ابن تيمية ... و المشاهدات في اليقظة !


 

"بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله.
الى الذين ينظرون الى الدين من منظارهم المكسور ذي العين الواحدة ..
الى الذين نصبوا أنفسهم قضاة و جلادين ..
الى الذين نصبوا أنفسهم مفتين من غير علم ..
الى الذين لا يعرفون الدين الا من طريق الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله...
الى الذين يتترسون خلف هذه الواجهة - الشيخ ابن تيمية - و يضعون كلاماً ممجوجاً في فم الشيخ الصادق..
الى من يستكثر على أولياء الله الذين أصبح الله سمعهم و بصرهم و يدهم و رجلهم يستكثرون عليهم أن يروا في اليقظة ما يرونه مناماً من مشاهدات و رؤى صادقة.
نهدي هذه الكلمات الناصعات من فتاوى الشيخ الحبيب الى قلوبنا الشيخ ابن تيمية ، نحبه لصدقه و جهاده ضد التتار و وقوفه ضد حكام الجور ، و نشعر بالشفقة على تراثه الذي ورثه زوراً البعض الذين يتذللون للسلاطين و يتجبرون على المؤمنين ، و نلتمس له عذراً فيما أخطأ به مثل أي مجتهد ..
أنقل لكم من مجموع الفتاوي للشيخ رحمه قولاً يؤكد جواز الرؤية في اليقظة ما يمكن رؤيته مناماً ...


المكاشفات   والمشاهدات
مجموع الفتاوى ج: 11 ص: 313
" فما كان من الخوارق من باب العلم فتارة بأن يسمع العبد مالا يسمعه غيره وتارة بأن يرى مالا يراه غيره يقظة ومناما وتارة بأن يعلم مالا يعلم غيره وحيا وإلهاما أو انزال علم ضرورى أو فراسة صادقة ويسمى كشفا ومشاهدات ومكاشفات ومخاطبات فالسماع مخاطبات والرؤية   مشاهدات   والعلم مكاشفة ويسمى ذلك كله كشفا و مكاشفة اى كشف له عنه وما كان من بابا القدرة فهو التأثير وقد يكون همة وصدقا ودعوة مجابة وقد يكون من فعل الله الذى لا تأثير له فيه بحال مثل هلاك عدوه بغير أثر منه كقوله من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وانى لأثأر لأوليائى كما يثأر الليث الحرب ومثل تذليل النفوس له ومحبتها اياه ونحو ذلك   وكذلك ما كان من باب العلم والكشف قد يكشف لغيره من حاله بعض امور كما قال النبى فى المبشرات هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح او ترى له وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم أنتم شهداء الله فى الأرض   وكل واحد من الكشف والتأثير قد يكون قائما به وقد لا يكون قائما به بل يكشف الله حاله ويصنع له من حيث لا يحتسب كما قال يوسف بن اسباط ما صدق الله عبد إلا صنع له وقال احمد بن حنبل لو وضع الصدق على جرح لبرأ لكن من قام بغيره له من الكشف والتأثير فهو سببه ايضا وان كان خرق عادة فى ذلك الغير فمعجزات الأنبياء واعلامهم ودلائل نبوتهم تدخل فى ذلك  ". ا.هـ.
مجموع الفتاوى ج: 11 ص: 636 و ما بعدها
"  قال شيخ الاسلام رحمه الله  فصل   قد كتب فيما تقدم الكلام فى   المكاشفات   والمشاهدات وأنها على ثلاثة أقسام فى الظاهر والباطن وكذلك السماع والمخاطبات والمحادثات ثلاثة أقسام فى الباطن والظاهر   فان السامع إما أن يسمع نفس الصوت الذى هو كلام المتكلم الصوتى أو غير كلامه كما ترى عينه وإما أن يسمع صدى الصوت ورجعه كما يرى تمثاله فى ماء أو مرآة فهذه رؤية مقيدة وسماع مقيد كما يقال رأيته فى المرآة لكن السمع يجمع بين الصورتين   وأما أن يتمثل له يعنى كلامه فى أصوات مسموعة كما يتمثل له فى صورة فيراها مثل أن ينقر بيده نقرات أو يضرب بيده أوتارا أو يظهر أصواتا منفصلة عنه يبين فيها مقصودة وكذلك فى الباطن إما أن يسمع فى المنام أو فى اليقظة نفس كلام المتكلم مثل الملائكة مثلا كما يرى بقلبه عين ما يكشف له فى المنام واليقظة وإما أن يسمع مثال كلامه فى نفسه كما يرى مثاله فى نفسه بمنزلة الرؤيا التى يكون تعبيرها عين ما رؤى واما ان تتمثل له المعانى فى صورة كلام مسموع يحتاج إلى تعبير كما تتمثل له الأعيان فى صورة أشخاص مرئية تحتاج إلى تعبير وهذا غالب ما يرى ويسمع فى المنام فانه يحتاج إلى تأويل وهو بمنزلة الاستعارة والأمثال المضروبة فهذا هذا والله أعلم 
  فصل فى الكون يقظة ومناما
 لما كانت الرؤية بالعين للأشياء على وجهين   أحدهما رؤية العين الشىء بلا واسطه وهى الرؤية المطلقة مثل رؤية الشمس والقمر كما قال النبى انكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وقد تنازع الناس هل الرؤية انطباع المرئى فى العين أو لانعكاس شعاع البصر أولا لواحد منهما على أقوال معروفة  و الثانى رؤية المثال وهى الرؤية فى ماء ومرآة ونحوهما وهى رؤية مقيدة ولهذا قال الفقهاء لو حلف لا رأيت زيدا فرأى صورته فى ماء أو مرآة لم يحنث لأن ذلك ليس هو المفهوم من مطلق الرؤية وهذا فى الرؤية كسماع الصدى فى السمع فاذا أراد الانسان أن يرى ما يمر وراءه من الناس والدواب نظر فى المرآة التى تواجهه فتنجلى له فيها حقائق ما وراءه فمن هذه الرؤيا قد يرى بيان الحقيقة وقد تتمثل له الحقيقة بمثال يحتاج إلى تحقيق كما تمثل جبريل فى صورة البشر وهكذا القلب من شأنه أن يبصر فان بصره هو البصر وعماه هو العمى كما قال تعالى فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور   فتارة يرى الشىء نفسه إذا كشف له عنه وتارة يراه متمثل فى قلبه الذى هو مرآته والقلب هو الرائى أيضا وهذا يكون يقظة ويكون مناما كالرجل يرى الشىء فى المنام ثم يكون إياه فى اليقظة من غير تغير   وللقلب حال ثالثة كما للعين نظر فى المنام وهى التى تقع لغالب الخلق أن يرى الرؤيا مثلا مضروبا للحقيقةلا يضبط رؤية الحقيقة بنفسها ولا بواسطة مرآة قلبه ولكن يرى ماله تعبير فيعتبر به و عبارة الرؤيا هو العبور من الشىء إلى مثاله ونظيره وهو حقيقة المقايسة والاعتبار فان إدراك الشىء بالقياس والاعتبار الذى ألفه الانسان واعتاده أيسر من إدراك شىء على البديهة من غير مثال معروف   ثم المرئى فى هذا الوجه فى هذه الحال وفى الحال التى قبلها هو موجود فى قلب الانسان ونفسه وإن كان مثلا للحقيقة وواسطة لها   والمرئى فى الوجه الأول هو عين الموجود فى الخارج لا مرئى فى القلب ومن العامة المتفلسفة من يزعم أن ما يسمعه الأنبياء من الكلام ويرونه من الملائكة إنما وجوده فى قلوبهم وذلك مبلغ هؤلاء من العلم لأن ذلك هو غاية ما وجدوه ورأوه من أبناء جنسهم فظنوا أن ليس وراء ذلك غاية   وقد يعارضهم من يتوهم أن ما يسمع ويرى لا يكون فى نفس الانسان بل جميعه من الخارج وكلاهما خطأ بل منه ما يكون فى نفس الانسان مثل ما يراه ويسمعه فى المنام إما مثالا لا تعبير له أو له تعبير   ومنه ما يكون فى الخارج مثل رؤية مريم للرسول إذ تمثل لها بشرا سويا ورؤية الصحابة لجبريل فى صورة الأعرابى فقد ظهر أن رؤية الحقائق بالعين تطابق لرؤياها بالقلب كل منهما ثلاثة أقسام ادراك الموجود فى الخارج بعينه وإدراكه بواسطة تمثله فى مرآة باطنة أو ظاهرة وإدراكه متمثلا فى غير صورته اما باطنا فى القلب وإما ظاهرا فى العين والله سبحانه أعلم   فالقياس فى الحسيات كالقياس فى العقليات وهذا الذى كتبته فى   المكاشفات   يجىء مثه فى المخاطبات فان البصر والسمع يظهران ما يتلوه  ". ا.هـ.

اعداد : فراس عبدالخالق khitab.com