كتاب الطــــواســـــين

المكتبة المحسية للتصوف



 كتاب الطواسين

طس السراج

قال رضى الله عنه طس سراج من نور الغيب . . و بدأ و ساد . .  وجاوز السراج  وعاد قمر من بين الأقمار. . 

برجة فى فلك الأسرار . . سماه الحق "أميا" لجمع همته و "حراميا" 

لعظم نعمته و مكيا لتمكنه عند قربه . . 

شرح صدره ورفع أمره . . وأوجب أمره . .  فأظهر بدره طلع بدره من غمامة اليمامة . . . وأشرقت شمسة من ناحيه تهامة. . وأضاء سراجة من معدن الكرامة.

* * * * * * * * * *

ما أخبر إلا عن بصيرته . . ولا أمر بسنته ألا عن حق . . سيرته حضر فأحضر . . وأبصر فأخبر . . 

واندل فحدد ما أبصره أحد على التحقيق . . سوى صديق . .  لأنه وافقه ثم رفقه لئلا يبقى بينهما فريق . . . ما عرفه عارف إلاجهل وصفه

" والذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق  و هم يعلمون "

* * * * * * * *

أنوار النبوة من نوره برزت و أنوارهم من نوره ظهرت و ليس فى الأنوار نور أنور و أظهر و أقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم.

همته سبقت الهمم وجوده سبق العدم و أسمه سبق القلم لأنه كان قبل الأمم ما كان فى الأفاق وراء الأفاق و دون الأفاق أطوف و أشرف و أعرف و أنصف و أرأف و أخوف و أعطف من صاحب هذه القضية و هو سيد البريه الذى اسمه أحمد و نعته أوحد و أمره أوكد و ذاته أوجد و صفته أمجد و همته أفرد .

يا عجبا ما أظهره و أنظره و أكبره و أشهره و أنوره و أقدره و أبصره لم يزل "كان" كان مشهور قبل الحواديث و الكواين و الأكوان و لم يزل كان مذكورا قبل القيل و بعد البعد و الجواهر و الألوان جوهره صفوى  كلامه نبوى  علمه علوى عبارته عربى قبيلته " لامشرقى و لا مغربى " جنسه أبوى  رفيه رفوى  صاحبه أمى.

بأشارته أبصرت العيون به عرفت السرائر و الضمائر و الحق أنطقه و الدليل صدقه و الحق أطلقه و هو المدلول هو الذى جلأ الصدأ عن الصدر المغلول و هو الذى أتى بكلام قديم لا محدث و لا مقول و لا مفعول .

بالحق موصول غير مفصول . .  الخارج عن المعقول . . هو الذى أخبر عن النهاية و النهات و نهايات النهاية.

رفع الغمام . .  و أشار الى البيت الحرام . . هو التمام هو الهمام هو الذى أمر بكسر الأصنام . . هو الذى أرسل الى الأنام و الإحترام.

فوقه غمامة برقت . .  تحت برقه لمعت . . وأشرقت وأمطرت وأثمرت العلوم كلها . . قطرة من بحره الحكم كلها . . غرفه من نهره . .  الأزمان كلها ساعة من دهره.

الحق به و به الحقيقة . . هو الأول فى الوصلة . . هو الآخر فى النبوة . . و الباطن بالحقيقة  . .  و الظاهر بالمعرفة.

* * * * * * * * * *

ما وصل الى علمه عالم . . ولا أطلع على فهمه حاكم.

الحق ما اسلمه الى خلقه لأنه هو . .وأنى هو . .و هو هو.

* * * * * * * * * *

ما خرج من ميم "محمد" . .  و ما دخل فى حآيه أحد . . حآوه ميم ثانية و الميم أوله . . داله دوامه ميمه محله حآوه حاله ميم ثانية .

* * * * * * * * *

أظهر مقاله . . أبرز أعلامه . . أشاع برهانه . . أنزل فرقانه . . أطلق لسانه . . أشرف حنانه . . أعجز أقرانه . . أثبت بنيانه . . رفع شأنه .

إن هربت من ميادينه فأين السبيل فلا دليل . . أيها العليل. . و حكم الحكماء عند حكمته ككئيب مهيل..

* * * * * * * *

طِاسُين الفهم 

أفهام الخلائق لا تتعلق بالحقيقة ، والحقيقةُ لا تليقُ بالخليقة ، الخواطرُ علائق ،
وعلائقُ الخلائق لا تصل إلى الحقائق ، الإدراكُ إلى علم ِ الحقيقة صعب ~، فكيف إلى
حقيقة الحقيقة ، وحق الحق وراء الحقيقة ، والحقيقةُ دون الحق ، الفراشُ يطيرُ حول
المصباحِ إلى الصباح ِ، ويعود إلى الأشكال ، فيخبرهم عن الحال بألطف المقال ، ثم
يمرح بالدلال طمعاً في الوصال إلى الكمال ، ضوءُ المصباحِ علم الحقيقة ، وحرارته
حقيقة الحقيقة ، والوصول إليه حقُ الحقيقة ، لم يرض بضوئهِ وحرارته فيلقي جملتهُ
فيه ، والأشكالِ ينتظرون قدومهُ ،ليخبرهم عن النظر حين لم يرض بالخبر ، فحينئذٍ
يصير متلاشياً متصاغراً متطائراً ، فيبقى بلا رسمٍ وجسمٍ وإسمٍ ووسمٍ ،فبأي معنىً
يعود إلى الأشكال ، وبأي حالٍ بعد ما صار من وصلٍ ، وصار إلى النظر ،

استغنى عن الخبر ،ومن وصلٍ إلى المنظور إستغنى عن النظر ، لا تصحُ هذه
المعاني : للمتواني ، ولا الفاني ولا الجاني ولا لمن يطلب الأماني ، كأني كـأني ،

أو كـأني هــو، أو هو أنــا ، لا يروعني أن كنت أنت ، يا أيها الظانّ ، لا تحسب
أني أنا الآن ، أو يكــون أو كــان ، كأني هذا الجلد العارف أو هذا حالي ، لا بأس
إن كنت أنـا ولكن لا أنــا ، إن كنت تفهم فافهم ، ما صحت هذه المعاني لأحدٍ سوى
لأحمـــــد ، ما كــان محمدٌ أبا أحد ، حين جاوز الكونين وغاب عن الثقلين ، وغمض
العين عن الأيــن ؟ ، حتى لم يبقى لهُ رينٌ ولا بين ، فكان قاب قوسين ، حين وصل
إلى مفازةِ علم الحقيقة : أخبر عن السواد ، وحين وصل إلى حقيقة الحقيقه : أخبر عن
الفؤاد ، وحين وصل إلى حق الحقيقة : ترك المراد ؛ واستسلم للجواد ، وحين وصل
إلى الحق عاد فقال : سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي ؛ وحين وصل إلى الغايات
قال : لا أحصي ثناءً عليك ، وحين وصل إلى حقيقة الحقيقة قال : أنت كما أثنيت على
نفسك ؛ جحد الهوى فلحق المنى ؛ ما كذّب الفؤاد ما رأى ؛ عند سدرة المنتهى ؛
ما التفت يميناً إلى الحقيقة ؛ ولا شمالاً إلى حقيقة الحقيقة ؛ ما زاغ البصرُ وما طغى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طسُ الصفاء 

الحقيقةُ دقيقة ، طُرُقُها مضيقة ، فيها نيرانٌ شهيقة ، ودونها مفازةٌ عميقة .
الغريب سلكها يخبر عن قطع مقامات الأربعين :
مثل مقام الأدب والرهب والسبب
والطلب والعجب والعطب . . والطرب والشرهِ والتره
والصفاء والصدق والرفق . . والعتق والتصريح والترويح
والتمني والشهود والوجود . . والعبد والكد والرد والامتداد
والاعتداد والإنفراد والانقياد . . والمراد والشهود والحضور
والرياضة والحياطة والإفتقاد . . والإصطلاد والتدبر
والتحير والتفكر والتبصر . . والتصبر والتعبر والرفض والنقد
والتيقظ والرعاية ؛ والهدايةِ والبداية .
فهذه مقامات أهل الصفاء والصفوية ، ولكل مقام علوٌ مفهومٌ وغيرُ مفهوم .
ثم دخل المفازةِ وحاذها ، ثم جازها ، بالأهل والمهل ، من الجبل إلى السهل
فلما قضى موسى الأجل ترك الأهل حين صار للحقيقةِ أهلاً
ومع ذلك كله رضي بالخبر دون النظر
ليكون فرقاً بينهُ وبين خير البشر .. فقال : لعلي آتيكم منها بخبر
فإذا رضيَ المقُتَضي بالخبر . . فكيفَ يكونُ المُقتضى على الأثر
من الشجرة من جانب الطور . . ما سمع من الشجرة
ما سمع من بررة . . ومثلي مثل تلك الشجرة
فهذا كلامه . . فالحقيقةُ حقيقه . . والخليقةُ خليقه
دع الخليقة . . لتكون أنت هـــو ، وهو أنت من حيث الحقيقة .
لأني واصف والوصف وصف الواصف بالحقيقة ، فكيف الواصف .
فقال له الحق : أنت تهدي إلى الدليل لا إلى المدلول . وأنــا دليل الدليل .
صيرني الحق هاء حقيقة ، بالعهد والعقد والوثيقة
شاهد سري بلا ضميري ؛ هذا سري وذا طريقة
خاطبني الحقُ من جِناني ، فكان علمي على لساني .
قربني منه بعد بعدٍ ؛ وخصني اللهُ واصطفاني .
ــــــــــــــــــــــــــ

طسُ الدائرة

هيهاتي من يدخل الدائرة والطريق مسدود .
والطالب مردود . . والدائرةُ ما لها باب .
والنقطة التي في وسط الدائرة هي الحقيقة .
ومعنى الحقيقة شيءٌ لا تغيب عنهُ الظواهر ولا البواطن ولا تقبل الأشكال .
فإن أردت فهمَ ما أشرتُ إليه : فخُذ أربعةً من الطير فصرهن إليك لأن الحي لا يطير .
الغيرةُ أحضرتها بعد الغيبة . والهيبة منعتها ، والحيرةُ سلبتها .
هذه معاني الحقيقة .
وأدق من ذلك دايرةُ المعادن ؛ وأثرة القواطن .
وأدق من ذلك فهم الفهم فإخفاءِ الوهم .
هذا من حول الدائرةِ ينطق ؛ لا من وراء الدائرة .
وأما علمُ علمِ الحقيقة : فإنهُ حرميّ والدائرةُ حرمه .
فلذلك سميَّ النبي صلى الله عليه وسلم حرمياً .
ما خرج من دائرة الحرم سواه. . .لأنهُ فزعَ آواه .
تآوه حين رأى بيتاً في دائرة الحرم وهو وراءه .
فقال : آآه .
****************
وأدق من ذلك ذكرُ النقط وهو الأصل ؛ لا يزيد ولا ينقص ولا يبيد .
المنكر بقي في دائرة البراني وأنكر حالي حين لم يرني .
وبالزندقةِ سماني ، وبالسوء رماني .
وصاحب الدائرةِ الثانية : ظن أني عالمٌ رباني .
والذي وصل إلى دائرة الحقيقة : نسي وغاب عن عياني .
كلا لا وِزْر إلى ربك يومئذٍ المستقر ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر .
هرب إلى الخبر . فر إلى الوزر .
خاف من الشرر . إغتر وغرر .
رأيت طيراً من طيور الصوفية ؛ وعليه الجناحان .
وأنكر شأني حين بقي على الطيران .
فسألني عن الصفاء فقلت له : إقطع جناحك بنقرات الفناء .
و إلا فلا تبغيه . . فقال : بجناحي أطيرُ إلى إلفي .
فقلت لهُ : ويحك !! ليس كمثلهِ شيء وهو السميع البصير.
فوقع حينئذٍ في بحر الفهم. . .غرق .
قال تعالى :" ثم دنا فتدلى " .
دنا سمواً ... فتدلى علواً . .دنا طلباً ... فتدلى طرباً .
رأيت حبي بعين قلبي . . فقال من أنت ؟؟؟
قلت أنت .. أنت الذي جزت كل حدٍ
لمحو أينٍ ....... فأين أنت ؟؟؟؟
فالآن لا أين منك أين . . وليس أينٌ بحيث أنت
وليس للوهمِ عنك وهمٌ . . .فيعلمَ الوهمُ أين أنت
عن قلبهِ نأى .. من ربهِ دنا . . .غاب حين رأى ما غابَ
كيف حضر ما حضر ؟؟؟؟   كيف نظر ما نظر ؟؟؟
تحير فأبصر .... أبصر فتحير
شوهد فشاهـــد . .وصل فأنفصل
وصل بالمراد ... فأنفصل عن الفؤاد
ما كذّبَّ الفؤادُ ما رأى
أخفاهُ فأدناه  . . وأولاهُ فأصفاه
وأرواهُ فأغذاه . . وصفاهُ فاصتفاه
ودعا فناداه . . وأبلاهُ فانتقاه
ووقاهُ فأملاه   . . فكان .. قاب ... حين آب وأصاب
ودعيَّ فأجابَ .... وأبصر فغابَ
وشربَّ فطاب وقربَ فهابَ
فارق الأمصار والأنصارَ والأسرار
والبصار والآثار
ما ضلَّ صاحبكم . . ما أعتل ولا ملّ
ما أعتل حين بان .. ما ملّ حين كــان
ما ضلَّ صاحبكم .. في مشاهداتنا وما غوى في .. مضافاتنا ورسالاتنا
وما انحرف في مصافاتنا ومعاملاتنا
ما ضلَّ صاحبكم .. في نسيان الذكر وما غوى .. في جولات الفكر
بل كان للحق في الأنفاس واللحظات ذاكراً
وكـــان على البلايـــا والعطايا شاكــــــــراً
إن هو إلا وحيٌ يوحى
من النورِ إلى النور ..
اقلب الكـــلام .. وغب عن الأوهام .. وارفع الأقدام عن الوراء والأمام
واقطع تيه النُظُمِ والنظام .. وكن هائماً مع الهُيّام ..
واضطلع لتكون طيراً بين الجبال والآكام
جبال الفهمِ وآكــام السنام
لترى ما رأى فتصير صنام الصام
في المسجد الحرام
ثم دنا .. كــأنهُ دنا من معنى . . ثم حجز كحاجز لا كراجز
ثم من مقام التهذيب .. ومن مقام التهذيب إلى مقام التأديب
ومن مقام التأديب إلى مقام التقريب
دنا .. طلباً فتدلى .. هرباً . . دنا داعياً .. فتدلى منادياً
دنا مجيباً .. فتدلى قريبا . . دنا شاهداً ... فتدلى مشاهداً
ثمّ ثمَّ ....... ثمّ ثمَّ
صيغة الكــلام في معنى الدنوّ
فجاز المعنى لحقيقة الحق .. لا لطريقة الخلق
والدنو دائرة الضبط لحقيقة حق الحقائق
في دقيقة دقة الدقائق . . من شواهق الشواهق
بوصف ترياق التائق . . برؤية قطع العلائق

في نمارق الصفائق

بإبقاء البوائق

بتبيين الدقائق

بلفظ الخلاص .... من سبيل الخاص .. من حيث الأشخاص

ومن الدنو ما هو بمعنى المُعرض العريض

ليفهم المعنوي الذي سلك سبيل المرهوي

المروي النبوي

قال صاحبُ يثرب في شأن ما هو محصون مصون في كتابٍ مكنون

كما ذكرناهُ في كتابٍ منظورٍ مسطور من معاني منطق الطيور :

رجعنا إلى ... فكــان قاب قوسين

يرمي أين ... بسهم بين

أثبت قوسين لتصحيح بين

أو لغلبة العين .. أدنى بعين العين

لا أظن من يفهم كلامنا سوى من بلغ القوس الثاني

والقوس الثاني دون اللوح

ولهُ حروفٌ سوى أحرف العربية

لا يداخلهُ حرفٌ من حروف العربية

إلا حرفٌ واحدٌ وهو الميـــــم

يعني الاسم الأخير وهو وتر قوس الأول

من زند العروة

فافهم إن كنت تفهم يا أيها الصابر

ما خاطب المولى إلا الأهل

أو من للأهل أهل ... أو أهلُ الأهل

والأهلُ من لا أستاذَ لهُ ولا تلميذ

و اختيار ولا تمييز . . ولا تمويه ولا تنبيه

لا به ولا منه .. بل فيه ما فيه

هو فيه لا فيه . . فيه تيهٌ في تيه

آيةٌ في آية . . الدعاوي معانيه

والمعاني أمانيه .  . وأمنيتهُ بعيده

طريقُ شديد . . إسمهُ مجيد رسمهُ فريد

معرفتهُ نكرته . . نكرته حقيقته

اسمه وثيقته اسمه طريقته . . وسمهُ حريقته

النحوس صفته والناموس نعته . .والشموس ميدانه

والنفوس إيوانه . . والمأنوس حيوانه

والمطموس شانه . . والمدروس عيانه

والعروس بستانه . . والطبوس بنيانه

أربابهُ مهرمي أركانهُ مرهبي إرادتهُ مشربي أعوانهُ متربي إخوانهُ محربي

حواليهِ همدٌ تواليه رمدٌ . . مقالتهُ ركز

هذا فحسب وما دونهُ غصب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طاسين النقطة

وأدق من ذلك ذكرُ النقط وهو الأصل ؛ لا يزيد ولا ينقص ولا يبيد .
المنكر بقي في دائرة البراني وأنكر حالي حين لم يرني .

وبالزندقةِ سماني ، وبالسوء رماني .

وصاحب الدائرةِ الثانية : ظن أني عالمٌ رباني .

و الذى وصل الى الثالثة . . حسب أننى فى الأمانى


والذي وصل إلى دائرة الحقيقة نسانى: نسي وغاب عن عياني .

كلا لا وِزْر إلى ربك يومئذٍ المستقر ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر يفوت .

إلى الخبر. . فر إلى الوزر . . خاف من الشرر . إغتر وغرر .

رأيت طيراً من طيور الصوفية ؛ عليه جناحان .

وأنكر شأني حين بقي على الطيران .

فسألني عن الصفاء فقلت له : إقطع جناحك بنقرات الفناء .

و إلا فلا تتبعنى . . فقال : بجناحي أطيرُ إلى إلفناء .

فقلت لهُ : ويحك !! ليس كمثلهِ شيء وهو السميع البصير.

فوقع حينئذٍ في بحر الفهم.  .وغرق .


قال تعالى :" ثم دنا فتدلى " . دنا سمواً ... فتدلى علواً .

دنا طلباً ... فتدلى طرباً . رأيت ربى بعين قلبي

فقال من أنت ؟؟؟

فقلت من أنت ..  قال أنت . . الذي جزت كل حدٍ

فليس للأين منك أين . . و ليس أين بحيث أنت

و ليس للدهر عنك وهم . . فيعلم الوهم أين أنت

انت الذى حزت كل أين . . بنحو لا أين فأين أنت

على قلبهِ بات .. من ربهِ دنى. .غاب حين رأنى ما غابَ

كيف حضر ما حضر ؟؟؟؟  كيف نظر ما نظر ؟؟؟

تحير فأبصر .... أبصر فتحير . . شوهد فشاهـــد

وصل فأنفصل  . . وصل بالمراد ... فأنفصل عن الفؤاد

"ما كذّبَّ الفؤادُ ما رأى "  أخفاهُ فأدناه

وأولاهُ فأصفاه . .  وأرواهُ فغذاه . .  وصفاهُ فاصطفاه

ودعاه فنداه  . .  وبلاهُ فأشقاه . .  ووقاهُ فأمطاه

فكان .. قاب ... حين آب وأصاب

ودعيَّ فأجابَ .... وأبصر فغابَ

وشربَّ فطاب . . وقربَ فهابَ

فارق الأمصار والأنصارَ والأسرار

والبصار والآثار

ما ضلَّ صاحبكم . .  ما أعتل وما ملّ

ما أعتل حين بان .. ما ملّ حين كــان

"ما ضلَّ صاحبكم" .. في مضافتنا و رسالاتنا . .  "ما ضلَّ صاحبكم"  فى بستان ذكر مشاهدتنا وما غوى في .. جولان الفكر

بل كان للحق في الأنفاس واللحظات ذاكراً
وكـــان على البلايـــا والعطايا شاكــــــــراً

إن هو إلا وحيٌ يوحى  . . من النورِ إلى النور ..
اقلب الكـــلام .. وغب عن الأوهام .. وارفع الأقدام عن الوراء والأمام
واقطع تيه النُظُمِ والنظام .. وكن هائماً مع الهُيّام ..

و أطلع مع الهيام
واضطلع لتكون طيراً بين الجبال والآكام . .  
جبال الفهمِ وآكــام السنلام
لترى ما ترى فتصير صمصام الصيام . .
من المسجد الحرام . . ثم دنا .. كــأنهُ دنا من معنى
ثم حاجر كعاجز لا كعاجز . .

ثم من مقام التهذيب .. الى مقام التأديب

ومن مقام التأديب إلى مقام التقريب

دنا .. طلباً فتدلى .. هرباً . . دنا داعياً .. فتدلى منادياً

دنا شهيدا فتدلى مشاهدا فكان "قاب قوسين "  يرمى "أين" بسهم "بين" أثبت قوسين . . ليصحح أين . . أو لغيبة العين . . أدنى بعين العين .

قال العالم الغريب الحسين بن منصور الحلاج رحمة الله

 

 لا أظن يفهم كلامنا سوى من بلغ القوس الثاني

والقوس الثاني دون اللوح . . ولهُ حروفٌ سوى أحرف العربية

لا يداخلهُ حرفٌ من حروف العربية . . إلا حرفٌ واحدٌ وهو الميـــــم

وتر قوس الأول . . من زاند العروة

قال رضى الله عنه : صيغة الكــلام في معنى الدنوّ

فجاز المعنى لحقيقة الحق .. لا لطريقة الخلق

والدنو دائرة الضبط . . لحقيقة حق الحقائق

في دقيقة دقة الدقائق  . . من شواهق الشواهق

بوصف ترياق التائق  . . برؤية قطع العلائق

في نمارق الصفائق . . بإبقاء البوائق

بتبيين الدقائق . . بلفظ الخلاص ....

من سبيل الخاص .. من حيث الأشخاص

ومن الدنو ما هو بمعنى المُعرض العريض

ليفهم المعنوي الذي سلك سبيل المروي النبوي

 

قال صاحبُ يثرب في شأن ما هو محصون مصون في كتابٍ مكنون

كما ذكرناهُ في كتابٍ منظورٍ مسطور من معاني منطق الطيور :

وجعلنا إلى ... "فكــان قاب قوسين "

يومي . . العين  . . فافهم إن كنت تفهم يا أيها الشائق  

ما خاطب المولى إلا أهلا .

أو من للأهل أهلا ... أو أهلُ الأهل

والأهلُ من لا أستاذَ لهُ ولا تلميذ

و اختيار ولا تمييز . . ولا تمويه ولا تنبيه

لا به ولا منه .. بل فيه ما فيه

هو فيه لا فيه فيه. . تيهٌ في تيه . . آيةٌ في آية

* * * * * * * *

الدعاوي معانيه . . والمعاني أمانيه

وأمنيتهُ بعيده . . طريقُته شديدة

إسمهُ مجيد رسمهُ فريد . . معرفتهُ نكرته

نكرته حقيقته   . . قيمته وثيقته . . اسمه طريقته

وسمهُ حريقته   . . التحرص صفته والناموس نعته

والشموس ميدانه  . . والنفوس إيوانه

والمأنوس حيوانه  . . والمطموس شانه

والمدروس عيانه . . والعروس بستانه

والطموس بنيانه

أربابهُ مهرمي أركانهُ موهبي إرادتهُ مسؤلي أعوانهُ منزلى

إحزانهُ محزبي . . حواليهِ همدٌ . . تواليه رمدٌ

مقالتهُ ركن . . هذا فحسب وما دونهُ فغضب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

طِاسُين الفهم 

أفهام الخلائق لا تتعلق بالحقيقة ، والحقيقةُ لا تليقُ بالخليقة ، الخواطرُ علائق ،

وعلائقُ الخلائق لا تصل إلى الحقائق ، الإدراكُ إلى علم ِ الحقيقة صعب ~، فكيف إلى

حقيقة الحقيقة ، وحق الحق وراء الحقيقة ، والحقيقةُ دون الحق ، الفراشُ يطيرُ حول

المصباحِ إلى الصباح ِ، ويعود إلى الأشكال ، فيخبرهم عن الحال بألطف المقال ، ثم

يمرح بالدلال طمعاً في الوصال إلى الكمال ، ضوءُ المصباحِ علم الحقيقة ، وحرارته

حقيقة الحقيقة ، والوصول إليه حقُ الحقيقة ، لم يرض بضوئهِ وحرارته فيلقي جملتهُ

فيه ، والأشكالِ ينتظرون قدومهُ ،ليخبرهم عن النظر حين لم يرض بالخبر ، فحينئذٍ

يصير متلاشياً متصاغراً متطائراً ، فيبقى بلا رسمٍ وجسمٍ وإسمٍ ووسمٍ ،فبأي معنىً

يعود إلى الأشكال ، وبأي حالٍ بعد ما صار من وصلٍ ، وصار إلى النظر ،

استغنى عن الخبر ،ومن وصلٍ إلى المنظور إستغنى عن النظر ، لا تصحُ هذه

المعاني : للمتواني ، ولا الفاني ولا الجاني ولا لمن يطلب الأماني ، كأني كـأني ،

أو كـأني هــو، أو هو أنــا ، لا يروعني أن كنت أنت ، يا أيها الظانّ ، لا تحسب

أني أنا الآن ، أو يكــون أو كــان ، كأني هذا الجلد العارف أو هذا حالي ، لا بأس

إن كنت أنـا ولكن لا أنــا ، إن كنت تفهم فافهم ، ما صحت هذه المعاني لأحدٍ سوى

لأحمـــــد ، ما كــان محمدٌ أبا أحد ، حين جاوز الكونين وغاب عن الثقلين ، وغمض

العين عن الأيــن ؟ ، حتى لم يبقى لهُ رينٌ ولا بين ، فكان قاب قوسين ، حين وصل

إلى مفازةِ علم الحقيقة : أخبر عن السواد ، وحين وصل إلى حقيقة الحقيقه : أخبر عن

الفؤاد ، وحين وصل إلى حق الحقيقة : ترك المراد ؛ واستسلم للجواد ، وحين وصل

إلى الحق عاد فقال : سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي ؛ وحين وصل إلى الغايات

قال : لا أحصي ثناءً عليك ، وحين وصل إلى حقيقة الحقيقة قال : أنت كما أثنيت على

نفسك ؛ جحد الهوى فلحق المنى ؛ ما كذّب الفؤاد ما رأى ؛ عند سدرة المنتهى ؛

ما التفت يميناً إلى الحقيقة ؛ ولا شمالاً إلى حقيقة الحقيقة ؛ ما زاغ البصرُ وما طغى .

* * * * * * * * * * 

طاسين الأزل والالتباس

فى صِحَّةِ الدعاوى ، بِعَكْسِ المعانى – قال العَالِم السَّيَد الغريب أبو المغِيث قدّس اللهُ روحَهُ

ما صحَّتْ الدعاوى لأَحَدٍ ، إلاَّ لإبْليِسٍ  وأَحْمَدَ ، صلى الله عليه و سلم ،

غير أن إبليس سَقَطَ عن العَيْنِ ، وأَحْمَد صلى الله عليه و

سلم كُشِفَ لَهُ عن عينِ العين . . قيل لإبليس "أُسْجُدْ!

" ولأَحْمَد "أُنْظُر!" هذا ما سجد ، وأحمد (ما نَظَرَ) ما التفت يميناً و لا شمالاً ، "ما زَاغَ البَصَرَ وما طغى" .

أما إبليس فإنَّهُ دَعَا لَكِنَّهُ [ما] رَجَعَ إلى حَوْلِهِ ،

 وأَحْمَد صلى الله عليه و سلم ادعى ، ورَجَعَ عن حَوْلِهِ . [بقولِهِ "بك أحُول وبكَ أصُول ! " بِقَوْله " يا مُقَلِبَ القلوب ! " وقوله "لا أُحْصِى ثناءً عليك "

وما كَانَ فى أهلِ السَّماءِ مُوَحِدٌ مثل إبليس ، حَيْثُ إبليس [تَغَيَّرَ] عَلَيْهِ العين ، وهَجَرَ الأَلحاظَ فى السَّيْرِ ، وَعبدَ المعبودَ على التَّجرِيدِ ،

ولُعِنَ حَيْنَ وَصَلَ إلى التَّفْرِيدِ ، وطُلِبَ حَيْنَ طَلَبَ بالمزِيد ، فقال له "اُسْجُدْ!" – قال " لاغير! "

قال لَهُ "وإِن عليك لعنتى ؟

" – قال " لا غير! "مالي إلى غيرك سبيل ،

 وإنى مُحِبٌّ ذَليل " . . قال له "استكْبَرْتَ"

قال " لو كان لى مَعْكَ لَحْظَةٌ ، لَكَانَ يليق بِى التَكَّبر والتَّجَبُّر ،

وأنا الذَّى عَرَفْتُكَ فى الأَزَلِ " أنا خير مِنْهُ"

لأَنَّ لي قدمةً فى الخدمة ،

وليس فى الكونيْن أَعْرَفُ مِنْى بك وَلِي فيك إرادةٌ ولك فِى إرادةٌ ،

 إِرادتُكَ فىَّ سابقة، إِن سجدتُ لغيرِك، فإن لم أسجُد ، فلا بُدَّ لي من الرجوع إلى الأَصْلِ ، لأنَّك خَلَقْتَنِى مِن النار، والنار ترجع إلى النار ، ولَكَ التقدير والاختيار .

فما لى بُعدٌ مالى بَعْدك بعْدما تَيَقَّنْتُ أَنَّ القُرْبَ والبعد واحدُ

وإِنّي وإِنْ أُهجرتُ فالهَجْرُ صاحبى ،

وكيف يصحُّ الهجر والحبّ واحد لكَ الحمْدُ فى التوفيق فى مَحْضٍ خلاص لبُعْدِي زِلَّتِي، مالي غيرك ساجد التقى

موسى عم وإِبليس على عَقَبَةِ الطور ، 

فقال له " يا إبليس!    . .ما مَنَعَك عن السجود؟"

 فقال منعني الدعوى بِمَعْبُودٍ واحدٍ ،

ولو سجدتُ لَهُ ، لكُنْتُ مثلك ،   فأنك نُوديت مرّةً واحدةً

"انْظُرْ ، إلى الجبل" فَنَظْرتَ ، 

ونُوديتُ أَنا ألفَ مرّةٍ أّن اُسْجُدْ فما سَجَدْتُ لدعواى بمعناى .

 فقال لَهُ "تَرَكْتَ الأَمْرَ؟

" فقال "كان ذلك ابتلاءً لا أَمْراً" –

 فقال له "لاجَرَمَ قَدْ غيَّرَ صورتَك"

–قال له "يا موسى ذا وذا تَلْبيِسٌ ، والحال لا مُعَوَّل عليه فإنَّهُ يَحُولُ ، لكن المعرفة صحيحة كما كانتْ، وما تَغَيَّرَتْ ، وإِنْ الشخْص قد تَغَيَّرَ ".

فقال موسى "الآن تَذْكُرُهُ؟"

- فقال يا موسى الفِكْرَةُ لا تذكر ، أنا مذكور وهو مذكور ، ذِكْرُهُ ذِكرى ، وذِكْرِى ذِكْرُهُ ، هَلْ يكون الذاكرون إلا مَعاً ؟

خِدْمتِى الآن أَصْفَى ، ووقَتْى أَخْلى ، وذِكْرى أَجْلى ، لأَنى كنْتُ أخدِمُهُ فى القِدَم لحظِى ،    والآن أخدمُهُ لحظَّهِ

. ورفَعَنَا الطَّمْعَ عن المنْعِ والدَّفعِ والضرِ والنفع، أَفْردَنَى

، أوجدَني ، حيرني طردنى لئلا أختلط مع المخلصين ،

 مانَعنَي عن الأَغيار لغَيْرتي ، غَيّرني لِحيْرتِي ، حَيَّرَني لِغُربْتِي

 حَرَّمَني ، لصُحبَتِي ، قَبَحَنِي لِمِدْحَتِي ،

أَحْرَمَنِي لِهَجرتَي، هجرني لِمكُاَشَفَتي ، كَشَفَنِي لِوَصْلَتي

وَصَلَنِي لِقَطْعَتي ، قَطَعَنِي لِمُنْعِ مُنِيَتِي، وحَقِهِ ما اخطاتُ فى التدبير ، ولا رددتُ التقدير ، ولا باليتُ بِتَغْيرِ التصوير ،

 لِي على هذه المقادير تقدير ، ان عذبَني بِناره أَبَد الأبدِ ، ما سَجَدتُ لأَحَدٍ ، ولا أذلُّ لشَخْصٍ وجَسَدٍ ، ولا أعْرف ضدًّا ولا وَلَدًا ، دَعْوَاي دَعْوَى الصادقين ، وأَنا فى الحبِ مِن الصادقين

قال الحلاج رحمه الله ، وفى أحوال عَززيل أقاويل ،

 أَحَدُها أنَّه كان فى السَّماء داعياً ، وفي الأرضِ داعياً ،

في السماءِ دعا الملائكة يُريهم المحاسِنَ ،

وفي الأرض دعا الإنس يُريهم القبائح ،

لأَنَّ الأشياء تُعرف بَأضْدَادِها ، والسَّرَق الرقيق يُنسج من وراء المسح الأَسْوَد ،

الملَكُ يعرض المحاسن ويقول للمُحْسِن "إن فَعَلْتَها أجُرتَ " مرموزًا ، ومَن لا يعرف القبيح لا يعرف الحسن ،

تناظرتُ مع إِبليس وفِرْعَوْن فى الفُتُوَّةِ

فقال إبليس "إن سجدتُ، سَقَطَ عَنِي اسم الفتوَّة"

وقال فرعون "إن آمنتُ بِرسوِلهِ ، سقطتُ من منزلة الفتَّوةْ"

. وقُلْتُ أَنا "إنْ رجعتُ عن دعواي وقولي ، سقطتُ مِن بِساطِ الفتَّوةِ"

 وقال إبليس "أنا خير مِنْهُ" حيْنَ لم يُراء غَيره غَيْراً ،

وقال فرعون "ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إِلَهٍ غيري " حيْنَ لم يَعْرِف فى قَوْمِهِ من يميز بين الحقّ والباطل ،

وقُلْتُ أنا "إن لم تعرفوُهُ فاعرفوا اثارَهُ، وأنا ذلك الاثر وأَنا الحقّ ، لأَنى ما زِلتُ أَبَداً بالحِق حَقًّا!

فصاحبي وأُستَاذي إبليس و فرعون ،

وإبليس هُدِدَ بالنارِ ، وما رَجَعَ عَن دعواه ،

وفرعون أُغْرِقَ فى اليم ، وما رجع عن دعواه ،

ولم يقر بالواسِطَةِ البتّة، وإن قُتِلْتُ أو صُلِبْتُ أو قُطِعَتْ يداي ورجلاي ما رجعتُ عن دعواي" .

أُشتق اسم "إبليس" مِن اسمِهِ ، فغير "عَزَازيل" العين لِعَلْقِ هِمّتِهِ ،

 والزّاي لازدياد الزيادَةِ فى زيادتِهِ ،

و الأَلِف زادَهُ فى أُلْفَتِهِ ،

والزّاي الثانية لِزُهْدِهِ فى رُتْبَتِهِ ،

والياء حيْنَ يأوي إلى سَهِيقتِهِ ،

واللاّم لمجادَلَتِهِ فى بَليَّتِهِ ،

قال لَهُ "لاتسجد؟ يا أيُّها المهين!

" قال "مُحِبّ ، والمحِبُّ مَهِينُ ، إنَّك تقول "مَهين" ،

وأنا قرأتُ فى كتابٍ مُبين ، ما يجر عليّ يا ذا القوَّةِ المتين ، كَيْفَ أذل لَهُ وقد خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طينٍ، وهُما ضِدَّان لايتوافقان ،

وإنِّي فى الخدمَةِ أَقْدَم، وفى الفَضْلِ أَعظَم، وفى العِلْم أَعْلَم ، وفى العمر أَتَمُّ "

. قال لَهُ الحقُّ ، سُبحَانهُ "الاختيار لِيَ ، لا لَكَ

" قال " الاختياراتُ كُلُّها واختيارى لَكَ ،

 قد اختَرْتَ لي يا بديع ، وانْ مَنَعْتَني عن سجودِهِ

فأَنْتَ المنيع، وإن أخطأتُ فى المقال فلا تهجرنى فأَنْتَ السميع

وإن أَردّتَ أن اسجدَ لَهُ فأنا المطيِع ، لا أَعْرِفُ فى العارفين أَعْرف بك مِنىِّ
لاتَلُمِــنى فاللومُ مِنّي بَعيد ُ وأَجِرْ سَيِدِّى فإنِى وَحِيـدُ
إنَّ فى الوَعْد وَعْدك الحقّ حَقًّا إنَّ فى البدْو بدْو أَمري شَدِيدُ
من أَراَدَ الكَتابَ هذا خطابي فاقرؤا واعلموا بأنى شَهِيــدُ .
يا أخي !

سُمِىَ عزازيل لأنه وكان مَعْزُولاً فى ولايتِهِ ،ما رَجَعَ مِن بدَايتِهِ إلى نِهَايتِهِ ،لأنَّهُ ما خرج مِن نِهايتِه، خُرُوجُهُ مَعْكُوِسُ فى استقْرارِ تأريِسهِ مُشْتَعَلُ بِنَارِ تَعْرِيسِهِ ونُورِ تَرْويِسهِ، مَراضُهُ محيلٌ مُمَصْصَ ، مُغَابَصُهُ فَعِيل رميص، شَرَاهِمُهُ برهميَّة ، ضَوَارِيهُ مُخيِليَّة ، عماياه فطهميَّة ،

يا أخى ! لو فَهِمْتَ لترصَّمْت الرصم رصمًا ، وتَوَهَّمتَ الوَهمَ وَهماً ، ورجَعتَ غَمًّا ، وفَنْيتَ همَّا ، فُصَحَاءُ القومِ عن بَابِهِ خَرَسوا ، والعُرَفاء عجزوا عن ما درسوا ،

هو الذى كان أعلْمَهم بالسجود، وأَقْربهم مِن الموجود ، وأَبْذَلَهم للمَجهود ، وأَوفْاهم بالعهود، وأَدناهم مِنْ المعْبود ، سجدوا لآِدَمَ على المساعَدة ، وإبليس جَحَدَ السجود لِمُدَّتِهِ الطويلة على المشَاهدَةِ .

. . . . . . . . .

طاسين المشيئة

الدائرة الأولى مشيئته و الثانية حكمته و الثالثة قدرته و الرابعة معلومته و أزليته .

قال ابليس : "إن دخلت فى الدائرة الأولى أبتليت بالثانية و إن قنعت بالثانية أبتليت بالثالثة و أقنعت بالرابعة .

فلا ولا ولا ولا ولا فبقيت على الأولى فلعنت إلى الثانى . . و طرحت الى الثالث و أين منى الرابع.

لو علمت أن السجود ينجينى لسجدت . . و لكن علمت . . أن وراء تلك الدائرة الدوائر . . فقلت فى خالى :"هب نجوت من هذه الدائرة . . كيف أنجوا من الثانية . . و الثالثة و الرابعة "

و الألف الخامس " هو الحى ".

* * * * * * * *

طاسين التوحيد

و الحق واحد . . أحد . . وحيد . . موحد

و الواحد و التوحيد "فى" و "عن"

علم التوحيد مفرد مجرد . . التوحيد صفة الموَحَد لا صفة المُوَحِد

و إن قلت "أنا"  فلك لا له . . و إن قلت " رجوع التوحيد الى الموحد "

و إن قلت " توحيد" كيف يرجع المتوحد الى التوحيد؟

و ان قلت "من الموحد الى الموحد " فقد نسبته الى الحدة

* * * * * * * * * *

طاسين الأسرار و التوحيد

الاسرار منه فازعة. .  و إليه نازعة . . لأنه وازعة

ضمر التوحيد ضمائره لأنى مضمر . . بل ضمير المضمر "هاءه" هاءه !

إن قلت " واه !" قالوا: "آه"

ألوان و أنواع و افشارة الى المنقوص لا يلوص

" كأنهم بنيان مرصوص "

هى حد و الحد لا يستثنى عليه أحديته و الحد حد و أوصاف الحد الى المحدود و الموحد لا يحد.

" الحق" مأوى الحق لا الحق ما "قال" التوحيد لأن المقال و الحقيقة لا تصحان للخلق فكيف تصح للحق؟

* * * * * * * *

طاسين التنزيه

 

* * * * * * * *

بستان المعرفة

قال العالم السيد الغريب أبو عمارة الحسين بن المنصور الحلاج قدس الله روحه:

المعرفة فى ضمن النكرة مخفية . . و النكرة فى ضمن المعرفة مخفية. .

النكرة صفة العارف و حليته و الجهل صورته . . فصور المعرفة عن الأفهام غايبة آبية كيف عرفه ولا كيف . . "أين" عرفه ولا "أين" كيف وصل. .  ولا واصل. .  كيف أنفصل. .  و لا فصل . .  ما صحت المعرفة لمحدود قط . . ولا معدود . . ولا مجهود. . ولا مكدود "

المعرفة وراء الوراء . . و وراء المدى . . ووراء الهمة . . ووراء الأسرار . . ووراء الأخبار . . وراء الإدراك . . هذه كلها شئ لم يكن فكان . . و الذى لم يكن ثم كان لا يحص إلا فى مكان . . و الذى لم يكن ثم كان لا يحصل إلا فى مكان و الذى لم يزل كان قبل الجهات و العلات والآلات . . كيف تضمنته الجهات . . وكيف تلحقة النهايات.

و من قال : "عرفته بفقدى" فالمفقود كيف يعرف الموجود؟

ومن قال : "عرفته بوجودى" فقديمان لا يكونان

ومن قال : "عرفته حين جهلته" و الجهل حجاب و المعرفة وراء الحجاب لا حقيقة لها.

ومن قال : عرفته بالأسم فالاسم لا يفارق المسمى لانه ليس بالمخلوق

و من قال : "عرفته به" فقد أشار الى معروفين

ومن قال : " عرفته بصنعه " فقد أكتفى بالصنع دون الصانع

زمن قال : "عرفته بالعجز عن معرفته " فالعاجز منقطع . . و المنقطع كيف يدرك المعروف ومن قال : "كما عرفنى عرفته"

فقد اشار الى العلم فرجع الى المعلوم و المعلوم بفارق الذات . .ومن فارق الذات كيف يدرك الذات.

ومن قال : "عرفته كما وصف نفسه " فقد قنع بالخبر دون الأثر .

ومن قال : " عرفته على حدين " فالمعرف شئ واحد لا يتحيز ولا يتبعض ".

ومن قال " "المعروف عرف نفسه " فقد أفر بأن العارف فى البين متكلف به لأن المعروف لم يزل كان عارفا بنفسه.

يا عجبا ممن . .لا يعرف شعرة من بدنه كيف تنبت سوداء أم بيضاء كيف مكون الأشياء . . من لا يعرف المجمل . . و المفصل . . ولا يعف الآخر و الأول و التصاريف و العلل و الحقائق و الحيل لا تصح له معرفة من لم يزل.

سبحان من حجبهم بالأسم و الرسم و الوسم . . حجبهم بالقال و الحال و الكمال و الجمال . . عن الذى لم يزل و لا يزال . .القلب. . . مضغة جوفائية . . فالمعرفة لا تستقر فيها لانها ربانية.

للفهم طول و عرض . . و للطاعات . . سنن و فرض . . و الخلق كلهم فى السماء والآرض.

و ليس للمعرفة طول و عرض ولا تسكن فى السماء و الارض و لا تستقر فى الظواهر و البواطن مثل السنن و الفرض.

ومن قال " " عرفته بالحقيقة " فقد جعل وجوده أعظم من وجود المعبود المعروف.

لأن من عرف شيئا على الحقيقة قثد صار أقوى من مهروفه حين عرفه.

يا هذا ما فى الكون أقل من الذرة و أنت لا تدركها فمن لا يعرف الذرة كيف لا يعرف ما هو أدق منها بتحقيق ؟

فالعارف " من رأى " و العرفة " بمن بقى " فالمعرفة ثابته من جهة النص و فيها شئ مخصوص مثل دائرة العين المشقوق.

و من جانب المتلاشى و المسدود من جانب العلم الذاتى. . عينها غائبة فى ميمها بالهوية . . منها منقطعة . . منفصلة الخواطر عنها . . لاهيه شاهية راغبها راهبها غاربها غاربها . .  شارقها غارب . . غاربها شارق . .مالها فوق عال قلا لها تحت دان

المعرفة عن المكونات بائنة مع الديمومة دائمة . . طرقها مسدودة . . ما اليها الى سبيل معانيها مبينه ما عليها دليل لا تدركها الحواس . . و لا يلحقها أوصاف الناس. .  صاحبها واحد . . مارسها  لاحد . . وارقها رامد . . لاصقها فاقد . . بارقها ماكد . . تارقها شاكد . . مارقها لاقد . . صارعها خامد . . خائفها زاهد . .  لاعدها راصد أطنانها أربابها أسبابها . . كأنها . . كأنه كأنه . . كأنها كأنخا . . بنيانها أركانها . . و أركانها بنيانها . . اصحابها أصحابها . . بنيانها بها . . لها بها لاهى هو . . ولا هو هى. . ولا هو إلا هى . . ولا هى إلا هو . . لا هى إلا هو  . . و لا هو إلا هو فالعارف من رآى و المعرفة " بمن بقى " العارف مع عرفانه . . وعرفانه هو . . .و المعرفة وراء ذلك و المعروف . . وراء ذلك بقية القصة مع القصاص و المعرفة مع الخواص . .

و الكلفة مع الأشخاص . . و النطق مع أهل الوسواس. . و الفكرة مع أهل الأياس . . و الغفلة مع أهل الاستيحاش. . .

و الحق حق. . و الخلق خلق. . . و لاباس.

* * * * * * * * * *