d3‏ > ‏Home‏ > ‏

khabab-khawater


إلى كتاب الخواطر – الخبب

 

الشاعرية مضمون، فكم من نص نثري فيه من الشاعرية ما يفوق شاعرية بعض النصوص الشعرية.

فالشعر شاعرية ترتدي لباسا رسميا من قطعتين هما الوزن والقافية.

 

كثير من الخواطر تحمل نفَسا شعريا، وربما كان بعض كتاب الخواطر يودون لو اكتست خواطرهم حدّا أدنى من الشكل الشعري.

 

الخبب يمثل أولى الخطوات لهؤلاء نحو مسيرة الشعر. ولهم أكتب هذا الموضوع. بأبسط عبارة بادئا بصلب الموضوع وهو ما  يهمهم، مؤجلا ما يزيد عن  ذلك ولا يؤثر على استعاب الموضوع إلى نهاية الموضوع لمن شاء أن يعرف المزيد مما لا يلزم في هذه المرحلة.

 

الخبب أولى خطوات الشعر وأولى خطوات الإحساس بالوزن أو الإيقاع. وهو على الأغلب ما تترنم  به الأم لوليدها فيتمايل مع ألحانه. وهو الذي لا يتطلب الوعي عليه وإتقانه من أي مهتم به  إلا التركيز على هذه العجالة حوله لدقائق قد لا تطول.

 

أولا الرقم 2

 

الرقم 2 في العروض يعبر عن حرفين متحرك فساكن ومثاله 

 

طَبْ = طَ متحرك ورمزه 1 + بْ  ساكن  ورمزه   ه = 1 ه = 2

تصور نفسك تنقر نقرة واحدة على المكتب أمامك وتلفظ معها كلمة طَبْ

فإنّ طَ تماثل صوت النقرة والباء الساكنة تماثل السكوت الذي بعد النقرة

فإذا نقرت أربع مرات مع ترديد = طبْ طبْ طَبْ طبْ= 2 2 2 2  فهذا هو الخبب سواء في بداية المسير نحو الشعر أو نحو الموسيقى.

 

طبْ طبْ طبْ طبْ = 2 2 2 للإيقاع السريع

طا طا طا طا  = 2 2 2 2   حيث يحل حرف المد الألف  محل الباء الساكنة للإيقاع البطي

 

والآن أدعو القارئ إلى الاستماع لهذا  اللحن وعينه على التقطيع 

 

تكْ تكْ تكْ يمّ سليمان ............تكْ تكْ جوزكْ ونْ كانْ

تك تك تك كان بالحقله .........عم يقطف خَوخ ورمّان

 

 

2

2

2

2

2

2

2

ه

تكْ تكْ تكْ يمّ سليمان

تِكْ

تِكْ

تِكْ

يَمْ

مِسْ

لَيْ

ما

نْ

تكْ تكْ جوزكْ وينْ كانْ

تِكْ

تِكْ

تِكْ

جَوْ

زِكْ

ونْ

كا

نْ

تك تك تك كان بالحقله

تِكْ

تِكْ

تِكْ

كَنْ

بِلْ

حقْ

لهْ

 

عم يقطف خَوخ ورمّان

عَمْ

يقْ

طُفْ

خَوْ

خو

رُمْ

ما

نْ

 

واضع عدة روابط  لتلافي تأثير تعطل أحدها

 

YouTube Video

http://www.youtube.com/watch?v=VvmXQ4t_2MY

 https://www.youtube.com/watch?v=FwxjxVAmoPg

ثانيا الرقم (2)  

 

طَبْ = 1 ه = 2                             سبب خفيف = متحرك + ساكن

طَبَ  = 1 1  = (2)                       سبب ثقيل = متحرك  + متحرك

 

الرقمان في الخبب متعادلان  ولكي تحصل على الخبب من النوع (2)

 

أطرق طرقتين متواليتين على المكتب  مع  الترديد  طَبَ = 11 = (2)

 

كرر ذلك  أربع مرات  طَبَ طَبَ طبَ  طبَ

 

أنظر العبارة التالية

ثالثا : المزج بين 2 و (2)  

 

هذا السببان متكافئان في الخبب ويحل أحدهما محل  الآخر

 

تِكْ = 1 ه = متحرك + ساكن = 2

تِكِ = 1 1 = متحرك + متحرك = (2)

 

فيصح أن تنشد فيروز على اي من  الأوجه التالية

 

تكْ تكْ تكْ تكْ = 2 2 2 2

تكِ تكْ تِكِ تكْ = (2) 2 (2) 2

تكِ تكِ تكْ تكْ  = (2) (2) 2 2

 

ويصح أي ترتيب آخر متذكرين في واقع  الكتابة أن يكون آخر سبب = 2 = 1 ه  لأننا نتوقف على ساكن لا متحرك.

 

لننقل هذا الآن إلى جانب التطبيق على الكلام

جاءتْ                 جا 2 -  ءَتْ 2 = 2 2

حَضَرَتْ = حضَ   (2)   - رَتْ 2  = (2) 2

 

جاءت ما ما             جاءت ماما

2 2 2 2               2 2 2 2

حَضَرَتْ ماما          جاءت ماما

(2) 2 2 2              2 2 2 2

 

 

والآن سننتقل إلى الأبيات  التالية للشاعر معين بسيسو

1.    منذ خرجنا من تلك الزنزانةْ = 2 (2) 2 2 2 2 2 2 2 2

2.    سقطت من يدنا الرمانةْ = (2) 2 2 (2) 2 2 2 2

3.    منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطحْ = 2 (2) 2 2 2 2 2 2 (2) 2 2 2 ه

4.    سَقَطَ كَحَجَرٍ فوق الأرض الجرحْ = (2) (2) (2) 2 2 2 2 2 2 ه

5.    فقد الذاكِرَةَ وَفَقَدَ حَقيبته الجرحْ = (2) 2 2 (2) (2) (2) (2) 2 (2) 2 2 ه

 

1

منْ

(ذُخَ)

رجْ

نا

من

تلْ

كزْ

زنْ

زا

نَهْ

 

 

 

2

(سَقَ)

طتْ

من

(يدِ)

نَرْ

رُمْ

ما

نَةْ

 

 

 

 

 

3

منْ

(ذُخَ)

رجْ

نا

من

تلْ

كلْ

حفْ

(رَةِ)

فوْ

قسْ

سَطْ

حْ

4

(سَقَ)

(طَكَ)

(حَجَ)

رِنْ

فَوْ

قَلْ

أرْ

ضَلْ

جُرْحْ

 

 

 

 

5

(فَقَ)

(دَذْ)

ذا

(كِرَ)

(تَوَ)

(فَقَ)

(دَحَ)

قي

(بَتَ)

هُلْ

جُرْ

حْ

 

 

وهنا يلاحظ القارئ أننا نتعامل مع  الصوت لا مع الإملاء فلنتأمل مثلا هذا المقطع

سقطت من يدنا الرمانةْ = (2) 2 2 (2) 2 2 2 2

فإننا اعتبرنا ما  هو بالأخضر حسب سمعنا له  نَرْ = 2 ولم نتأثر بالإملاء

ولنذكر أننا  نتعامل مع طَبْ طبْ كصوت أو نقرة على المكتب بغض النظر عن صورة الكلام

 

وهنا مثال آخر

 

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه                  أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ

رقدَ السُّمَّارُ وأَرَّقه                       أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ

فبكاهُ النجمُ ورقَّ له                     ممّا يرعاه ويرْصُدهُ

كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ                   خوفُ الواشين يشرّدهُ


 

فيديو YouTube


 

http://www.youtube.com/watch?v=6LKjsUZiCQE

 

 

2

2

2

2

2

2

(2)

2

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه

يا

لَيْ

لُصْ

صبْ

(بُمَ)

تى

(غَدُ)

هو

أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ

(أَقِ)

يا

مُسْ

سا

(عَةِ)

مَوْ

(عِدُ)

هو

رقدَ السُّمَّارُ وأَرَّقه

(رَقَ)

دسْ

سُمْ

ما

(رُوَ)

أرْ

(رَقَ

هو

أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ

(أَسَ)

فُنْ

لِلْ

بيْ

(نِيُ)

ردْ

(دِدُ)

هو

 

ثالثا – السكون في آخر سطر الخبب

 

يجوز أن يأتي في آخر سطر الخبب حرف ساكن منفرد كما لاحظنا في :

منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطــحْ = 2 (2) 2 2 2 2 2 2 (2) 2 2 2 ه

سَقَطَ كَحَجَرٍ فوق الأرض الجرحْ = (2) (2) (2) 2 2 2 2 2 2 ه

 

ثالثا – الرقم 1 منفردا

 

 

كما لا بد أن يكون اتضح  للقارئ فإن الرقم 1 منفردا لا وجود له في الخبب.

 

جاءت ماما  = 2 2 2 2

جاءتـْ ـكَ ماما = جا2- ءتْ2 – كَ 1-  ما 2 ما 2 = 2 2 1 2 2 ....كسر الوزن

جاءتنا ماما = جا ءتْ نا ما ما = 2 2 2 2 2   الوزن صحيح

وحيث يوجد الرقم 1 منفردا ونريد تصحيح الوزن يتم  ذلك بإحدى خمسة طرق

 

 

1-   إضافة رقم 1  آخر معه قبله أو بعده ليصيرا 1 1 = (2)

2-   إضافة سكون بعده ليصيرا 1 ه = 2

3-    حذف الرقم 1  المنفرد

4-   حذف حرف قبله

5-   حذف حرف بعده

 

فلنطبق ما تقدم على عبارة جاءتـ ـكَ ماما

 

1-

إضافة رقم 1  آخر معه

جاءت لَــكَ ماما = 2 2 11 2 2 = 2 2 (2) 2 2

2-

إضافة سكون أو مد بعده

جاءتْ كا/نا ماما = 2 2 2 2 = 2 2 2 2 2

3-

حذف الرقم 1 المنفرد

جاءتـ ـكَ ماما = جاءتْ ماما = 2 2 1 2 2

4-

حذف حرف قبله

جاءتـ ـكَ ماما = جاءَكَ ماما = 2 (2) 2 2

5-

حذف حرف بعده

جاءتـ ـكَ ماما = جا ءَتْكَ أَما = 2 2 (2) 2

 

نلاحظ في المثال الرابع أن  التعبير جاءك ماما  صحيح وزنا لكنه لا يصح لغة

نلاحظ في المثال الخامس  تحول  الألف الممدودة بعد الميم المحذوفة إلى همزة متحركة

 

المثلة أعلاه لمجرد شرح الفكرة وأشكالها  التطبيقية، ولا يطلب من الدارس حفظها، وبعد بعض المران سيجد الكاتب نفسه  قادرا على إجراء التغيير بسهولة وربما كان  ذلك في تغيير البنية باستبدال كلمة مكان أخرى أو زيادة كلمة أو إنقاصها. ، بل والكتابة ابتداء بشكل صحيح.

 

هذا كل ما تلزم معرفته لنكتب خواطرنا على إيقاع خببي.

 

لا يصنف الخبب بحرا كسائر بحور الشعر العربي، فهو إيقاع قائم  بذاته وبحور الشعر سواه يشملها الإيقاع البحري ، ولذلك يقتصر ما تقدم على الخبب ولا يصح ولا يستقيم تطبيقه على أي بحر من بحور الشعر العربي.

 

فيما يلي تطبيق يرينا كيف تتحول العبارات بلمسات بسيطة إلى  الإيقاع الخببي من خلال جعل حروفها أزواجا :

 

هرولَ غيثُ القوافــي = هرْ  (وَلَ) غي ثلْ قَ وا في = 2 (2) 2 2 1 2 2

هرول غيثٌ بِـقَوا في = هرْ  (وَلَ) غي ثنْ بـِقَ وا في = 2 (2) 2 2 11 2 2

هرول غيثٌ بقوافٍ = 2 (2) 2 2 (2) 2 2


يمطرُ هديل المفردات = يُمْ طِ (رُهـَ ) دي للْ مفْ رَ دا تْ

يمطرُ بـهديل المفـردات = يُمْ (طِرُ) (بـِهَ) دي للْ مفْ رَ دا تْ

يمطر بهديل المفْداتِ = 2 (2) (2) 2 2 2 2 2

يمطر بهديل الكلْماتْ= 2 (2) (2) 2 2 2 2 ه

يمطر بهديل الكلِماتْ = 2 (2) (2) 2 2 (2) 2 ه

 

المفداةِ التي حصلنا عليها من حذف الراء في ( المفردات ) صحيحة الوزن ولكنها بلا معنى، ولذا استبدلناها بكلمة مفيدة بمعناها وعلى وزنها وهي الكلْمات بتسكين اللام وكل ساكن في الخبب يمكن تحريكه، فجعلناها الكلِماتِ


صفقت ضفاف الوقت = صفْ فَ قتْ ضِ فا فلْ وقْ تْ

صفقت ضفاف الوقت = صفْ (فَ قـَ)تْ ضِ فا فلْ وقْ تْ

صفّقَ فافُ الوقت = صف (فقَ) فا فل وقْ تْ = 2 (2) 2 2 2 ه

صفّقَ نهرُ الوقتْ = 2 (2) 2 2 2 ه

 

فافُ = 2 1  تحقق الوزن ولا معنى لها فنضع مكانها كلمة نهْرُ = 2 1  بذات الوزن.

-------------------------------------------

 سؤال :  هل هناك مثل هذه الخواطر في الواقع ؟   أم أنّ هذا تبشير  بصنف جديد من  الأدب ؟

الجواب : بل هو صنف  معروف عند العرب . وهو يعرف بالبند والمشهور أن أغلبه يأتي على تفعيلة الهزج مفاعيلن = 3 2 2 ، ولكن لعل الجديد فيه هو إدخال الخبب إلى ساحته.

جاء في موسوعة الشعر للدكتور عبد العزيز النبوي :

ثم عرضت الموسوعة بعد ذلك لفن البند ، حيث تبين خطأ القول بأنه فن منقول من الأدب الفارسى . وجل ما فى الأمر أن الذى نقل ـ بعد ظهور هذا الفن فى الأدب العربى بقرون ـ هو مصطلح " البند " وهو لفظ معرب عن " بنـد " الفارسية ووجه التعريب هو أن " بند " فى الفارسية معرفة . ثم أضيفت إليها فى العربية أداة التعريف ، ومن ثم قيل فى المعاجم إنه معرب . 
كما أشار المؤلف إلى أن اللغة العربية قد عرفت " البند " كإبداع منظوم قبل أن يعرفه الفرس بنحو قرن من الزمان ، إذ تمتد جذوره فى الأدب العربى إلى النصف الأول من القرن الرابع الهجرى ، بينما نشأ البند عند الفرس فى القرن السادس الهجرى .
هذا وجه ، أما الوجه الآخر فى الاختلاف ، فهو أن البند فى العربية ، وكان يسمى عند نشأته بالعويص ، كان يقصد به الإلغاز والتعمية ، ثم أصبح يستعمل فى أغراض شتى لا علاقة لها بالألغاز . وقد انتقل بصورته الأخيرة إلى الفرس حيث أكثروا من النظم فيه فى موضوعات : المدائح ، والمراثى وسائر الأغراض الدينية والصوفية .
ثم تلا ذلك مناقشة قضية الأوزان فى البند ، ووجه الخطأ فى تحليل بعض نصوصه عروضيًا عند من درسوه . ثم العلاقة بين البند وشعر التفعيلة الجارى أو المجنزر الذى أسميته توءم البند ، أو البند الجديد . مع الإشارة إلى أنه ليس ثمة علاقة بين البند ونشأة شعر التفعيلة .

وحول الموضوع  يقول  الدكتور  حسن الخاقاني : 


بناء البند : من اجل ان نبين طريقة بناء البند وهيأته سنثبت انموذجا منه هو بند السيد معتوق الموسوي في وصف الايات السماوية ، ومنه :


ايها الراقد في الظلمة نبه طرف الفكرة ، من رقدة ذي الغفلة ، وانظر اثر القدرة، واجل غسق الحيرة ، في فجر سنا الخبرة .

وارن الفلك الاطلس والعرش ، وما فيه من النقش ، وهذا الافق الادكن ، في ذا الصنع المتقن ، والسبع السماوات ، ففي ذلك آيات هدى تكشف عن صحة اثبات ، اله كشفت قدرته عن غرر الصبح ، وارخت طرر النجح ، على نحر ضياه فغدا يغسل من مبسمه الاشنب ، في مضمضتي نور سناه لعسس الغيهب ، واستبدلت الظلمة من عنبرها الاسود بالاشهب ، واعتاضت ، من مفرقها الحالك بالاشيب ، وانصاعت ، من خوف كميت الشفق المعلم ، دهم الغسق المظلم ، اذ سار من المشرق في سابقه الاشقر ، ملك فلك الاعظم ، وانبت من النور ، واجرى لجج الليل ، بثوب السبج الاسحم كالسيل ، فاسود ، وأبدى زيد النجم من خالص بلور وعسجد ….  .   

تاريخه واصوله : البند من الفنون الادبية حديثة النشأة فقد ظهر في جنوب العاق وما اتصل به من مناطق كالاحواز والبحرين في القرون المتأخرة وإن لم يقطع مؤرخوه بزمن محدد لظهوره ، وقد اختلف الباحثون فيه واتجهوا اتجاهات شتى فمنهم من ارجعه الى القرن الرابع الهجري ، ومنهم من اوهمه الاصل الفارسي لاسمه فجعل اصله فارسيا ، ومما يزيد من هذا الخلط ان اغلب ناظمي البند لم يكونوا من ادباء الطبقة الاولى ، بل كان بعضهم من الاميين او انصاف الاميين ، ولم يكن البند مقيدا في الكتب او الدواوين وانما يتداوله الناس شفاها ، مع ما في الحفظ والرواية من امكان الخلل ، ولكن الثابت المعروف الذي يمكن الاعتماد عليه هو وجود بنود في القرن الحادي عشر للهجرة ، وحين ارخ السيد عبد الكريم الدجيلي باتباع نظام القرون بدأ بهذا القرن ، وجعل بند السيد معتوق الموسوي 1025 -1087 هـ اول البنود في كتابه ، وعلق على ذلك في الهامش اثباتا لهذا الامر بقوله : 0وحيث انني وضعت هذا الكتاب على ترتيب القرون ورتبت للاشخاص حسب ولادتهم ، فلم اجد بندا اسبق من بنود السيد معتوق الموسوي)[5].

وبدأ السيد جمال الدين دراسته البند بالعبارة القطعية الاتية : (لست اعرف بالضبط متى نشأ البند في الادب العراقي ، وكل ما اعرفه ويعرفه غيري من الذين كتبوا في الموضوع انه وجد في جنوب العراق ، وفي البحرين ، ومنطقة الاهواز ، من ادباء كانت تغلب عليهم الثقافة الدينية ، او التعلم في النجف الاشرف ، ثم انتشر في الاوساط الادبية العراقية ، ولم تعرفه البلاد العربية الاخرى ، ولعل اقدم ما وصل الينا منه هي بنود شهاب الدين الموسوي المعروف بابن معتوق الحويزي المتوفى 1087هـ)[6].

اغراضه : اهتم ناظمو البند بمختلف الاغراض التي طرقها الشعراء من قبل ، ففيه المديح والهجاء والفخر والرثاء ، وفيه التأمل في ذات الله ، ثم دخلت عليه المداعبات والملاطفات السائرة بين الشعراء ، ولعل سهولة النظم فيه اتاحت للادباء الجري في اغراضه من دون عائق يذكر .

نظامه : اتفق ناظموا البنود على كتابة البند كتابتهم النثر، فهم يجرون فيه على السجية من دون تنظيم واضح للفقرات الا الرئيسة منها ، ويكثر في داخله التسجيع بين الفقرات التي تتفاوت طولا وقصرا بحسب الحاجة الى البيان .

وهذا النص للأستاذ محمد علي الرباوي مثال على استعمال الخبب في البند :


هَا أَنْتَ اللَّحْظَةَ تَغْزُو غَابَةَ ذَاتِِكَ تُغْرِيكَ الأَدْغَالُ الْعُرْيَانَةُ بِالإِِبْحارِِ إِلَيْهَا. لَكَأَنَّكَ تَبْغِي أَنْ تَبْحَثَ فِيهَا عَن أَبْعادَِِِك. أَنْ تَبْحَثَ فِيهَا عَنْ سِرِّ غِيابِكَ عَنْ وَجْهِكَ أَثْنَاءَ الرِّحْلَةِ قُلْ لِي أَحَلالٌ أَنْ تَرْحَلَ مِنْكَ إِلَيْهَا أَحَلالٌ أَنْ تَهْجُرَ مِنْكَ إلَيْها. هَذِي الرّيحُ الظَّمْأَى تَسْأَلُ عَنْكَ وَتَسْأَلُ عَنْكَ الأَنْواءُ يُطَارِدُكَ التَّرْحَالُ تُرَاوِغُ وَجْهَكَ جَهْراً بِالله لِمَاذَا أَنْتَ تُرَاوِغُ وَجْهَكَ جَهْراً هَلْ عَرَّشَ فَوْقَكَ طِفْلُ الأَمْسِ وَهَلْ هَذَا الطِّفْلُ صَحَا يَطْلُبُ رُمَّانَتَهُ الْحَجَريَّةَ هَلْ وَاجَهْتَ مُحَيَّاهُ أَمْ هَلْ خَانَتْكَ الْكَلِمَاتُ فَكَيْفَ انْهَزَمَتْ كُلُّ مَزَامِيرِكَ كَيْفَ أَتَى هَذَا الطِّفْلُ الْجَبَّارُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الشّاطِئِ كَيْفَ أَتَى أَوَ مَا أَوْدَعْتَ لَوَافِحَهُ بَطْنَ الْحُوتِ صَبَاحاً وَخَرَجْتَ بِزَوْرَقِكَ الْمَخْمُورِ إِلَى الشّارِعِ تَكْتُبُ أَشْعَارَ الثَّوْرَةِ تَرْثِي الْحُوتَ التّائِهَ فِي أَعْمَاقِ الصَّحْرَاءِِ وَأَنْتَ شَرِِبْتَ جَدَاوِلَهَا وَتَرَكْتَ جَدَائِلَهَا تَشْرَبُ وهْجَ الشَّمْسِ وَآهٍٍ مَا أَطْوَلَ أَيّامَ الشَّمْسِ هُنَاكَ عَلَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهمْ وَعَلَى الْمُنْعَمِ بِالأَمْسِ عَلَيْهِمْ مَا أَطْوَلََهَا..مَا أَقْسَاهَا..لَكِنْ مَا أَقْسَى أَنَّكَ لاَ تَعْرفُ أَيْنَ مَحَلُّكَ أَنْتَ مِنَ الإعْرَابِ وَآهٍٍ مَا أَقْسَى أَنَّكَ مُخْتَبِئٌ فِي هَذِي اللَّحْظَةِ بَيْنَ الأَدْغَالِ وَلاَ تَدْرِي أَنَّ عُيُونَ الإِعْصَارِ تَرَاكَ..تَرَاكَ تَرَاكَ عُيُونُ الإعْصَارِ فَوَيْلٌ لَكَ حِينَ يَهُبُّ الإِعْصَارُ إلَيْكَ وتُقْتَلَعُ الأَشْجَارُ وَتُذْكِي الأَمْطَارُ لَهِيبَ الْجَنَّةِ فِي ذَاتِكْ


أبدأ بالجملة الأولى

هَا أَنْتَ اللَّحْظَةَ تَغْزُو غَابَةَ ذَاتِِكَ تُغْرِيكَ الأَدْغَالُ الْعُرْيَانَةُ بِالإِِبْحارِِ إِلَيْهَا

ها أنْ تلْ لحْ (ظةُ) تغ زو غا (بةَ) ذا (تِكَ) تُغْ ري كلْ أدْ غا لُلْ عرْ يا (نةُ) بلْ إبْ حا (رِإِ) ليْ ها 
2 2 2 2 (2) 2 2 2 (2) 2 (2) 2 2 2 2 2 2 2 2 (2) 2 2 2 (2) 2 2

وللمزيد من تقطيع هذه الخاطرة :

http://arood.com/vb/showthread.php?p=46623#post46623


وللمزيد حول الخبب :

منتدى  الخبب   :                       http://arood.com/vb/forumdisplay.php?f=187

Comments