات مثلا يتشقلب بمهارة , وتجده يمتلك تناسقاً عضلياً ممتازاً , طفلة صغيرة مثلا تتقن الرقص , أو يرددون الأغاني , حافظين بعض السور أو الآيات القرآنية , وهناك أطفال يجلسون على البيانو ويأتون بأنغام بدون أي دراسة أو تدخل فهذه الأشياء تلاحظ فالأسرة إن لاحظت ذلك تقدر على المساعدة , الإكتشاف المبكر من قبل الأسرة ومن ثم تنمية هذه الموهبة ....
إذا إكتشفت الأسرة هذه الموهبة ما هي الأشياء المطلوبة منها وما هي واجباتها تجاه هذه الموهبة الصغيرة ؟
-
واجب كل أب وأم أن يساعد أطفاله مهما كانت قدراته , إذا كان هناك طفل ضعيف يساعده بأقصى ما يمكن ,وإذا كان هناك طفل متفوق القدرات ينبغي أن نلاحظ مكمن موهبته ثم نحاول تنميتها , مثلا لو وجدت في الطفل ميلا نحو الرسم يشخبط على الجدران وهذه قدرات في الحركة وفي الرسم , فإذا وجدت فيه هذه الجوانب أحضر له دفاتر وألوان , أصطحبه لمعارض أحضر له كتب أطفال خاصة بالرسم وإن كان هناك مركز لتنمية مثل هذه المهارات يأخذه لذلك المركز فأنا من جانبي كوالد أو كأم أقوم بتنمية هذا الجانب عند طفلي وهذا ينطبق على كل أشكال الموهبة الحركية الموسيقية واللغوية والدينية فإن وجدت في طفلي ملكة عالية في حفظ السور القرآنية آخذه لمركز تحفيظ .
تنمية مهارات التفكير أهو علم قائم بذاته أم أسلوب تربوي للإرتقاء بعقلية الملتقي وتهيئته لمزيد من الفهم والاستيعاب ؟
-
مهارات التفكير هي قدرات عقلية الآن خبراء التربية والتعليم مهتمون بهذا الجانب في النواحي التعليمية وفنيتها في التعليم , جانب علم النفس ينظر إلى الجانب العقلي والقدرات العقلية وعندما ننمى مهارات التفكير سنزيد ذكاء الإنسان وقدراته العقلية فهناك عدة مجالات تهتم بهذا الجانب وهو مهارات التفكير , ونحن كتربويين لابد أن ننظر إليها بأنها أي مهارات التفكير ليست مقصورة كمادة خارج المنهج لكي هي تستخدم للتعلم , أنمى التفكير التحليلي "عشان الطفل" يقدر يحلل المواد ويلخصها .
كيف تقيمين المستوى الأدائي للمعلمين في التربية الخاصة بالمنطقة الغربية على الأقل وماذا ينقصهم للإرتقاء بمستواهم أكثر ؟
-
المنطقة الغربية تفتقر إلى المتخصصين في التربية الخاصة لا توجد غير كلية "دار الحكمة" تخصص بكالوريوس في التربية الخاصة وكلية المعلمين في جدة لديها برنامج بكالوريوس أما حتى عندنا في جامعة الملك عبدالعزيز عندنا برنامج دبلوم وليس برنامج بكالوريوس أو ماجستير فنحن نفتقر بالفعل للمتخصصين في التربية الخاصة نفتقر لأعداد هائلة فالمنطقة تحتاج بالفعل لأعداد هائلة من معلمي التربية الخاصة ونحن نفتقر لبرامج إعداد هؤلاء المتخصصين في هذا المجال , فنضطر في كثير من الأحيان أن كثيرا من الـمراكز وكثير من برامج التربية الخاصة تقوم بإغلاقها لعدم توفر المعلمين .
مراعاة وجود فئة المعاقين عند تصميم منشآت وحدائق في بلد ما قد تتاح لبعض الدول خاصة الغنية منها وقد لا تمكن بعضها من ذلك ,
أترين بعض المبالغة في التوجه الترفيهي وإلا يكفي الاهتمام بهم والارتقاء بهم تعليمياً ؟
-
أعتقد عملية تخصيص شيء بهذه الفئة تزيد عملية العزل ويزيد الإتجاهات السلبية نحو ذوي الإحتياجات الخاصة , لابد أن يكونوا معنا وبيننا ولكن لابد أن نخصص مبانينا حتى تستقبلهم , يعني حدائقنا مثلا لابد أن نعمل فيها منحدرات بالمواصفات الانشائية لذوي الاحتياجات الخاصة حتى يكونوا بيننا ولا ينعزلوا فنحن لا يمكن عمل حديقة خاصة بهم حتى لا نحكم عزلتهم وهذا خطأ كبير وأنا ضد سياسة العزل تماما لذوي الإحتياجات الخاصة لا أريد مراكز نريدهم في المدارس العادية والمنتزهات , في كل مكان في المطاعم مشكلتنا أن البلديات وعلى مستوى المملكة لا تراقب الإنشاءات مجلس الوزراء أقر أن كل مواصفات البناء لابد أن تستقبل ذوي الإحتياجات الخاصة , لا ينفذ هذا القرار , كل مبنى وكل عمارة كل مستشفى حتى الفلل السكنية منازلنا , لابد من عمل منحدرات حتى نستقبل ذوي الإحتياجات الخاصة هذه هي المشكلة أما عمل منشآت خاصة بهم وأشياء خاصة بهم فهذه سياسة عزل ضررها أكبر كثيراً مما نتصور , نريدهم معنا في المجتمع .
لا أدري دكتورة مها لماذا تنظرين للشفقة والرحمة التي ينظر بها المجتمع لشريحة ذوي الإحتياجات الخاصة بأنها نظرة دونية ؟ -
يجب أن تكون النظرة طبيعية نظرة تفهمهم أنهم قادرون مثلهم مثل أي شخص عادي يمشى إلى جواري , نعم لا أنظر إليه في شفقة فهو شخص قادر على أداء كل مهامه مثل بقية الأشخاص , فرأئي أن لا تكون نظرتنا فيها نوع من التميز حين ننظر إليهم بل أتمنى أن نصل إلى المستوى بأن لا يلفتوا أنظارنا عندما يمشون ولا نجتمع حولهم ننظر إليهم وكأنهم كائنات جاءتنا من كوكب آخر
..!!
حملة سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز لنشر ومراقبة التأهيل في العالمين العربي والإسلامي للمعاقين والمنشآت التي أنشئت لبحوث الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وإستقطاب التقنيات وترجمة ما يتعلق بذلك , كلها جهود تضع المملكة في المقدمة في إهتمامها بهذه الفئة من أبنائها ألا ترين في ذلك إهتماماً قد يسهل الأمور مستقبلا ؟
-
إن شاء الله نتوقع منها ثمار كثيرة فالتأهيل مهم جدا في العملية التعليمية حتى في الجوانب التي لا تختص بذوي الإحتياجات الخاصة , نحن نؤهلهم بطريقة تعليمية لكن لا نؤهلهم للحياة , لا نؤهلهم كيف يستقلون بذاتهم , لا نؤهلهم ليتعلموا كيف يعملون في المجتمع الخارجي مثلا الطالبات عندنا في الجامعة يأتين من معهد النور "كفيفات , دخلن الجامعة لسن مؤهلات حياتياً للإندماج في بيئة الجامعة تراهن دائما معزولات ليس لديهن أصدقاء فنحن نفتقد هذا الجانب التأهيلي الحياتي في التعليم لذوي الإحتياجات الخاصة , وهناك تأهيل آخر للعمل , هذا لا يدرس ولا توجد مراكز تأهيل أو إرشاد عملي يعني عملية التأهيل مهمة جدا لذوي الإحتياجات الخاصة في التأهيل المهني والتأهيل الحياتي والإعتمادية على الذات .
مناهج التعليم العامة الآن لا تلبي اجتياحات الطلاب الموهوبين ؟-
طبعا المناهج العادية لا تلبي إحتياجات الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة يحتاج إلى تعديل في المنهج ومن ضمنه الطفل من ذوي الموهبة لأنه المنهج العادي خصوصا المجال الأكاديمي هناك أطفال متفوقون في مجال الرياضيات لابد من عملية "التسريع" بتكثيف المناهج بحيث أن المنهج يتماشى مع قدرات الطفل وليس العكس وهذا هو الخطأ الذي يحدث الآن في مدارسنا أن الأطفال لابد أن يتماشوا مع المنهج ولا ننظر إلى قدراتهم ونغير المنهج لنجعل المنهج يساير قدرات الطفل نعدله إن كانت القدرات ضعيفة ونقوي المنهج للطفل صاحب القدرات العالية لأنه لا يوجد تعليم موحد للجميع وهذه فكرة إنتهت لكننا ما زلنا نتبع نظاماً واحداً الكل يأكل من نفس الطبق وهي سياسة غير رشيدة ..!!
قد يفشل التلميذ في مادة الرياضيات مثلاً بينما يتفوق على أقرانه في اللغات وتعلمها وإكتساب مهاراتها أهي موهبة ؟ لماذا تمركزت على هذه المادة بينما عجزت عن إستيعاب تلك ؟ - الموهبة تكون في مجال معين وليست في كل المجالات بعض الأطفال الـذين يـملكون أكثر مـن مجال وهذا يسمى "تعدد المواهب" مـثل الأطفال "متعددي الإعاقات" أيضا هناك أطفال متعدوا المواهب وهؤلاء تصل قدراتهم العقلية لمستويات عالية متفوقاً على الطفل الموهوب العادي , حتى الموهوبين عندهم عدة قدرات وعدة مستويات فلابد لصاحب الموهبة في مجال واحد أن يتلقي تعليماً يختلف عن ذلك صاحب المواهب المتعددة .
هل يمكننا الإرتقاء بموهبة الطفل أو زرع بذورها فيه من خلال برنامج تربوي يتدرج مع نموه , هل من تجارب عملية في هذا الصدد ؟
-
طبعا , اليابان الآن , كوريا تعمل في برامج للموهبة ,هناك الأكاديميات أكاديميات في كل المجالات , في الفنون الهندسية والطب وسائر العلوم يأخذون الأطفال من سن الثالثة ويدرجون في مدارس خاصة "للجمانستك" وألعاب الأولمبياد وللأطفال مهارات حركية ,العالم كله يفعل ذلك عندنا تجارب مطبقة وعندنا عبقريات رأيناها في الغرب والشرق وفي كل مكان مثلا ماليزيا تقوم بأعمال رائعة في مجالات التعليم ....
كيف تهيئ مجتمعاتنا لتقبل ذوي الإحتياجات الخاصة ؟
-
المجتمع يحتاج لتعديل الكثير من اتجاهاته , في جانب ذوي الاحتياجات الخاصة هي إتجاهات في ثقافة المجتمع السعودي والعربي عامة , فثقافتنا تريد أطفالاً كاملين أسوياء وليس هذا فقط , نريد أطفالاً لطفاء أقوياء أصحاء , يعني نريد الكمال , فإذا رزقنا بطفل ضعيف البنية أو به إختلال جسماني بسيط يزعجنا ذلك كثيراً لابد من تعديل ثقافي في مجتمعاتنا لتقبل كل الإختلافات كل الأشكال والألوان وعندها نبلغ هذا المستوى من الوعي الحضاري والإسلام أحدث تغييرا جذرياً في سلوك أهل الجاهلية وتفكيرهم ونظرتهم للأشياء بدءا بـ "لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى" فالنظرة كانت سوية لسنين طويلة لكنها إنتكست ولا ندري لذلك سبباً نريد العودة لهذه الجذور الراسخة بأن لا فرق بين أي شخص وآخر , وهي عملية تقبل ثقافة , نقبل كل إنسان كما هو بكل عيوبه ومحاسنه حتى المشوه نقبله وهناك شيء نمارسه وهو "العزل" يعنى أي إنسان عنده طفل غريب الشكل نجد أن الأسرة تقوم بعزله ولا تنجح به , فالمجتمع لا يرى هذه الأشكال هؤلاء الأطفال لا وجود لهم في المدارس , قد يكون لجارك طفل معوق مثلا دون أن تدري عنه أي شيء حتى في أسرتك فقد أكتشفت في أسرتنا طفل عنده إعاقة كاملة شديدة ونحن في الأسرة لا نعرف عنه شيئا فعندما أنجبت طفلاً من ذوي الإحتياجات الخاصة أخبرتني عمتي بأن عندهم طفلاً معاقاً وأنا وكل الأسرة لا نعرف عنه شيئاً لأنه معزول ومخبأ في بلد أو قرية ما , والأسرة تذهب لهذه القرية وترى طفلها وتساعده ثم تعود ..!!
سياسة عزل الطفل بدافع حمايته والحقوق عليه في الخارج واللعب مع أقرانه والآثار المترتبية على هذه السياسة؟ اللعب مهم في الناحية التعليمية ، عندنا مادة في القسم "استراتيجيات اللعب" مهمة جداً في التعلم خاصة في رياض الاطفال ، أيضاً ككبار أكثر شيء نكلمه عن طريق الترفيه ، فاللعب كاسترايتجية تعلم مهمة جداً .. فانا لا أعتقد ولا أتصور أن الأهل يعزلون أطفالهم ويمنعوهم من اللـعب لأن هـناك ألـعاب للكبار ،فا لأتارى وأمثالها للكبار كما هي للصغار ، فاللعب مهم جداً لكليهما ، لكن عزل الطفل والنظر إلى اللعب كشيء ثانوي أعترض عليه وهذه نظرة خاطئة لابد من تشجيع الأسرة للطفل في أن يلعب ، فقط اللعب بطريقة منظمة ومواعيد منظمة وفي فترات مسموح بها ، نحن مشكلتنا في الأسرة أنها لا تعرف عملية تنظيم الطفل ، يعنى يلعب معظم وقته ولا يجد زمناً كافياً للدراسة ووقت كافٍ للنوم فمهمة الأسرة هي عملية تنظيمية لكن لا تمنع الطفل من اللعب فهذا حقه للترفيه.
·لماذا اخترت هذه الدراسة ؟
حصلت أولاً على بكلاريوس علوم – علم الوراثة ، لأني رزقت بطفل يعاني في مشكلة وراثية ، فرأيت أن أتعلم هذا العلم وعندما أنهيت هذه الكورسات حتى يتسنى لي تعليمه ، فأخذت كورساً في "بريل" وسألتني أستاذتي وطلبت منى أن أتخصص في هذه المادة خاصة ما تبقى عبارة عن عام واحد بعدها أحصل على الماجستير فوافقت ، بعدها إكتشفت موهبة في أبنى فبدأت آخذ كورسات في الجامعة فنصحني أستاذي بالجامعة بأنه مادمت أساعد أبنى فلماذا لا أتخصص ، ويمكنني ذلك من مساعدة وأنا عندي خلفية في الإعاقة البصرية ، قومي بعمل برنامج لهؤلاء الأطفال الموهوبين أصحاب الإعاقة ، وفعلاً كنت أصمم برامج لأبني وبناء عليه عملت رسالتي للدكتوراة في جانب معاناتي وفعلاً كنت فاهمة للجانبين كما كانوا يقولون لي ، فكنت أتحدث من خبرة وكانوا يستعينون بخبرتي وفعلاً بدأت بوضعها كنموذج تعليمي وحصلت على الدكتوراة في هذا التخصص ، جوانب مختلفة محورها ابني واحتياجاته وقدراته.
·ذو الاحتياجات الخاصة ، هل أحلامهم خاصة أيضاً أم هي أحلام عادية؟
بقدر ما يكون الحلم ممكنة لهذه الفئة ، بقدر ما يكون اصطدامه بأرض الواقع حقيقة ملموسة ، هذه الفئة لها أحلامها، إلا أن تحقيق الحلم لهذه الفئة في الأطفال عادة ما يصطدم بالنظرة الدونية من المجتمع على أساس أنهم عاجزون ، والمستندة على أريكة الشفقة والرحمة.
نحن لا نعلم أطفالنا ثقافة الحلم ، في أوربا وأمريكا توجد فصول خاصة تعمل على ترسيخ هذه الثقافة في الوقت الذي لا يتجاوز فيه حلم الطفولة العاجزة ، المعيش المشترك مع أقرانهم دون الحاجة للإجابة عن سؤال يشكل الحاجز الأول في لغة التواصل والتعامل من قبيل "لماذا تضع السماعة؟"
·بلاشك للدكتورة مها رأيها في العلاقة بين الوالدين والأبناء فقد وصفت تلك العلاقة الهامة جداً لدرجة أنها حثت الوالدين على التعرف على طرق التربية بقراءة الكتب المتخصصة .. ماذا تقول الدكتورة في هذا الصدد؟
-
أحد أسباب سوء العلاقة بين الوالدين والأبناء خاصة المراهقين أن كثيراً من الآباء والأمهات لا يقضون أوقاتاً للترفيه مع أبنائهم في مختلف مراحل العمر ، ولا يوجد بينهم تفاهم واحترام مع عدم اكثراث بآرائهم ورغباتهم وعدم توفر مبدأ الانصاف والاستماع لآراء الأبناء دون فعل متوترة ، والقناعة أن العلاقة مع الأبناء هي إعطاء أوامر وتوجيهات فقط ، كما لا يسعي الوالدان إلى قضاء وقت ممتع مع أبنائهما ومشاركتم في إهتماماتم الأمر الذي أدى إلى خلق فجوة عميقة بين الآباء والأبناء في الأفكار والرؤي بالرغم من أن الدين الإسلامي يحث على تربية الأبناء تربية صالحة ومتوازنة ، ومن الخطأ الفادح أن نلوم هذا الجيل باستمرار ونحمله أخطائنا نحن الكبار لإنشغالنا عنهم باهتماماتنا وأعمالنا وديوانياتنا وغفلاتنا ، وإهمالنا لأولادنا في أهم مراحل نموهم ، إنتا بحاجة لعلاقة صحية ننسجم من خلالها مع بعضنا ومانراه الآن من صراعات في كل أسرة سببه أن الأبناء كبروا وأصبحت لديهم إهتماماتهم وأفكارهم المستقلة التي قد لا يعلم عنها الوالدان شيئاً في كثير من الأحيان وهي أزمة حقيقية في مجتمعنا. ولا ننسى أن هناك عوامل أخرى ساعدت على تفاقم المشكلة منها الأفكار الخارجية في الفضائيات والإنترنت والإعلام الغربي حول الأزياء والموسيقى والأكل وغيرها ، وهي قيم دخيلة شكلت فكراً جديداً لدى الشباب والشابات يختلف عما تربى عليه الآباء والأمهات الذين يجب أن يتعاملوا مع إبنائهم بشيء من التوازن في التشدد والرعاية لأنه لدي هذا الجيل أفكار وقيم يجهلها الأهل تماماً وهي المسؤولة عن الصراع العائلي المستمر.
·والحل في نظر الدكتورة مها ؟ -
الحل أن يقف الأهل مع أنفسهم أمام الله ثم أمام أولادهم ويعترفوا أنهم أخطاؤا في منحهم حقوقهم من الرعاية والتنشئة الوجدانية والنفسية بصدق وصراحة وأن يبدأوا معهم صفحة جديدة تتميز باحترام آرائهم دون شروط أو أحكام مسبقة مهما كان مختلفاً عن آرائهم وعدم الاستخفاف بهم أو الاستهزاء بآرائهم أو التحجيم عليهم
.
يجب أن نمنح أبناءنا المراهقين الثقة بأننا نقف معهم لمواجهة الصعوبات في حياتهم ، وتشجع أفكارهم ، ودائماً نتواصل معهم ومع تطلعاتهم ، ونتعامل معهم بصبر وتسامح ومحبة دون تسلط ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إسوة وقدوة في تعامله مع الآخرين حتى ولو اختلفوا معه بالموعظة الحسنة والصدق في القول والأخلاق والمحبة والتسامح.
·
طفل موهوب في الثالثة من عمره ، مطلوب منه الإنتظار حتى يبلغ السابعة ليقبل في المدرسة ألا يوجد حل وسط؟
-
لابد من تغيير الأنظمة لا أن تكون مرنة تقبل أن يقبل في المدرسة كل طفل يملك الاستعداد الأكاديمي ولا يحدد الدخول بسن معينة ، تغير المنهج حسب قدرات الطفل ، صاحب المقدرات العالية تعطيه مواد أعلى لابد أن نناسب قدرات الاطفال مع ما يدرسونه ولا تكون الوجبة واحدة للكل.
·في نهاية هذا اللقاء هل من كلمة نختم بها هذا اللقاء المفيد؟ -
الكلمات كثيرة لكن هذه المرة أوجه للعناية المبكرة للطفل اعتقد أن هذا الجانب هام ، نحن نركز على تعليم الطفل وتنسى الأسرة ، ذوى الاحتياجات الخاصة ,والأطفال الموهوبين لابد من إرشادهم ، عمليات ارشادبة كثيرة ، ليجنوا قدرات أطفالهم ، تساعدهم على تخطى العقبات ، على المشاكل التي يعانون منها مع أطفالهم ، تساعدهم لكي يساعدوا أطفالهم ، فانا أريد أن نبدأ فعلاً البرامج التي تدخلنا للأسرة والعناية والإرشاد المكثف لمساعدة أطفالهم ، حتى لا يأتي أب ويقول محتجاً بأن أبنه جالس في النوادي أو المقاهي ، بينما هو فاشل في دراسته ، طفلك موهوب عنده قدرات حركية عالية ، يعني يمكن يكون لاعب كرة كبير يكسب الملايين ، فالأسرة هي التي تنمي طفلها وتمنحه الثقة في ذاته ، تجد طفلاً موهوباً لكن لا قدرة له ، لا يملك إحساساً بذاته بأنه قادر ويؤكد بأنه غير سوي ولا يعمل وهكذا تخسر كثيراً من الموهوبين لأننا لم نرشد الأسرة كيف تتعامل نفسياً مع أطفالهم ، كيف توجهم ، تتداخل معهم سواء من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الموهوبين
.
شكراً جزيلاً لك.


http://www.donyaalsharq.com/hkok.htm

السبت 12 شعبان 1428هـ الموافق 25 اغسطس 2007م العدد 81-1413

عودة للصفحة الرئيسية