آيات نزلت في حق فاطمة الزهراء ( عليها السلام )

آيات نزلت في حق فاطمة الزهراء ( عليها السلام )


1ـ آية ( التَّطهِير ) ، وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهِيراً ) الأحزاب : 33 .

فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يَمُرُّ على دار فاطمة ( عليها السلام ) صباح كل يوم عند خروجه إلى المسجد للصلاة ، فيأخذُ بِعُضَادَةِ الباب قائلاً : ( السَّلامُ عَليكُم يَا أَهْلَ بَيتِ النُّبُوَّة ) ، ثم يقول هذه الآية المباركة .

2ـ آية ( المُبَاهَلَة ) ، وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ) آل عمران : 61 .

وقد نزلت حينما جاءَ وفد نَجْرَان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لِيتحدَّثَ معه حول عِيسى ( عليه السلام ) ، فقرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم الآية التالية : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) آل عمران : 59 .

فلم يقتنع النصارى بذلك ، وكانت عقيدتهم فيه أنه ( عليه السلام ) ابنُ الله ، فاعترضوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزلت آية المُبَاهلة .

وهي أن يَتَبَاهَلَ الفريقان إلى الله تعالى ، وَيَدعُوَانِ اللهَ تعالى أن يُنزل عذابَهُ وغضبَه على الفريق المُبطِل منهما ، واتفقا على الغد كيوم للمباهلة .

ثم تَحاوَرَ أعضاءُ الوفد بعضهم مع بعض ، فقال كبيرهم الأسقف : إنْ غَداً جَاء بِوَلَدِهِ وأهل بيته فلا تُبَاهلوه ، وإِن جَاء بغيرهم فافعلوا .

فَغَدَا الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مُحتَضِناً الحسين ( عليه السلام ) ، آخذاً الحسن ( عليه السلام ) بيده ، وفاطمة ( عليها السلام ) تمشي خلفه ، وعليٌّ ( عليه السلام ) خَلفَها .

ثم جثى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً لهم : ( إذا دَعَوتُ فَأَمِّنُوا ) ، أما النَّصارى فرجعوا إلى أسقَفِهِم فقالوا : ماذا ترى ؟

قال : أرى وجوهاً لو سُئِل اللهُ بِها أن يُزيلَ جَبَلاً مِن مكانِهِ لأَزَالَهُ .

فخافوا وقالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا القاسم ، أقِلنَا أقال الله عثرتَك .

فَصَالَحُوهُ ( صلى الله عليه وآله ) على أن يدفعوا له الجِزية .

فهذه الصورةٌ تحكي عن حدث تاريخي يَتبَيَّن من خلالهِ عَظمة فاطمة الزهراء ، وأهل بيتها ( عليهم السلام ) ، ومنازلهم العالية عند الله تعالى .

3ـ سورة ( الكَوثَر ) ، وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) .

فالأبتر هو المنقطع نَسلُه ، وقد استفاضت الروايات في أن هذه السورة إنما نَزَلَتْ رداً على من عاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالبتر ( أي عدم الأولاد ) بعد ما مات أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم : القاسم ، وعبد الله .

وقصة هذه السورة هي : أن العاص بن وائل السهمي كان قد دخل المسجد بينما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) خارجاً منه ، فالتقَيَا عند باب بني سَهْم ، فَتَحَدَّثَا .

ثم دخل العاص إلى المسجد ، فسأله رجال من قريش ، كانوا في المسجد : مع من كنت تتحدث ؟

فقال : مع ذلك الأبتر .

فنزلت سورة الكوثر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمراد من الكوثر هو : الخير الكثير ، والمراد من الخير الكثير : كَثرَة الذُّرِّيَّة ، لِمَا في ذلك من تَطْييبٍ لِنَفْسِ النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

وَرُوِيَ أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لخديجة قبل ولادة فاطمة ( عليها السلام ) : ( هَذا جِبرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّها أُنثَى ، وأَنَّهَا النَّسلَةُ ، الطاهرةُ ، المَيْمُونَةُ ، وأنَّ الله تبارك وتعالى سيجعل نَسلِي مِنها ، وسيجعل مِن نَسْلِهَا أئمة ، ويجعلُهُم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه ) .

4ـ آية ( الإِطعَام ) ، وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ) الإنسان : 8 - 9 .

وقصتها كما في تفسير الكشاف للزمخشري عن ابن عباس : أن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) مَرِضَا ، فعادهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نَذرتَ على ولديك .

فَنَذَر عَليٌّ وفاطمةُ وجَارِيَتُهُما فِضَّة ( عليهم السلام ) إن برءا ( عليهما السلام ) مما بِهِما أن يَصومُوا ثلاثة أيام .

فَشُفِيَا ( عليهما السلام ) وما معهم شيء .

فاستقرض عليٌّ ( عليه السلام ) من شَمْعُون الخيبري اليهودي ثلاث أَصْوُعٍ من شعير ، فَطحنت فاطمة ( عليها السلام ) صاعاً ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم .

فوضعوها بين أيديهم لِيُفطِرُوا ، فَوقَفَ عليهم ( مِسكين ) وقال :السَّلام عليكم يا أهلَ بيتِ محمدٍ ، مِسكينٌ مِن مَساكِين المُسلمين ، أطعِمُونِي أطعمكمُ اللهُ من موائد الجنة ، فآثروه ( عليهم السلام ) وباتوا لم يذوقوا إلا الماء ، وأصبحوا صياماً .

فلما أمْسَوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم ( يَتِيم ) ، فآثروه ( عليهم السلام ) .

ووقف عليهم ( أسيرٌ ) في الثالثة ، ففعلوا ( عليهم السلام ) مثل ذلك .

فلما أصبحوا أخذَ علي بيد الحسن والحسين ، وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفِرَاخ مِن شِدَّة الجوع قال ( صلى الله عليه وآله ) : مَا أشد مَا يَسُوؤُنِي ما أرى بكم .

فانطلق ( صلى الله عليه وآله ) معهم ، فرأى فاطمة ( عليها السلام ) في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، فنزل جبرائيل وقال : خذها يا محمد ، هَنَّأَكَ اللهُ في أهل بيتك ، فَأقرَأَهُ السورة .

وفي هذه السورة – أي : سورة الإنسان ، أو : سورة هَلْ أَتَى– نكتة رائعة جداً ، وقد ذكرها الزمخشري في تفسيره الكشاف ، عند تفسيره لهذه السورة قال : ( إنَّ الله تعالى قد أنزلَ ( هَلْ أَتَى ) في أهلِ البيت ( عليهم السلام ) ، وَلَيس شَيءٌ مِن نعيم الجَنَّةِ إِلاَّ وَذُكِرَ فيها ، إِلاَّ ( الحُور العِين ) ، وذلك إِجلالاً لفاطمة ( عليها السلام ) ) .

فهذا هو إبداع القرآن الكريم ، وهذه هي بلاغته والتفاتاته ، وهذه هي عظمة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عند ربها العظيم .

5ـ آية ( المَوَدَّة ) ، وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْراً إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) الشورى : 23 .

وقد أخرج أبو نعيم ، والديلمي ، من طريق مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي ، وتَوُدُّوهُم لِي ) .

وعلى هذا فإذا كان أجرُ الرسالة هو المَوَدَّة في القربى ، وإذا كان المسؤول عنه الناس يوم القيامة هو المَوَدَّة لأهل بيت النبي ( عليهم السلام ) ، فبماذا نفسر ما حصل للزهراء ( عليها السلام ) بعد وفاة أبيها ( صلى الله عليه وآله ) من اهتضام ، وجسارة ، وغَصبِ حَقٍّ ؟!! لكننا نترك ذلك إلى محكمة العدل الإلهية .

6ـ وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ) الإسراء : 26 .

فقال شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد : ( إن الله عزَّ سلطانه لما فتح لعبده وخاتم رسله ( صلى الله عليه وآله ) حصون خيبر ، قذف الله الرعب في قلوب أهل فَدَك ، فنزلوا على حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاغرين .

فصالحوه على نصف أرضهم – وقيل : صالحوه على جميعها – فقبل ذلك منهم ، فكان نصف فَدَك مُلكاً خالصاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لم يوجف المسلمون عليها بِخَيلٍ ولا رِكَاب ، وهذا مما أجمعت الأمّةُ عليه ، بلا كلام لأحدٍ منها في شيء منه ) .

فعندما أنزل الله عزَّ وجلَّ قوله : ( وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ) .

أنحلَ فاطمةَ فدكاً ، فكانت – فَدَك – في يدها – للزهراء ( عليها السلام ) – حتى انتُزِعَتْ منها غَصباً في عهد أبي بكر .

وأخرج الطبرسي في مجمع البيان عند تفسيره لهذه الآية فقال : المُحَدِّثون الأَثبَاث رَوَوا بالإِسناد إلى أبي سعيد الخدري أنه قال : لما نزل قوله تعالى : ( وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ) ، أعطى رسولُ الله فاطمة فدكاً ، وتجد ثَمَّةَ هذا الحديث مِمَّا ألزم المأمون بِرَدِّ فَدَك على وُلد فاطمة ( عليها وعليهم السلام ) .

7ـ وهي قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّة ) البيِّنة : 7 .

ففي تفسير مجمع البيان عن مقاتل بن سليمان عن الضحَّاك عن ابن عباس في قوله : ( هُمْ خَيرُ البَرِيَّة ) قال : نَزَلَتْ فِي عَليٍّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) .

Comments