d3‏ > ‏Home‏ > ‏manhaj-thanaa‏ > ‏

manhaj-thanaa

منهج الخليل في مجهر الرقمي

الأستاذة ثناء صالح

 

الأستاذة ثناء صالح في المقدمة من الذين  فهموا الرقمي حق فهمه. وهي إلى جانب ذلك تتخذ خطا ناقدا ممحصا له. كما أنها تتمتع بخلفية وتفكير علميين .

كل ذلك يجعل من تناولها للرقمي تناولا مميزا ومفيدا، وكم  أفدت من ذلك في حالي الاتفاق والاختلاف معها.

تقوم بتقديم موضوع بعنوان :" منهج الخليل في مجهر الرقمي " في كل من الصفحات والمنتديات التالية :

العروض رقميا ا

 الفصيح

الواحة

ولأهمية ما ألمسه من بداياته رأيت أن  أحفظه في موقعي، والإشارة إلى تلك المنتديات  لما قد تحتويه  من  حوارات حول الموضوع. ثم إن  جمع مشاركاتها حول الموضوع في  صفحة واحدة ييسر نشره في المنتديات الأخرى وإضافة ما يخدم  الموضوع من اشكال أو جداول.

 

 ***********

 


 مقدمة

حين يبدأ مبدع العروض الرقمي ألأستاذ خشان بتدريس دورات الرقمي يبدأ بتنبيه المتدرب إلى أن " البدهية مقدمة على سواها في كل مجال ،وبدهيات العروض التي لم ينص عليها الخليل أهم من كل ماعداها وهي لمن ينطلق من جوهر نهج الخليل ممثلا في دوائره التي تجمعها ساعة البحور ، في غاية الوضوح " . ثم يستعرض بعجالة مجموعة قواعد ومبادئ أساسية يسميها (البدهيات) وهي ما يتوقع الأستاذ خشان أنها معروفة وظاهرة للعيان ومسلم بها من قبل أي دارس لمنهج الخليل في العروض .

على أن من يتابع معظم مواضيع الحوارات الساخنة للأستاذ خشان مع العروضيين الكبار ومع المهتمين بالعروض ومع الشعراء سيجد أن معظم الاختلاف في وجهات نظر المتحاورين إنما ينبثق من جدلية الاعتراف بتلك الأسس والمبادئ والتسليم بها أو تجاوزها وتجاهلها وعدم التسليم بها .
ويبدو لي أن ملاحظة تلك الأسس والمبادئ في كانت تتراءى واضحة وجلية للأستاذ خشان وهو منكب على التفرس في الدوائر إلى الدرجة التي جعلته يفترض ويقبل بدون برهان أنها واضحة وجلية للجميع . وليس أدل على جزمه بوضوحها من تسميته لها ( البدهيات ).

لكن البدهية لا تكون بدهية إلا بشرطين الأول أنها ظاهرة خاضعة لملاحظة الجميع دون استثناء . والثاني أنها مسلم بها من قبل الجميع بحيث لا يجب أن يختلف على وجودها وحكمها شخصان اثنان . . ومثال ذلك أن أقول : الإبصار بالعينين يستلزم وجود الضوء ، أو أقول : 1 + 1 = 2 . فمن ذا الذي يرغب في مجادلتي في قولي هذين حتى مجرد رغبة ؟ بالتأكيد لا أحد . فما قلته لا يتعدى أمرا بدهيا لا اعتراض عليه ولا يحتاج للمنافشة . إذن فما معنى أن تدور المجابهات في معظم حوارات الأستاذ خشان مع العروضيين حول تلك الأسس ؟ ثم لماذا يتمترس الأستاذ خشان في موقفه من أي طرح عروضي سواء أكان فيه مدعيا أو مدافعا خلف هذه الأسس لولا أن هذه الأسس تمثل بعض نتائج بحثه وتحليله عبر سنوات طويلة . . ؟ 
ثم يأتي من يتساءل : أين نتائج العروض الرقمي في تحليل منهج الخليل بعد هذه السنوات ؟ ألم تكن تلك مهمته في الأصل ؟فأي هي النتائج ؟
أو يأتي من يتهم العروض الرقمي بعدم تقديم رؤية موضوعية واضحة في تحليله طويل المدى لمنهج الخليل . . !

مشكلة الإخراج :

بمختصر القول : لقد اختلطت النتائج بالمقدمة وبطرائق البحث في العروض الرقمي بسبب التداخل الذي ألحقه الإخراج غير المنسق لمشروع العروض الرقمي ككل في مواقعه على النت . فأين حصل التداخل ؟
أولا : في تقديم بعض النتائج كبدهيات ضمن سياق المقدمات : 
هذا الإخراج يوحي للمتابع بأن ليس هناك من كشف جديد يستحق الاحتفاء به وهذا هو الظلم بعينه . . ، فالمتدرب الجديد الذي جاء يدرس العروض الرقمي وهو لا يفقه شيئا في العروض التقليدي يقابله الأستاذ خشان ليقول له في بدء الدورات : هذه (بدهيات ) . . يعني ماذا ؟ يعني ليس هناك من حدث جديد . . البدهيات مسلمات مفروغ منها لا أحد يحتاج إلى ذكرها وليس ثمة من يختلف عليها . .والبدهيات في العروض معلومات أولية ويجب أن تكون قديمة لأن العروض قديم .والحديث عن فحوى البدهيات يدور حول محصلة الحاصل . . فما الفائدة من وجود العروض الرقمي إذن وما الجديد الذي قدمه بتكرار ذكر ما هو قديم ومعروف للجميع ( بدهيات العروض ) ؟ 
أما العروضي المخضرم الذي لم يستخدم مجهر الرقمي لينظر في دوائر الخليل فهو يدرك أن ما يسميه الأستاذ خشان بدهيات مبادئ كاملة المصداقية إلا أنه يتعامل معها بشكل إفرادي منعزل عن منظومة الدوائر المتكاملة كما هي في ساحة مجهر الرقمي وبالتالي فهو يجيز لنفسه تغييرها كونه لن ينظر ليرى ما يخلفه تغييرها من تقويض أو إخلال بنظام الدوائر المتكامل الذي يتبدى في ساعة البحور الرقمية .
ثانيا : تقديم بعض النتائج الآخر كمشروع رواية ( نحو رواية التخاب ) تدمج ما هو نظري فيما هو تطبيقي مجرد وتدمج الأدب بالعلم .فتؤدي بطريقة ما إلى تمييع ما طرحته من نتائج علمية فريدة وملفتة وجادة . إن مجرد طرح النتائج ضمن سياق (رواية ) يسيء إلى مصداقية النتائج العلمية بسبب ما تستلزمه الرواية من خيال المؤلف وتبعات ذلك في ذهن القارئ الباحث عن القانون العلمي . .
ثالثا : تقديم بعض النتائج تحت عنوان ( مبادئ وأسس ) مثل مبدأ التناوب بين الزوجي والفردي ، دون لفت الانتباه إلى أن هذه المبادئ والأسس هي نتائج متحصل عليها من تحليل منهج الخليل في العروض الرقمي فعدم التنويه والتذكير بهذا يشط بانتباه المتلقي إلى مضمون الأفكار دون تقدير مصدر نشوء الفكرة . وأرى الأمر هنا شبيها بما يحدث عندما يهب الله الإنسان نعمة ما ليشكره عليها فينصرف إلإنسان إلى التلذذ بهذه النعمة دون أن يفكر بمصدر النعمة وواهبها فيفوته تقدير حق الله وشكره ولله المثل الأعلى .
خلاصة القول : في أي بحث علمي لا يمكنك أن تقدم نتائج بحثك في مقدمة أطروحتك أو ضمن طرائق البحث . .لكن هذا ما حصل فعلا في العروض الرقمي وعبر مواقعه في النت . 
ومن هنا يمكن تبرير ذلك اللاتقدير الذي قد يلحق بجهد الأستاذ خشان في أطروحته العلمية العروضية في الرقمي . . 
لقد قدم الأستاذ خشان سبقا علميا تاريخيا مميزا وجديرا بالاهتمام والتقدير العلمي ممثلا بكشف ثم تحديد ثم تأطير القوانين الناظمة للعروض العربي كما تبدت في دوائر الخليل التي تم التعامل معها كمادة بحث وقد حفلت نتائج البحث بتفاصيل علمية موضوعية أقل ما يقال عنها إنها استوفت تحليل منهج الخليل ثم أسست فيه لفتوحات علمية منتظرة سنأتي على التنويه بأهميتها في هذا الموضوع أن شاء الله يتبع . . .بإذن الله

 

 البينة على المدعي :


هل كان يحتاج منهج الخليل في دوائره إلى تحليل ما ليصبح أكثر وضوحا ؟
وهل كان يحتاج إلى مجهر الرقمي بالذات كي تتضح تفاصيل رؤيته ؟
سؤالان يفرضهما علينا واقع الحال ونحن نصغي إلى رجل لديه ما يقوله ويلح علينا بالإنصات إليه ، فإن يك مدعيا فهذه بينته بين أيدينا فما علينا إن قلبناها على أطرافها ومحصناها لننظر في ادعائه ومصداقيته .

هل العروض علم أم هو تراث شعبي ؟
لقد درجنا في كافة العلوم التطبيقية على مراقبة الآليات التي تتبلور فيها النظريات عبر استعراض ما يسمى بتاريخ العلوم . فغالبا ما تبدأ المناهج الدراسية الأكاديمية أو حتى المدرسية بهذا الاستعراض التاريخي لنشوء النظرية وتطورها وتبلورها حتى وصولها لشكلها النهائي . ذلك لأن استعراض مراحل تبلور النظريات العلمية يضمن للدارس تأسيسا علميا يعينه على متابعة النمو المعرفي التراكمي المتدرج الصحيح الذي تلح عليه النظريات السلوكية التعليمية التربوية .
‏ لكن في علم العروض لو أردنا استعراض الآلية التي تطورت فيها النظرية العروضية عند الخليل بحيث نحدد القوانين المرجعية التي استند إليها الخليل في عمله التقعيدي لتعذر علينا ذلك بسبب خلو المراجع العروضية التاريخية من هذا البحث ولأن الخليل نفسه لم يحدد لمن سيأتي بعده قواعده التي اعتمدها في استنباط القواعد العروضية واكتفى من ذلك برسوم الدوائر وشرح آلية فك البحور بعضها من بعض . فهناك إذن ثغرة معرفية كفيلة بإرباك الباحث في آلية تبلور النظرية الخليلية
والسؤال عن أهمية تحليل منهج الخليل بغرض تحديد منطلقاته ومبادئه عند استنباطه للقواعد للتقعيد سؤال تفرضه الحاجة الموضوعية لمعرفة آلية تبلور نظرية الخليل عند التعامل مع علم العروض كعلم تطبيقي منهجي قابل للضبط والمحاكمة وليس )كتراث شعبي .
فهل امتلك الرقمي أدوات تحليل بنية منهج الخليل في مختبراته ؟ 
نعم .
لننظر إلى منهج الخليل في دوائره بوصفه منظومة بنيوية . فالقاعدة أن الانتقال في رؤية البنية وفحصها من مستوى معين إلى مستوى أدق وأوضح لتفاصيلها يستلزم الانتقال في استخدام واحدت القياس من الواحدات الكبرى إلى الواحدات الصغرى وهذا معروف في دراسة مستويات البنية لأي تشكيل بنيوي حيوي أو غير ذلك . ومثاله الانتقال من استخدام الميكرومتر إلى الأنغستروم أو النانومتر بهدف دراسة البنية الجزيئية لتراكيب الخلية .
فالرقمي انتقل من دراسة البنية العامة لإيقاعات البحور والتي تتخذ من التفعيلة واحدة بناء وقياس للشطر الشعري في منهج الخليل إلى دراسة البنية الجزيئية لإيقاعات البحور باتخاذ الأسباب والأوتاد واحدات قياس ممثلة بالأرقام . صحيح أن الأسباب والأوتاد ليست من إبداع الرقمي وقد استخدمت أصلا في التفعيلي إلا أنها استخدمت فيه كواحدات بناء وقياس للتفعيلة وليس للشطر وما كان لها أن تكون واحدات قياس للشطر إلا بإزالة الحدود بين التفاعيل وهذا ما أصر عليه الرقمي وحققه دون التفعيلي . ثم ما كان للرقمي أيضا أن يزيل الحدود بين التفاعيل إلا بتفعيل الوظيفة الرياضية للأرقام التي استخدمها رموزا .فهي ليست رموزا جامدة وحيادية الدلالة كسواها من الرموز التي يمكن لأي كان اقتراحها . بل هي رموز متفاعلة ومتكيفة رياضيا مع خصائص مواقعها من الإيقاع وهي تحمل قيمة العدد الذي تمثله وقد تقبل الطرح و الجمع والتوزيع كخصائص رياضية كما سنجد في إجراءات التخاب مثلا .
والمهم في أمر الرقمي أن رؤيته لتفاصيل البنية الجزيئية على مستوى الأسباب والأوتاد ونوعية تفاعلها بعضها مع بعض ضمن إيقاع الشطر الشعري جعلته يتعامل مع الشطر الشعري كاملا كوحدة إيقاعية غير مجزأة في وزن البحر وبهذا فقد بدأ برؤية تركيب البنية العامة ) البحر ( من مستوى أكثر عمقا في الرؤية فكان لا بد له من التعبير عما رآه من المستوى الأعمق بقوانين عامة أساسية أكثر عمقا وشمولية . 
وبهذا فإن ادعاءنا بأن الرقمي قد زاد من إيضاح التفعيلي يجب أن يكون مقبولا إذا وقفنا على شرط الانتقال من استخدام واحدات القياس الأكبر إلى واحدات القياس الأصغر .
إن مؤشر النجاح الذي حققه الرقمي في استخدامه للأرقام بديلا للتفاعيل يتمثل بتكثيف القوانين العلمية وتوحيدها تدريجيا في قوانين أكثر عمومية وشمولية مما سبقها في العروض التفعيلي . فنرجو من حضراتكم أن تتابعوا معنا عملية التكثيف المطردة التي تلازم كل نتائج البحث التي توصل إليها الرقمي . هذه النتائج التي سنعمد إلى تحديدها ومحاكمتها في هذا الموضوع.

تجميع نتائج الرقمي ومناقشتها :
1 - تشكيل ساعة البحور
2 - البدهيات
3 - القواعد العامة
4 - المشتقات 
5 - تفعيل الوظيفة الرياضية للأرقام في :
      أ- التخاب ب-التأصيل ج-التفعيلة
6 - توحيد الزحافات
7 - إلغاء الحدود بين التفاعيل وحل مشكلة الوتد المفروق .
يتبع بإذن الله . . .

*****


1- تشكيل ساعة البحور :



أصبح من الحري بنا بعد الذي ذكرناه عن استخدام واحدات القياس الصغرى وما تتيحه من المستوى الأعمق في دراسة البنية الإيقاعية للبحور في دوائر الخليل أن نتوقع من العروض الرقمي تقديم مشهد جديد وشفاف للنظرية الخليلية يكشف فيه عن نظام البنية الإيقاعية وقوانينها اعتبارا من ذلك المستوى الأكثر عمقا .
ولقد قدم الأستاذ خشان هذا المشهد بالفعل عبر تشكيل ساعة البحور التي ينبغي توصيفها بصفتين تشملان فاعليتها التطبيقية عمليا و أهميتها المرجعية نظريا : فهي الساعة في الإجراءات العملية لمنهج الخليل وهي الموسوعة في البعد النظري لهذا المنهج . ويمكن لمن يعي تفاصيل هذه الساعة أن يدعي الإحاطة بعلم العروض . 
بدأ الأستاذ خشان تشكيل الساعة البحور من حيث انتهى الخليل في استخدامه لدوائره كمجموعات تصنيفية منفصلة ذات ترتيب تصنيفي داخلي يحدد لكل منها مجالا من السعة تحتوي فيه عددا محددا من البحور المحتملة نظريا . فالتصنيف بمعنى الفرز كان في البدء غرضا أساسيا لدى الخليل جعل من الدوائر حقائب مختلفة الحجم ضمت في كل منها البحور ذات البنية الإيقاعية المشتركة على مستوى التفاعيل خماسية أو سباعية أو كليهما معا . ثم قادته- على الأغلب - ملاحظة الأقسام المشتركة من البنية الإيقاعية بين بحور الدائرة نفسها إلى اكتشاف ظاهرة فك البحور أو تركيبها بعضها من بعض .
ولا يمكننا أن ننسب إلى الخليل ظاهرة فك البحور إلا بوصفه مكتشفا لها بالملاحظة حتى وإن كان قد وصل من خلال تبشيره بها إلى درجة التنبؤ ببحور محتملة . ذلك لأن تأسيس الإيقاعات البحرية قد جرى في الواقع على أيدي الشعراء الأقدمين بناء على فك البحور فتأسيس المديد مثلا قد تم من فك البسيط وإعادة توزيع تفعيلاته والبسيط تأسس بدوره من فك الطويل وهذا حدث في الواقع قبل أن يولد الخليل . الخليل صنف هذه البحور معا في الدائرة نفسها . وبسبب ملاحظته ظاهرة الفك كظاهرة واقعية نشر ترتيب الأوتاد والأسباب على محيط الدائرة ليظهر صلة القربى بين هذه البحور . 
وقد أسس بترتيبه محيط الدائرة لفكرة التدوير التي اقتصرت عنده على تغيير نقطة البدء عند تغيير قراءة البحر . وهذا الدور للتدوير كان محدودا بالقياس إلى الدور الكبير الذي أسنده الأستاذ خشان لإجراء التدوير .
الأستاذ خشان بدأ من حيث توقف الخليل بنشر الأسباب والأوتاد على محيط الدائر فقام بما يلى :
1-أسقط رموز الأرقام علي الأسباب والأوتاد في محيط كل دائرة .
2- بهدف مقارنة ترتيب الأرقام بين الدوائر المختلفة جمع الدوائر جميعا فرتبها متتالية بالاعتماد على تزايد القيمة العددية لأرقامها الزوجية )أسبابها ( فدائرة المتفق رمزها أ وتحتل مركز ساعة البحور لأنها ذات القيمة العددية الأصغر للأسباب وهي 2 . ثم تليها دائرة المختلف ب لأن قيمة أسبابها 4 2 . تليها دائرة المجتلب ج وقيمة أسبابها 4 ، 4 . ثم المشتبه د وقيمتها 4 ، 6 ويبدو أن الأستاذ خشان كان مضطرا لأن يختم المحيط الخارجي للساعة بدائرة المؤتلف ه مع أن القيمة العددية لأسبابها 4 ، 4 تتناسب مع الدائرة ج وربما كان من الأجدر دمجهما معا في موقع ج المنسق في ترتيبه مع مبدأ ترتيب الدوائر . فامتيازها باحتواء السبب الخببي أو ) الثقيل ( كان عذرا يدعم مخالفتها لمبدأ الترتيب ولعل الأستاذ عروضية مكثفة . وبسبب هذه المحاور أصبحت المقارنة بين خصائص مواقع أجزاء البنية الإيقاعية العميقة في البحور المختلفة متاحة وسهلة . بل يمكن القول إن هذه المقارنة أصبحت أمرا مفروضا ولا مفر منه بمجرد أن تتابع بنظرك امتداد محور ما وانسحابه من دائرة إلى أخرى لتكتشف كيف تتكرر خصائص المواقع المتناظرة في البنية الإيقاعية للبحور عبر الدوائر كما لو كانت خصائص وراثية أو جينات تنتقل عند سكان منطقة جغرافية محددة من جيل إلى جيل عبر التاريخ . كان للمحاور إذن أن تكشف بقوتها الشمولية أو التعميمية عن صلات القربى بين الدوائر و بين البحور مما يؤكد اتساق الذائقة الإيقاعة وانسجامها مع نفسها أو مع القوانين الطبيعية التي تحكمها كما ستكشف مناقشة البدهيات والمشتقات وغيرها من معطيات الرقمي . يتبع بإذن الله .

 

بدهيات الخليل أبعاد الفضاء العروضي :
ما هذه البدهيات؟ 
يقول الأستاذ خشان : " هناك بدهيات في عروض الخليل لم ينص عليها أحد ولكنها مفهومة منه بالضرورة . وتغيب هذه البدهيات عن ذهن من يأخذ تفاعيل الخليل بمعزل عن نهجه " 
لكن من ذا الذي درس نهج الخليل قبلك يا أستاذ خشان وكان له أن يؤطر البدهيات ثم يقول " بدهيات الخليل أهم من قواعده " ؟ وهل كان لهذه البدهيات أن تغيب عن ذهن أحد لو كانت مفهومة بالضرورة كما هي المسلمات ؟ في الحقيقة . . كان علي أن أتساءل :
من أين تستمد هذه البدهيات قوتها كي ترسم الحدود لنهج الخليل فتلفظ من خالفها خارج نهجه وتؤوي من التزم بها داخله ؟ 
طيب . .فلنناقش مصادر قوة هذا الادعاء بالقياس إلى آلية التحليل الرياضي . فإذا كان الأمر كما يدعي الأستاذ خشان فإن أية إحداثيات عروضية لن تنتمي لعروض الخليل إلا بتحقيقها للشروط الأربعة التي تحددها البدهيات . وهذا يعادل الادعاء بأن تلك الشروط الأربعة تحدد أبعاد الفضاء العروضي عند الخليل بالقياس إلى الفضاء الديكارتي فهل هو فضاء بأربعة أبعاد ؟
1 -البدهية الأولى تقول : " لا يمكن أن يتجاور أكثر من ثلاثة أسباب 2 2 2 " فما معنى ذلك ؟ معناه أن أقصى مسافة أفقية بين وتدين تقطعها في حركتك الأفقية على محيط دائرة هي 2 2 2 في نظام الخليل . فأضيق الدوائر تلك التي لايتسع محيطها إلا للعدد 2 كمسافة عرضية بين وتدين وهي دائرة المتفق . وأكثرها اتساعا للمسافة العرضية دائرة المشتبه التي تمتلك 2 +2 +2 = 6 . وبما أننا نتحدث عن المسافة الأفقية العرضية على محيطات الدوائر فلنعتبر هذه البدهية محددة للعرض كأحد أبعاد الفضاء الخليلي .
فهل ثمة طول وعمق ؟
2 - هناك بدهية ثانية قد تحدد الطول . تقول : :" لا يزيد عدد المتحركات المتجاورة عن أربعة متحركات

" فكيف تحدد هذه البدهية الطول كأحد أبعاد الفضاء الخليلي ؟ الجواب : تفعل ذلك بما تمنحه من خيارات الزحاف المرتبطة بموقع السبب على محور معين . فإذا وقفت في في موقع سبب ما على محيط الدائرة دون أن تتحرك أفقيا يمينا أو يسارا و كان لك خيار في أن تتحرك وفق المحور الأمامي الخلفي متقدما أو متراجعا فذلك يعني أنك تتحرك وفق بعد واحد هو بعد الطول . فبناء على خصائص موقع ذلك المحور حيث تقف في تلك الدائرة لك أن تتحرك بالمفاضلة بين خيارين أحدهما المقطع الطويل 2 للسبب غير المزاحف ، وبهذا تتقدم للأمام والآخر المقطع القصير 1 للسبب المزاحف وبهذا تتراجع للخلف . كما في تقدمك في موقع السبب الأول من مفاعيل 3 2 1 في المضارع والذي احتفظ بطوله بسبب تراجعك للخلف في موقع السبب الثاني من التفعيلة نفسها ، ولك الخيار في المفاضلة بشكل معاكس في حالة مفاعلن . لقد بنى الخليل قوانين المراقبة والمعاقبة والمكانفة على هذه البدهية لكن الرقمي حدد طول المقطع بخيارات الزحاف الواجبة أو الجائزة للسببين الأول والثاني من التركيب 2 2 2 في دائرة المشتبه أو في التركيب 2 2 حيث يرد في بقية الدوائر وفقا لخصائص المحاور فقط . وكل ذلك كان بهدف تحاشي تجاور أربعة متحركات . فهذا الخيار الزحافي لتطويل أو تقصير السبب تحاشيا لتجاور أربعة متحركات يضيف بعد الطول للفضاء الخليلي وكلا البعدين السابقين يختصان بتحديد معطيات كل دائرة على حدة . وهما يعملان كبعدين لمستو واحد دائما فهما الطول والعرض بالضرورة .
فأين البعد الثالث في الفضاء الخليلي ؟

3 -بدهية المتنافيين : تقول هذه البدهية "لا يجتمع السبب الثقيل )2 ( في الحشو مع وجود التركيب 3 2 3 في أي جزء من الشطر أو مع وجود 2 3 في أوله ". تخبرنا هذه البدهية عن وجود قطبين متباعدين لن يلتقيا أبدا في مستوى دائرة واحدة التركيبان 2 3 و 3 2 3 والسبب الثقيل فالتركيبان 2 3 و 3 2 3 من الجهة السفلى يقعان في دائرة المتفق بدءا وهي الدائرة الأولى أ في ساعة البحور ويمكننا اعتبار وجودهما بدءا من هذه الدائرة قطبا سفليا .فبدءا منها لن تعثر على سبب ثقيل ، لن تعثر عليه لا مجتمعا مع تركيبي القطب السفلي ولا بمفرده وأنت تتحرك صعودا إلى مستو أعلى في دائرة المختلف حتى ينقطع مجال القطب السفلي ، وصعودا إلى مستويي دائرتي المجتلب ثم المشتبه لن تعثر عليه حتى تصل إلى دائرة المؤتلف وهي آخر دائرة في ترتيب ساعة البحور فهنا فقط وفي أعلى مستويات الساعة ستجد السبب الثقيل ممثلا القطب العلوي لمحور العمق من مستوى دائرة المؤتلف . .ولعل هذا يدل على شرعية وجود دائرة المؤتلف في المحيط الخارجي لساعة البحور كاخر دائرة ه وهو ما انتقدته سابقا. فأنا أتراجع عن نقدي السابق وأشدد على أهمية موقع دائرة المؤتلف في المحيط الخارجي للساعة . إذن ، فقد حدد هذان المتنافيان أحد الأبعاد الأربعة في فضاء النظام الخليلي وهو العمق أو الارتفاع .

4 - ويبقى أن نبحث عن البعد الرابع لهذا الفضاء في ما تبقى لنا من البدهيات وهي البدهية القائلة : "لا يلتقي وتدان أصيلان ." ودعونا نتساءل أولا : ما البعد الذي ستضيفه هذه البدهية ؟ 
ولماذا لايلتقي وتدان أصيلان ؟ ؟ بل لماذا نقبل أن يلتقي سببان وثلاثة أسباب ولا نقبل التقاء وتدين أصيلين ؟ 
حسن . . ما أستطيع إدراكه أن هذه البدهية تشترط قاعدة التناوب
بين الزوجي والفردي على أن لا يتجاور وتدان أصيلان دونما مسافة فاصلة من الأسباب بينهما .
وأريد أن أنقض الشرط فأفترض حدوث تجاور لوتدين أصيلين . فما هي النتيجة ؟
لنتذكر السؤال : ما الذي يميز الوتد عن السبب ؟
الزمن هو الجواب . نعم وهذا هو البعد الرابع الذي تضيفه هذه البدهية لفضاء الخليل .

لماذا ؟ 

*****

شكرا أستاذي الكريمين د. ضياء وأستاذ خشان
لقد حصلت منكما على إطراء ذي قياس كبير لا أظنه يلائم حجمي . .لكنه أفرحني بالتأكيد لما أضفاه علي من ثقة أعتز بها ، خاصة وأنا أعتز بانتمائي لفريق الرقميين تحت لواء مؤسس علم العروض الرقمي العالم المبدع الأستاذ خشان حفظه الله . .
اسمحا لي بالعودة إلى ما توقفت عنده من البدهية القائلة بعدم جواز التقاء أو تجاور وتدين أصيلين . فقد قلت : إنها تضيف البعد الزمني وهو البعد الرابع لفضاء العروض الخليلي . وسأثبت هذا بنقض الفرض . 
لنفرض أن الوتدين الأصيلين يلتقيان في الإيقاع البحري فما نتيجة ذلك ؟ 
ببساطة ، ينتج عن إلتقائهما إلغاء الفارق الزمني الذي يميز الوتد عن السبب .
فعند تفعيل القيمة العددية لوتدين متجاورين يمكننا حساب مجموعهما الزمني وتكون النتيجة 3 + 3 = 6 . لكن ال 6 هذه رقم زوجي وقيمته الزمنية تعادل مجموع ثلاثة أسباب 2 + 2 + 2 = 6 فلو حدث وتجاور وتدان فإن شعورنا بالتباين الزمني بين الزوجي والفردي في الإيقاع سيتلاشى تماما مع تماثل الإحساس بالقيمة الزمنية الناتجة عن تجاور وتدين مع تلك الناتجة عن تجاور 3 أسباب . وعند انعدام الإحساس بالتباين الزمني بين الأسباب والأوتاد المتناوبة سنخرج من فضاء الإيقاع البحري إلى حقل الإيقاع الخببي لأن الميزة الزمنية للوتد المفرد هي سر التباين بين السبب والوتد فإذا فقدت بازدواج زمن الوتد انعدم التباين والتبس تمييزه في الإيقاع فانحل تبعا لذلك الإحساس بالتناوب لأن هذا الإحساس يعتمد فقط على التباين الزمني بين المقاطع متعادلة زمنيا وبانحلال إحساس التناوب تتقوض أركان الإيقاع البحري . لذا وكي نحافظ على نظام بنية الإيقاع البحري فلا بد من المحافظة على التباين الزمني وعدم تجاور الوتدين يضمن ذلك ويضيف الزمن بعدا رابعا لفضاء العروض الخليلي . إذن ، لقد كان الأستاذ خشان محقا في نفي كل من خالف هذه البدهيات خارج منهج الخليل ؟ ***

المشتقات : 
يقول الأستاذ خشان في تقديمه للمشتقات : إنها ((تأتي في إطارتكريس نهج الشمولية في الذهن وما يترتب على السعي إليه من إعمال للفكر في مقاربات ومراجعات وخطإ وتصويب. علما بأن نتاج هذه الأقيسة تشمل صور الخليل في جدوله ولكنها أوسع منها، وهذا بدوره يدفع إلى البحث عن مزيد من القواعد الضابطة التي تقلل الفجوة بينهما. على أننا سنجد لبعض هذه الصور المشتقة أدلة من الشعر العربي على اختلاف في الأزمنة وحجية الأخذ بها. كما أننا سنجد تفاوتا في سلاسة الموزون يحفز على البحث عن تفسير له في تفاوت بنية الوزن.
وزن الحشو في البحور لا تغير ولا اجتهاد ولا اختلاف ولا استدراك عليه، فهو ثابت وكل ما تتفاوت الاراء حوله هو درجة استساغة زحاف ما. والمشتقات جميعا متعلقة في أعمها الأغلب بمنطقة الضرب. وفي أقلها بمنطقة العروض.))
المشتقة الأولى : تقول : إذا انتهت صورة الصدر بأحد التركيبين 3 ز 3 2 – 3 ز 3 ( حيث ز رقم زوجي = 2 أو 4 ) فإن نهاية العجز سيكون لها إحدى الصور التالية 
3 ز 3 2 – 3 ز 3 ه – 3 ز 3
المشتقة وفقا لتعريف الأستاذ خشان هي ذلك المفهوم الذي يتعدى الظاهرة العلمية ولا يصل إلى مرتبة القاعدة العلمية . 

لكن ما نعلمه أن القاعدة العلمية إنما تنتقض بما هو استثناء لها وقد وجدت أن العلاقة التي تدلل عليها المشتقة الأولى هذه مطبقة في جميع البحور حيث ينتهي الصدر ب 3 ز 3 2 – 3 ز 3 بدون استثناء فلها 29 تسعة وعشرون تطبيقا في بحور الخليل كما يعرضها الأستاذ خشان : - تطبيقان في المديد الأول: 2-3-4-3-2-3.......2-3-4-3-2-3-ه
والثاني : 2-3-4-3-2-3....... 2-3-4-3-2-3
-وتطبيقان في مجزوء البسيط الأول : 4-3-2-3-4-3............. 4-3-2-3-2-2-3-ه
والثاني :4-3-2-3-4-3............. 4-3-2-3-4-3
-وأربعة تطبيقات في الكامل ،أولها في التام : 4-3-4-3-4-3 ............. 4-3-4-3-4-3
والثاني والثالث والرابع في المجزوء : 4-3-4-3............. 4-3-4-3-2
أ 4-3-4-3............. 4-3-4-3-ه
أ 4-3-4-3............. 4-3-4-3

-وتطبيقان في الرجز الأول في التام 4-3-4-3-4-3............. 4-3-4-3-4-3 
والثاني في المجزوء 4-3-4-3............. 4-3-4-3 
-وخمسة تطبيقات في الرمل الأول : 2-3-4-3-4-3-2...............2-3-4-3-4-3-2 
والثاني :2-3-4-3-4-3-2............... 2-3-4-3-4-3-ه
والثالث في المجزوء : 2-3-4-3-2 .......... 2-3-4-3-2-ه
والرابع : 2-3-4-3-2.......... 2-3-4-3-2
والخامس : 2-3-4-3-2.......... 2-3-4-3 وتطبيقان في السريع كلاهما في التام : 4-3-4-3-2-3 .............4-3-4-3-2-3-ه

ثم  4 - 3 - 4 - 3 - 2 - 3  .........4 -3 - 4 -3 -2 - 3 

-وتطبيقان في الخفيف الأول : 2-3-6-3-2-3.............. 2-3-6-3-2-3
والثاني في المجزوء : 2-3-6-3....... 2-3-6-3
-وأربعة تطبيقات في المتقارب الأول 3-2-3-2-3-2-3-2.............. 3-2-3-2-3-2-3-2
الثاني : 3-2-3-2-3-2-3-2.............. 3-2-3-2-3-2-3-ه
الثالث : 3-2-3-2-3-2-3-2.............. 3-2-3-2-3-2-3
الرابع : 3-2-3-2-3.............. 3-2-3-2-3

-أما المتدارك فكل أحواله تطبيقات لهذه المشتقة وهي ستة تطبيقات الأول 2-3-2-3-2-3-2-3.......... 2-3-2-3-2-3-2-3
والثاني في المجزوء 2-3-2-3-2-3........... 2-3-2-3-2-3
والثالث في المجزوء 2-3-2-3-2-3........... 2-3-2-3-2-3-2
والرابع فيه 2-3-2-3-2-3........... 2-3-2-3-2-3-ه
والرابع في المنهوك 2-3-2-3.............. 2-3-2-3
وكذلك الخامس 2 -3-2-3.............. 2-3-2-3-ه 
فصور نهاية العجز التالية 3 ز 3 – 3 ز 3 2 – 3 ز 3 ه تتلازم مع صورتي نهاية الصدر 3 ز 3 – 3 ز 3 2 دائما وأبدا . بل كما يقول الأستاذ خشان : إن الأواخر 3، 3 2، 3 ه يستتبع كل منها وجود الصورتين الأخريين . 
وقد اشتق الأستاذ خشان عليها تسع عشرة صورة جديدة في البسيط والوافر والكامل والرجزوالرمل والسريع والخفيف والمضارع والمجتث والمتقارب ويرمز للصور المستنتجة المضافة بالحرف م مع رقم يدل على ترتيبها وتعتبر من الموزون لا الشعر مالم يوجد شعر عربي معتبر يوافقها٠
في البسيط صورة واحدة : 4-3-2-3-4-3......4-3-2-3-4-3-2 م1
في الوافر صورتان : 3-4-3-4-3-2....... 3-4-3-4-3- ه م2
3-4-3-4-3-2.......3-4-3-4-3 م3
في الكامل صورتان : 4-3-4-3-4-3 ......... 4-3-4-3-4-3- 2 م4
4-3-4-3-4-3 ......... 4-3-4-3-4-3- ه م5
***

رأينا أن العلاقة التي تدلل عليها المشتقة الأولى بين صورة نهاية الصدر وصورة نهاية العجز ظاهرة عروضية عامة مطبقة في كافة البحور الخليلية التي تقبلها دون استثناء . وفي هذا حجة قوية ودليل كاف على أنها قانون علمي عروضي اكتشفه الأستاذ خشان مؤسس علم العروض الرقمي بفضل استخدامه الأرقام كوحدات قياس وبناء في العروض بعد ثلاثة عشر قرنا من وفاة الخليل . فيجدر بنا أن نتساءل الآن : 
1‏- ما الذي يقدمه العروض التفعيلي من مساهمة في مجال القانون العلمي الذي تعبر عنه المشتقة الأولى ؟
والجواب كما أراه : يقدم العروض التفعيلي أربعة مفاهيم منفصلة دون الربط بينها وهي الحذف و الترفيل و التذييل والقصر .
فوجود التركيب 3ز3 في آخر العجز في المتقارب والخفيف والمجتث والمضارع والرمل يفسره الحذف ، أي حذف السبب من آخر فعولن لتصبح فعو ، أو فاعلاتن لتصبح فاعلن .
وجود التركيب 3ز3 2 في آخر المتدارك والسريع والرجز والكامل والبسيط يفسره الترفيل ، أي إضافة سبب خفيف في آخر فاعلن لتصبح فاعلاتن وفي آخر مستفعلن لتصبح مستفعلاتن وفي آخر متفاعلن لتصبح متفاعلاتن .
أما وجود التركيب 3ز3ه في آخر عجز مجزوء الكامل ومجزوء البسيط والسريع والمتدارك والمديد والرمل والمتقارب فيفسره التذييل في مجزوء الكامل لتصبح متفاعلن متفاعلان وفي مجزوء البسيط لتصبح مستفعلن مستفعلان وفي السريع والمديد والمتدارك لتصبح فاعلن فاعلان . في حين يفسره القصر أي ( حذف الساكن من السبب الخفيف ثم تسكين المتحرك قبله ) في الرمل لتصبح فاعلاتن 2 3 2 فاعلات 2 3 ه وكذلك في المتقارب لتصبح فعولن3 2 فعول 3 ه .
فما الذي قدمه الأستاذ خشان في العروض الرقمي عبر هذه المشتقة ؟ 
والجواب كما أجزم به :
أولا - قدم تكثيفا علميا ، قاعدة واحدة لاستخدام عدد من قوانين العروض الجزئية المتفرقة وهي الحذف والترفيل والتذييل والقصر . وذلك بأن ربطها في سلك واحد ضمن قانون المشتقة الأولى . وقد كنا لفتنا الانتباه آنفا إلى ما يقوم به علم العروض الرقمي من عملية التكثيف المطردة للقوانين الجزئية في العروض التفعيلي .فهنا أربعة مفاهيم تفعيلية لا يربطها في الأصل أي رابط ولا تمنح الشاعر أي حجة أو دليل لاستخدام أحدها في آخر العجز في بحر ما .
فليس ثمة من دليل يهتدي به الشاعر أو العروضي سوى ما حفظته ذاكرته أو أوراقه من صور البحور الخليلية كشواهد مفيدة .
والآن يقوم العروض الرقمي بتقديم قرينة واضحة ودليل علمي يهتدي به الشاعر لكي يقرر شرعية استخدامه لأي من تلك القوانين الجزئية الأربعة أو عدم شرعيته ، وذلك باعتماده على محددات الاستخدام وفقا لما بينته المشتقة .
ثانيا - قدم الرقمي عبر هذه المشتقة تعميما يساير نهج الشمولية التي يتخذها مذهبا له . فعندما يتوفر قانون عروضي عام وشامل يرشد العروضي إلى الشروط المطلوبة كمحددات لوجود ظاهرة عروضية معينة أو عدم وجودها فسوف يكون لهذا القانون فرصة أكبر للتطبيق في طيف أوسع من البحور التي قد لا يكون لها سبق في مجال تطبيقه في واقع الشعر .
لذا فإن ما اشتقه الأستاذ خشان من الصور الإضافية التسع عشرة وفقا لهذه المشتقة يعد برهانا عمليا على شمولية الرؤية الرقمية للعروض ودليلا على انفتاحها على احتمالات التجديد الوزني الممنهج المرتبطة فروعه مع أصوله .
****

المشتقة الثانية :
تقول هذه المشتقة :
إذا انتهى صدر بيت في واقع الشعر أو في الدائرة بالتركيب 3 2 3 فإن عجزه سينتهي بأحد التركيبين 3 ] 2 [3 أو 3 ] 2 [ 2 وفي كلا التركيبين يكون السبب الأوسط ممنوعا من الزحاف وهو ما يفيد بعدم إمكانية انتهاء العجز بالتركيب 3 1 3 إلا في حال انتهاء الصدر أيضا بهذا التركيب كما هو الحال في الواقع الشعري للبسيط وخامس المديد حيث ينتهيان في الواقع الشعري بالتركيب 3 1 3 صدرا وعجزا بينما ينتهيان في دائرتهما بالتركيب 3 2 3 .
فرصد هذه الظاهرة العروضية وتتبعها في الواقع الشعري يشير إلى ميلها بالحس الإيقاعي شيئا ما عن الإيقاع النظري لدوائر الخليل . وأكاد أجزم أن أحدا من علماء العروض لم يلاحظ ويرصد هذه الظاهرة العروضية في واقع الإيقاع لشعري قبل الأستاذ خشان لما يتطلبه رصدها من استخدام الأرقام كواحدات بناء للإيقاع ، وقد تمكن الأستاذ خشان من رصدها وتتبعها في المتقارب والمديد والسريع والخفيف .
ففي مجزوء المتقارب محذوف الضرب لها تطبيقان أحدهما : 3-2-3-2-3 . . . . 3-2-3-2-3
والآخر :
3-2-3-2-3 . . . . 3 - 2 -3 - 4
وفي المديد لها تطبيقان :

أحدهما : 2-3-4-3-2-3 . . . . 2-3-4-3-2-3 
والآخر :
2 -3 -4 - 3 - 2 - 3 . . . . 2 - 3 - 4 - 3- 4

وفي السريع تطبيقان :
الأول :
4- 3 - 4 - 3 -2 - 3 . . . . 4- 3 - 4 - 3 -2 - 3 

والآخر :
4- 3 - 4 - 3 -2 - 3 . . . . 4- 3 - 4 - 3 -2 -2 

وفي الخفيف محذوف الضرب لها تطبيق :
2 - 3- 6 - 3 -2 - 3 . . . . 2 - 3 - 6 - 3 -2 - 3 
وقد زاد الأستاذ خشان فاشتق عليها أربع صور :
الأولى في الخفيف :
2-3-6-3-4. . . .2-3-6-3-2-3 .............م1
وثلاث صور في المتدارك
الأولى :
2-3-2-3-2-3-2-3. . . .2-3-2-3-2-3-2-3 ............م2
والثانية :
2-3-2-3-2-3-2-3. . . .
2-3-2-3-2-3-4 
............م3
والثالثة : 2-3-2-3 . . . .
2-3-2-2
............م4

وقد اعتدنا اتباع أثر الرقمي في التكثيف الذي يتركه كبصمة على قواعد الخليل عندما يمر عليها بالمعالجة والتحليل . وهي على كل حال بصمة واضحة في هذه المشتقة التي تكثف في أطروحتها قانونين جزئيين للخليل هما القطع والصلم في قانون عام واحد . فبالقطع يفسر الخليل انتهاء المديد والمتقارب محذوف الضرب وكذلك المتدارك والخفيف محذوف الضرب ب 2 2 بدلا من 2 3 أما انتهاء إيقاع السريع ب 2 2 بدءا من مفعولات 2 2 2 1 على دائرة المشتبه فتفسيره ممكن بالصلم . ففي حين يتحول عروض السريع بالطي والكسف إلى فاعلن 2 3 فإن عجزه يعود عن ذلك ليتحول إلى 2 2 بالصلم أي بحذف الوتد المفروق كليا من مفعولات لينتهي السريع بسببين خفيفين . 
وبعيدا عن التكثيف تحدد المشتقة الثانية علاقة نهاية الصدر بنهاية العجز بطريقتين : فهي تثبت اقتران نهاية الصدر 3 2 3 بإحدى صورتي نهاية العجز 3 2 3 أو 3 2 2 مع امتناع السبب الأوسط عن الزحاف عموما .
وهي تنفي اقتران نهاية الصدر 3 2 3 بصورة نهاية العجز 3 1 3 .
‏ وبين الإثبات والنفي تكمن المفارقة في أن تبشر هذه المشتقة بنظرية التخاب بناء على تفسير انتهاء كل من الصدر والعجز بالتركيب 3 1 3 في الواقع الشعري للبسيط والمديد إد تؤول 3 2 3 إلى 3 1 3 في نهاية كل من الصدر والعجز . فالتخاب يتطلب أن يكون السبب الأوسط قابلا للزحاف كي يفقد ساكنه ويتحول إلى متحرك 1 فيتأهل ويستعد لاستقبال متحرك جديد يهبه إياه الوتد الأخير بإجراء التخاب فيتحول بذلك إلى سبب ثقيل 3 ( 2 ) 2 .
فنلاحظ هنا أن التخاب يشترط أن يكون السبب الأوسط قابلا للزحاف في التركيب 3 2 3 وهو الأمر عينه الذي تنفيه المشتقة الثانية ولولا أنها تنفيه ما تجسدت كظاهرة عروضية . 
فتتضح لنا الإشكالية التي علق بها الرقمي في جمعه بين المتناقضين اللذين يدحض أحدهما الآخر ويمنعه .
وليست سلبية التخاب في أنه يتناقض مع المشتقة الثانية فقط بل في تناقضه مع نفسه أيضا . فالتخاب يفسر انتهاء العجز ب 3 (2 ) 2 أو 3 1 3 في البسيط والمديد بحجة قابلية الوتد الأخير للتغير كونه يقع في آخر العجز بعد الوتد الأوثق ( وهو آخر وتد ثابت قطعيا في البيت ) فالوتد يستطيع التحول هنا إلى سبب خفيف كونها منطقة مشتركة يتداخل فيها الإيقاعان الخببي والبحري . في حين يعجز التخاب عن تفسير انتهاء الصدر ب 3 ( 2 ) 2 أو 3 1 3 لضرورة ثبات الوتد الأخير هنا وعدم قابليته للتغير أو التحول إلى سبب خفيف كونه يقع قبل الأوثق .
فلا بد أن نسأل إذن عن تفسير وجود 3 ( 2 ) 2 في نهاية الصدر في البسيط والمديد في ضوء ضرورة ثبات الوتد الأخير بحكم التخاب وضرورة ثبات السبب الأوسط بحكم المشتقة الثانية .
وهنا سندخل في جدلية الثبات المطلق أو الثبات الجزئي للوتد . فوتد الخليل يطاله التغيير في أول الشطر بقانون الخرم كما يطاله التغيير بقانوني القطع والتشعيث في آخر العجز في حين يحافظ على ثباته في الحشو . 
بينما يتمتع وتد الرقمي بقابلية التغير فقط في آخر العجز وبعد الأوثق بسبب الهوية الخببية التي يمنحه إياها الإيقاع الخببي عندما يظهر بمظهر السبب الخفيف في موقعه في آخر التركيب 3 ( 2 ) 2 . فنستنتج أن التخاب صالح للتطبيق في دائرة المختلف دون دائرة المتفق لأن المشتقة الثانية تمنعه في المتفق .كما أن صلاحيته للتطبيق في المختلف تقتصر على آخر العجز دون آخر الصدر .وهاتان خاصتان سلبيتان للتخاب تحولان دون اعتباره قانونا عاما في العروض .. وليس هذا هو الوقت المناسب لمناقشة نظرية التخاب كوني أرغب بمناقشتها مليا حين أصل إلى دورها من البحث . غير أني تطرقت إليها من جهة علاقتها بالمشتقة الثانية فقط . 
هذا ولو عدنا إلى ما صياغة نص هذه المشتقة لوجدنا بعض التشدد في الحكم الواحد الذي تطلقه في عدم قابلية السبب الأوسط للزحاف إذ على الرغم من وضوح الظاهرة رقميا فليس ثمة من مانع عروضي خليلي يقضي بعدم زحافه . وبالتالي فإن هذا يدفعني لأن أقترح على أستاذي الكريم خشان توسيع حكم هذه المشتقة بتفريعه إلى احتمالين يتناولان حالتي امتناع زحاف السبب وزحافه فعليا

 مرحبا بعودتك استاذتي ، وحمدا لله على سلامتك.

إن ما يتم التوصل إليه من قوانين كلية في الرقمي يغطي مساحات شتى، ويغلب على هذه القوانين وجود تقاسم أوتدافع أو تعاضد بينها، وفهم هذه الاحوال يحل الإشكالات يخفف من القول بالتناقض.
إن السطر الأول من المشتقة الثانية يحل أغلب ما اثرته من قضايا
جاء في السطر الأول
"إذا انتهى الصدر في واقع الشعر – ومن البدهي أن يكون كذلك على الدائرة – بالمتناوبه 3 2 3"
هذا النص يتحدث عن شرط انطباق هذه المشتقة ومجالها وهو انتهاء الصدر في واقع الشعر ب 3 2 3 الذي يعني انتهاء الدائرة به. وهذا يستبعد دائرة المختلف ( البسيط بشكل أدق ) من مجال تطبيق هذه المشتقة. فصدر البسيط لا ينتهي في الواقع الشعري ب 3 2 3.
وهكذا فالحديث هنا عن مساحتين مختلفتين.
أمافي موضوع التخاب.
فإن التوصيف التالي يقدم وصفا منطقيا لما يحصل في منطقتي العجز من المتقارب والبسيط 
المتناوبة 3 2 3 في آخر عجز المتقارب تنتقل إلى 3 2 2 بالتصور المنطقي التالي : هي تتحول أولا إلى 3 1 3 المخالفة لطبيعتها في الصدر ولذا فهذه الصيغة متزحلقة لا تلبث أن تسير مع تيار التخاب إلى 3 2 2
بخلاف الصيغة الأصيلة المستقرة في آخر البسيط 3 1 3 تقيم على حالها أو تتحول بالتخاب إلى 3 2 2
وهكذا فالحديث هنا عن مساحتين مختلفتين.
أما قولك :" هذا ولو عدنا إلى ما صياغة نص هذه المشتقة لوجدنا بعض التشدد في الحكم الواحد الذي تطلقه في عدم قابلية السبب الأوسط للزحاف إذ على الرغم من وضوح الظاهرة رقميا فليس ثمة من مانع عروضي خليلي يقضي بعدم زحافه . وبالتالي فإن هذا يدفعني لأن أقترح على أستاذي الكريم خشان توسيع حكم هذه المشتقة بتفريعه إلى احتمالين يتناولان حالتي امتناع زحاف السبب وزحافه فعليا "
كأنما غاب عن بالك استاذتي أننا في الرقمي اقتداء بأصل منهج الخليل لا ننشئ أحكاما بل نحاول اكتشافها. ومرجعية هذه الأحكام الواقع الشعري. فلو أننا اكتشفنا في الواقع الشعري ما يبرر توسيع حكم المشتقة لتقبل احتمالين لكان لزاما علينا أن نصف الأمر على أنه كذلك. أما في غياب ذلك فعليا في الواقع الشعري فإن توسيع حكم المشتقة بمثابة إنشاء لحكم جديد وكأننا ننشئ به ذائقة جديدة.
**********

واستكمالا للموضوع أضيف [ أنا خشان ]  من المهم أن يفهم القارئ في هذا السياق مواضيع


يقول أستاذي د. جواد أبو هليل.  إن عرض الرقمي كمنهج رياضي مشوش ومتشعب.  أوافقه على أنه متشعب.

ولذا أقول إن الأفضل في الرقمي لم يكتب بعد. 

لكن ثمة حقيقة أنه في وضع الرقمي الحالي لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة دوراته  منهجيا وبتسلسل.

هل يمكن أن يلخص الموضوع مستقبلا  ويعرض بشكل مختصر شامل يفهمه القارئ في بضع  صفحات ويلم فيه بكل شيء.

ربما!! ، ولكن ( كل شيء ) هذه  إن أمكن تحقيقها - حسب ما أراه في حدود قدرة تماثل قدرتي  - لن تتضمن سوى الأسس . 

Comments