صفحة البداية

الحمد لله الذي أعطى ثم أخذ و الصلاة و السلام على الهادي الموصي أمته بالصبر على البلايا و المحن و بعد.
يصعب على أي انسان أن يصدق أنّ أحدا كان معه بالأمس قد أصبح أثرا بعد عين، و إنه لحري بي كفاقد لشخص عزيز علي .. شخص صديق عزيز بل في الحقيقة صديق كان أعز علي من نفسي، و إنني  كنت لا أعرف للصداقة طريقا لو لا تلك اللحمة و الأخوة التي كانت بيني و بينه، إذ كنا لا نكاد نفترق تماما ..لقاءاتنا لا تنتهي و اجتماعاتنا لا تنحصر..كان دائما يبحث عن خيوط الأمل لينسج بها المستقبل ..فكنت أعطيه أمثلة حية من تجارب الحياة الصعبة لينال منها العبرة و يستفيد منها و لو بقدر قليل.
إذن عشنا مع بعض أياما طوال خلال دراستنا بالجامعة و قد اتفقنا مرات و اختلفنا مرات أخرى لكن مع ذلك بقينا أصدقاء و زملاء و لذلك فقد جمعتنا الأيام حتى نفترق و فرقتنا حتى نجتمع ان شاء الله يوما ما عند ربنا..هو ذاك المرحوم عبد السلام ناصري الذي كان و لا يزال يملك عليّ قلبي المحترق شوقا إلى لقياه عند الله يوم لقاه..المرحوم الذي مات ميتة غدر و حقد من أبناء جلدته.. ميتة من مصاصي دماء الأبرياء وكانت نهايته جد مأساوية ..كان ذلك خلال تفجيرات بومرداس في 19أوت 2008، ولو لا تصديقي بقضاء الله و قدره لكنت قد قلت إنه لا يستحق تلك الميتة الدنيئة.
كانت إذن تلك مشيئة الله أن يرحل علينا عبد السلام  و أبدا أبدا لا يمكن أن تنسى تلك الأيام التي قضيناها معا مهما طال بي العمر و سارت بي سفينة الأيام.
 
وليد. ح
 
 

صديقي العزيز
 
مر قرابة العامان من فقدانك، و لكن لوعة الفراق لازالت تحرقني لأنني كنت أظن  ظن المؤمن ، أن رحيلك مازال في مطاوي الغيب، و أنت غير متدر للفراق، غير أنك و على حين غرة، امتطيت صهوة الرحيل، دون أن يعينك أحد على الركوب، و غادرتنا دون أن تلتفت إلينا للوداع، و تركتنا نبكي، نكتوي، و نحترق... فكيف حدث هذا، أيها الطالع من بيننا، الراسخة صورتك في أذهاننا، الساكن في قلوبنا، الراعي لنا و لأمثالنا.
لقد آلمنا فراقك، و علمنا قراءة أبجديات سفر الجراح، أفمن بعدك ينادينا أحد، لقد ترك رحيلك جرحا عميقا في قلوبنا، لا نراه يندمل أبد الدهر، و فراغا لا يسده سوى الرضى بقضاء الله و قدره خيره و شره.
الرحمة الواسعة لك يا عبد السلام...
صديقك الوفي وليد
اللهم تغمده برحمتك الواسعة و اسكنه فسيح جنانك، و أحشره في زمرة النبيين و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا.
Comments