محمد بن إسحاق النديم وكتابه "الفهرست"



المقدَِّمة


الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وبعد:

فهذه ورقة بحثية تتعلق بالنديم محمد بن إسحاق البغدادي الوراق (ت380هـ)، وكتابه "الفهرست"، قسمتها على فصلين؛ يختص الفصل الأول بالتعريف بالنديم، وجاء هذا الفصل في خمسة مطالب:

المطلب الأول: اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبته، وشهرته.

المطلب الثاني: مولده، ووفاته.

المطلب الثالث: حياته، ومهنته، وثقافته، وعقيدته؛ وعلاقة ذلك بكتابه.

المطلب الرابع: شيوخه، وتلاميذه.

المطلب الخامس: مصنفاته.

أما الفصل الثاني فيختص بالتعريف بكتاب "الفهرست"، وقد جاء في سبعة مطالب:

المطلب الأول: عنوان الكتاب، وتسميته.

المطلب الثاني: فكرة الكتاب، وهدفه.

المطلب الثالث: مخطوطاته، وتاريخ تأليفه، والفراغ منه.

المطلب الرابع: منهجه، والجهد المبذول فيه.

المطلب الخامس: مصادره، وأهميته والاستفادة منه.

المطلب السادس: طبعاته، واهتمام المستشرقين به.

المطلب السابع: نقد الكتاب، وتقويمه.

وقدمت بين يدي البحث بمقدمة، وذيلته بخاتمةٍ، وثبتٍ بالمصادر والمراجع، وآخرَ بمحتويات البحث.

والله الموفق.



الفصل الأول
التعريف بالمؤلِّف (النَّديم)


المطلب الأول: اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبته، وشهرته:

 

هو محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق([1])، الشيعي المعتزلي، البغدادي، المدائني الأصل، الوراق، المعروف بالنديم([2])، وكنيته: أبو الفرج([3])، وكناه المقريزي في "المواعظ والاعتبار": أبا يعقوب([4])، والصواب أن "أبا يعقوب" كنية أبيه؛ لأنه يعرف أيضًا بابن أبي يعقوب.

تحقيق الاختلاف في شهرته بالمنادمة: تعريف لفظة "النديم" في اللغة:

النَّديمُ: المُنادِمُ؛ فعيلٌ بمعنى مُفَاعِلٍ، مِن "نَادَمَهُ" فهو نَديمُهُ: إذا جالسه على الشَّرابِ؛ هذا هو الأصلُ، ثم استعمل في كلِّ مسامرةٍ، وقيل: المنادمةُ مقلوبةٌ من المُدامَنةِ؛ لأنه يُدْمِنُ شُربَ الشَّرابِ مع نَدِيمِهِ؛ لأنّ القَلبَ في كلامِهم كثيرٌ([5]).

الاختلاف في شهرة مؤلف "الفهرست":

يقال في شهرة المؤلف: «النديم» و«ابن النديم»، فأيهما الصواب؟

وللإجابة على هذا السؤال نورد نص اسمه كما جاء في "الفهرست" نفسه، ثم نورد نص عبارات من ترجموا له لنكتشف الصواب في هاتين الشهرتين ونعرف من أين جاء الخطأ:

أما اسم المؤلف كما جاء في كتابه:

ففي بداية الجزء الأول (ص1) والثاني (ص43) والعاشر (ص415): «محمد بن إسحاق النديم المعروف إسحاق بأبي يعقوب الوراق». وفي بداية الجزء الثالث (ص99): «محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النديم المعروف إسحاق بابن أبي يعقوب الوراق». وفي بداية الجزء الرابع (ص175) والجزء الخامس (ص199) والجزء السادس (ص249) والجزء السابع (ص297): «محمد بن إسحاق النديم المعروف بأبي الفرج بن أبي يعقوب الوراق». وفي بداية الجزء الثامن (ص361): «محمد بن إسحاق النديم المعروف إسحاق بابن أبي يعقوب الوراق». وفي بداية الجزء التاسع (ص): «محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق المعروف إسحاق بابن أبي يعقوب الوراق».

وفي ثنايا الكتاب جاء اسمه: «محمد بن إسحاق النديم» فقط، وذلك في الصفحات (ص263، و291، و369) أما في (ص417) فجاء اسمه: «محمد بن إسحاق النديم المعروف بابن أبي يعقوب الوراق».

أما نصوص من ترجموا له:

1- فقد جاء اسمه عند ياقوت (ت626هـ) في "معجم الأدباء"([6]) والذهبي (ت748هـ) في "تاريخ الإسلام"([7]) والصفدي (ت764هـ) في "الوافي بالوفيات"([8]) وابن حجر (ت852هـ) في "لسان الميزان"([9]): «محمد بن إسحاق النديم...».

2- وكتب المقريزي (ت845هـ) بخطه في نسخة مخطوطة من "الفهرست": «مؤلف هذا الكتاب أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن إسحاق الوراق المعروف بالنديم...». ذكر ذلك رضا تجدد في مقدمة نشرته لـ"الفهرست".

3- وعند حاجِّي خليفة (ت1067هـ) في "كشف الظنون"([10]) والبغدادي (ت1338هـ-1920م) في "هدية العارفين"([11]): «محمد بن إسحاق الوراق المعروف بابن أبي يعقوب النديم...».

4- وعند عبد اللطيف بن محمد رياضي زاده (ت1087هـ) في "أسماء الكتب"([12]): «ابن إسحاق النديم وهو محمد بن إسحاق الوراق المعروف بالنديم».

5- وعند ابن الغزي (ت1167هـ) في "ديوان الإسلام"([13]): «أبو الفرج النديم، محمد بن إسحاق، الأديب...».

6- وسماه الزركلي (ت1396هـ-1976م) في "الأعلام"([14]): «ابن النديم» وقال: «محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق، أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم...». وذكر في الحاشية نص المقريزي عن محقق "الفهرست" رضا تجدد.

7- وقد سماه فؤاد سزگين أيضًا «ابن النديم» في كتابه "تاريخ الأدب العربي"([15])، ثم ذكر اسمه بطريقة تؤكد أنه يفهم أن النديم هو أبو المؤلف؛ قال: «أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق النديم الوراق...».

8- وقال عمر رضا كحالة (ت1407هـ-1987م) في "معجم المؤلفين"([16]): «محمد النديم (...-438هـ =...-1047م) محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النديم...».

ومما سبق: يتضح أن المقريزي (ت845هـ) هو أقدم من نص- ممن سبق النقل عنهم- على أن محمدًا مؤلف "الفهرست" هو نفسه النديم، وأنه معروف بذلك، ثم من بعد المقريزي نص على ذلك أيضًا عبد اللطيف زاده (ت1087هـ)، ثم ابن الغزي (ت1167هـ). أما من سبق المقريزي- ياقوت والذهبي والصفدي- فإن عبارتهم مثل أكثر ما وقع في كتاب "الفهرست" نفسه، وهذه العبارة محتملة، إلا أن الغالب عليها أن الوصف واقع على المترجم لا أبيه أو جده، ولعل وجود الاحتمال في مثل هذه العبارة هو ما أوقع في خطأ نسبة تلك الصفة إلى أبيه لا إليه؛ فقيل: «ابن النديم»، في حين نرى كحالة- وهو من المتأخرين- عنون لترجمته بقوله: محمد النديم، وهذا نص منه أيضًا في هذه المسألة. أما ابن حجر والبغدادي وحاجِّي خليفة، فقد نقلوا العبارة المحتملة نفسها.

هذا وقد وقعت تسميته بـ"ابن النديم" في كتب كثير من العلماء الذين نقلوا عنه- وبعضهم ممن ترجم له- وباستعمال الحاسوب والبحث في البرامج التراثية عن "النديم" و"ابن النديم" و"محمد بن إسحاق النديم" و"ابن أبي يعقوب النديم"([17])، تبين أن العبارتين الأخيرتين هما الأكثر ورودًا (نحو 173 مرة)، وهما كما سبق محتملتان، وتأتي عبارة "ابن النديم" في المرتبة التالية بفارق كبير (نحو 84 مرة)، وفي المرتبة الأخيرة بفارق أكبر تأتي كلمة "النديم" وحدها دون "ابن" (نحو 13 مرة).

وقد ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة محقق "لسان الميزان" أن في نسختين من نسخه الخمس- وهما أنفس نسخه، كما ذكر الشيخ- قد وقع في جميع المواضع "النديم"، وأن في الطبعة الهندية: "ابن النديم" في كل المواضع؛ قال: "ولا شك أنه من تصرف النساخ، ويدل على ذلك أن المصنف [يعني: ابن حجر] ذكره في الألقاب في آخر الكتاب، فقال: النديم صاحب "الفهرست" محمد بن إسحاق"، ثم ذكر أبو غدة ما نقله رضا تجدد من خط المقريزي في نسخة "الفهرست".

رأي:

وعلى كل، فإن زيادة تأكيد هذا الأمر تحتاج إلى مراجعة كل الكتب التي نقلت عنه في مخطوطاتها لا مطبوعاتها؛ للتأكد من أن المحققين المحدثين لم يتعمدوا زيادة "ابن" من عندهم، وإذا افترضنا أنها من زيادة النساخ المتقدمين (الوراقين)، فهذا إنما يدل على شهرته بذلك قديمًا، وربما يجعلني ذلك أقول: لماذا لا يكون ذا شهرتين: ابن النديم والنديم، فيكون نديمًا ابن نديم، كما أنه وراق ابن وراق، والأمر برمته- من وجهة نظري- لا يستحق كل هذا، فإن الجوانب الأهم من حياة النديم وشخصيته وعلمه قد أغفلها التاريخ إلا النزر اليسير. ومع هذا فإن مما يؤكد كونه نديمًا، ما في مطلع كتابه من قوله: «النفوس- أطال الله بقاء السيد الفاضل- تشرئب....»، فقوله: «أطال الله بقاء السيد الفاضل»، وكذلك قوله: «ونسأل الله البقاء لمن صنفنا له ولنا في عافية وأمن وكفاية» في آخر المقالة الأولى وآخر مقالة النحويين واللغويين (ص 41، 96)- يدلان على أنه وجّه الكتاب إلى بعض الخلفاء أو الأمراء أو الوجهاء؛ ولعل اشتغاله بالأدب ومهنة الوراقة هي التي خلعت عليه الوصف بالمنادمة.

المطلب الثاني: مولده ووفاته:

أما مكان مولده فقد ولد ببغداد، وأما تاريخ مولده فمختلف فيه؛ فقد ذهب بيارد دودج إلى أنه ولد في عام 324هـ([18])، وأبدى عمر رضا كحالة([19]) احتمال أنه ولد في عهد القاهر الذي دام من 320هـ حتى 322هـ، أو في عهد سبق عهد المقتدر (295-320هـ)، أو عهد تبع عهد الراضي (322-329هـ)، والاحتمال الثاني (وهو أنه ولد قبل 295هـ) هو الأرجح- من وجهة نظري- بناء على أن الراجح في وفاته- كما سيأتي- أنه توفي سنة 380هـ أولاً، وثانيًا على ما قيل في عمره من أنه عاش نحو 90 سنة.

هذا، وقد قال الشيخ عباس القمي (الشيعي) في ترجمة النديم في كتابه "الكنى والألقاب": «حُكي أنه كانت ولادته في جمادى الآخرة سنة 297، وتوفي يوم الأربعاء لعشر بقين من شعبان سنة 385»([20]).اهـ.

وتحديده شهر الولادة يوحي بأن له مرجعًا في ذلك، لكنه لم يذكر هذا المرجع، إضافة إلى أنه ذكره بصيغة أقرب إلى التمريض: «حُكي».

وأما وفاته فاختلف فيها: فقيل: سنة 380هـ، وقيل: سنة 385هـ، وقيل: بعد سنة 390هـ، وقيل: سنة 438هـ.

وهذا الأخير خطأ وقع فيه الزركلي([21]) بسبب تحريف في نسخة مطبوعة رجع هو إليها من "لسان الميزان" لابن حجر، فيها نقلٌ عن أبي طاهر الكرخي أن النديم توفي «سنة ثمانين وثلاث مئة»، فتحرفت هذه العبارة في المطبوعة إلى «ثمان وثلاثين»، فقال الزركلي: «وقال أبو طاهر الكرخي: مات في شعبان سنة ثمان وثلاثين (يعني: وأربع مئة)».

والذي جعل الزركلي يظن أن هذا هو الصواب ما نقله عن ابن حجر أيضًا من أنه رأى في كتاب "الفهرست" موضعًا ذكر فيه أنه كتبه في سنة 412هـ، ولعل هذا الموضع من المواضع التي تركها النديم فارغة وأتى بعده من سد النقص فيها، مسجلاً فيها ذلك التاريخ.

أما الراجح في تأريخ وفاة النديم فهو 380هـ، وهو ما نص عليه المقريزي بخطه في نسخة "الفهرست" المخطوطة كما ذكر ذلك المحقق رضا تجدد في طبعته للكتاب، وكذلك نص على هذا التاريخ: الصفدي في "الوافي بالوفيات"، وقد جانب الصواب رضا تجدد عندما نسب هذا القول للذهبي.

والحق أن الإمام الذهبي- رحمه الله- لم يعرف تاريخ وفاة النديم، وقد ذكر ترجمته في "تاريخ الإسلام" فيمن لم تعرف له وفاة على رأس الأربعين، وقال: «ولا أعلم متى توفي، وإنما كتبته هنا على التوهم»([22])، ونقل عنه ذلك ابن حجر في "لسان الميزان"، ونقل ابن حجر قبل ذلك قول أبي طاهر الكرخي بأن النديم توفي سنة 380هـ.

والذي أوقع الخلط في تاريخ وفاة النديم تلكم المواضع التي تركها النديم فارغة في كتابه، ثم جاء بعده من أكملها وكتب فيها بعض التراجم والمعلومات، التي ترجع إلى تواريخ متأخرة عن سنة تأليف "الفهرست" التي نص عليها النديم نفسه، وهي سنة 377هـ.

أما الفرق الذي وقع بين تأريخ وفاته بـ 380 أو 385 هـ، فهو تصحيف للصفر الذي رسم نقطة كبيرة فظُنت الرقم (5)([23]).

المطلب الثالث: حياته، ومهنته، وثقافته، وعقيدته؛ وعلاقة ذلك بكتابه:

لم تسعفنا المصادر بالكثير عن حياة النديم.

وكل ما يعرف عنه أنه كان وراقًا في بغداد وأنه ورث هذه الصناعة عن أبيه، وأن أباه كان له دكان وراقة ببغداد، وأنه عاش في القرن الرابع الهجري ذلك القرن الذي شهد نهضة علمية وحركة ثقافية وأدبية واسعة ظهرت في مختلف البقاع الإسلامية، وكثر فيه العلماء والمشايخ وطلبة العلم، وازدهرت فيه بعض المهن التي تتصل بالعلم والأدب، أهمها صنعة الوراقة التي تعني نسخ الكتب وبيعها وصناعة الورق وبيعه وتجليد الكتب، وهي تشبه إلى حد كبير مهنة النشر والتوزيع في زماننا، وتلك كانت مهنة النديم صاحب "الفهرست" ورثها عن أبيه.

ولا شك أن هذه المهنة كان لها أثر كبير في توجيهه نحو الاشتغال بالعلم وتأليف ذلك السفر المهم في تراثنا الثقافي والببليوجرافي، وفتحت عينيه على مختلف العلوم وأتاحت له فرصة التعرف على كم هائل من الكتب والعناوين، ولا شك أن ذلك أثر في شخصيته العلمية، فجاء الكتاب محكم التأليف محبوك السبك، يظهر ذلك من تقسيمه إياه وحرصه على تقديم فهرس شامل لكتابه في مقدمته، وأنه أدرج فيه كل ما وصل إليه من التآليف والترجمات؛ حتى أصبح كتابه «أجمع كتاب لإحصاء ما ألف الناس إلى قريب من نهاية القرن الرابع الهجري، وأشمل وثيقة تبين ما وصل إليه المسلمون في حياتهم العقلية والعلمية في ذلك العصر»([24]).

وقد وصفت بعض المصادر النديم بـ"الكاتب" وهي مهنة أيضًا تتصل بالعلم والثقافة برباط وثيق، كما أنها تعني الموظف في الدولة وكاتب الديوان([25]).

هذا عن حياته ومهنته وثقافته، وصلتها جميعًا بتأليفه ذلك الكتاب الفذ، أما عن عقيدته وأثرها في كتابه، فيكاد يجمع كل من ترجم له على تشيُّعه واعتزاله؛ قال ابن حجر: «ولما طالعت كتابه ظهر لي أنه رافضي معتزلي؛ فإنه يسمي أهل السنة الحشوية، ويسمي الأشاعرة المجبرة، ويسمي كل من لم يكن شيعيًّا عاميًّا، وذكر في ترجمة الشافعي شيئًا مختلقًا ظاهر الافتراء؛ فمما في كتابه من الافتراء ومن عجائبه: أنه وثق عبد المنعم بن إدريس والواقدي وإسحاق بن بشير وغيرهم من الكذابين، وتكلم في محمد بن إسحاق وأبي إسحاق الفزاري وغيرهما من الثقات»؛ وتعقبه محقق "اللسان" فذكر أن "الفهرست" ليس فيه توثيق لهؤلاء الذين ذكر ابن حجر توثيق النديم إياهم.

قلت: ولعل هذا من تصرف النساخ أو من جاء بعد النديم؛ إذ من المعروف أن النديم إنما ترك في كتابه مواضع فارغة، أقحم بعضهم فيها أشياء ليست من صنيع النديم، كالورقات التي فيها ترجمة لبعض أئمة المعتزلة وغيرهم، وقد استبعدها (G. Fluegel) في نشرته متعمدًا لشكه في نسبتها للنديم، وأيدت ذلك د. إيمان السعيد جلال في مقدمة تحقيقها لـ"الفهرست" بالاشتراك مع د. عوني عبدالرءوف؛ بأن أسلوب هذه التراجم وطريقة عرضها تخالف منهج النديم في تراجمه([26]). ولعل الحافظ ابن حجر- رحمه الله- اطلع على نسخة أخرى أكثر كمالاً مما وصلنا. أما طعنه في الفزاري ومحمد بن إسحاق فهو في "الفهرست" (ص104، ص105).

هذا، وقد أبدى بعض الباحثين احتمال أن يكون تشيع النديم واعتزاله هو السبب في تغاضي أصحاب كتب التراجم عنه أو إسقاط ترجمته- في عصور لاحقة- من الكتب التي ترجمت له؛ قال: «ولعل مما يرجح هذا الظن ويقويه أن الذين ترجموا له كياقوت وابن حجر والذهبي شككوا فيه واتهموه بالاعتزال والزيغ على حد تعبير ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان، وإن كانوا قد أجمعوا على نسبة كتاب "الفهرست" إليه»([27]).

والذي يظهر لي أن هذا غير صحيح؛ إذ إن كتب التراجم فيها ترجمات كثيرة لكثير ممن يوصفون بأشد مما وصف به النديم من الشيعة عمومًا ومن الروافض والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم من المبتدعة، وسبيل ذكر هؤلاء إنما هو لمعرفتهم والتحرز منهم.

ومن مظاهر تشيعه أيضًا: التزامه- في الغالب- بصيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يلتزمها الشيعة؛ وهي: «صلى الله عليه وآله»، ورأيت في أحد المواضع([28]) صيغة الصلاة العادية، وعندها كتب المحقق تعليقًا يذكر فيه أن في طبعة (G. Fluegel) «وآله» بدل «وسلم»، ويظهر أن (G. Fluegel) سبق قلمه بها وكتبها على عادة النديم، وتعليق رضا تجدد هنا مما يدل على نزاهته وأمانته ودقته، فمع أنه شيعي لم يثبت الصيغة الخاصة بهم والتزم ما في المخطوط، ويغلب على ظني أن كتابة «وسلم» مكان «وآله» في هذا الموضع في المخطوط- إن لم يكن تكرر- هو سبق قلم لكنه هذه المرة من الناسخ.

ومن مظاهر تشيعه أيضًا أنه يتبع ذكر علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، بقوله: «عليه السلام» ونحو ذلك، كغيره من الشيعة.

هذا ولم يكن تشيعه واعتزاله بمانع له- كل المنع- أن يكون موضوعيًّا في أكثر تراجمه وفي كلامه عن المؤلفين دون النظر إلى مذاهبهم وعقائدهم([29]).

وعلى الرغم من استفاضة وصف النديم بالتشيع أجد اختلافًا فيما وقفت عليه من مصادر ترجمته في الكتب الشيعية: فهذا الشيخ عباس القمي في "الكنى والألقاب" يثبت له هذا الوصف ويمدحه ويطريه، بل يزيده وصفًا جديدًا؛ يقول: «...الكاتب الفاضل الخبير المتبحر الماهر الشيعي الإمامي مصنف كتاب "الفهرست"...»([30])، وأعني بالوصف الجديد: كونه إماميًّا.

وعلى عكس ذلك نجد الخوئي في "معجم رجال الحديث" يرجح أنه من (العامة)، أي ليس شيعيًّا، وينفي ثبوت وثاقته؛ يقول: «الظاهر أنّ الرجل من العامّة؛ وإلاّ لترجمه النجاشي والشيخ في كتابيهما، ولم يثبت وثاقته أيضًا؛ فإنّ مجرد نقل النجاشي والشيخ عنه لا يدلّ على وثاقته»([31]).

المطلب الرابع: شيوخه، وتلاميذه:

روى النديم عن أبي سعيد السيرافي (ت368هـ)، وأبي الفرج الأصفهاني (ت356هـ) صاحب "الأغاني"، وأبي عبد الله المرزباني (384هـ)، وروى بالإجازة عن إسماعيل الصفار، وأخذ عن الحسن بن سوار بن الخمار البغدادي، ويونس القس، وأبي الحسن يوسف بن الناقط. وكل هؤلاء ذكرهم وروى عنهم في ثنايا كتابه

أما تلاميذه فلم يذكر أحد ممن ترجم له أن أحدًا روى عنه، بل نقل ابن حجر في ترجمته للنديم عن ابن النجار قوله: «لا أعلم لأحد عنه رواية».

المطلب الخامس: مصنفاته:

إن الذي جعلني أذكر عنوانًا كهذا مع أنه لم يذكر للنديم سوى كتابين، أحدهما وصلنا وهو "الفهرست" والآخر لم يصلنا وهو "التشبيهات"- أن الذهبي نعته بأنه «صاحب التصانيف»، وقال الصفدي: «وله تصانيف»، ونحو ذلك قال ابن الغزي. وذكر له ابن الغزي كتابًا ثالثًا وهو "أخبار الأدباء"، والأرجح أنه خطأ وقع فيه ابن الغزي في نقله عن الذهبي أو الصفدي؛ إذ قال الذهبي: «صاحب التصانيف فمن كتبه كتاب "الفهرست" وكتاب "التشبيهات، و "الفهرست" هو في أخبار الأدباء»، وقال الصفدي: «وله تصانيف، منها "الفهرست" في أخبار الأدباء، و"التشبيهات"»، أما عبارة ابن الغزي فكانت: «له مصنفات، منها: الفهرست، وكتاب التشبيهات، وأخبار الأدباء»، وواضح أنه تصحف عليه اللفظ الذي نقل منه- وهو في الغالب لفظ الصفدي- ثم تصرف فيه، فقدم وأخر.

أما "التشبيهات" فقد ذكره النديم نفسه في "الفهرست"؛ قال: «قد استقصيت هذا المعنى وغيره مما يجانسه، في مقالة الكتابة وأدواتها من الكتاب الذي ألفته في الأوصاف والتشبيهات»، وواضح أن هذا ليس الاسم العلم على الكتاب، إذ لم يذكر باسمه صراحة، وإنما قال: «من الكتاب الذي ألفته في الأوصاف والتشبيهات»، وواضح أيضا أن هذا الكتاب في مهنة الوراقة والكتابة.

أقول: ولعل للنديم كتبًا أخرى لم يكن هناك داع ليذكرها في "الفهرست" فلم يُسمع بها، وطوتها يد النسيان كما طوت كثيرًا من أخباره.

الفصل الثاني
التعريف بالمؤلَّف (كتاب "الفهرست")

 

المطلب الأول: عنوان الكتاب، وتسميته:

 

جاءت تسمية الكتاب بـ"الفهرست" في أول نسخة (تشستر بيتي)، وفي بداية كل جزء من أجزاء الكتاب، وكذلك سماه بهذا الاسم أكثر من ترجم لمؤلفه أو نقل عنه، إلا أن الصفدي سماه: «"الفهرست" في أخبار الأدباء»، وسماه ابن حجر وعبد اللطيف زاده: «فهرست العلماء»، وسماه حاجي خليفة «فهرس العلوم» و«الفهرس» و«الفهرسة»، وسماه البغدادي: «فوز العلوم»؛ قال البغدادي: «وهو كتاب الفهرسة في الأخبار والتراجم وأنواع الفنون، في مجلد مطبوع»، وقد وردت تسميته بـ"فوز العلوم" في نسخة خطية ناقصة منه؛ ذكر ذلك رضا تجدد محقق طبعة طهران في مقدمته.

هذا عن عنوان الكتاب، أما تسميته، ففي "تاج العروس من جواهر القاموس": «الفهرس- بالكسر- أهمله الجوهريُّ ، وقال الليث: هو الكِتَاب الذي تُجمعُ فيه الكُتُب، قال: وليسَ بعَرَبيٍّ مَحْضٍ، ولكنَّه مُعَرَّبٌ، وقالَ غيرُه: هو معَرَّبُ "فِهْرِسْت". وقَد اشْتَقُّوا منه الفعل فقالوا: فَهْرَسَ كِتَابَهُ فَهْرَسَةً»([32]). ومعنى هذا أن المؤلف سمى كتابه بهذه اللفظة الأعجمية، ولم يسمه بمعربها.

المطلب الثاني: فكرة الكتاب، وهدفه:

تتضح فكرة الكتاب وهدفه من مقدمة المصنف التي يقول فيها: «هذا فهرست كتب جميع الأمم، من العرب والعجم، الموجود منها بلغة العرب وقلمها، في أصناف العلوم، وأخبار مصنفيها، وطبقات مؤلفيها، وأنسابهم، وتاريخ مواليدهم، ومبلغ أعمارهم، وأوقات وفاتهم، وأماكن بلدانهم، ومناقبهم، ومثالبهم، منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصرنا هذا؛ وهو سنة سبع وسبعين وثلاثمئة للهجرة».

فهو يجمع أسماء جميع الكتب المؤلفة باللغة العربية، سواء أكان مؤلفوها عربًا أم عجمًا، وسواء أكان ذلك ترجمة أو تأليفًا أصيلاً، ويترجم للمؤلفين ويذكر طرفًا من أخبارهم وأنسابهم ويذكر وفياتهم، بادئًا في كل علم منذ بدايته إلى أواخر القرن الرابع للهجرة، وهدف الكتاب: الحصر الببليوجرافي الشامل للنتاج العلمي باللغة العربية حتى عام377هـ، وهو بذلك يعد أول عمل فتح المجال للتأليف الببليوجرافي.

المطلب الثالث: مخطوطاته، وتاريخ تأليفه، والفراغ منه:

للفهرست مخطوطات كثيرة منتشرة في كثير من المكتبات، أهمها:

1-  نسخة مكتبة تشستربيتي بدبلن رقم 3315، وتحتوي على النصف الأول من الكتاب، وهو المقالات الأربع الأولى وأول المقالة الخامسة.

2- ونسخة شهيد (شديد) علي باشا، بالمكتبة السليمانية بإستانبول برقم 1934، وتحتوي النصف الثاني من الكتاب من ترجمة محمد بن زيد الواسطي في الفن الأول من المقالة الخامسة، إلى آخر الكتاب.

وهاتان النسختان اعتمدهما رضا تجدد- إلى جانب طبعة (فليجل)- في إخراج طبعة طهران.

3- نسخة في مكتبة كوبرلي بإستانبول برقم 1135، وتحتوي على الفن الأول من المقالة الأولى والمقالات الأربع الأخيرة من السابعة حتى العاشرة.

4- نسخة أخرى بالمكتبة نفسها برقم 1134، وهي قسمان؛ الأول نسخة من الفن الأول من المقالة الأولى مأخوذة من نسخة كوبرلي 1135، والثاني معظم نسخة شهيد علي باشا.

5- نسخة في مكتبة خانقاه بمدينة تونك، في راجستان بالهند، وهي قطعة صغيرة من الكتاب.

6- نسخة المكتبة الوطنية بباريس برقم 4457، وبها الجزء الأول منه.

7- نسخة أخرى بالمكتبة الوطنية بباريس برقم 4458، وفيها من المقالة الخامسة حتى نهاية الكتاب.

8- نسخة فيينا برقم 33، ضمن مجموعة مخطوطات فون همر بورجشتال، وتحوي قطعة من المقالة الخامسة حتى آخر الكتاب.

9- نسخة فيينا رقم 34، تحوي جزءًا من المقالة الأولى وجزءًا من المقالة السابعة والمقالات الثلاثة الأخيرة([33]).

أما تاريخ بداية تأليف الكتاب فواضح أنه السنة نفسها التي ذكرها في مقدمته وهي 377هـ، وهي السنة التي أنهى فيها تأليفه أيضًا، ولا شك أن فكرة الكتاب والبدء في تنفيذه كان قديمًا وأنه ابتدأ في عمل ما يمكن أن أسميه بطاقات دوَّن فيها كل ما وقف عليه من مادة الكتاب، ثم جمع كل فن ومقالة على حدة، ثم ابتدأ في تبييض الكتاب تبييضا أوليًّا في سنة 377هـ؛ يدل على ذلك نصه على هذه السنة في المقدمة، وقوله في آخر المقالة الأولى وفي آخر مقالة النحويين واللغويين (ص 41، 96): «قال محمد بن إسحاق: هذا آخر ما صنفناه من ... إلى يوم السبت مستهل شعبان سنة سبع وسبعين وثلاثمئة»، وكذلك قوله في ترجمة المرزباني (ص 146): «ويحيا إلى وقتنا هذا وهو سنة سبع وسبعين وثلاثمئة»، ونحوه في ترجمة أخرى (ص273)، وقوله (ص412): «مذاهب (أهل) الصين وشيء من أخبارهم، ما حكاه لي الراهب النجراني الوارد من بلد الصين في سنة سبع وسبعين وثلاثمئة»، فوجود هذه السنة في مواضع متفرقة من الكتاب- خاصة أن الموضع الأخير هو في أخريات الكتاب- يدل دلالة واضحة على أن تبييض الكتاب من أوله إلى آخره تم في تلك السنة، ولعل ما ذهب إليه بعض الباحثين([34]) إلى أنه دفعه إلى وراقين كتبوه في وقت واحد يبعده- من وجهة نظري- وجود نسخة من الكتاب بخط المصنف، وهي التي نقل منها وحكى (قلّد) الناسخُ فيها خط النديم([35]).

المطلب الرابع: منهجه وأسلوبه في الكتاب:

قسّم النديم كتابه إلى عشر مقالات، تتفرع إلى عدد من الفنون؛ يذكر تحت كل فن من ألف فيه، مرتبًا إياهم بحسب الأشهر؛ يقول (ص163): «قال محمد بن إسحاق: إذا ذكرت من المصنفين إنسانًا أتبعته بذكر من يقاربه ويشبهه وإن تأخرت مدته عن مدة من أدركه بعده، وهذه سبيلي في جميع الكتاب». إلا أنه فيبعض المواضع في الكتاب لم يفعل ذلك؛ قال في (ص49) تحت عنوان: «أسماء فصحاء الأعراب المشهرين الذين سمع منهم العلماء وشيء من أخبارهم وأنسابهم»-: «قال محمد: اقتضى ذكرهم في هذا الموضع مع اختلاف أصقاعهم وتباين أوقاتهم أن العلماء عنهم أخذوا، فذكرتهم على غير ترتيب»([36]).

وتتضح السمة الببليوجرافيَّة عند النديم في "الفهرست" وتتجلى من خلال ما يلي([37]):

1- حرصه على تحديد الكتاب الذي رآه أو بعضه بنفسه، أو يذكر أنه أخبره به من يثق فيه.

2- تحديد أحجام بعض الكتب ووصفها وصفا دقيقًا، ذاكرًا عدد الأوراق، وقد حدد ما يعنيه بالورقة في كتابه وأنها ما كان من النوع السليماني.

3- أنه ربما نقد الكتاب وتكلم عن أصليته أو انتحاله.

4- توثيق كثير مما ينقله ويذكره عن الكتب بطرق مختلفة من التوثيق.

5- موضوعيته في الغالب وعدم انحيازه دون دليل([38]).

6- استخدامه للإحالات؛ فعندما يذكر مؤلفًا سبق ذكره أو سيأتي، نجده يحيل إلى الموضع السابق أو اللاحق.

ويعرض النديم مادة كتابه بأسلوب موجز يغلب عليه الطابع العلمي، يبدأ بلقب صاحب الترجمة عنوانًا، ثم بالاسم، ثم الكنية إن وجدت، ثم مكان مولده وتاريخه، ثم بعض أخباره وسيرته ومشايخه، ثم تاريخ وفاته، ثم يورد أسماء كتبه غير فاصل بينها بحرف العطف، قائلاً في بداية ذلك: «وله من الكتب.....»([39]).

المطلب الخامس: مصادره، وأهميته والاستفادة منه:

يمكن تقسيم مصادر النديم إلى ثلاثة أقسام هي: القراءة، والمشاهدة، والسماع، وقد وضّح طريقة تحمله في أكثر المواضع من كتابه.

وقد أحصى فؤاد سزگين([40]) مصادر النديم في "الفهرست" وذكر منها- إلى جانب اعتماده على شيوخه سابقي الذكر-:

1- كتاب أبي الحسن الكوفي.

2- كتاب لثعلب بخط أبي عبد الله ابن مقلة.

3- ومؤلَّف أبي الطيب أخي الشافعي "أخبار علماء الكوفة".

4- وخط أبي الحسن عبد الله بن محمد بن سفيان الخزاز.

5- بعض قوائم للكتب أعدها آخرون؛ كقائمة كتب عبدان الإسماعيلي أعدها بنفسه، وقائمة كتب الشافعي التي أعدها ابن أبي يوسف، وفهرست كتب أبي بكر الرازي، وفهرست كتب أرسطو بخط يحيى بن عدي.

6- اعتمد على كتب الفرق والأديان، كنقض الإسماعيلية لأبي عبد الله بن رزام، والرد على النصارى للقحطبي، وغيرهما.

7- اعتمد أيضًا على بعض الكتب في الطبيعيات والطب.

 

هذه إجمالاً المصادر التي استقى منها النديم مادة كتابه، أما عن أهميته والاستفادة منه الآن وكونه مصدرًا، فإن "الفهرست" يعد من أهم المصادر العامة التي لا بد للباحث في التراث- وخاصة المحقق- من الرجوع إليها، خاصة فيما يخص ما قبل سنة 377هـ, لما يحتويه من تراجم للكتب ومؤلفيها، يستفاد منها في توثيق نسبة الكتب لأصحابها، وقد عد الكتاب نموذجا رائدا للببليوجرافيين العرب الذين أتوا بعد النديم([41]). كما أن تصنيفه على الفنون يعطي صورة واضحة لحركة التأليف والترجمة في الفترة التي يغطيها الكتاب، وقد كان من الممكن الاستفادة في هذه الجزئية أكثر لو أنه التزم بترتيب المؤلفات بحسب وفيات مؤلفيها.

المطلب السادس: طبعاته، واهتمام المستشرقين به:

طبع الكتاب طبعات كثيرة أهمها:

1- طبعة غوستاف فليجل، وهي أولى طبعات الكتب، لكن فليجل توفي قبل أن يطبع الكتاب فأشرف على طبعه عالمان ألمانيان هما يوهانس روديجر وموللر، حتى صدر الكتاب في جزأين عام 1872م.

2- طبعة المطبعة الرحمانية بمصر، بعد أن نفدت طبعة فليجل أعادت هذه المطبعة طبع الكتاب لكن دون تعليقات فليجل وتوضيحاته، مضيفة إليه بعض الأخطاء، مع زيادة ورقات فيها تراجم لبعض المعتزلة تحت عنوان "تكملة "الفهرست"، على أن هذا سقط وقع في طبعة فليجل.

3- أعادت المطبعة التجارية طباعة نشرة فليجل دون تعليقات أيضًا، لكنها وضعت الزيادة الملحقة في مكانها المفترض في الفن الأول من المقالة الخامسة. وقد أثبتت د. إيمان السعيد جلال أن فليجل قد أسقط هذه الورقات متعمدًا؛ لأنها ليست من تأليف النديم، وهو ما أثبتته أيضا د. إيمان بعدد من الأدلة، أهمها المقارنة بين أسلوب النديم في تراجمه وبين أسلوب هذه التراجم([42]).

4- طبعة مكتبة خياط ببيروت عام 1964م، وهي إعادة أيضًا لطبعة فليجل دون أي تغيير أو إضافة.

5- طبعة جامعة كولومبيا بنيويورك بتحقيق د. بيارد دودج، حققه وترجمه إلى الإنجليزية عام 1970م، اعتمد فيها على نسخة تشستربيتي ونسخة شديد علي باشا وغيرهما.

6- طبعة طهران بتحقيق رضا تجدد، 1971م، اعتمد أيضًا فيها على نسختي تشستربيتي وشديد باشا، وأضاف كشافات بأسماء الأعلام والأسماء اليونانية، والقبائل والطوائف والأماكن والبلدان، ثم عناوين الكتاب.

7- طبعة بتحقيق د. ناهد عباس عثمان، نشرتها دار قطري بن الفجاءة بالدوحة عام 1985هـ، وأعادت ترتيب كتب كل مؤلف تحت اسمه ترتيبًا ألفبائيًّا، ولم تصنع كشافات للكتاب.

8- طبعة بتحقيق مصطفى الشويمي، نشرت في الجزائر وتونس عام 1985م.

9- طبعة بتحقيق د. شعبان خليفة ووليد محمد العوزة، مع دراسته دراسة بيوجرافية ببليوجرافية ببليومترية، في جزأين، عام 1991م، مع مقدمة للتحقيق، وكشافات في آخر الكتاب.

10- طبعة بتحقيق د. يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية ببيروت عام 1996م.

11- طبعة دار الفتوى ببيروت، اعتنى بها الشيخ إبراهيم رمضان، الطبعة الثانية عام 1997م.

12- طبعة سلسلة الذخائر بتحقيق د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، القاهرة، 2006م.

هذا، ولعل كون مستشرقٍ هو أول من باشر طبع الكتاب، يعكس اهتمام المستشرقين عموًما بهذا الكتاب الفذ الفريد، وليس أدل على ذلك من كون فليجل ظل مدة طويلة من الزمن (نحو 25 سنة) يبحث عن نسخه ويعده للنشر، ولما لم يكتب لفليجل الإشراف الكامل على طبعه أكمل عمله من بعده مستشرقان آخران، وكذلك حققه في طبعة أخرى المستشرق بيارد دودج، وترجمه إلى الإنجليزية، وكتب عنه مقالاً. وقد كتب المستشرقون عن "الفهرست" مقالات ودراسات، منهم فليجل نفسه، ومنهم إيغناك غولد زيهر، وجوهان دبليو فوك، ورودلف زلهايم، وهلموت ريتر، وآربري، ودي إيه تشولسوهن، وهنريج سوتير، كما ترجم بعضًا منه المستشرقان مارسلان برثلوت وأوكتاف هوداس([43]).

المطلب السابع: نقد الكتاب وتقويمه:

تقدم الحديث عن أهمية "الفهرست" بوصفه أول عمل ببليوجرافي يهتم بحصر الكتب والنتاج العلمي العربي تأليفًا وترجمةً حتى عام 377هـ، إلا أن الرؤية الببليوجرافية لم تكن بدرجة الوضوح نفسها في كل الكتاب؛ إذ إنه أحيانًا يكتفي بذكر الموضوع وأسماء المؤلفين فيه، دون أن يذكر أسماء الكتب، وأحيانًا يذكر علماء وليس لهم مؤلفات، وقد ينص بنفسه على ذلك، وكذلك يؤخذ عليه التزامه بالترجمة للمؤلفين في حين أن الكتاب في الأساس حصر للكتب، وقد يعذر النديم في ذلك؛ فإن ذلك شأن الكتب الأولى في كل فن من الفنون. وكذلك يؤخذ عليه تعرضه لأشياء لا صلة لها بموضوع الكتاب، كالحديث عن فضل القلم والكتابة ومدح الكلام العربي([44]).

ويأخذ عليه بعض الباحثين كون ما ورد فيه من عناوين الكتب إنما هي في حقيقتها رءوس عناوين أكثر من كونها أسماء شخصية للكتب([45]).

وقد أعد بعض الباحثين بحثًا عن "الفهرست" يدرس فيه استشهادات النديم في كتابه دراسة ببليومترية وتحليل محتوى، وخلص منها إلى بعض النتائج التي يمكن أن تعد مآخذ على الكتاب، ومنها: أنه يحيل كثيرًا إلى مجهولين، وقلة إيراده عناوين الكتب التي رجع إليها في استشهاداته، كما لاحظ وجود اضطراب في ذكر الأسماء عند الإحالة، وعدم تمييز قوله عن قول من ينقل عنه، وأن ذلك أسهم في إرباك الناظر في الكتاب، وجعله عرضة للغرر والجهالة. قال: "ويبدو أن موازنة عدد الكتب التي رجع إليها النديم في "الفهرست" أو قال: إنه رآها بعدد العناوين التي وردت فيه لا تعضد الآراء السائدة بأنه رأى معظم ما ورد فيه، أو أنه كان يحدد أسلوب اتصاله بالكتاب؛ أو أنه كان دقيقًا وحريصًا على أن يورد بيانات الكتب بعد التأكد من الكتب في حد ذاتها ورؤيتها([46]).

 

الخاتمة

الحمد لله على ما أنعم به، وهذه خاتمة أسجل فيها أهم ما ورد في البحث:

- أن الصواب في اسم مؤلف الفهرست: أنه هو النديم، محمد بن إسحاق، وكنية أبيه: أبو يعقوب.

وقد اختلف في تاريخ مولده كما اختلف في تاريخ وفاتهوالراجح في وفاته أنها سنة 380هـ.

- لم تسعفنا المصادر بالكثير عن حياة النديم. وكل ما يعرف عنه أنه كان وراقًا في بغداد، وأنه عاش في القرن الرابع الهجري الذي شهد نهضة علمية وحركة ثقافية وأدبية واسعة، وكثر فيه العلماء والمشايخ وطلبة العلم، وازدهرت فيه بعض المهن التي تتصل بالعلم والأدب، أهمها صنعة الوراقة. وأنه كان شيعيًّا معتزليًّا.

- روى النديم عن أبي سعيد السيرافي، وأبي الفرج الأصفهاني صاحب "الأغاني"، وأبي عبد الله المرزباني، وغيرهم ولم يرو عنه أحد.

- ولا نعرف من مصنفاته سوى "الفهرست" وهو الوحيد الذي وصلنا، وكتاب آخر هو "التشبيهات"مع أن بعض من ترجم له قال: «صاحب التصانيف».

- جاءت تسمية الكتاب بـ"الفهرست" في بداية كل جزء من أجزاء الكتاب، وكذلك سماه بهذا الاسم أكثر من ترجم لمؤلفه أو نقل عنه، إلا أن بعضهم سماه: «"الفهرست" في أخبار الأدباء»، وبعضهم: «فهرست العلماء»، وبعضهم: «فهرس العلوم» و«الفهرس» و«الفهرسة»، وبعضهم: «فوز العلوم»؛ وقد وردت هذه التسمية الأخيرة في نسخة خطية ناقصة منه.

- جمع النديم في فهرسته أسماء جميع الكتب المؤلفة باللغة العربية، سواء أكان مؤلفوها عربًا أم عجمًا، وسواء أكان ذلك ترجمة أو تأليفًا أصيلاً، ويترجم للمؤلفين ويذكر طرفًا من أخبارهم وأنسابهم ويذكر وفياتهم، بادئًا في كل علم منذ بدايته إلى عام 377هـ، وهو بذلك يعد أول عمل فتح المجال للتأليف الببليوجرافي.

- للفهرست مخطوطات كثيرة منتشرة في كثير من المكتبات، أهمها:

1- نسخة مكتبة تشستربيتي بدبلن رقم 3315، وتحتوي على النصف الأول من الكتاب، وهو المقالات الأربع الأولى وأول المقالة الخامسة.

2- ونسخة شهيد (شديد) علي باشا، بالمكتبة السليمانية بإستانبول برقم 1934، وتحتوي النصف الثاني من الكتاب من ترجمة محمد بن زيد الواسطي في الفن الأول من المقالة الخامسة، إلى آخر الكتاب. وهاتان النسختان اعتمدهما رضا تجدد- إلى جانب طبعة (فليجل)- في إخراج طبعته.

- لا شك أن فكرة الكتاب والبدء في تنفيذه كان قديمًا وأنه ابتدأ في عمل ما يمكن أن يسمى بطاقات دوَّن فيها كل ما وقف عليه من مادة الكتاب، ثم جمع كل فن ومقالة على حدة، ثم ابتدأ في تبييض الكتاب تبييضا أوليًّا من أوله إلى آخره في سنة 377هـ.

- يعرض النديم مادة كتابه بأسلوب موجز يغلب عليه الطابع العلمي، يبدأ بلقب صاحب الترجمة عنوانًا، ثم بالاسم، ثم الكنية إن وجدت، ثم مكان مولده وتاريخه، ثم بعض أخباره وسيرته ومشايخه، ثم تاريخ وفاته، ثم يورد أسماء كتبه غير فاصل بينها بحرف العطف، قائلاً في بداية ذلك: «وله من الكتب....».

- يمكن تقسيم مصادر النديم إلى ثلاثة أقسام هي: القراءة، والمشاهدة، والسماع، وقد وضّح طريقة تحمله في أكثر المواضع من كتابه.

- يعد "الفهرست" من أهم المصادر العامة التي لا بد للباحث في التراث- وخاصة المحقق- من الرجوع إليها، خاصة فيما يخص ما قبل سنة 377هـ, لما يحتويه من تراجم للكتب ومؤلفيها، يستفاد منها في توثيق نسبة الكتب لأصحابها، وقد عد الكتاب نموذجًا رائدًا للببليوجرافيين العرب الذين أتوا بعد النديم.

كما أن تصنيفه على الفنون يعطي صورة واضحة لحركة التأليف والترجمة في الفترة التي يغطيها الكتاب، وقد كان من الممكن الاستفادة في هذه الجزئية أكثر لو أنه التزم بترتيب المؤلفات بحسب وفيات مؤلفيها.

- تظهر الصنعة الببليوجرافية عنده في:

1- حرصه على تحديد الكتاب الذي رآه أو بعضه بنفسه، أو يذكر أنه أخبره به من يثق فيه.

2- تحديد أحجام بعض الكتب ووصفها وصفا دقيقًا، ذاكرًا عدد الأوراق، وأنه ربما نقد الكتاب وتكلم عن أصليته أو انتحاله.

3- توثيق كثير مما ينقله ويذكره عن الكتب بطرق مختلفة من التوثيق، واستخدامه للإحالات؛ فإذا ذكر مؤلفًا سبق ذكره أو سيأتي، أحال إلى الموضع السابق أو اللاحق.

- أهم طبعاته:

1- طبعة غوستاف فليجل، وهي أولى طبعات الكتب، لكن فليجل توفي قبل أن يطبع الكتاب فأشرف على طبعه عالمان ألمانيان هما يوهانس روديجر وموللر، حتى صدر الكتاب في جزأين عام 1872م.

6- طبعة طهران بتحقيق رضا تجدد، 1971م، اعتمد أيضًا فيها على نسختي تشستربيتي وشديد باشا، وأضاف كشافات بأسماء الأعلام والأسماء اليونانية، والقبائل والطوائف والأماكن والبلدان، ثم عناوين الكتاب.

12- طبعة سلسلة الذخائر بتحقيق د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، القاهرة، 2006م.

- مما يؤخذ عليه أنه أحيانًا يكتفي بذكر الموضوع وأسماء المؤلفين فيه، دون أن يذكر أسماء الكتب، وأحيانًا يذكر علماء وليس لهم مؤلفات، وقد ينص بنفسه على ذلك، وكذلك يؤخذ عليه التزامه بالترجمة للمؤلفين في حين أن الكتاب في الأساس حصر للكتب، وقد يعذر النديم في ذلك؛ فإن ذلك شأن الكتب الأولى في كل فن من الفنون. وكذلك يؤخذ عليه تعرضه لأشياء لا صلة لها بموضوع الكتاب، كالحديث عن فضل القلم والكتابة ومدح الكلام العربي.

 

المصادر والمراجع([47])

الكتب:

 

البغدادي، إسماعيل باشا؛ هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، طبعة وكالة المعارف بإستانبول 1955م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله؛ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر؛ لسان الميزان، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية.

الحلوجي، د. عبد الستار؛ المخطوطات والتراث العربي، الدار المصرية اللبنانية.

الحموي، ياقوت؛ معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي.

الخوئي؛ معجم رجال الحديث. نسخة إلكترونية.

الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ج 8 (سنة 351-400هـ).

زاده، عبد اللطيف بن محمد رياضي زاده؛ "أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون"، تحقيق وتوضيح محمد التونجي، مكتبة الخانجي بمصر.

الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني؛ "تاج العروس من جواهر القاموس"، مطبعة حكومة الكويت، 1385هـ/1965م.

الزركلي، خير الدين؛ الأعلام، دار العلم للملايين،.

سزگين، فؤاد؛ "تاريخ الأدب العربي"، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، 1411هـ/1991م.

الشنطي، عصام محمد؛ أدوات تحقيق النصوص، المصادر العامة، مكتبة الإمام البخاري، الطبعة الأولى 1428هـ/2007م.

الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

العكرش، عبد الرحمن بن حمد؛ "استشهادات النديم المرجعية ومصادره في الفهرست: دراسة ببليومترية وتحليل محتوى"، نسخة إلكترونية.

ابن الغزي، محمد بن عبد الرحمن؛ "ديوان الإسلام"، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

القمي، الشيخ عباس؛ "الكنى والألقاب". نسخة إلكترونية.

كحالة، عمر رضا؛ "معجم المؤلفين"، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1414هـ/1993م.

المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي؛ "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، المعروف بـ"الخطط المقريزية"، دار صادر، بيروت.

النديم، محمد بن إسحاق؛ "الفهرست"، طبعة رضا تجدد، طهران.

 

الدوريات والأبحاث:

بيارد دودج؛ "كتاب الفهرست لابن النديم، المخطوطات"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 45، ج 4 (ربيع الآخر 1390هـ/ تموز "يوليو" 1970م).

رودولف زلهايم؛ "تاريخ وفاة ابن النديم"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، تعريب حسام الصغير، مج 50، ج 3 (جمادى الآخرة 1395هـ / تموز "يوليو" 1975م).

مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 52، ج2، (ربيع الثاني 1397هـ/ نيسان (إبريل) 1977م).

مقدمات طبعات الفهرست:

مقدمة رضا تجدد لطبعته من "الفهرست".

مقدمة تحقيق "الفهرست"، طبعة د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال.

المواقع الإلكترونية:

http://www.rafed.net/books/rejal/alkuna-1/30.html

http://www.mktba.ws/viewforum.php?f=4

 

 

الحواشي:

([1]) أبدى بعض الباحثين احتمال أن تكون عبارة «محمد بن إسحاق» الثانية مكررة، وأن اسمه الحقيقي: «محمد بن إسحاق النديم» فقط.

مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 52، ج2، (ربيع الثاني 1397هـ/ نيسان (إبريل) 1977م)، ص: 336-339.

([2]) سيأتي تحقيق ذلك.

([3]) كناه بذلك كل من ترجم له، كما ذكرها أكثر من نقل عنه.

([4]) المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي؛ "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، المعروف بـ"الخطط المقريزية"، دار صادر، بيروت، ج1، ص: 114.

([5]) الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني؛ "تاج العروس من جواهر القاموس"، مطبعة حكومة الكويت، 1385هـ/1965م، مادة: (ن د م).

([6]) الحموي، ياقوت؛ معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، ج 6، ص: 2427، ترجمة رقم 999.

([7]) الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ج 8 (سنة 351-400هـ)، ص: 833.

([8]) الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ج 2، ص: 139.

([9]) ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر؛ لسان الميزان، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، ج 6، ص: 557-559.

([10]) حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله؛ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص: 1303-1304.

([11]) البغدادي، إسماعيل باشا؛ هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، طبعة وكالة المعارف بإستانبول 1955م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ج 2، ص: 55.

([12]) زاده، عبد اللطيف بن محمد رياضي زاده؛ "أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون"، تحقيق وتوضيح محمد التونجي، مكتبة الخانجي بمصر، ص: 246.

([13]) ابن الغزي، محمد بن عبد الرحمن؛ "ديوان الإسلام"، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ج 3، ص: 410-411.

([14]) الزركلي، خير الدين؛ الأعلام، دار العلم للملايين، ج 6، ص: 29.

([15]) سزگين، فؤاد؛ "تاريخ الأدب العربي"، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام، الرياض، 1411هـ/1991م، مج 1، ج 2، ص: 292.

([16]) كحالة، عمر رضا؛ "معجم المؤلفين"، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1414هـ /1993م، ج 3، ص: 122-123.

([17]) وقد راعيت أمر الهمزات، والأخطاء المطبعية التي تكثر في مثل هذه البرامج. وهذه الكتب التي تم البحث فيها هي: "الاتعاظ"، و"بغية الوعاة"، و"تاريخ الإسلام"، و"سير= = أعلام النبلاء"، و"عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، و"كشف الظنون"، و"لسان الميزان"[الطبعة الهندية]، و"معجم الأدباء"، و"المواعظ"، و"هدية العارفين"، و"الوافي بالوفيات"، و"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان".

([18]) نقلا عن: مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مرجع سابق، ص: 344-345.

([19]) في ترجمته للنديم.

([20]) القمي، الشيخ عباس؛ "الكنى والألقاب"، ج 1، ص: 440. وقد رجعت إلى نسخة إلكترونية منه على هذه الصفحة من الشبكة العنكبوتية (الإنترنت):= = http://www.rafed.net/books/rejal/alkuna-1/30.html

([21]) في ترجمته للنديم.

([22]) في ترجمته للنديم المحال إليها سابقًا.

([23]) مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مرجع سابق، ص: 355. و رودولف زلهايم؛ "تاريخ وفاة ابن النديم"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، تعريب حسام الصغير، مج 50، ج 3 (جمادى الآخرة 1395هـ / تموز "يوليو" 1975م)، ص: 617-621.

([24]) مقدمة تحقيق "الفهرست" نشرة د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، نقلا عن الأستاذ أحمد أمين في "ظهر الإسلام".

([25]) مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مرجع سابق، ص: 339.

([26]) مقدمة تحقيق "الفهرست"، طبعة د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، ج 2، ص: 5-10.

([27]) الحلوجي، د. عبد الستار؛ المخطوطات والتراث العربي، الدار المصرية اللبنانية، ص: 144.

([28]) "الفهرست"، طبعة رضا تجدد، (ص 148) الهامش (5).

([29]) مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مرجع سابق، ص: 341.

([30]) القمي، الشيخ عباس؛ "الكنى والألقاب"، مرجع سابق، في ترجمته للنديم.

([31]) الخوئي؛ معجم رجال الحديث، ج 16، الترجمة: 10221، وقد رجعت إلى نسخة إلكترونية منه على شبكة (الإنترنت)، على موقع المكتبة الشاملة: http://www.mktba.ws/viewforum.php?f=4

([32]) الزبيدي، محمد مرتضى؛ "تاج العروس"، مرجع سابق، مادة (ف هـ ر س).

([33]) سزگين، فؤاد؛ "تاريخ الأدب العربي"، مرجع سابق، مج 1، ج 2، ص: 295-296. ومقدمة د. عوني عبد الرءوف لطبعته من "الفهرست"، ج 1، ص: 25-27.

([34]) مشكور، محمد جواد؛ "كتاب الفهرست للنديم المعروف خطأ بابن النديم"، مرجع سابق، ص: 349. ومقدمة رضا تجدد لطبعته من "الفهرست".

([35]) تكرر النص على ذلك في نشرة رضا تجدد في أوائل الأجزاء، وينظر: بيارد دودج؛ "كتاب الفهرست لابن النديم، المخطوطات"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج 45، ج4 (ربيع الآخر 1390هـ/ تموز "يوليو" 1970م)، ص: 813.

([36]) ينظر: الشنطي، عصام محمد؛ أدوات تحقيق النصوص، المصادر العامة، مكتبة الإمام البخاري، الطبعة الأولى 1428هـ/2007م، ص: 54. والحلوجي، د. عبد الستار؛ المخطوطات والتراث العربي، مرجع سابق، ص: 146.

([37]) الشنطي، عصام محمد؛ أدوات تحقيق النصوص، المصادر العامة، مرجع سابق، ص: 54. والحلوجي، د. عبد الستار؛ المخطوطات والتراث العربي، مرجع سابق، ص: 146-152.

([38]) ينظر ما تقدم عن عقيدته وأثرها في كتابه.

([39]) مقدمة طبعة د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، ج 2، ص: 6.

([40]) سزگين، فؤاد؛ "تاريخ الأدب العربي"، مرجع سابق، مج 1، ج 2، ص: 293-294.

([41]) الشنطي، عصام محمد؛ أدوات تحقيق النصوص، المصادر العامة، مرجع سابق، ص:54.

([42]) مقدمة طبعة د. عوني عبد الرءوف ود. إيمان السعيد جلال، ج 2، ص: 6-10.

([43]) بيارد دودج؛ "كتاب الفهرست لابن النديم، المخطوطات"، مرجع سابق، ص: 821-823.

([44]) الشنطي، عصام محمد؛ أدوات تحقيق النصوص، المصادر العامة، مرجع سابق، ص: 54. والحلوجي، د. عبد الستار؛ المخطوطات والتراث العربي، مرجع سابق، ص: 153-155.

([45]) مقدمة طبعة د. شعبان خليفة ووليد العوزة لـ"الفهرست"، نقلا عن: العكرش، عبد الرحمن بن حمد؛ "استشهادات النديم المرجعية ومصادره في الفهرست: دراسة ببليومترية وتحليل محتوى"، نسخة إلكترونية.

([46]) العكرش، عبد الرحمن بن حمد؛ "استشهادات النديم المرجعية ومصادره في الفهرست"، مرجع سابق.

([47]) رتبت هذا الفهرس على حروف المعجم حسب اسم الشهرة للمؤلف، ولم أراع كلمة (ابن) في الترتيب، واقتصرت على المراجع التي نقلت منها نقلاً مباشرًا.

 

Comments