إدارة المخاطر بالصناعة المالية الإسلامية: وجهات نظر

تم الإرسال في ١٩‏/١٠‏/٢٠٠٩ ٩،٤٧ م بواسطة sitestemplatedata@gmail.com   [ تم تحديث ٠١‏/١١‏/٢٠١٠ ٢،٤٣ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz ]

مع تزايد حدة الأزمات المالية التي أصبحت تصيب الأنظمة المالية والمصرفية العالمية بشكل دوري تقريبا، برزت أهمية وضرورة وجود إدارة المخاطر.

 والبنوك الإسلامية على اعتبار أنها أصبحت تشكل جزءا متزايد الأهمية في النظام المالي العالمي ليست بمعزل عن تلك الصدمات. وكون المصارف الإسلامية إلى الآن لم تتعرض لمخاطر بحجم تلك التي تعرضت لها التقليدية (بفضل انضباطها بالقواعد الشرعية التي تحكم المعاملات المالية)، فإن ذلك لا

 يعني أنها بمنأى عن الصدمات، ولا يغني عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية والعمل على تطوير نظام إدارة المخاطر

 يتطلب نظام إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية،  ابتداء تفهم مجلس الإدارة لوجود مثل هذا النظام،  كما أنه ينبغي أن يكون متكاملا بحيث يشمل العناصر

 الأساسية التالية:

التعرف على المخاطر التي يتعرض لها البنك الإسلامي قياس المخاطر بشكل مستمرة من خلال وضع نظم معلوماتية ملائمة

 اختيار المخاطر التي يرغب المصرف في التعرض لها، والتي يمكن لرأس المال تحملهامراقبة المخاطر وقياسها بمعايير مناسبة واتخاذ

 القرارات الصحيحة في الوقت المناسب لتعظيم العائد مقابل تخفيض آثار المخاطر

 عناصر من الضروري الاستفادة منها:

لعل من النقاط التي يمكن الاستفادة منها في مجال إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية هو  إجراء اختبارات الإجهاد (فحص الإجهاد) (Stress  Testing) للبنوك الإسلامية، حتى تكون على دراية  مسبقة عن كيفيات التعامل مع مواقف معينة قد تكون استثنائية ويقصد باختبار الإجهاد هنا طريقة الفحص التي يمكن

 من خلالها تحديد مدى استقرار المؤسسة المالية الإسلامية، حيث سيتم افتراض مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بالبيئة التي تشتغل فيها المؤسسة المالية وتوقع حدوث الأسوأ، مثلا: ماذا لو حدث انهيار في سوق الأوراق المالية؟ ماذا يحدث

 لميزانية البنك لو رفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى مستوى يعتبر عاليا جدا؟ ماذا يحدث لو انكمش الاقتصاد؟

بعض البنوك الإسلامية تجري اختبارات الإجهاد، لكن مع تزايد حدة الأزمات المالية والمصرفية، فقد أصبحت اختبارات الإجهاد ضرورة أكثر من ملحة بكل المؤسسات المالية الإسلاميةوكما تعمل المؤسسات المالية التقليدية بجهد لا يعرف كللا في تطوير أساليب قياس وإدارة المخاطر، فإن على المؤسسات الإسلامية كذلك المسؤولية في أن تخصص جهدا أكبر في إيجاد الأساليب والأدوات ذات المصداقية الشرعية للتحوط وإدارة المخاطر.

 

 قضايا في إدارة المخاطر بالبنوك الإسلامية:

 1.يعتبر سعر الفائدة إلى الآن المرتكز الرئيس لتسعير المخاطر وتوزيع القروض وإدارة السيولة بالصناعة المالية. ويشير البعض بهذا الخصوص إلى أن

 غياب هذه الأداة في الصناعة المالية الإسلامية يضع أعباء كبيرة على إدارة المخاطر، حيث يجعل المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد في دخلها على الأصول

 طويلة الأجل، وهو ما يزيد حاجتها للاحتفاظ بسيولة عالية وهو ما ينعكس على الربحية. لكن هذه الحجة ليست صحيحة تماما، لأن مخاطر أسعار الفائدة تعتبر أكبر أنواع المخاطر التي تواجهها الصناعة المالية التقليدية، قبل أن تكون مرتكزا

 لتسعير المخاطر.

 2.ينصح البعض بضرورة فهم عقود المشتقات المالية وإدخالها في الصناعة المالية الإسلامية، لأنها تتيح إمكانيات كبيرة للتحوط ضد المخاطر وإدارتها لقد كان استخدام المشتقات المالية (عقود الخيارات والمبادلات خاصة) نتيجة للمخاطر التي أفرزتها تقلبات أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الصرف، وقد فتحت الخيارات المالية والمستقبليات الباب واسعاً أمام المقامرة، حيث لا تنتهي 98% من عقود المستقبليات بتسلم الأصل وتسليم الثمن، بل فقط تسوية فروقات السعار. وما يزال النقاش متواصلا حول ما إذا كانت هذه الأدوات فعلا تستخدم للتحوط وإدارة المخاطر، أم أنها هي المتسبب في زيادة

 انتشارها.

 ومع ذلك كله، فلا مانع من البحث عن بدائل شرعية تحقق الهدف الأصلي الذي يفترض أنه قد وجدت من أجله المشتقات المالية وهو التحوط على اعتباره من المتطلبات الشرعية المحققة لمقصد الشريعة الإسلامية في حفظ المال.

 

 عبد الكريم أحمد قندوز

 الأحساء، المملكة العربية السعودية

للتواصل: a.guendouz@gmail.com

 

  
Comments