الحكم العطائية  - 2
المكتبة المحسية فى علوم التصوف 

الحكم العطائية

لابن عطاء الله السكندري

الحكمة الحادية والثلاثون بعد المائة

لو لا جميل ستره – لم يكن عمل أهلا للقبول .

الحكمةالثانية والثلاثون بعد المائة

أنت إلىحلمه – إذا أطعته – أحوج منك ألى حلمه – إذا عصيته .

الحكمة الثالثة والثلاثون بعد المائة

الستر على قسمين : ستر المعصية ، وستر فيها : فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها ، خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق ، والخاصة يطلبون من الله الستر عنها ، خشية سقوطهم من نظر الملك الحق .

الحكمة الرابعة والثلاثون بعد المائة

من أكرمك – فإنما أكرم فيك جميل ستره – فالحمد لمن سترك ، ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك .

الحكمة الخامسة والثلاثون بعد المائة

ما صحبك إلا من صحبك ، وهو بعيبك عليم ، وليس ذلك إلا مولاك الكريم ، خير من تصحب من يطلبك لا لشيئ يعود منك إليه .

الحكمة السادسة والثلاثون بعد المائة

لو أشرق لك نور اليقين – لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها ، و لرأيت محاسن الدنيا – قد ظهرت كسفة الفناء عليها .

الحكمة السابعة والثلاثون بعد المائة

ما حجبك عن الله وجود موجود معه ، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه .

الحكمة الثامنة والثلاثون بعد المائة

لو لا ظهوره في المكونات – ما وقع عليها وجود إبصار ، لوظهرت صفاته – اضمحلت مكوناته .

الحكمة التاسعة والثلاثون بعد المائة

اظهر كل شيء لأنه الباطن ، طوى وجود كل شيء ؛ لأنه الظاهر .

الحكمة الأربعون بعد المائة

أباح لك أن تنظر ما في المكونات ، وما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات : "قل انظروا ماذا في السماوات" (سورة يونس ، آية 101) ، فتح لك باب الأفهام ، ولم يقل : انظروا السماوات ، لئلايدلك على وجود الأجرام .

الحكمة الحادية والأربعون بعد المائة

الأكوان ثابتة بإثباته ، وممحوة بأحدية ذاته .

الحكمة الثانية والأربعون بعد المائة

الناس يمدحونك ؛ لما يظنونه فيك ، فكن أنت ذاما لنفسك ؛ لما تعلمه منها .

الحكمة الثالثة والأربعون بعد المائة

المؤمن إذا مدح – استحيا من الله أن يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه .

الحكمة الرابعة والأربعون بعد المائة

اجهل الناس من ترك يقين ما عنده ؛ لظن ما عند الناس  .

الحكمة الخامسة والأربعون بعد المائة

إذا أطلق الثناء عليك ، ولست بأهل – فأثن عليه بما هو أهله .

الحكمة السادسة والأربعون بعد المائة

الزهاد إذا مدحوا – انقبضوا ، لشهودهم الثناء من الحق ، والعارفون إذا مدحوا – انبسطوا ، لشهودهم ذلك من الحق .

الحكمة السابعة و الأربعون بعد المائة

متى كنت إذا أعطيت – بسطك العطاء ، وإذا منعت – قبضك المنع ، فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك ، وعدم صدقك في عبوديتك .

الحكمة الثامنة والأربعون بعد المائة

إذا وقع منك ذنب – فلا يكن سببا ليأسك ، من حصول الاستقامة مع ربك ؛ فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك .

الحكمة التاسعة والأربعون بعد المائة

إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء – فاشهد ما منه إليك ، وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف – فاشهد مامنك إليه .

الحكمة الخمسون بعد المائة

ربما أفادك في ليل القبض – ما لم تستفده في إشراق نهار البسط "لا تدورن أيهم أقرب لكم نفعا" (سورة النساء ، آية

الحكمة الحادية و الخمسون بعد المائة

مطالع الأنوار – القلوب والأسرار 

 .

الحكمة الثانية والخمسون بعد المائة

نور مستودع في القلوب – مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب 

 .

                                   الحكمة الثالثة والخمسون بعد المائة

نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه .

الحكمة الرابعة والخمسون بعد المائة

ربما وقفت القلوب مع الأنوار – كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار .

الحكمة الخامسة والخمسون بعد المائة

ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر ، إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار ، وأن ينادى عليها بلسان الاشتهار .

الحكمة السادسة والخمسون بعد المائة

سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم من أراد أن يوصله إليه .

الحكمة السابعة والخمسون بعد  المائة

ربما أطلعت على غيب ملكوته ، وحجب عنك الاستشراف على أسرار العباد .

الحكمة الثامنة و الخمسون بعد المائة

من اطلع على أسرار العباد ، ولم يتحلق بالرحمة الإلهية – كان اطلاعه فتنة عليه ، وسببا لجر الوبال إليه .

الحكمة التاسعة والخمسون بعد المائة

حظ النفس في المعصية – ظاهر جلي، وحظها في الطاعة – باطن خفي، عليه ومداواة ما يخفى صعب علاجه .

الحكمة الستون بعد المائة

ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك .

الحكمة الحادية والستون بعد المائة

استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك – دليل على عدم صدقك في عبوديتك .

الحكمة الثانية والستون بعد المائة

غيب نظر الخلق إليك بنظر الله إليك ، وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك .

الحكمة الثالثة والستون بعد المائة

من عرف الحق – شهده في كل شيء ، ومن فنى به ، غاب عن كل شيء ، ومن أحبه – لم يؤثر عليه شيئا .

الحكمة الرابعة والستون بعد المائة

إنما حجب الحق عنك – شده قربه منك .

الحكمة الخامسة والستون بعد المائة

إنمااحتجب لشدة ظهوره ، وخفى عن الأبصار لعظم نوره .

الحكمة السادسة والستون بعد المائة

لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه ، فيقل فهمك عنه ، وليكن طلبك لإظهار العبودية وقياما بحق الربوبية .

الحكمة السابعة و الستون بعد المائة

كيف يكون طلبك اللاحق – سببا في عطائه السابق !؟

الحكمة الثامنة والستون بعد المائة

جل حكم الأزل – أن ينضاف إلى العلل .

الحكمة التاسعة والستون بعد المائة

عنايته فيك لا لشيء منك ، وأين كنت حين واجهتك عنايته ، وقابلتك رعايته !؟ لم يكن في أزله – إخلاص أعمال ، ولا وجود أحوال ، بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال ، وعظيم النوال .

الحكمة السبعون بعد المائة

علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية ، فقال : "يختص برحمته من يشاء" وعلم أنه لو خلاهم وذلك – لتركوا العمل ؛ اعتماد على الأزل ، فقال : "إن رحمته الله قريب من المحسنين" (سورة الأعراف ، آية 56) .

الحكمة الحادية والسبعون بعد المائة

إلى المشيئة – يستند كل شيء – ولاتستند هي إلى شيء .

الحكمة الثانية والسبعون بعد المائة

ربما دلهم الأدب على ترك الطلب ؛ اعتمادا على قسمته ؛ واشتغالا بذكره عن مسألته .

الحكمة الثالثة والسبعون بعد المائة

إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال ، وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال .

الحكمة الرابعة والسبعون بعد المائة

ورود الفاقات – أعياد المريدين .

الحكمة الخامسة والسبعون بعد المائة

ربما وجدت من المزيد من الفاقات – ما لا تجده في الصوم والصلاة .

الحكمة السادسة والسبعون بعد المائة

الفاقات بسط المواهب .

الحكمة السابعة والسبعون بعد المائة

إن أردت ورود المواهب عليك – صحح الفقر والفاقة لديك : "إنما الصدقات للفقراء" (سورة التوبة ، آية 60) .

الحكمة الثامنة والسبعون بعد المائة

تحقق بأوصافك – يمدك بأوصافه ، تحقق بذلك – يمدك بعزه ، تحقق بعجزك – يمدك بقدرته تحقق بضعفك – يمدك بحوله وقوته .

الحكمة التاسعة والسبعون بعد المائة

ربما رزق الكرامة – من لم تكمل له الاستقامة .

الحكمة الثمانون بعد المائة

من علامات إقامة الحق لك في الشيء –إقامته إياك فيه ، مع حصول النتائج .

الحكمة الحادية والثمانون بعد المائة

من عبر من بساط إحسانه – أصمتته الإساءة ، ومن عبر من بساط إحسان الله إليه – لم يصمت إذا أساء .

الحكمة الثانية والثمانون بعد المائة

تسبق أنوار الحكماء أقوالهم ؛ فحيث صار التنوير – وصل التعبير .

الحكمة الثالثة والثمانون بعد المائة

كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز .

الحكمة الرابعة والثمانون بعد المائة

من أذن له في التعبير – فهمت في مسامع الخلق – عبارته، وجليت إليهم إشارته .

الحكمة الخامسة والثمانون بعد المائة

ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار ، إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار .

الحكمة السادسة والثمانون بعد المائة

عباراتهم إما لفيضان وجد ، أو لقصد هداية مريد : فالأول : حال السالكين ، والثاني حال أرباب المكنة والمحققين .

الحكمة السابعة والثمانون بعد المائة

العبارات قوت لعائلة المستمعين ، وليس لك إلا ما أنت له آكل .

الحكمة الثامنة والثمانون بعد المائة

ربما عبر عن المقام من استشرف عليه ، وربما عبر عنه من وصل إليه ، وذلك – ملتبس إلا على صاحب بصيرة .

الحكمة التاسعة والثمانون بعد المائة

لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته ؛ فإن ذلك يقل عملها في قلبه ، ويمنعه وجود الصدق مع ربه .

الحكمة التسعون بعد المائة

لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق – إلا أن ترى أن المعطى فيهم مولاك ، فإذا كنت كذلك – فخذ ماوافقك العلم .

الحكمة الحادية و التسعون بعد المائة

ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه ؛ لا كتفائه بمشيئته ، فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته ؟! .

الحكمة الثانية والتسعون بعد المائة

إذا التبس عليك أمران – فانظر أثقلهما على النفس ، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا .

الحكمة الثالثة والتسعون بعد المائة

من علامات اتباع الهوى – المسارعة إلى نوافل الخيرات ، والتكاسل عن القيام بالواجبات .

الحكمة الرابعة والتسعون بعد المائة

قيد الطاعات بأعيان الأوقات ، كي لا يمنعك عنها – وجود التسوف ، ووسع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار .

الحكمة الخامسة والتسعون بعد المائة

علم قلة نهوض العباد إلى معاملته ، فأوجب عليهم وجود طاعته ، فساقهم إليه بسلاسل الإيجاب ، عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل .

الحكمة السادسة والتسعون بعد المائة

أوجب عليك وجود خدمته ، وما أوجب عليك إلا دخول جنته .

الحكمة السابعة و التسعون بعد المائة

من استغرق أن ينفذه الله من شهوته ، وأن يحرجه من وجوده غفلته – فقد استعجز القدر الإلهية : "وكان الله على كل شيء مقدرا" ( سورة الجاثية ، آية 18) .

الحكمة الثامنة والتسعون بعد المائة

ربماوردت الظلم عليك ؛ ليعرفك قدر ما من به عليك .

الحكمة التاسعة والتسعون بعد المائة

من لم يعرف قدر النعم بواجدانها – عرفها بوجود فقدانها .

الحكمة المائتان

لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك، فإن ذلك مما يحط من وجود قدرك .

الحكمة الحادية بعد المائتين

تمكن حلاوة الهوى من القلب – هو الداء العضال .

الحكمة الثانية بعد المائتين

لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق .

الحكمة الثالثة بعد المائتين

كما لايحب العمل المشترك – كذلك لايحب القلب المشترك : العمل المشترك لا يقبله ، والقلب المشترك لا يقبل عليه .

الحكمة الرابعة بعد المائتين

أنوار أذن لها في الوصول ، وأنوار أذن لها في الدخول .

الحكمة الخامسة بعد المائتين

ربما وردت عليك الأنوار – فوجدت قلبك محشوا بصور الآثار – فارتحلت من حيث نزلت .

الحكمة السادسة بعد المائتين

فرغ قلبك من الأغيار – يملأه بالمعارف والأسرار .

الحكمة السابعة بعد المائتين

لا تستبطئ منه النوال – ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال .

الحكمة الثامنة بعد المائتين

حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها ، وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها :إذ ما من وقت يرد إلا و الله عليك فيه حق جديد ، وأمر أكيد ، فكيف تقضى فيه حق غيره ، وأنت لم تقض حق الله فيه ؟

الحكمة التاسعة بعد المائتين

ما فات من عمرك – لا عوض له وما حصل لك منه ، لا قيمة له .

الحكمة العاشرة بعد المائتين

ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا ، وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا .

الحكمة الحادية عشرة بعد المائتين

لا تنفعه طاعتك ، ولا تضره معصيتك ، وإنما أمرك بهذه ، ونهاك عن هذه، لما يعود عليك .

الحكمة الثانية عشرة بعد المائتين

لا يزيد في عزه – إقبال من أقبل عليه ، ولاينقص من عزه – إدبار من أدبر عنه .

الحكمة الثالثة عشرة بعد المائتين

وصولك إلى الله – وصولك إلى العلم به – وإلا فجل ربنا أن يتصل به شيء ، أو يتصل هو بشيء .

الحكمة الرابعة عشرة بعد المائتين

قربك منه – أن تكون مشاهدا لقربه ، وإلا فمن أين أنت ووجود قربه ؟!

الحكمة الخامسة عشرة بعد المائتين

الحقائق ترد في حال التجلي – مجملة ، وبعد الوعي – يكون البيان : "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" (سورة القيامة ، الآيتان 18–19) .

الحكمة السادسة عشرة بعد المائتين

متى وردت الواردات الإلهية عليك – هدمت العوائد عليك : "إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" ( سورة النمل ، آية 34) .

الحكمة السابعة عشرة بعد المائتين

الوارد يأتي من حضرة قهار ؛ لأجل ذلك – لايصادمه شيء ، إلا دمغه "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" (سورة الأنبياء ، آية 18) .

الحكمة الثامنة عشرة بعد المائتين

كيف يحتجب الحق بشيء ، والذي يحتجب به – هو فيه ظاهر ، وموجود حاضر !؟

الحكمة التاسعة عشرة بعد المائتين

لا تيأس من قبول عمل – لم تجد فيه وجود الحضور ، فربما قبل من العمل – ما لم تدرك ثمرته عاجلاً .

الحكمة العشرون بعد المائتين

لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته ، فليس المراد من السحابة – الإمطار ، وإنما المراد منها – وجود الإثمار .

الحكمة الحادية والعشرون بعد المائتين

لا تطلبن بقاء الواردات – بعد أن بسطت أنوارها ، وأودعت أسرارها ، فلك – في الله – غنى عن كل شيء ، وليس يغنيك عنه شيء .

الحكمة الثانية والعشرون بعد المائتين

تطلعت إلى بقاء غيره – دليل على عدم وجدانك له ، واستيحاشك لفقدان سواه – دليل على عدم وصلتك به .

الحكمة الثالثة والعشرون بعد المائتين

النعيم وإن تنوعت مظاهره – إنما هو لشهوده واقترابه ، والعذاب وإن تنوعت مظاهره – إنما هو لوجود حجابه ، فسبب العذاب – وجود الحجاب ، واتمام النعيم – بالنظر إلى وجهه الكريم .

الحكمة الرابعة والعشرون بعد المائتين

ما تجده القلوب من الهموم والأحزان – فلأجل مامنعته من وجود العيان .

الحكمة الخامسة والعشرون بعد المائتين

من تمام النعمة عليك – أن يرزقك ما يكفيك ، ويمنعك ما يطغيك .

الحكمة السادسة والعشرون بعد المائتين

ليقل ما تفرح به – يقل ما تحزن عليه .

الحكمة السابعة والعشرون بعد المائتين

إن أردت ألا تعزل – فلا تتول ولاية لا تدوم لك .

الحكمة الثامنة والعشرون بعد المائتين

إن رغبت البدايات – زهدتك النهايات : إن دعاك إليها ظاهر – نهاك عنها باطن .

الحكمة التاسعة والعشرون بعد المائتين

إنما جعلها محلا للأغيار ، ومعدنا للأكدار ؛ تزهيدا لك فيها .

الحكمة الثلاثون بعد المائتين

علم أنك لاتقبل النصح المجرد ، فذوقك من ذواقها – ما سهل عليك وجود فراقها .

الحكمة الحادية والثلاثون بعد المائتين

العلم النافع – هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه ، وينكشف به عن القلب قناعه .

الحكمة الثانية والثلاثون بعد المائتين

خير العلم – ماكنت الخشية معه .

الحكمة الثالثة والثلاثون بعد المائتين

العلم إن قارنته الخشية – فلك وإلا فعليك .

الحكمة الرابعة والثلاثون بعد المائتين

متى آلمك عدم إقبال الناس عليك ، أو توجههم بالذم إليك – فارجع إلى علم الله فيك فإن كان لا يقنعك علمه – فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه – أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم .

الحكمة الخامسة والثلاثون بعد المائتين

إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم ، أراد أن يزعجك عن كل شيء ، حتى لا يشغلك عنه شيء .

الحكمة السادسة والثلاثون بعد المائتين

إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك – فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده .

الحكمة السابعة والثلاثون بعد المائتين

جعله لك عدوا ؛ ليحوشك به إليه ، وحرك عليك النفس ؛ ليدوم إقبالك عليه .

الحكمة الثامنة والثلاثون بعدالمائتين

من أثبت لنفسه تواضعا – فهو المتكبر حقا :إذ ليس التواضع إلا عن رفعة ؛ فمتى أثبت لنفسك تواضعا – فأنت المتكبر حقا .

الحكمة التاسعة والثلاثون بعد المائة

ليس المتواضع ، الذي إذا تواضع – رأى أنه فوق ما صنع ، ولكن المتواضع ، الذي إذا تواضع – رأى أنه دون ما صنع .

الحكمة الأربعون بعد المائتين

التواضع الحقيقي – هو ما كان ناشئا عن شهود عظمته ، وتجلي صفته .

الحكمة الحادية والأربعون بعد المائتين

لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف .

الحكمة الثانية والأربعون بعد المائتين

المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون – لنفسه – شاكرا ، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه – ذاكرا .

الحكمة الثالثة والأربعون بعد المائتين

ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا ، أويطلب منه غرضا ، فإن المحب من يبذل لك ، ليس المحب من تبذل له .

الحكمة الرابعة والأربعون بعد المائتين

لو لا ميادين النفوس – ما تحقق سير السائرين ، إذا لامسافة بينك وبينه ؛ حتى تطويها رحلتك ، ولا قطعة بينك وبينه ؛ حتى تمحوه وصلتك .

الحكمة الخامسة والأربعون بعد المائتين

جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ؛ ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة ، تنطوي عليك أصداف مكوناته .

الحكمة السادسة والأربعون بعد المائتين

إنما وسعك الكون من حيث جسمانيتك ، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك .

الحكمة السابعة والأربعون بعد المائتين

الكائن في الكون ، ولم تفتح له ميادين الغيوب – مسجون بمحيطاته ، ومحصور في هيكل ذاته .

الحكمة الثامنة والأربعون بعد المائتين

أنت من الأكوان مالم تشهد المكون ، فإذا شهدته – كانت الأكوان معك .

الحكمة التاسعة والأربعون بعد المائتين

لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية : إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار ظهرت في الأفق ، وليست منه : تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك وتارة يقبض ذلك عنك ، فيردك إلى حدودك ، فالنهار ليس منك وإليك ، ولكنه وارد عليك .

الحكمة الخمسون بعد المائتين

دل بوجود آثاره على وجود أسمائه ، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه ، وبثبوت أوصافه  على وجود ذاته ؛ إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه ؛ فأرباب الجذب – يكشف لهم عن كمال ذاته ، ثم يردهم إلى شهود صفاته ، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ، ثم يردهم إلى شهود آثاره ، والسالكون على عكس هذا ، فنهاية السالكين – بداية المجذوبين ، وبداية السالكين – نهاية المجذوبين ، لكن لا بمعنى واحد ؛ فربما التقيا في الطريق : هذا في ترقيه ، وهذا في تدليه .

الحكمة الحادية والخمسون بعد المائتين

لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت ، كما لاتظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك .

الحكمة الثانية والخمسون بعد المائتين

وجدان ثمرات الطاعات عاجلا – بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلاً .

الحكمة الثالثة والخمسون بعد المائتين

كيف تطلب العوض على عمل – هو متصدق به عليك ؟ أم كيف تطلب الجزاء على صدق – هو مهديه إليك ؟

الحكمة الرابعة والخمسون بعد المائتين

قوم تسبق أنوارهم أذكارهم ، وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم ، وقوم تتساوى أذكارهم وأنوارهم ، وقوم لا أذكار ولا أنوار – نعوذ بالله من ذلك .

الحكمة الخامسة والخمسون بعد المائتين

ذاكر ذكر ؛ ليستنير قلبه ، وذاكر استنار قلبه ؛ فكان ذاكرا ، والذي استوت أذكاره وأنواره – فبذكره يهتدي ، وبنوره يقتدي .

الحكمة السادسة والخمسون بعد المائتين

ما كان ظاهر ذكر – إلا عن باطن شهوده وفكر .

الحكمة السابعة والخمسون بعد المائتين

اشهدك من قبل أن يستشهدك ، فنطقت بإلهيته الظواهر ، وتحققت بأحديته القلوب والسرائر .

الحكمة الثامنة والخمسون بعد المائتين

أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكرا له ، ولو لا فضله – لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك ، وجعلك مذكورا به ؛ إذ حقق نسبته لديك ، وجعلك مذكورا عنده ، فتمم نعمته عليك .

الحكمة التاسعة والخمسون بعد المائتين

رب عمر – اتسعت آماده – وقلت أمداده ، ورب عمر – قليلة آماده كثيرة أمداده .

الحكمة الستون بعد المائتين

من بورك له في عمره – أدرك في يسير من الزمن – من منن الله تعالى – ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ، ولا تلحقه الإشارة .

الحكمة الحادية والستون بعد المائتين

الخذلان كل الخذلان – أن تتفرغ من الشواغل ، ثم لا تتوجه إليه ، وتقل عوائقك ، ثم لا ترحل إليه .

الحكمة الثانية والستون بعد المائتين

الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار .

الحكمة الثالثة والستون بعد المائتين

الفكرة سراج القلب ، فإذا ذهبت – فلا إضاءة له .

الحكمة الرابعة والستون بعد المائتين

الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان ، وفكرة جهود وعيان : فالأولى لأرباب الاعتبار ، والثانية لأرباب الشهود والاستبصار .