أحدث المقالات والكتابات


التمويل الإسلامي يجب أن لا يقتصر على المصارف الإسلامية

تم الإرسال في ١٥‏/٠٤‏/٢٠١٣ ١١،١٢ م بواسطة Abdulkarim Guendouz

 

المصدر: http://main.iifef.com/?p=532#more-532

المصارف الإسلامية متهمة بالبحث عن الأرباح فقط ، وهى لذلك لا تهتم بتنويع الادوات المالية ذات العائد الربحي الجيد لجمهور المستهلكين ، هذا الاتهام دائم الترديد في أوساط الصناعة المالية الإسلامية ، التي يقول عنها المتخصصون أنها تمتلك الكثير من الخيارات التي من شأنها المساهمة في ابتكار أدوات جديدة تعمل على تخفيف المشاكل التي تعاني منها المصارف الإسلامية .. للبحث عن هذه المسألة ومسائل أخري متعلقة بهذا الموضوع أجرينا هذا الحوار مع الدكتور عبد الكريم قندوز المتخصص في المصرفية الإسلامية ..

البنوك الإسلامية معنية بالعمل على تنويع وتفعيل الأدوات المالية الأقل إشكالاً من الناحية الشرعية كالمشاركة .. لماذا برأيك تستخدم المصارف الإسلامية أدوات مالية محدودة مثل التورق ، وتتغافل عن المنتجات الأخرى؟ .

تعتمد البنوك التي تقدم خدمات مالية متوافقة ومبادئ الشريعة الإسلامية بشكل أساسي على الصيغ التمويلية منخفضة المخاطر أي تلك التي تكون عوائدها شبه مؤكدة

ولو أردنا تصنيف صيغ التمويل الإستثمارية من حيث درجة مخاطرتها لوجدنا أن أقلها خطرا هي البيوع وبشكل خاص البيع الآجل والمرابحة والتورق (في الوقت الحالي التورق يتم من خلال المرابحة بالبنوك) ثم بعدها الإجارات (التمويلية والتشغيلية) ثم المشاركات (المشاركة والمضاربة)

وبالعودة إلى القوائم المالية للبنوك الإسلامية بالمملكة سنجد أن حجم استثماراتها في الصيغ هو في نفس اتجاه المخاطر، فالبيوع المؤجلة والمرابحات تشكل الجانب الغالب من حجم تلك الاستثمارات

ولهذا الهيكل الاستثماري –رغم أنه قد لا يتوافق مع روح التمويل الإسلامي القائم على المشاركة – بعض المبررات

فالبنوك تدخل في استثمارات بأموال المودعين (الغالب أصحاب الودائع الجارية ولأجل)، ولاشك أن الاستثمار بأموال الغير (وهي أموال مضمونة لأصحابها) فيه مخاطر إضافية على البنك، لهذا تتجه تلك الأموال بشكل طبييعي نحو الاستثمارات الأقل خطرا

ولعل الخطأ الذي وقع فيه الكثير من عموم الناس وحتى الباحثون والمتخصصون هو حصر التمويل الإسلامي في البنوك الإسلامية، وأصبحت هي المسؤول الأول عن نجاح التمويل الإسلامي (التمويل الإسلامي هنا بمعنى الصناعة المالية الإسلامية)

لهذا تجدهم يقارنون التمويل المخاطر بالتمويل المصرفي الإسلامي والتمويل التقليدي (الممنوح من البنوك التقليدية) مع التمويل المصرفي الإسلامي وهكذا…وهذا في حقيقته تحميل للبنوك الإسلامية لما لا تحتمله.

إن الصناعة المالية الإسلامية أشمل من البنوك الإسلامية، فهي تشمل البنوك المتخصصة التي تمنح تمويلات لقطاعات محددة وتشمل شركات الاستثمار الإسلامي وشركات رأس المخاطر وغيره، ولا يمكن للبنوك الإسلامية أن تغطي كل تلك الجوانب.

- هل ترى أن هناك ندرة في ابتكارات أدوات جديدة … وأين تكمن المشكلة؟

قد يكون الأصح هو القول بوجود بطء في طرح المنتجات المبتكرة وليس ندرة، وسبب ذلك حسب رأيي مرده إلى أمرين:

أولهما تخوف البنوك الإسلامية من إخفاق المنتجات الجديدة ، وهذا قد سبق تبريره في جواب سؤالكم الأول

والثاني: أن الابتكار في الصناعة المالية الإسلامية مضبوط بضوابط قوية، فليس كالابتكار في الصناعة التقليدية حيث لا ضوابط أمام المهندس المالي والعاملين في مجال البحث والتطوير

لهذا السبب لا يمكن التعامل بأدوات تقوم على الفائدة أو العوائد المضمونة أو التعامل بعقود الخيارات المالية والمشتقات الائتمانية … وكذا كثير من العمليات المضاربية

- كيف يمكن أن تساهم ابتكار أدوات جديدة في التخفيف من المشاكل التي تعاني منها المصارف الإسلامية واتهام البعض لها بالبحث عن الربح فقط..وكيف يمكن أن تساعد هذه المنتجات الجديدة الجمهور؟

البحث عن الربح هو هدف مشروع ولا يمكن لوم المؤسسات المالية الإسلامية على سعيها لتحقيق الربح. والربح جانب محفز للنشاط الاقتصادي ككل. لكن للمؤسسات بشكل عام جانب من المسؤولية الاجتماعية، أي مسؤوليتها تجاه المجتمع وفي هذا الجانب يمكن الحديث عن النشاط الاقتصادي الخيري والذي يشمل التمويل الخيري

إن الابتكار المالي في النهاية هو البحث عن حاجات الجمهور وتلبيتها من جهة مع تقليل التكاليف والوقت للجهات المتعاقدة من جهة أخرى…قد لا يفهم الكثير من الناس الابتكارات المالية وفوائدها بقدر ما يهمهم سهولة الإجراءات وتقليل التكاليف

وقد تحتاج المؤسسات المالية إلى نشر الوعي المالي بالمبتكرات المالية وكيف يمكنها خدمة العملاء.

- ما أهمية الهندسة المالية فيما نتحدث عنه الان ؟

الهندسة المالية تشمل عملية الابتكار والتطوير، وكوظيفة فهي تقوم ابتداء بتحديد الاحتياجات المالية للمتعاملين الاقتصاديين أو النقائص وأوجه القصور في جوانب التمويل ومن ثم محاولة سد تلك الفجوة بإيجاد المنتج أو الأداء أو التقنية المناسبة لها

وتتسع الهندسة المالية لتشمل أية عمليات تهدف لتقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بعمليات تمويلية معينة أو تعظيم أرباحها أو جميع هذه العناصر

والهندسة المالية بمفهومها الضيق هي ابتكار الأدوات المالية، ووجود مهندسين ماليين بالمؤسسات المالية الإسلامية مهم وضروري لكنه قد لا يكون كافيا،

المؤسسات المالية الإسلامية: واقعها، تحدياتها و كيفية مواجهة التحديات

تم الإرسال في ٠٣‏/١١‏/٢٠١٠ ٩،٤٢ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz

الجزء الأول: المؤسسات المالية الإسلامية: ماهيتها، أنواعها.

 

تقديم:

تقدم العمل المالي و المصرفي الإسلامي تقدماً ملموساً مع بدايات القرن الهجري الخامس عشر، وبدا كأسلوب جديد يحقق أهداف الوساطة المالية ويتميز بالعمل على غير أساس الفوائد المصرفية. وأنشئت العديد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في أوساط اجتماعية واقتصادية مختلفة، كما أخذت بعض البنوك العاملة على أساس الفوائد المصرفية في منافسة هذا الأسلوب الجديد، خاصة في تقديم التمويل باستخدام أساليب العمل المصرفي الإسلامي. وأصبح هذا العمل المصرفي الجديد حقيقة فرضت نفسها على ساحة العمل المصرفي المحلي والعالمي.

و نحاول من خلال هذه الورقة البحثية التعرف على المؤسسات المالية الإسلامية و طبيعتها و أقسامها، مركزين على واقعها الحالي و دورها في النهوض بالعمل المالي و المصرفي الإسلامي، كما سنتناول التحديات التي تواجهها، مقترحين في الأخير بعض الاقتراحات التي نراها الطريق الأمثل لمواجهة تلك التحديات...

أولاً: المؤسسات المالية الإسلامية: من استقراء النظم والواقع يتبين أن المؤسسات المالية الإسلامية تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي:[ii]

1.                المصارف.[iii] و هي التي تمارس المهنة المصرفية وفق فنونها وأساليبها المصرفية ونظمها الشرعية وتتقبل الودائع من الناس، ونعرفها بأنها: مؤسسة مالية مصرفية تتقبل الأموال وفقاً لقاعدتي "الخراج بالضمان" و"الغرم بالغنم" وتوظيفها في وجوه التجارة والاستثمار طبقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها التفصيلية. وتميزها مجموعة الخصائص والفروق الجوهرية التي تفرق بينها وبين البنوك -التقليدية- يوضحها الجدول التالي:

جدول (01): أهم الفروق الجوهرية بين البنك التقليدي والبنك الإسلامي

عنصر المقارنة

البنك التقليدي

البنك الإسلامي

النشأة

نزعة فردية مادية للتجار في النقود وتعظيم الثروة.

أصل شرعي لتطهير العمل المصرفي من الفوائد الربوية والمخالفات الشرعية الأخرى.

المفهوم

أحد مؤسسات السوق النقدي التي تتعامل في الائتمان النقدي وعمله الأساسي والذي يمارسه عادة قبول الودائع لاستعمالها في عمليات مصرفية كخصم الأوراق التجارية وشرائها وبيعها ومنح القروض وغير ذلك من عمليات الائتمان.

مؤسسة مالية مصرفية تتقبل الأموال على أساس قاعدتي "الخراج بالضمان" و"الغرم بالغنم" للاتجار بها واستثمارها وفق مقاصد الشريعة وأحكامها التفصيلية.

طبيعة الدور

مؤسسة مالية وسيطة بين المدخرين/المودعين والمستثمرين

لا يتسم دوره بحيادية الوسيط بل يمارس المهنة المصرفية والوساطة المالية بأدوات استثمارية وتجارية يكون فيها بائعاً ومشترياً وشريكاً.. الخ.

أساس التمويل

يقوم على أساس القاعدة الإقراضية بسعر فائدة.

يقوم على أساس القاعدة الإنتاجية وفقاً لمبدأ الربح والخسارة.

صفة المتعامل معه

مودع ومدخر فهو مقرض ودائن أو مقترض ومدين وكلاهما على أساس الفائدة.

مستأجر لبعض الخدمات المصرفية كصناديق الأمانات.

صاحب حساب جاري على أساس "القرض الحسن" و"الخراج بالضمان".

صاحب حساب استثماري فهو رب مال.

مشتري/بائع في جميع أنواع البيوع الحلال.

شريك.

الموارد المالية الذاتية

·          يستطيع إصدار أسهم ممتازة.

لا يستطيع ذلك لوجود معنى الربا فيها.

الموارد المالية الخارجية

·          الودائع والقروض على أساس الفائدة.

-         لا يقرض ولا يقترض بفائدة ويوجد به حسابان للاستثمار:

-         ح.ث. العام، و ح.ث. الخاص، ويؤسس الأول على قواعد المضاربة المطلقة ويؤسس الثاني على قواعد المضاربة المقيدة.

استخدامات الأموال

·          الجزء الأكبر من الأموال يستخدم في الإقراض بفائدة.

-         الجزء الأكبر من الأموال يتم توظيفه على أساس صيغ التمويل الاستثمار الإسلامية من البيوع والمشاركات والمضاربات وغيرها.

الوظيفة الرئيسية

·          يقوم بصفة أساسية ومعتادة بقبول الودائع وتقديم القروض للغير على أساس الفائدة.

-         مضارب في مضاربة مطلقة باعتبار المودعين في مجموعهم رب مال، وللمضارب أي البنك أن يضارب فيكون رب مال وأصحاب العمل (المستثمرون) هم المضارب.

-         وكيل استثمار بأجر معلوم.

الربح

·          يتحقق من الفرق بين الفائدة الدائنة والمدينة في عمليات البنك.

-         يتحقق بأسبابه الشرعية من: المال العمل الضمان وفق الأساليب الشرعية المحددة لكل سبب.

الخسارة

·          يتحملها المقترض وحده حتى ولو كانت لأسباب لا دخل له فيها.

-         يتحملها البنك إذا كان رب مال في مضاربة، وفي البيوع إذا حدثت حوالة الأسواق، وبقدر رأس المال دائماً في المشاركات.

الخدمات المصرفية

 

 

 

 

·          تؤدي مقابل ما يسمى عمولة تعتبر مصدراً من مصادر الإيراد لا تتقيد بـ طبيعة الخدمة ولا بالحلال والحرام.

-         تؤدي نظير التكاليف الفعلية لهذه الخدمة وتتقيد بالحلال والحرام.

الرقابة

·          نوعان من الرقابة: من قبل الجمعية العمومية، والسلطات النقدية.

-         ثلاثة أنواع من الرقابة: الرقابة الشرعية، ومن قبل الجمعية العمومية، والسلطات النقدية.

المصدر:  أ.د عبد الحميد محمود بعل، "الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية الإسلامية"، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، ص 15-17.

2.     الشركات المالية والاستثمارية. و هي التي تمارس الأعمال الاستثمارية وفق نظم الشركات الشرعية والتي لا تتبع الأساليب المصرفية، وتعرف الشركة: بأنها اتفاق بين اثنين أو أكثر على خلط ماليهما وعملهما أو التزاميهما في الذمة بقصد الاسترباح. و من أمثلتها شركات الاستثمار الإسلامية.

إن ظاهرة صناديق الاستثمار الإسلامية حديثة لا تعود إلا إلى عدد قليل من السنوات. ويقصد بصندوق الاستثمار الإسلامي هو ذلك الذي يلتزم المدير فيه بضوابط شرعية تتعلق بالأصول والخصوم والعمليات فيه، وبخاصة ما يتعلق بتحريم الفائدة المصرفية. وتظهر هذه الضوابط في نشرة الإصدار التي تمثل الإيجاب الذي بناء عليه يشترك المستثمر في ذلك الصندوق، وفي الأحكام والشروط التي يوقع عليها الطرفان عند الاكتتاب. ولا يقتصر تسويق الصناديق الإسلامية وإدارتها على البنوك الإسلامية بل يمكن القول أن أكثر الصناديق الإسلامية إنما يسوقها ويديرها البنوك التقليدية. وتمثل هذه الصناديق أحد أهم الوسائل لدخول هذه البنوك في سوق الخدمات المصرفية الإسلامية دون الحاجة ا إلى تغير هيكلها الإداري أو نظام عملها وترخيصها.[iv]

3.     شركات التأمين التعاوني/ التكافلي الإسلامي. لم تظهر شركات التأمين الإسلامية إلا بعد صدور الفتاوى المجمعية التي قدمت صيغة التأمين التعاوني بديلاً عن التأمين التجاري المفتى بتحريمه.[v]

وشركة التأمين التعاوني/التكافلي شركة وظيفتها إدارة الأموال وليس الضمان كما هو الحال في شركات التأمين التجاري، فتقوم شركة التأمين التعاوني بتصميم محافظ تأمينية مثل محفظة التأمين ضد حوادث السيارات. فتحدد طبيعة الخطر وتقوم بالحسابات الاكتوارية المناسبة وتصمم برنامج التعويض....الخ. ثم تدعو من أراد إلى الاشتراك في هذه المحفظة بدفع قسط محدد متناسب مع الخطر. ثم تجمع هذه الأموال في المحفظة المذكورة وتديرها باستثمارها لصالح أصحابها. هذه الأموال تبقى ملكاً للمشاركين، ومهمة الشركة إدارتها لصالحهم. فإذا وقع المكروه على أحدهم، قامت الشركة بالاقتطاع من تلك الأموال ثم تعويضه بالقدر المتفق عليه. وتجري تصفية هذه المحفظة سنوياً بإصدار حسابات ختامية لها. فإذا وجد في نهاية العام إن الأموال في تلك المحفظة قد فاضت عن حاجة تعويض من وقع عليهم المكروه، ردت الشركة ما زاد إلى المشاركين في المحفظة. وإذا نقصت تلك الأموال فلم تكن كافية لتعويض جميع من وقع عليهم المكروه في ذلك العام، كان على الشركة إن ترجع على مجموع المشاركين وتطالبهم بدفع قسط إضافي، ذلك لان فكرة التأمين التعاوني قد قامت على "التكافل" بين المشتركين في المحفظة وليس على ضمان الشركة للتعويض على المكروه الذي وقع للمشترك. ولكن نظراً لصعوبة مطالبة الشركة للمشتركين بدفع قسط إضافي وبخاصة أولئك منهم الذين لم يعودوا أعضاء في المحفظة تعمد شركات التأمين التعاوني إلى تقديم قرض بلا فائدة من ملاك الشركة إلى المحفظة التي احتاجت إلى الزيادة ثم تسترده في الفترة التالية. فكأنها قد جعلت عملية التكامل المذكورة تجري بين المشتركين في هذا العام والمشتركين في قابل. وعلاقة الشركة بهذه المحفظة تقوم على أساس الوكالة فهي تدير المحفظة مقابل أجر مقطوع منصوص عليه في الاتفاقية والربح إذا تحقق يكون للمشتركين وكذا الخسارة تكون عليهم إذ إن الوكيل مؤتمن فلا يضمن.

جدول(02): أساسيات و عناصر المناظرة بين التجارية التأمين التعاوني الإسلامي.

عنصر المقارنة

التأمين التجاري

التأمين التعاوني الإسلامي

المعنى

عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير مقابل نقدي يؤديه المؤمن له للمؤمن، فهو عقد معاوضة مالية احتمالي.

عقد تبرع بين مجموعة من الأشخاص للتعاون على تفتيت الأخطار المبينة في العقد والاشتراك في تعويض الأضرار الفعلية التي تصيب أحد المشتركين والناجمة عن وقوع الخطر المؤمن منه وذلك وفقاً للقواعد التي ينص عليها نظام شركة التأمين والشروط التي تتضمنها وثائق التأمين وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

الأساس الفقهي والقانوني

المعاوضة بين قسط التأمين ومبلغ التأمين.

التبرع بقسط التأمين لهيئة المشتركين.

ملكية الأقساط

لشركة التأمين أي المؤمن وحده.

لهيئة المشتركين في التأمين التعاوني في مجموعهم.

الأطراف

المؤمن والمؤمن له.

كل طرف مشترك يعتبر مؤمناً ومؤمناً له.

حساب القسط

يدخل فيه ربح شركة التأمين وسعر الفائدة كأساس في الحساب.

لا يعتبر الربح هو المقصد والهدف ولا وجود لسعر الفائدة فيه.

الربح

·          مقصود أساسي وتنفرد به شركة التأمين.

·          يتحمله المؤمن لهم كعنصر من عناصر القسط.

تبع لا قصد. إذا حصل ربح أو فائض تأميني يستفيد منه المشتركون في التأمين وأنه تابع لنتائج استثمار أموال التأمين وليس مقصوداً ابتداء في العلاقة بين الاشتراك ومبلغ التأمين.

الخطر المؤمن منه

يراعى فيه معطيات قانون الاحتمالات وقانون الأعداد الكبيرة والكثيرة، ومن ثم تحقيق مصلحة شركة التأمين أولاً وأخيراً إذ تعمل شركات التأمين وفق مبدأ تعظيم الربح.

يراعى فيه أساساً تفتيت الأخطار والتعاون في تحمل الأضرار الناجمة عنها والمترتبة عليها لأي عضو في هيئة المشتركين في التأمين ومن ثم تحقيق مصلحته أولاً أي مصلحة الأعضاء فيه.

الغاية (الهدف الكلي العام)

التعاون والأمن والاحتياط للمستقبل.

التعاون والأمن والاحتياط للمستقبل.

مبلغ التأمين

قد يكون أقل أو أكثر من الضرر الحاصل.

يكون دائماً لجبر الضرر الحاصل.

المصدر: أ.د عبد الحميد محمود بعل، "الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية الإسلامية"، مرجع سابق، ص 17-20.

ثانياً: تصنيف المؤسسات المالية الإسلامية. يمكن تصنيف المؤسسات المالية الإسلامية إلى المجموعات التالية:[vi]

-          المجموعة الأولى: وتضم معظم هذه المؤسسات، وهي تلك التي نشأت في بلاد إسلامية تسود فيها النظم المصرفية التقليدية، وتنظمها قوانين مصرفية على النمط الغربي، وقد نشأت هذه البنوك بمقتضى قوانين خاصة أعفتها من قواعد النظام المصرفي السائد وقوانينه، بل ومن إشراف المصارف المركزية أو سلطات الرقابة على المصارف.

-          المجموعة الثانية: وتضم المؤسسات التي توجد في بلاد إسلامية قامت بتغيير نظامها المصرفي كلياً إلى النظام الإسلامي كباكستان وإيران والسودان[vii]، أو جزئياً بالسماح لبيوت التمويل (دون تسميتها بالإسلامية) كتركيا.وقد صدرت في كل من هذه الدول قوانين خاصة بتنظيم هذه المؤسسات المصرفية، لعل أكثرها تفصيلاً وتطوراً هي القوانين واللوائح التي صدرت في باكستان لهذا الغرض.

-          المجموعة الثالثة: وتضم مجموعة المؤسسات المالية التي سمح لها بممارسة أنشطة الصيرفة الإسلامية دون أي إعفاء من القوانين المصرفية السائدة، ومنها مثلا المصرف الإسلامي الدولي في الدانمرك، وهو بذلك تجربة رائدة لإثبات إمكان ممارسة النشاط المصرفي وفقاً للشريعة الإسلامية وللقوانين المصرفية التقليدية في نفس الوقت.

ولا يخفى أن هذا التنوع في الإطار القانوني الذي يحكم البنوك الإسلامية يؤدي إلى التنوع في أنظمتها وطرق تعاملها.

كما أن اختلاف الرأي في فهم الشريعة الإسلامية قد أدى كذلك إلى تطبيقات متنوعة وليس تطبيقاً واحداً للمبادئ الإسلامية في المعاملات المالية و  المصرفية، وهذا التنوع يثري تجربة البنوك و المؤسسات المالية الإسلامية ويفتح أمامها العديد من الصيغ والأساليب، ولا يعتبر كما قد يظن البعض نقطة سلبية وإن كان بطبيعة الحال مما يزيد صعوبة الفهم لغير المطلعين على نظم وأساليب هذه المؤسسات.

 

الجزء الثاني: واقع المؤسسات المالية الإسلامية، تحدياتها و كيفية مواجهتها.

أولاً: واقع المؤسسات المالية الإسلامية.

1-                النجاح الكبير للمالية و الصيرفة الإسلامية. و لعل ذلك يظهر من خلال مجموعة من المؤشرات، نذكر منها ما يلي:

-           زيادة عدد المؤسسات المالية الإسلامية. تشهد الساحة المصرفية المحلية والإقليمية والدولية تطوراً هائلاً في الصناعة المصرفية الإسلامية سواء في شكل إنشاء مصارف إسلامية جديدة مثل بنك بوبيان بالكويت وبنك البلاد بالسعودية والبنك الإسلامي البريطاني بانجلترا خلال عام 2005، أوفى شكل تحول بعض البنوك إلى العمل المصرفي الإسلامي مثل بنك الشارقة بالإمارات عام 2004 والبنك العقاري الكويتي عام 2005، بالإضافة إلى تقديم العديد من البنوك المحلية والدولية للعمل المصرفي الإسلامي إلى جانب العمل المصرفي التقليدي مثل HSBC ومجموعة سيتي جروب وبنوك المملكة العربية السعودية.

ووفقاً لإحصائية صادرة من المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عام 2004 فقد بلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم 284 مصرفاً إسلامياً بحجم أعمال يزيد عن 261 مليار دولار، بالإضافة إلى أكثر من 310 بنكاً تقليدياً يقدم عمليات مصرفية إسلامية بحجم إعمال يصل إلى أكثر من 200 مليار دولار. وقد صاحب هذا التطور في السوق المصرفي الإسلامي والذي نشأ عام 1975 مع افتتاح البنك الإسلامي للتنمية وبنك دبي الإسلامي، تطوراً مماثلاً في وسائل الاستثمار الإسلامية المقدمة للعملاء في البنوك الإسلامية لتصل حالياً إلى حوالي 15 وسيلة استثمارية مستخدمة بالبنوك الإسلامية.[viii]

كما أسهمت المؤسسات المالية في جذب عدد كبير من المسلمين للتعامل المصرفي و التأميني بعد أن كانوا يعرضون عنه في ظل المؤسسات المالية غير الإسلامية، حيث أن 96بالمائة من المتعاملين مع هذه المؤسسات دفعهم للتعامل معها كونها مؤسسات إسلامية.[ix]

-          نمو الصناعة المالية و المصرفية الإسلامية. يظهر النجاح الذي حققته المؤسسات المالية الإسلامية بالإضافة إلى زيادة عددها من خلال النظر إلى معدل نمو الصناعة المصرفية الإسلامية و الذي يتراوح ما بين 15% و 20% سنوياً.[x] وكان من أهم عوامل نجاح وانتشار العمل المصرفي الإسلامي هو التزام تلك المؤسسات المالية بالضوابط الشرعية في جميع معاملاتها،  حيث تعد الضوابط الشرعية الركيزة الأساسية التي تتعامل بها المؤسسات المالية الإسلامية مع عملائها. وقد واجهت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في بداية نشأتها العديد من المشكلات من أهمها تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية وبكفاءة مصرفية عالية ومتطورة ولكن في ضوء  الضوابط الشرعية المستمدة من المصادر الشرعية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ( فقه المعاملات) مع الاجتهاد الشرعي للمنتجات المصرفية الحديثة مثل بطاقات الائتمان والتعامل المصرفي  بالإنترنت والتعامل مع أسواق المال الدولية، وقد تطورت أعمال المؤسسات و المصارف الإسلامية خلال العقد الأخير من حيث تنوع المنتجات والخدمات المصرفية والتمويلية التي تقدمها لعملائها حيث بلغت الخدمات المصرفية الإسلامية المقدمة للعملاء ما يزيد عن ثلاثون خدمة مصرفية مطابقة لأحكام الشريعة ومنها بطاقات الائتمان و الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان، بالإضافة إلى توفير أدوات مالية توفر للعملاء عوائد مثل ودائع وشهادات وصناديق الاستثمار  الإسلامية، مع توفير أدوات مالية لتمويل مشروعات التنمية بديلا عن إصدار السندات وهي الصكوك الإسلامية.

كما تميزت المصارف الإسلامية بشكل كبير في مجال منح التمويل للعملاء حيث توفر صيغ  مختلفة ومتنوعة لتمويل أنشطتهم المتعددة ومن تلك الصيغ صيغة المرابحة للأمر بالشراء والمشاركة بأنواعها المتعددة والمضاربة و الاستصناع  والتأجير مع الوعد بالتمليك وبيع السلم و التورق والبيع بالعمولة والبيع بالوكالة والمتاجرة والبيع بالتقسيط والاستثمار المباشر.

وتتميز الصيغ التمويلية بالمرونة التي تمكنها من تلبية رغبات العملاء المتنوعة ولكافة القطاعات الاقتصادية ، كما تتميز  كل صيغة من تلك الصيغ بإمكانية استخدامها لتمويل نشاط لا يمكن لصيغة أخرى تمويله ، فما يصلح للتمويل بالمرابحة لا يمكن تمويله بالإستصناع وهكذا.

2-                 زيادة التحول نحو الصيرفة و المالية الإسلامية. و من مظاهر ذلك:

-          التحولات نحو الصيرفة الإسلامية. كان من نتائج التوسع المستمر للصناعة المصرفية الإسلامية ارتفاع حجم شرائح المتعاملين وزيادة معدل النمو إلى حوالي 20%  مما دفع بعض البنوك المركزية ومؤسسات النقد إلي إصدار قوانين خاصة بالمصارف الإسلامية تتناسب مع طبيعتها مثل البحرين والإمارات والكويت، كما أن هناك بعض الدول قامت بتحويل كافة نظامها بالكامل إلى النظام المصرفي الإسلامي وهي باكستان وإيران والسودان.[xi]

-           النوافذ و الفروع الإسلامية. لقد تعددت الآراء حول مفهوم الفروع الإسلامية، فبعض الاقتصاديين يعرفها بأنها "الفروع التي تنتمي إلى مصارف ربوية وتمارس جميع الأنشطة المصرفية طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية"[xii]. ويعرفها البعض بأنها "وحدات تنظيمية تديرها المصارف التقليدية، وتكون متخصصة في تقديم الخدمات المالية الإسلامية"[xiii]. كما يطلق البعض على ظاهرة الفروع الإسلامية مسمى النظام المزدوج، أي النظام الذي يقدم فيه المصرف الربوي خدمات مصرفية إسلامية إلى جانب الخدمات التقليدية.[xiv]

وبالتالي يمكن تعريف الفروع الإسلامية بشكل عام بأنها "الفروع التي تنشئها المصارف التقليدية لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية".[xv]

ثانيا: التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية و كيفيات مواجهتها.

1-                التحديات الداخلية.

-          تحديات من داخل المؤسسات المالية الإسلاميةالصناعة المالية الإسلامية صناعة ناشئة، مقارنة بنظيرتها التقليدية التي بدأت أعمالها قبل قرنين من الزمان، و بالتالي فهي بحاجة ماسة إلى بناء نفسها حتى تقوى وتستطيع تحقيق الهدف المطلوب منها. وهذا في حد ذاته تحد كبير للغاية في ظل التنافس المتزايد لاعتبارات النشأة الحديثة أو لاعتبارات العولمة وتحرير تجارة الخدمات. والنظر إلى هذا التحدي يتطلب مواجهة مع الذات لكل بنك على حدة، وهو واجب فردي على كل بنك أن يقوم به ويضع له الخطة المناسبة، ومن القضايا الواجب النظر إليها بعناية تامة:

ü                 كفاءة الإدارة التنفيذية وسلامتها، مع الالتزام الشرعي للأفراد والأنظمة والإجراءات.

ü                 الرقابة الداخلية الفنية والشرعية.

ü                 التطوير المستمر للأدوات والفرص الاستثمارية.

ü                 العناية بمصالح المساهمين، مع أداء حقوق المودعين وعدم التفريط بها لصالح المساهمين الذين يعينون الإدارة.

ü                 الاستيعاب لمتطلبات السوق والاقتصاد والمجتمع وأوليات كل منهم في إطار مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ورسم خارطة الأهداف والأعمال على هذا الأساس.

ü                 إنشاء قواعد البيانات والمعلومات بما يخدم مقتضيات العولمة والانفتاح وتحرير الخدمات.

-          تحديات في نطاق الالتزام بالشريعة الإسلامية. باعتبار أن أساس نجاح أعمال المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية هو التزامها بالأحكام الشرعية في المعاملات المالية، فإن الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية تجد نفسها مطالبة بالتجاوب مع الحركة السريعة للمال والأعمال، وإقرار الصيغ الجديدة والمستحدثة للعمليات، والمعايير المطلوب الأخذ بها في أعمال المصارف والمؤسسات المالية. هذا من حيث الإنشاء والتوحيد للصيغ والأساليب الشرعية وإيجاد المخارج الشرعية والطرق المأمونة للمصارف ورجال الأعمال في أعمالهم. أما من حيث الرقابة الخارجية والداخلية ومتابعة التطبيقات والتدقيق عليها للتأكد من التزامها بالأحكام الشرعية، فإنه يجب إيجاد المعايير الخاصة بهذه القضايا، و لعل هذا ما تحاول القيام به في هذا الوقت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

2-                 التحديات الخارجية.

-           اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية المصرفية.[xvi] يواجه القطاع المصرفي و المالي الإسلامي تحدياً كبيراً يتمثل في اتفاقية الخدمات المالية و المصرفية التي أصدرتها منظمة التجارة العالمية، و تم التوقيع عليها بجنيف في 13/12/1997 من قبل 70 دولة، بعد مفاوضات صعبة أجريت بشأنها نظراً لصعوبة وجود حل وسط يرضي جميع الأطراف. و تنص الاتفاقية على تحرير النشاط المالي للبنوك ابتداءً من عام 1999...و سيكون نتيجة هذه الاتفاقية هي زيادة حدة المنافسة بين جميع الوحدات المصرفية على مستوى العالم،[xvii] و لن تكون المصارف الإسلامية بمنأى عن هذه المنافسة، و بخاصة إذا ما علمنا أن بعض المصارف التقليدية قامت باستحداث نوافذ و فروع تعمل وفق أسس الصيرفة الإسلامية.[xviii]

-          معايير لجنة بازل2. حلت معايير لجنة بازل2 محل الاتفاقية الحالية، بازل1، و سوف تدخل حيز التنفيذ بداية2007. و تهدف إلى تحسين و دعم إدارة المخاطر لتعزيز الاستقرار المالي العالمي. ترتكز اتفاقية بازل2 على ثلاثة أركان هي:

ü                الركن الأول: كفاية رأس المال"متطلبات دنيا لرأس المال". و يتعلق بحساب الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال لتغطية مخاطر الائتمان و مخاطر الأسواق و مخاطر التشغيل.

ü                الركن الثاني:المراجعة من قبل السلطات الرقابة.و يتعلق بعملية المراجعة من قبل السلطات الرقابية، و تهدف إلى ضمان وجود لدى المصارف رأسمال كافي لتغطية المخاطر، و تشجيع الإدارة على استخدام أسليب إدارة المخاطر و تطويرها.

ü                الركن الثالث: انضباط السوق أو الشفافية المالية. و يتعلق، و غرضه هو تتمة الركن الأول المتعلق بالحد الأدنى لرأس المال، و الركن الثاني، حيث للسلطات الرقابية مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تستخدمها لإلزام المصارف بالوفاء بالإفصاح.

و تتمثل مظاهر التحدي للمصارف الإسلامية في عدة أوجه منها:[xix]

  • سيؤدي تطبيق اتفاقية بازل2 إلى تراجع إيرادات و أرباح المصارف الإسلامية، بسبب اضطرارها إلى احتجاز نسبة عالية من الأرباح لغرض زيادة رؤوس أموالها لتحسن نسب الكفاءة.
  • اضطرار المصارف الإسلامية إلى تخفيض محفظة الاستثمار لديها و التوظيف بغرض إحداث التوازن المطلوب بين استخدامات الأموال فيها، و متطلبات نسبة الملاءة عند احتساب أوزان المخاطرة.[xx]

-           تحديات في إطار نظام الاقتصاد والقانون العام. قطاع العمل المالي الإسلامي، أحد القطاعات الاقتصادية، وهو جزء من النظام الاقتصادي الذي تتكامل أجزاؤه المختلفة لصياغة صورة ذات أبعاد شاملة لدور الإسلام في عالم الاقتصاد. وهذا هو أحد مواطن التحدي الذي يجابه المؤسسات المالية الإسلامية. ولتوضيح معالم هذا التحدي نذكر الأمثلة التالية:

ü    نظام المضاربة والمشاركة مبني على الثقة والأمانة وهي من موجبات النظام الأخلاقي. فإذا ساد المجتمع خلاف ذلك لم يتجه النظام البنكي لهذا النوع من العقود، وتجنبه خشية سوء العاقبة.

ü    نظام التمويل بالدين دون زيادة عند التأخير في الدفع، مبنى على قيام المدين بالدفع، فإذا ماطل الغني، وعطل أموال البنك، أحدث اضطراباً في نظام احتساب أرباح المودعين وهذا يؤثر على سمعة البنك ويضعف الثقة.

ü    النظم القانونية وإجراءات العقود، يجب أن تكون مناسبة وملائمة، ومؤسسة على مفاهيم وقواعد شرعية.

ü    الخدمات المالية والمصرفية التي تقدمها المؤسسات المالية المصرفية تحتاج إلى تقنين ومراجعة لكي تتواءم مع القواعد الشرعية الحاكمة، وعلى سبيل المثال، الضمانات وفتح الاعتمادات المستندية و الحوالات والوكالات وخلافة مما يتعلق بالصور الجديدة في العمل المصرفي كالمشتقات والاختيارات، وكل ذلك مما أصبح جزءاً هاماً في النظام المالي والاقتصادي المعاصر، يحتاج إلى جهود واسعة لكي تنضبط الأعمال المصرفية بالشريعة.

إن هذه التحديات، لا تستطيع البنوك و المؤسسات المالية الإسلامية التعامل معها وحدها، مهما كان أداؤها متميزاً، لان ذلك له علاقة بأنظمة وقوانين أخرى تقوم جهات تشريعية وتنفيذية في كل دولة بإقرارها وسنّها لكي تنسجم مع أساس الأعمال المصرفية الإسلامية حتى تؤتي هذه الأعمال المصرفية ثمارها المرجوة. ولعل إنشاء المؤسسات الداعمة للمصرفية الإسلامية مؤخرا مثل مجلس الخدمات المالية الإسلامية ، الذي يشمل في عضويته البنوك المركزية في بعض الدول الإسلامية، يمكن أن يعين في هذا الشأن وإلا ستبقى الصناعة المصرفية قاصرة عن تحقيق ثمارها المأمولة.

-تحديات في العلاقة مع البنوك المركزية. من الصفات المميزة للأنظمة المصرفية المعاصرة، وجود سلطة إشرافية ورقابية تتمثل في البنوك المركزية في كل دولة، يناط بها الترخيص للوحدات المالية و المصرفية العاملة ورقابتها والإشراف عليها للتأكد من قيامها بتنفيذ شروط ومواصفات النظام الرقابي عليها.والمؤسسات المالية الإسلامية شأنها شأن المؤسسات المالية الأخرى، تخضع للرقابة والإشراف المركزي، على أعمالها. ولكن من خلال الممارسات المعاصرة أتضح في كثير من الدول الإسلامية وغيرها، أن هذه البنوك المركزية لم تتهيأ بعد لوضع الأطر الرقابية والإشرافية الملائمة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي. فبعضها أصدر نظاماً خاصاً للترخيص للبنوك الإسلامية تؤسس بموجبه وتراقب بناء على تعليمات خاصة. ويبدو أن هذه الأوضاع في سبيلها للتغيير، فقد ازدادت معرفة بعض البنوك المركزية بطبيعة العمل في البنوك الإسلامية، وتهيأت له بعض الكوادر المؤهلة لتنفيذ الإشراف والمراقبة، وهناك محاولات جادة في بعض الدول الإسلامية. ومن هذا المنطلق تواجه مجموعة البنوك الإسلامية تحدياً حقيقياً في كيفية تأسيس هذه العلاقة الخاصة بالإشراف والرقابة عليها من قبل البنوك المركزية لكي تكون رافداً هاماً لنجاحها وليس معيقاً لأعمـالها. و يمكن وضع بعض المسائل الفنية في هذه العلاقة بين البنوك المركزية والبنوك الإسلامية، والتي تحتاج إلى عناية خاصة من قبل الجهات الرقابية توفيرا للثقة في أعمال البنوك الإسلامية وعناية بحقوقها:

-                   سياسة الاحتياطي القانوني على الودائع الاستثمارية وضرورة التفريق بين طبيعة هذه الحسابات القانونية والشرعية في البنوك الإسلامية وفي البنوك التقليدية.

-                   سياسة الإيداع لدى المصرف المركزي والدعم قصير الأجل لطلبات البنوك الإسلامية من السيولة وتنقية كل ذلك من عنصر الفائدة المصرفية.

-                   سياسة العرض والإفصاح للحسابات الختامية ومراعاة المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الإسلامية.

-                                             متطلبات هيكلة الأصول حتى تتلاءم مع الشروط الشرعية.

-                   هيكلة علاقة البنوك الإسلامية مع أصحاب الحسابات الاستثمارية والممولين لتوفير الثقة الفنية والشرعية ودعم الصدق والشفافية.

ثالثاً: المؤسسات المالية الإسلامية و مواجهة التحديات.[xxi]

 الصناعة المالية المعاصرة ذات شعب عديدة ومسالك عميقة وآفاق واسعة وقطاع المصارف يحتل الصدارة في هذه الصناعة. وهناك شركات التأمين والتكافل وهناك شركات الاستثمار والتمويل غير البنكي وهناك الأسواق والمنتجات المالية المتعددة، وغير ذلك مما أصبح كيانا عالميا ضخما يسترعى انتباه الدول والأفراد وقطاع الأعمال.و يبقى بقاء هذا الكيان و نموه  تطوره مرهوناً بمدى قدرته على مواجهة التحديات التي أشرنا إليها.

       يمكن القول إن مواجهة التحديات ممكنة على المدى البعيد إذا ما استطاع العمل المصرفي الإسلامي أن يقدم نفسه كنموذج فاعل ملتزم بأهدافه وأطره الشرعية والفنية والمهنية. وحتى تستطيع المؤسسات المالية و المصارف الإسلامية أن تواجه التحديات المعاصرة عليها أن تحقق إنجازات معتبرة في مجالات عديدة أهمها:

1-   الإطار النظري و المؤسسي السليم للصناعة المالية. لكل نظام متطلباته المؤسسية. والصناعة المالية الإسلامية كنظام مالي خدمي ليست استثناءً فهي تحتاج أولاً إلى التنظير ثم  إلى عدد من المؤسسات والترتيبات الداعمة بغية القيام بوظائفها المتعددة. وتحاول مؤسسات العمل المصرفي والمالي الإسلامي في كافة أرجاء العالم الاستفادة من الإطار المؤسسي الذي يدعم العمل المصرفي التقليدي، ولكنها تعاني من ضعف الدعم المؤسسي الذي يوظف خصوصاً لخدمة حاجاتها . ويجب فحص المهام التي تقوم بها مختلف المؤسسات في الإطار التقليدي، كما يجب بذل محاولات لتعديل المؤسسات الموجودة بطريقة تمكنها من توفير دعم أفضل للعمل المصرفي الإسلامي، أو إنشاء مؤسسات جديدة حسب الحاجة.

أولاً: الإطار النظري للصناعة المالية الإسلامية أو الحاجة إلى نظرية اقتصادية إسلامية.[xxii]

ثانياً: الإطار المؤسسي.و يشمل ثلاث جوانب، هي:

-         الجانب الأول:المؤسسات الداعمة. شهدت الصناعة المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة تأسيس العديد من المؤسسات الدولية الداعمة التي تعكس عالمية هذه الصناعة ، ومن أهمها في الوقت الحالي:[xxiii]

-           هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:  هذه الهيئة عبارة عن جهاز فني مهني لإصدار معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وأضيف إلى هيكله الإداري مجلس شرعي لإصدار المعايير الشرعية . وسجلت الهيئة في وزارة التجارة بمملكة البحرين بصفة هيئة عالمية بشخصية معنوية مستقلة لا تسعى للربح في مارس 1991م.[xxiv]

-           المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية: هذا الجهاز هو بمثابة اتحاد مهني للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية يستهدف التعريف والتوثيق للعمل المصرفي الإسلامي وتمثيل مصالح مؤسساته عالميا، وقد انبثق كتطور طبيعي لاجتماعات البنك الإسلامي للتنمية مع البنوك الإسلامية خلال (17عاما). وصدر المرسوم الملكي في مملكة البحرين برقم 23 لسنة 2001م في 31 مارس 2001م، بالموافقة على الاتفاق بشأن المقر بين حكومة دولة البحرين والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.[xxv]

-           السوق المالي الإسلامي الدولي: هذا الجهاز إداري مهمته تطوير وتنمية وتوجيه السوق المالي الإسلامي الدولي واعتماد الأدوات المالية المتداولة والترويج للفكرة في المحافل الدولية والمصرفية. صدر مرسوم ملكي في مملكة البحرين برقم 23 لسنة 2002 بتأسيسه كشخصية اعتبارية في 11/08/2002م.

-           مركز السيولة المالية:[xxvi] وهي شركة مالية تهدف إلى إدارة عمليات استثمار السيولة للبنوك الإسلامية والترويج للإصدارات المالية ودعمها وهي ذراع عملي للسوق المالي الإسلامي الدولي، أنشأت كشركة مساهمة بحرينية رأس مالها المدفوع (20) عشرون مليون دولار أمريكي والمصرح به 200 مليون دولار أمريكي وسجلت في وزارة التجارة بمملكة البحرين في 29/07/2002م.

-           مجلس الخدمات المالية الإسلامية: هذا الجهاز ثمرة تعاون بين البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي وبعض البنوك المركزية وأجهزة الرقابة المصرفية في بعض الدول الإسلامية وهدفه إصدار المعايير والإرشادات والبيانات الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي في علاقته بالجهات الرقابية والإشرافية على هذا العمل وقد صدر قانون عام 2002م في ماليزيا بإنشائه كمنظمة دولية ذات امتيازات خاصة ، وافتتحت أعماله في نوفمبر  2002م.[xxvii]

-           الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف الائتماني: اقتضت الطبيعة الخاصة للمؤسسات المالية الإسلامية أن تتضافر جهودها لإنشاء هذه الوكالة للقيام بمهام التصنيف الائتماني لهذه المؤسسات ولا يخفى أن التصنيف يعتبر مؤشراً ضرورياً للحكم على أداء وكفاءة المؤسسات المالية. وثق عقد تأسيس الوكالة كشركة مساهمة بحرينية لدى كاتب العدل في 21/10/2001م برأس مال مصرح به قدره (9) تسعة ملايين دولار أمريكي والمدفوع 945.000 دولار فقط.

-           المركز الإسلامي الدولي للتحكيم التجاري:[xxviii] هذا المركز قيد التأسيس في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو نتيجة بروز الحاجة لوجود جهة أو مركز يقدم خدمة التحكيم والمصالحة لحل النزاعات التي تطرأ بين المتعاقدين في عمليات المؤسسات المالية الإسلامية والتي يجب أن تضبطها الأحكام الشرعية. وقد اتخذت الجمعية العمومية للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في اجتماعها السنوي في عاصمة كازاخستان في 01/09/2003م قرارا بالموافقة على إنشائه.[xxix]

-         الجانب الثاني: المعايير المحاسبية.[xxx] إن للبنوك التقليدية معايير محاسبية متشابهة حتى مع اختلاف البلدان، وتنشر البنوك المركزية الميزانيات المجمعة للبنوك وتشرف عليها بانتظام. وخلافاً لذلك فإن عدم تشابه الممارسات المحاسبية بين البنوك الإسلامية يجعل من أي مقارنة بين ميزانياتها أو حسابات الربح والخسارة لديها مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة. و بالإضافة إلى ذلك فإن المفاهيم المستخدمة في الميزانيات أو بيانات الربح والخسارة لا تحدد تحديداً دقيقاً. و قد حصل تقدم ملموس في العشر سنوات الماضية للتغلب على هذه المشكلة بإنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المشار إليها أعلاه في دولة البحرين، ولكن قد يمر بعض الوقت قبل ملاحظة حدوث تغيير ملموس في الممارسات المحاسبية للبنوك الإسلامية. والسبب الرئيس لذلك هو أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية منظمة طوعية وليس لها صلاحيات ملزمة لتنفيذ معاييرها، ولقد قامت بعض الدول بإلزام أو الاقتراح على مؤسساتها المالية الإسلامية أو إدارات الخدمات المصرفية الإسلامية المقدمة من البنوك التقليدية باستخدام هذه المعايير . وتبقى الثقة بالصناعة مرتبطة بمدى النجاح في هذا الجانب.

-         الجانب الثالث: الاستراتيجيات المناسبة من المؤسسات المالية الإسلامية ذاتها. و نذكر منها مثلاً:

الصيرفة الشاملة: ففي ظل العولمة و المنافسة المصرفية، لا بد على المصارف الإسلامية  من الأخذ بالاستراتيجيات الملائمة، و لعل أهمها حالياً التحول نحو الصيرفة الإسلامية الشاملة و المتكاملة ذات القوة المالية الكبيرة القادرة على تقديم كافة الخدمات المصرفية، و هو ما يتطلب تنويع و تطوير قاعدة المخاطر و دعم القدرة التنافسية و مـواكبة التطورات المصرفية العالمية و التحول إلى مؤسسات مصرفية ذات بعد اقتصـادي و اجتماعي و تنموي و استثماري عملاً بأحكام الشريعة الإسلامية. و زيادة رؤوس أموال المصارف الإسلامية بشكل كبير يمكنها من المنافسة في السوق المصرفية العالمية و الالتزام بمعايير بازل2.[xxxi] و الاتجاه نحو الاندماجات و الصيرفة الشاملة، و تطوير أدوات إدارة الأزمات.

التحديث التكنولوجي و الصيرفة الالكترونية  E-Banking :[xxxii]  و يتطلب التحديث التكنـولوجي و الصيرفة الالكترونية دعم البنية التحتية للخدمات المصرفية الالكترونية بالاعتماد على:

-    أجهزة حاسبات ذات قدرات فنية عالية.

-    شبكة اتصالات واسعة.

-    حزمة برامج ذات تقنية فنية عالية للتطبيقات المصرفية المختلفة، قادرة على تغطية الاحتياجات الخدمات القائمة و استيعاب ما يتم استحداثه، مواكبة للتطورات العالمية و استجابة للاحتياجات المحلية.

و تجدر الإشارة إلى أن توافر البنية الأساسية التكنولوجية سالفة الذكر يعتبر عنصرا حاسما أساسيا لقدرة البنوك على التوسع في الخدمات المتطورة للتجزئة المصرفية ووسائل تسوية المدفوعات، بما في ذلك المؤداة باستخدام بطاقات الائتمان و ماكينات الصارف الآلي و الهاتف المحمول وشبكة الانترنت...و هي الخدمات التي بدأت المصارف في التوسع فيها  بالفعل بدرجات متفاوتة.

3- الإطار القانوني المناسب والسياسات الداعمة. وضعت معظم قوانين التجارة والمصارف والشركات في معظم البلدان الإسلامية على نهج النمط الغربي وهي تحتوي أحكاماً بضيق من مدى نشاطات العمل المصرفي الإسلامي وتحصره في حدود تقليدية . وفي حين تستطيع العمل المصرفي الإسلامي وتحصره في حدود تقليدية.  وفي حين تستطيع الأطراف في بعض الأحيان وضع اتفاقياتها على أساس عقد إسلامي إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات في المحاكم يتطلب جهوداً وتكاليف إضافية. وهذا يقتضي وضع قوانين خاصة لإقامة وممارسة العمل المصرفي الإسلامي تعمل على تسهيل عمل البنوك الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة للسماح للمؤسسات المالية الإسلامية بالعمل وفق القواعد الإسلامية وإفساح المجال في الأسواق المالية للمعاملات المالية الإسلامية. ووفق هذا السياق يمكن أن يتضمن الإطار القانوني للعمل المصرفي والمالي الإسلامي ما يلي:

أولاً: قوانين العمل المصرفي الإسلامي. تخص هذه المجموعة من القوانين إنشاء العمل المصرفي الإسلامي ومراقبة أداءه والإشراف عليه. وتوجد في بعض البلدان الإسلامية مثل هذه القوانين التي وفرت إطارا لعمل المصـارف و المؤسسات المالية الإسلامية. ولكن تبقى معظم البلاد الإسلامية لا توفر الإطار القانوني المناسب.

ثانياً: الإطار الإشرافي الرقابي.[xxxiii] الإشراف والرقابة على البنوك الإسلامية من قبل الجهات الرقابية الحكومية مهمان للغاية بسبب أهمية المعلومات التي يجب توفيرها للمستثمرين (الشفافية)، وأهمية ضمان سلامة نظام التمويل، وغير ذلك مما يتعلق بتحسين سياسة الرقابة النقدية. وفي حالة البنوك الإسلامية هناك بعد إضافي للإشراف يتعلق بالقضايا الشرعية.

وفي الوقت الراهن فإن عدم وجود إطار إشرافي فعال يعتبر أحد نقاط الضعف في الصناعة المصرفية الإسلامية ويستحق اهتماماً جاداً. وهناك محاولات جادة وترتيبات حثيثة بين بعض البنوك المركزية ومؤسسات النقد في بعض الدول الإسلامية. والوضع الراهن للبنوك الإسلامية يتطلب فعل الكثير في كل هذه القضايا. ففي كثير من الحالات لا تعلن الطريقة التي يتم بها حساب نصيب الأرباح للحسابات الاستثمارية المتعددة كما لا يتم إعلان تفاصيل استخدامات الأموال بواسطة البنوك الإسلامية سيزيد ثقة العملاء. كما أن البنوك الإسلامية في بعض البلدان تخضع لإشراف المصرف المركزي لكنها تعامل نفس معاملة البنوك التجارية التقليدية، وتخضع لنفس الضوابط والشروط واللوائح التي تطبقها على البنوك القائمة على نظام الفائدة...

الفرع الثالث: السياسات الأخرى.

أولاً: الاندماج والتكامل بين المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية. أضافت اتفاقية تحرير الخدمات المالية بعداً جديداً لضرورة الاندماج، وذلك لما تفرضه من فتح أسواق الخدمات المالية (البنوك شركات التأمين أعمال البورصات والمؤسسات العاملة في مجال الأوراق المالية) في الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، والتي تمتلك نحو 95% من سوق الخدمات المالية على مستوى العالم ، وبالتالي تدويل الخدمات المصرفية والمالية وتوسيع نطاقها عبر الحدود عن طريق الشركات التابعة في الخارج أو عن طريق فروع المؤسسات المالية القائمة في الدولة الأم.[xxxiv] غير أن الزيادة في حجم المنشأة لها سلبياتها التي ينبغي وضعها في الحسبان والمتمثلة في الصعوبات الإدارية للحجم الكبير والمتابعة والمراجعة والمحاسبة والتواكل بين الإدارات، إذ انه قد ينتج عنها إضعاف موقفها ، وبالتالي لابد من ضرورة تبني رؤية متكاملة من الإصلاحات الضرورية في هيكل ومهام المصارف الإسلامية في ظل الاندماج.[xxxv] وتهدف هذه الرؤية المتكاملة إلى زيادة القدرة التنافسية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، من خلال خفض متوسط تكلفة الوحدة المنتجة وتحقيق وفورات داخلية ناتجة عن تقليص الأجهزة الإدارية وتعزيز القدرة على الاستثمار في الموارد البشرية وتنمية مهاراتها وخبراتها من خلال التدريب المخصص.[xxxvi]

ويمكن النظر إلى فوائد التكامل المصرفي الإسلامي من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي من الموارد المالية الإسلامية في تحقيق التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي ، و إحلال التبادل التجاري بين الدول التي تحقق بينها التكامل محل التبادل التجاري الخارجي مع الدول الأخرى إلى حد ما.[xxxvii]

ثانياًً: ضرورة تطوير السوق المالية الأولية.[xxxviii] هناك حاجة إلى التمويل على المدى البعيد. و في النظام التقليدي يتم ذلك من خلال سندات وأسهم طولية الأجل. وتقوم سوق الأوراق المالية ومؤسسات الأسهم المتخصصة بهذه الوظيفة. و بالإضافة إلى الجمهور، فإن من أهم مصادر هذه الاستثمار طويلة الآجل، بنوك الاستثمار والصناديق المشتركة وشركات التأمين وصناديق التقاعد. و بما أن البنوك الإسلامية لا تتعامل في السندات ذات الفائدة فإن حاجتها إلى أسواق الأسهم تكون كبيرة. وحتى في التمويل التقليدي هناك ميول متزايدة لاستعمال الأسهم كمصدر للتمويل . ومما يؤسف له أن عدد مؤسسات الأسهم المتخصصة وغيرها من المؤسسات والتي تقوم تقليدياً بتقديم أسهم رأسمالية من خلال البورصة، أي صناديق التقاعد والصناديق المشتركة وشركات التأمين، قليل جداً.

ثالثاً: إنشاء أسواق مالية ثانوية منظمة. يزدهر العمل المصرفي بوجود أسواق مالية ثانوية. فالبنوك التجارية تستثمر في أصول مالية قصيرة الأجل جداً والتي تستطيع أن تحولها إلى نقد سائل بسرعة كبيرة وبتكلفة تحويلية ضئيلة. وهناك أركان عدة للسوق المالي الثانوية : الأوراق المالية والمتعاملون والمؤسسات المالية. ويمكن للبنوك الإسلامية مثل البنوك التقليدية أن تحقق كسباً كبيرا من إنشاء أسواق ثانوية في بلدانها. ويساعد ذلك في جعل أصولها أكثر سيولة وجاذبية للمدخرين مما يزيد من قدراتها على تعبئة الأموال. مع الإشارة هنا إلى أن إنشاء السوق المالية الثانوية الإسلامية لن يكون طبيعياً، أو على الأقل لا يمكن أن يكون الآن طبيعياً-كما يشير إلى ذلك الدكتور عبد الرحمن يسري أحمد[xxxix]-، و هو  ما يتطلب وضع خطة عمل واضحة و مفصّلة، ابتداء من إعداد الدراسات الخاصة بالسوق و حجم نشاطها المتوقع خلال فترة زمنية معينة، و وظائفها و كيفية إدارتها...الخ[xl]

خاتمة:

يمكننا في الأخير القول أن  المؤسسـات المـالية الإسلامية قد تمكنت  من تجـاوز المرحلة الأولى (الانطلاق) بنجاح، و انطلقت نحو أبعاد إقليمية و دولية، و يتضح ذلك من الواقع و التطبيق حيث نرى الانتشـار الواسع للعمل المصرفي و المـالي الإسلامي، سواء للمؤسسـات المـالية الإسلامية أو لأسـاليب و صيغ التمويل... و يتضح ذلك من خلال عدة مؤشرات لعل منها إنشاء صندوق النقد الدولي، أعلى و أكبر هيئة مـالية في العالم "هيئة خـاصة بمعـايير التمويل و الصيرفة الإسلامية"، و كذلك إعلان اليابان مؤخراً (أوت2006) رسمياً دخول مجال التمويل الإسلامي... لكن يبقى مع ذلك أمام هذه المؤسسات الكثير من التحديات المستجدة بداية من المحافظة على المكاسب المحققة إلى مواجهة المنافسة المتزايدة من نظيرتها التقليدية و انتهاء باتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية و المصرفية...

 الهوامش:

[i] عبد الكريم أحمد قندوز ، حاصل على الماجستير في الاقتصاد، تخصص نقود و مالية من جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، عنوان الرسالة: "صناعة الهندسة المالية بالمؤسسات المالية الإسلامية". شهادة الليسانس في علوم التسيير (الإدارة) تخصص علوم مالية، بتقدير متفوق(أول الدفعة)، سنة 2004. البكالوريا في العلوم الطبيعية و الحياة، سنة 2000.

العمل والخبرات التدريسية: أستاذ معيد بجامعة الشلف من سنة 2004 إلى الوقت الحالي.

المقاييس المدرسة: - النظريات و السياسات النقدية. - الاقتصاد النقدي - بحوث العمليات- المحاسبة المعمقة.

يجيد اللغتين الفرنسية والانكليزية بالاضافة الى العربية اللغة الام. له مشاركات في عدد من الملتقيات والمؤتمرات العلمية الجزائرية والدولية.  karim@algerie.cc

 [ii]  يمكن أن نضيف إليها:

-          المصرف المركزي الإسلامي.

-          هيئة التأمين على الودائع الإسلامية.

-          هيئة مراجعة الاستثمار.

أنظر بهذا الخصوص:

محمد شابرا، "نحو نظام نقدي عادل"، ترجمة سيد محمد سكر، المعهد الإسلامي للفكر الإسلامي، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الثانية، 1990.

[iii] أ.د عبد الحميد محمود بعل، "الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية الإسلامية"، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية،2003، ص 15-17.

[iv]  د.محمد علي القري، "إدارة المخاطر في صناديق الاستثمار الإسلامية"، بحث مقدم للندوة السادسة عشر  لدلة البركة، بيروت، 1998.

(http://www.elgari.com/islamicfunds.htm)26-02-2006.

[v]  للمزيد من التفصيل، أنظر:

د .محمد بلتاجي، "عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي"،  دار العروبة،  الكويت (د. ط)،  1982.

د.عيسى عبده، "التأمين بين الحل و الحرام" ،دار الاعتصام،1978.

[vi] د.جمال الدين عطية، "نحو فهم نظام البنوك الإسلاميةhttp://www.balagh.com/mosoa/eqtsad/24015nao.htm(25/1/2006).

 [vii]  Mohamed El-Qorchi, "La Finance Islamique est en marche", Finance et Développement, Decembre2005, Fonds Monétaire International, p46.   

[viii] د. محمد البلتاجي، " نحو بناء نموذج محاسبي لتقويم وسائل الاستثمار في البنوك الإسلامية"، الندوة الدولية ( نحو ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية)، دبي، الإمارات العربية المتحدة ، 3-5 سبتمبر 2005، ص 2.

[ix] د.عبد العزيز شاكر حمدان الكبيسي، "المصارف الإسلامية و أهم التحديات المعاصرة"مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية"، كلية الشريعة و القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص1917.

(http://slconf.uaeu.ac.ae/proceeding/01.swf).05/03/2006.

[x]  د.محمد البلتاجي، "تطور العمل المصرفي الإسلامي"، الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور محمد البلتاجي:  (http://www.bltagi.com/pdf/3.zip) الثلاثاء 04/04/2006.

[xi]  د.محمد البلتاجي، "تطور العمل المصرفي الإسلامي"، مرجع سابق.

[xii] د.حسين حسين شحاته , "الضوابط الشرعية لفروع المعاملات الإسلامية بالبنوك التقليدية", مجلة الاقتصاد الإسلامي, بنك دبي الإسلامي , الإمارات العربية المتحدة , العدد 240, ربيع الأول 1422ه‍ / يونيو 2001 , ص33.

[xiii] د. سعيد سعد المرطان , "الفروع الإسلامية في المصارف التقليدية"، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، المملكة العربية السعودية , المجلد السادس , العدد الأول , رجب 1419ه‍ , 1999م , ص10 .

[xiv]  د. عمر زهير حافظ , "رأي في مسألة النظام المزدوج في الأعمال البنكية" ، مجلة الأموال، شركة الاتصالات الدولية، جدة، السنة الأولى، العدد الأول، أكتوبر / ديسمبر 1996م, ص60 .

[xv] د. فهد الشريف، "الفروع الإسلامية التابعة للبنوك الربوية: دراسة في ضوء الاقتصاد الإسلامي"، المؤتمر الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.

[xvi]  د.عبد العزيز شاكر حمدان الكبيسي، "المصارف الإسلامية و أهم التحديات المعاصرة"مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية"، كلية الشريعة و القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص1943.

[xvii]  و لعل هذا ما هو حاصل حالياً، و يظهر من خلال الاندماجات و الاستحواذ في المجال المصرفي التي نسمع عنها باستمرار.

[xviii] قلت: و يمكن النظر إلى النوافذ و الفروع  الإسلامية من الجهتين، فهي من جهة تعبّر عن نجاح الصيرفة الإسلامية، لكنها من جهة أخرى تشكل منافساً قوياً للمصارف الإسلامية.

[xix] د.عبد العزيز شاكر حمدان الكبيسي، "المصارف الإسلامية و أهم التحديات المعاصرة"مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية"، كلية الشريعة و القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص1937.

[xx]  قلت: و لعل اتفاقية بازل2و إن كانت ستؤدي إلى تخفيض أرباح المصارف الإسلامية، فإن ذلك لن يكون إلا على المدى القصير و ربما المتوسط، بينما ستجنح مع مرور الوقت إلى زيادة أرباح هذه المصارف...

[xxi]  د. عمر زهير حافظ، "البنوك الإسلامية أمام التحديات المعاصرة"، مؤتمر مكة المكرمة(الدورة الرابعة): التحديات الاقتصادية ومهمة المنظمات المدنية، ص25-38.

[xxii]  د.أحمد سفر، "العمل المصرفي الإسلامي: أصوله، صيغه و تحدياته"، اتحاد المصارف العربية، بيروت، لبنان، 2004، ص286.

[xxiii]  لا بد من الإشارة هنا إلى أن البنك الإسلامي للتنمية يبقى أول و أهم مؤسسة داعمة للصناعة المالية الإسلامية، و هو مؤسسة مالية دولية تم تأسيسها في ذو القعدة سنة 1393 ه الموافق لديسمبر 1973 م، تطبيقا لبيان العزم الصادر عن مؤتمر وزراء المالية في الدول الإسلامية في جدة من نفس العام و افتتح رسميا في 15 شوال 1395 ه الموافق لـ 20 أكتوبر 1975 ، و بلغ عدد أعضائه أثناء افتتاحه الرسمي 52 دولة. يقع المقر الرئيسي للبنك بجدة في المملكة العربية السعودية. و يتخذ البنك من اللغة العربية لغة رسمية له مع استخدام لغات أخرى و هي الإنجليزية و الفرنسية كلغات عمل و السنة المالية له هي السنة الهجرية القمرية، مع تحديد شرط العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي كشرط أساسي للانضمام إليه، مع دفع المساهمة في رأس مال البنك و كذا الرضا بقبول الترتيبات و الشروط التي يمليها مجلس الحكام به.(للمزيد من التفصيل حول البنك، أنظر: موقع البنك الإسلامي للتنمية: www.isdb.org)

[xxiv] أنظر: موقع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (http://www.aaoifi.com/)

[xxv] أنظر: موقع المجلس العام للبنوك و المؤسسات المالية الإسلامية (http://www.islamicfi.com)

[xxvi]  أنظر: موقع مركز السيولة المالية (http://www.imcbahrain.com)

[xxvii]  أنظر: موقع مجلس الخدمات المالية الإسلامية (http://www.ifsb.org)

[xxviii]  طرح البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع المجلس العام للمؤسسات المالية الإسلامية فكرة إنشاء المركز الدولي الإسلامي للمصالحة والتحكيم التجاري على الاجتماع الذي عقد في الجزائر عام 2002 م.

[xxix]  والسؤال الهام هنا: هل تستطيع هذه المؤسسات في الدول التي أنشأت فيها وبكوادرها البشرية وإمكانياتها المالية أن تنجح في التحدي، وتقدم إطار مؤسسيا عالميا لهذه الصناعة؟

[xxx] د. عمر زهير حافظ، "البنوك الإسلامية أمام التحديات المعاصرة"، مؤتمر مكة المكرمة(الدورة الرابعة): التحديات الاقتصادية ومهمة المنظمات المدنية، ص25-38.

[xxxi] اتحاد المصارف العربية، العدد289، ديسمبر204.ص10.

[xxxii] د. ماجدة أحمد شلبي، "مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية في ظل التحديات الدولية"، مرجع سابق، ص1887.

[xxxiii]  د. عمر زهير حافظ، " البنوك الإسلامية أمام التحديات المعاصرة "، مرجع سابق، ص36.

[xxxiv] د.عبد المنعم محمد الطيب، "اثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية"، المؤتمر الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 2003، ص27-32.

[xxxv] صالح جميل ملائكة، " تكامل النظام المصرفي الإسلامي و آثاره التنموية على المستويين الوطني والإقليمي"، الملتقى الإسلامي الخامس، مرجع سابق، ص11.

[xxxvi] المرجع السابق ،ص10.  

[xxxvii] د. احمد العبادي، "تكامل النظام المصرفي الإسلامي و آثاره الإيجابية على العالم الإسلامي" ، مرجع سابق ، ص3-4.

[xxxviii]  د. عمر زهير حافظ، " البنوك الإسلامية أمام التحديات المعاصرة "، مرجع سابق، ص3-4.

[xxxix]  د. عبد الرحمن يسري أحمد، "قضايا إسلامية معاصرة في النقود و البنوك و التمويل"، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2001، 430-431.

[xl]  وقد انتهى العمل الذي تم بالتعاون بين البنك الإسلامي للتنمية وبعض البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول الإسلامية، لإنشاء السوق المالي الإسلامي الدولي المشار إليه أعلاه وسجل مقر إدارته في مملكة البحرين.

ضعف الهندسة المالية تحد يواجه المؤسسات المالية الإسلامية

تم الإرسال في ٠٣‏/١١‏/٢٠١٠ ٩،٣١ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz   [ تم تحديث ٠٣‏/١١‏/٢٠١٠ ٩،٤١ ص ]

عبد الكريم أحمد قندوز - المحاضر بقسم العلوم المالية بكلية العلوم الإدارية في جامعة الملك فيصل:

ضعف الهندسة المالية تحد يواجه المؤسسات المالية الإسلامية


المصرفية الإسلامية الإلكترونية : معاوية كنة

لا يخفى على أحد النمو الكبير الذي يشهده قطاع التمويل الإسلامي، وهو نمو في رأي الكثيرين "منقوص" وبحاجة إلى مزيد من العمل للإيفاء بمتطلباته، التي لا يمكن تحقيقها إلا بعلاج الأسباب الحقيقية, التي تكمن - في جزء منها - في غياب المهندسين الماليين الشرعيين الذين بإمكانهم القيام بهذه المهمة "غير المنتهية" لهذه الصناعة كما يقول "دعاة" تطبيق الهندسة المالية الإسلامية, التي تتيح تطبيقاتها العملية الإيفاء بكل متطلبات التمويل الإسلامي، فالهندسة المالية وفقاً للتعريفات المتاحة مفهوم يعمل على ابتكار وتطوير أدوات وآليات تمويلية في إطار من الضوابط الشرعية. في هذا الحوار نبحث مع الأستاذ عبد الكريم أحمد قندوز المحاضر بقسم العلوم المالية بكلية العلوم الإدارية في جامعة الملك فيصل, أبرز التفاصيل المتصلة بهذا المفهوم الذي بدأ يبرز خلال السنوات الأخيرة في أدبيات الصناعة المالية الإسلامية بشكل كبير.

ما زال في رأي كثيرين أن الهندسة المالية الإسلامية مصطلح مبهم وغير معروف .. هل هو حقاً كذلك؟

- إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي التمييز بين الهندسة المالية الإسلامية كمفهوم وكمصطلح.

الهندسة المالية الإسلامية كمفهوم تعني ابتكار وتطوير أدوات وآليات تمويلية في إطار الضوابط الشرعية كتحريم الربا والغرر والمضاربات .. وهي بهذا المعنى موجودة منذ عهد النبوة واستمرت في التطور على مر العصور الإسلامية، وعرفت مراحل خاصة كما هو الحال مع رواد المذاهب الفقهية الأربعة الشهيرة ومع شيخ الإسلام ابن تيمية ثم في العصر الحديث مع النهضة المالية والمصرفية الإسلامية.

أما الهندسة المالية الإسلامية كمصطلح له معنى خاص، فهنا قد يحدث الإشكال في فهمه لدى كثيرين، خاصة من غير المتخصصين، لأنه لم يجر إجماع إلى الآن على ما يمكن اعتباره هندسة مالية إسلامية.

لكن بالرجوع إلى تعريف الهندسة المالية التقليدية، التي تعني مجموعة الأنشطة التي تتضمَّن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكلٍ من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة، وكذا صياغة حلول إبداعية لمشكلات التمويل، فإنه يمكننا الخروج بتعريف واضح بيِّن لمصطلح الهندسة المالية الإسلامية, وذلك بإضافة شرط واحد إلى التعريف السابق هو أن يكون ذلك الابتكار والتطوير الذي هو موضوع الهندسة المالية متوافقا مع الضوابط الشرعية.

ويبقى البحث في موضوع تلك الضوابط وعرضها بأسلوب ميسر يجعل من عملية الابتكار والتطوير عملية تمتاز بالسلاسة خاصة في ظل ما تعرفه الصناعة المالية الإسلامية اليوم من نمو وانتشار كبيرين.

ونود أن نضيف أنه ليس كل منتج أو أداة مالية مستحدثة يمكن اعتبارها هندسة مالية، بل إن هناك شروطا يجب توافرها في هذا المنتج أو الأداة، أو على الأقل توافر بعضها. من هذه الشروط أن يَكُونَ المنتج أو العملية مبتكراً وأَنْ تُمكّن هذه المنتجات أو العمليات الجهات ذات العلاقة من إنْجاز عمليات لم يكن باستطاعتهم القيام بها سابقاً قبل وجود هذا المنتج أو الأداة.

ينادي كثيرون بإيجاد تعريف شامل للهندسة المالية الإسلامية .. ما الذي يمكن أن يضيفه مثل هذا التعريف للصناعة المالية الإسلامية؟

- كما أشرنا سابقاً، فإنه من الضروري إيجاد تعريف شامل وواضح للهندسة المالية الإسلامية، ولا شك أن لذلك دورا مزدوجا: علميا وتطبيقيا. أما من الناحية العلمية فإن ذلك مما يساعد على استكمال المنظومة المعرفية للصناعة المالية الإسلامية التي لا تزال بحاجة ماسة إلى إثرائها ـ خاصة بمصطلحات المالية المعاصرة - حتى تواكب كل التطورات العلمية التي تحدث في هذا المجال. وأما من الناحية التطبيقية، فإن وضع تعريف شامل للهندسة المالية الإسلامية يعني وضع الأسس التي يمكن من خلالها ابتكار وتطوير المنتجات المالية الإسلامية الأصيلة وغير المستنسخة عن المنتجات التقليدية من جهة، وإغلاق الباب أمام الوالجين للصناعة المالية الإسلامية من خلال الحيل الربوية، من جهة أخرى. وهذا كله يساعد على تلبية الحاجات التمويلية (للأفراد والمؤسسات وحتى الحكومات) المتزايدة باطراد، كل ذلك في إطار الالتزام بالحلال.

هل ترى أن الهندسة المالية قادرة على الإيفاء بمتطلبات التمويل الإسلامي, خاصة أن الأخير بحاجة إلى أدوات ووسائل جديدة ومبتكرة؟

- إذا اتفقنا على أن الهندسة المالية الإسلامية تعني ابتكار وتطوير أدوات وآليات تمويلية في إطار الضوابط الشرعية، فإنها بذلك - لا شك - قادرة على الوفاء بكل متطلبات التمويل الإسلامي، لكن قبل ذلك لا بد من وضع أسس ومعايير واضحة يمكن الاستناد إليها عند تصميم أو ابتكار أو تطوير منتجات مالية إسلامية حتى يغلق الباب أمام الحيل الربوية ـ وهو باب كبير يمكن أن يتسبب في فقدان الثقة بالصناعة المالية الإسلامية ككل.

إن المتتبع كذلك لنمو التمويل الإسلامي قد يلاحظ الفجوة بين قدرات نمو الصناعة المالية الإسلامية (الكامنة) ونموها الحقيقي، وقد يكون أحد أسباب ذلك, غياب المهندسين الماليين الشرعيين الذين بإمكانهم القيام بمهمة الوفاء بالمتطلبات غير المنتهية لهذه الصناعة.

وحتى في حالة وجود هؤلاء، فإنه ينبغي عليهم الإلمام بحاجات السوق، والعمل على تصميم الأدوات المالية الملائمة من خلال إعمال العقل من دون التقيد بأية قيود إلا الضوابط الشرعية, والاستفادة من التراث الفقهي, وكذا الاستفادة من التجربة التقليدية، هذه الأمور مجتمعة ستساعد - لا محالة - على وضع بدائل جديدة ومرنة أمام متخذ القرار.

يؤكد البعض أن الحافز الرئيسي للكيانات الاقتصادية لممارسة الهندسة المالية جاء نتيجة للأزمات المالية، هل ترى أن الأزمة المالية الحالية ستكون حافزا أو دافعا لتنشيط هذا الفكر أو لصياغته بشكل محدد وفق الرؤية الإسلامية؟

- الحوافز التي أسهمت في بروز الهندسة المالية ابتداء ومن ثم انتشارها, كثيرة، كرغبة الكيانات الاقتصادية في تجاوز القيود القانونية التي تعد من وجهة نظرها عائقا لتحقيق مزيد من المكاسب والأرباح، أو القيود الاجتماعية أو الحاجة بشكل عام.

ولا يمكن كذلك إغفال دور الأزمات المالية البارز في انتشار مفهوم الهندسة المالية، لهذا وجدنا بعض الباحثين عرَّف الهندسة المالية على أنها فن إدارة المخاطر، وعلى الرغم من كون هذه النظرة ضيقة إلى حد ما إلا أنها لا تخلو من الصحة.

وبالعودة إلى الأزمة المالية الحالية فقد ظهر جلياً أن أحد أهم أسباب الأزمة المالية هو التوسع في المديونيات الربوية وانتشار المقامرات (المضاربات)، لهذا فإن البحث عن البديل المنقذ لم يعد خياراً ممكناً بقدر ما أصبح ضرورة.

الدور الآن على القائمين على الصناعة المالية الإسلامية لتقديم البديل الإسلامي، ولا شك أن الهندسة المالية الإسلامية سيكون دورها هو الأهم من خلال إيجاد بدائل للتمويل التقليدي التي تحقق غرض أدوات التمويل التقليدية أو تتفوق عليها, وتتميز في الوقت نفسه بالمصداقية الشرعية (كالصكوك الإسلامية بديلا عن السندات) والعمل على إيجاد حل جذري للأزمة من خلال إيجاد نظام مصرفي بعيد عن الفائدة قائم أساساً على المشاركة. إذن فالفرصة مناسبة، ولعل البشائر واضحة بهذا الخصوص، لكن تبقى بعض نقاط الضعف التي ينبغي مراعاتها بهذا الخصوص.

هل هناك ثمة اختلاف بين مفهوم الهندسة المالية الإسلامية والتقليدية؟

- تشترك الهندسة المالية الإسلامية والتقليدية في أن كلتيهما تعني الابتكار والتطوير والبحث عن حلول إبداعية لمشكلات التمويل، غير أن الهندسة المالية التقليدية لا تنضبط بضوابط وليس لها حدود، وبينت بعض الدراسات التطبيقية أنها غالباً ما كانت سببا في الأزمات المالية التي يعرفها العالم وأنها تزيد من حدة هذه الأزمات، لدرجة أن سماها بعض الكتاب الغربيين: عبثا ماليا بدلا من هندسة مالية, فهي لا تُفرِّق بين المصـالح الجزئية والمصـالح الكلية، وبين مصالح جماعات الضغط والمصالح العامة.

على العكس من ذلك، فإن الهندسة المالية الإسلامية لن تكون بأي حال إسلامية إن لم تلتزم بالضوابط الشرعية، وهو ما ينتج عنه أن تكون الهندسة المالية الإسلامية أكثر انضباطاً وآثارها إيجابية على جميع الأطراف بسبب انضباط الأحكام الشرعية وتناسقها.

ومن الواضح أن الاختلاف هنا جوهري.

في رأيك ما الأسباب الداعية لوجود هندسة مالية إسلامية؟

- دوافع وجود هندسة مالية إسلامية كثيرة، من أهمها:

- التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية كثيرة ومتشعبة، ولعل غياب الهندسة المالية الإسلامية يعد من أهم التحديات، وهو ما تشير إليه الدراسات التطبيقية. ففي دراسة للبنك الإسلامي للتنمية حول التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي، خلصت الدراسة التطبيقية إلى أن أهم تحدٍ يواجه المؤسسات المالية الإسلامية هو غياب أو ضعف الهندسة المالية الإسلامية في هذه المؤسسات ...

وعلى الرغم من أن الدراسة تعود إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، إلا أن تغييرا كبيرا لم يحدث بعد، وقد آن أوانه.

- سد الفجوة بين طلب التمويل وعرضه، أو بمعنى آخر تساعد الهندسة المالية الإسلامية على التماشي مع النمو الكبير الذي يعرفه التمويل الإسلامي كازدياد عدد المؤسسات المالية الإسلامية وازدياد حجم الاحتياجات التمويلية سواء للأفراد أو الشركات أو الحكومات

 

- البحث عن البديل للهندسة المالية التقليدية خاصة بعد أن اتضح أن الابتكار من خلال الهندسة المالية كما هو في التطبيق أدى إلى اضطراب النظام المالي, وهناك مزيد من التجارب العالمية التي تثبت ذلك باستمرار، ومرد ذلك إلى عدم انضباطها بأية ضوابط أخرى, في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن البديل (مهما كانت طبيعته).

- المنافسة من المؤسسات المالية التقليدية التي فرضت على المؤسسات الإسلامية قدراً من التحدي جعل الاقتصاد الإسلامي بأكمله على المحك.

الابتكار والحلول الجديدة دائماً ما تصطدم بالاختلافات الفقهية، كيف يمكننا تجاوز ذلك؟ وباختصار ما موقف المؤسسات المالية الإسلامية وعلماء الشريعة من هذا الفكر أو المفهوم؟

- الاختلافات الفقهية وآثارها على الصناعة المالية الإسلامية في حد ذاتها قضية أصبحت مختلفا عليها، بين من يرى أنها تمثل أحد العوائق التي تحد من انتشار التمويل الإسلامي ومن يرى أنها تؤدي إلى التنوع وإثراء تجربة الصناعة المالية الإسلامية. ومع ذلك فعلينا ألا نغفل بعض الجوانب المهمة هنا. ولتوضيح أهمية القضية وخطورتها دعنا هنا نتذكر ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، وأذكرها من مقدمة رسالة "هدية السلطان إلى مسلمي الجابان (اليابان)"، للعلامة محمد سلطان المعصومي - رحمه الله - حيث ورد عليه سؤال من بعض سكان بلاد اليابان من بلدتي طوكيو وأوساكا ممن أرادوا أن يدخلوا الإسلام, حاصله: ما حقيقة دين الإسلام؟ فقال لهم جمع من أهل الهند: ينبغي أن تكونوا على مذهب الإمام أبي حنيفة، وقال جمع من أهل إندونيسيا: يلزم أن تكونوا شافعيين. فلما سمع اليابانيون كلامهم تعجبوا وتحيروا فيما قصدوا، وهكذا كانت مسألة المذاهب سدا في طريق دخول كثير من اليابانيين في الإسلام.

وبالرجوع إلى الصناعة المالية الإسلامية، فإن قضية الخلافات الفقهية لا ينبغي أن تكون سدا مانعا لانتشار التمويل الإسلامي، وفي الوقت نفسه يجب عدم التضييق على الناس في معاملاتهم المالية. إذن علينا أن ندرك الآثار التي يمكن أن تترتب على استفحال شدة الخلافات الفقهية في قضايا المعاملات المالية. وإلى الآن لا يبدو - من خلال عمل المجامع الفقهية خاصة - أن قضية الاختلافات الفقهية تشكل عائقاً، لكن مع بداية انتشار التمويل الإسلامي إلى دول غير إسلامية فإن الأمر قد يأخذ أبعاداً أخرى ينبغي التنبه لها. ولعل الحل أن تكون قرارات المجامع الفقهية ملزمة لجميع المؤسسات المالية الإسلامية.

ما مزايا تطبيقها على المؤسسات المالية؟ وهل بالإمكان تحقيق فوائد ملموسة من هذا التطبيق؟

- يحقق تطبيق الهندسة المالية الإسلامية في المؤسسات المالية كثيرا من المزايا, بعضها تستفيد منه هذه المؤسسات ذاتها، وبعضها له أثر على الصناعة المالية الإسلامية ككل. من المزايا التي تتحقق للمؤسسات المالية الإسلامية نجد زيادة قدرتها التنافسية من خلال تلبية الاحتياجات المتزايدة لطالبي التمويل، وبالشكل المناسب، من خلال هندسة وتصميم (على سبيل المثال) تمويلات خاصة بالمشروعات الصغيرة، وأخرى خاصة لمشروعات قطاع معين، وتمويلات ممنوحة لمحدودي الدخل ... وهكذا. وبذلك تشمل الفائدة جميع الأطراف، وهذه ميزة للهندسة المالية الإسلامية ليست متوافرة في نظيرتها التقليدية التي تجعل همها تعظيم ثروة الملاك فقط. كما تتيح الهندسة المالية الإسلامية للمؤسسات المالية فرصة التعامل مع المخاطر التي أصبحت خاصية مميزة للأنظمة المالية، على اعتبار أن أحد أدوار الهندسة المالية هو ابتكار وتطوير أدوات للتحوط وإدارة المخاطر, وكذا إيجاد التقنيات والاستراتيجيات الملائمة للتعامل مع المخاطر. وأيضا من الموضوعات التي يعاد طرحها في كل مرة والتي لها ارتباط مباشر بالهندسة المالية الإسلامية, قضية المشتقات المالية وإمكانية الاستفادة منها في الصناعة المالية الإسلامية. تساعد الهندسة المالية الإسلامية على ابتكار مشتقات مالية إسلامية تتميز بكفاءة المشتقات المالية التقليدية بنفسها وتتفوق عليها بانضباطها وابتعادها عن المضاربات الوهمية التي كانت سببا في كثير من الأزمات المالية.

أما المزايا التي تتحقق للصناعة المالية الإسلامية، فإننا نجد الاعتماد على الأصالة والابتعاد عن التقليد الذي يمكن أن يجعل الصناعة المالية الإسلامية مهددة بأن تفقد شخصيتها وتصبح تابعة للصناعة المالية التقليدية، تعاني من أمراضها ومشكلاتها نفسها، وهي التي يفترض أن تكون حلا لتلك المشكلات. إذن يساعد وجود هندسة مالية إسلامية على حل مشكلة كلية.

هناك ميزة أخيرة مهمة جدا (أعمّ من سابقاتها) وهي تقديم رسالة الاقتصاد الإسلامي، وهو في الأصل موجه للعالم أجمع، فالمتتبع لما يحدث في العالم اليوم خاصة بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة يلاحظ أنَّ الاقتصاد العالمي أصبح اليوم يبحث عن بدائل وحلول جديدة، وهو على استعداد لقبولها ما دامت تحقق أهدافه، وبيان ذلك واضح من خلال توجه كثير من الدول الغربية نحو التمويل الإسلامي ... لهذا تبرز الفرصة مواتية لتقديم هذه الرسالة.

ما أبرز التحديات والعوائق التي تقف أمام تطور هذا المفهوم؟

- لا شك أن التحديات التي تحول دون تطور الهندسة المالية الإسلامية كثيرة خاصة مع حداثة التجربة المالية والمصرفية الإسلامية. أول تحدٍ هو غياب الكفاءات البشرية التي تتمتع بمعرفة بأساسيات العلوم المالية والمصرفية, إضافة إلى الإلمام بالعلوم الشرعية.

تحدٍ آخر يتمثل في مدى قناعة المؤسسات المالية الإسلامية بوجود وظيفة متخصصة في الهندسة المالية الإسلامية (على نحو ما هو مشاهد في المؤسسات التقليدية) .. هذا على الرغم من وجود نوع من الإدراك لأهمية الهندسة المالية ذاتها، ويعني اقتناع هذه المؤسسات بزيادة ما يتم تخصيصه كإنفاق على البحث والتطوير.

كيف يمكننا تجاوز مثل هذه التحديات؟

- النقطة الأساسية التي يمكن انطلاقا منها تجاوز كثير من التحديات هو الإدراك لأهمية الهندسة المالية الإسلامية للمؤسسات المالية وللأسواق المالية، ويترتب عن ذلك ما يلي:

- تقديم تكوين متخصص في الهندسة المالية الإسلامية لتخريج مهندسين ماليين شرعيين. وأود التذكير بأهمية هذا العنصر، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال ساعد على ظهور الهندسة المالية وانتشارها إدراك المسؤولين على مستوى بورصة وول ستريت وبقية المؤسسات المالية (في بداية التسعينيات) أن هناك حاجة ماسة لنوع جديد من التدريب لخريجي الدراسات العليا، حيث أراد هؤلاء أن يكون متعاملوهم وموظفوهم على دراية بمهارات الرياضيات المالية وبعض تدريبات المالية. وهنا بَدأت الجامعات بالرد على هذا المطلب ببدء برامج الماستر في الهندسة المالية. وفي الوقت الحالي تعد هذه البرامج جد مطلوبة ومتوافرة في كثير من الدول الغربية. وعلى الرغم من التأخر الحاصل إلى الآن في الدول العربية والإسلامية بهذا الخصوص، فلا بد من التنويه بما قامت به جامعة الإمام محمد بن سعود من مبادرة هي الأولى في العالم بإنشائها مركز الهندسة المالية الإسلامية, الذي يسعى لأن يصبح متميزاً على الصعيد الدولي في مجال تطوير وابتكار حلول وأدوات مالية جديدة وملائمة تجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية العلمية. ولعل من المفيد أن يتم توسيعه مستقبلا ليقدم تكوينا علمياً متميزا في الهندسة المالية الإسلامية.

- المزيد من الإنفاق على البحث والتطوير.

- وجود وظيفة متخصصة (وظيفة مهندس مالي شرعي) ضمن المؤسسات المالية الإسلامية، مهمتها الأساسية العمل على تصميم وتطوير المنتجات المالية بناء على احتياجات السوق.

- عقد المؤتمرات والندوات التي تبين مدى أهمية الهندسة المالية الإسلامية وضرورتها للمؤسسات المالية الإسلامية، مع البحث عن وضع أسسها الواضحة وحدودها وضوابطها...

هل هناك كفاءات بشرية قادرة على تطوير هذه المفهوم, وبالتالي تحقيق نتائج إيجابية من ورائه؟

أشرنا سابقا إلى أن أحد التحديات التي تعوق انتشار الهندسة المالية الإسلامية نقص الكفاءات البشرية المتخصصة. فهو إذن مطلب ملحّ في الوقت الحالي.

ويستدعي التخصص في الهندسة المالية الإسلامية الإلمام بالعلوم المالية, إضافة إلى العلوم الشرعية, وبشكل دقيق فقه المعاملات، ومسؤولية تأهيل هؤلاء يمكن أن يتحملها أكثر من طرف، لكن العبء الأكبر يقع على الجامعات ومراكز التدريب، حيث يجب عليها تغطية هذا الجانب من النقص، على نحو ما أشرنا إليه سابقا. وأستغل هذا المنبر لأدعو الإخوة القائمين على أول كلية متخصصة في الاقتصاد الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود، إلى العمل على تقديم شهادة متخصصة في الهندسة المالية الإسلامية، وهذه يمكن أن تكون تخصصاً فرعياً ضمن قسم المالية.

وعموما يتطلب الأمر في الأخير تضافر جهود جميع الفاعلين في الساحة المالية الإسلامية.

وختاماً أقول: إن ظاهرة الهندسة المالية الإسلامية ظلّت موجودة منذ القدم, ولا شك أن المخارج الفقهية التي اقترحها روّاد المذاهب الفقهية في محاولة التيسير على المسلمين في تعاقداتهم المالية وفقاً لضوابط الشرع الإسلامي, لا تخرج عن دائرة "الهندسة المالية الإسلامية". ويمكننا من خلال تتبع التاريخ الإسلامي الوصول إلى أنه تم استخدام الهندسة المـالية في كثير من المعاملات المالية الإسلامية، ونحن ندرك أن التراث الفقهي للمسلمين غني وثري جدا، وفيه من الكنوز المخبوءة الكثير، تحتاج إلى من ينقب عنها ويستخرجها، وستكون جد مفيدة للصناعة المالية الإسلامية.

المصدر: المصرفية الإسلامية

http://www.almasrifiah.com/2010/02/01/article_342415.html

الهندسة المالية الإسلامية: خيار هي أم ضرورة ؟

تم الإرسال في ١٩‏/١٠‏/٢٠٠٩ ١٠،٤١ م بواسطة Sample User   [ تم تحديث ٠١‏/١١‏/٢٠١٠ ١٢،٢٤ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz ]

أصبحت التقلبات في الأسعار بما فيها أسعار السلع و أسعار الفائدة و أسعار العملات و أسعار الأسهم والسندات أحد الظواهر التي اتسمت بها الاقتصاديات المعاصرة، و قد نتجت هذه التقلبات عن تغيرات هيكلية شهدتها هذه الاقتصاديات في منتصف و نهاية السبعينيات و التي منها تعويم أسعار الصرف و التغير في السياسات النقدية من استهداف استقرار أسعار الفائدة إلى استهداف نمو القاعدة النقدية، و ازدادت حدة التقلبات و تكراراتها بنهاية القرن العشرين و بداية القرن الواحد و العشرين مع رفع الحواجز أمام تدفقات رأس المال عبر الحدود الجغرافية و السياسية و التطور الهائل في سرعة الاتصال و الانتقال. و قد شكلت التقلبات الكبيرة و غير المتوقعة خطراً كبيراً على مؤسسات الأعمال و المؤسسات المالية (عمود النظام المالي) إذ هدد وجودها و عرضها للإفلاس. لذلك نشطت المؤسسات في تطوير و ابتكار أدوات مالية تمكنها من إدارة هذه المخاطر أو التحوُّط منها...وهذا النشاط أي الابتكار و التطوير للأدوات و العمليات التمويلية هو ما يعرف بالهندسة المالية.

ويتضح من ذلك أن مصطلح الهندسة الماليةِ يعتبر حديثا، و العامل الذي سهَّل البدء في استخدام الهندسة المالية بالإضافة إلى التقلبات المشار إليها هو إدخال الحاسبات و تقنيات الاتصال أو ما يُعرف بتكنولوجيا الإعلام و الاتصال(ITC). هذه الأخيرة ساعدت على تخفيض أوقات المعاملات وتكاليفها.

لكن و إن كان أصل ظهور الهندسة المالية هو الحد من المخاطر، فقد ظهر جلياً أنها كانت أحد أهم أسباب زيادة مخاطر النظام المالي العالمي، فالمشتقات المالية مثلا و التي تعتبر أحد أهم منتجات صناعة الهندسة المالية أدت إلى انتشار المقامرات بصورة مقننة وأصبحت قنابل موقوتة يؤدي انهيارها إلي انهيار منشآت الأعمال و البورصات بل و حتى الاقتصاديات، وهذا ما دعى العديد من رجال المال الغربيين إلى وصفها بأنها: ( "نوع من المقامرة" و "بيت للعب للقمار" و " تأثيرها على تقلب أسعار الأوراق المالية قد فاق كل التوقعات"

كما أدت الابتكارات المالية المتتالية لصناعة الهندسة المالية إلى الحد من فعالية السياسات المالية و النقدية و حدت من سيطرة الدولة (البنك المركزي و الخزانة العامة) على المؤسسات المالية وبالتالي زيادة تعقيد البيئة المالية و إضافة عنصر عدم اليقين بشكل كبير.

المزيد في المرفقات...

 

إدارة المخاطر بالصناعة المالية الإسلامية: وجهات نظر

تم الإرسال في ١٩‏/١٠‏/٢٠٠٩ ٩،٤٧ م بواسطة Sample User   [ تم تحديث ٠١‏/١١‏/٢٠١٠ ٢،٤٣ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz ]

مع تزايد حدة الأزمات المالية التي أصبحت تصيب الأنظمة المالية والمصرفية العالمية بشكل دوري تقريبا، برزت أهمية وضرورة وجود إدارة المخاطر.

 والبنوك الإسلامية على اعتبار أنها أصبحت تشكل جزءا متزايد الأهمية في النظام المالي العالمي ليست بمعزل عن تلك الصدمات. وكون المصارف الإسلامية إلى الآن لم تتعرض لمخاطر بحجم تلك التي تعرضت لها التقليدية (بفضل انضباطها بالقواعد الشرعية التي تحكم المعاملات المالية)، فإن ذلك لا

 يعني أنها بمنأى عن الصدمات، ولا يغني عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية والعمل على تطوير نظام إدارة المخاطر

 يتطلب نظام إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية،  ابتداء تفهم مجلس الإدارة لوجود مثل هذا النظام،  كما أنه ينبغي أن يكون متكاملا بحيث يشمل العناصر

 الأساسية التالية:

التعرف على المخاطر التي يتعرض لها البنك الإسلامي قياس المخاطر بشكل مستمرة من خلال وضع نظم معلوماتية ملائمة

 اختيار المخاطر التي يرغب المصرف في التعرض لها، والتي يمكن لرأس المال تحملهامراقبة المخاطر وقياسها بمعايير مناسبة واتخاذ

 القرارات الصحيحة في الوقت المناسب لتعظيم العائد مقابل تخفيض آثار المخاطر

 عناصر من الضروري الاستفادة منها:

لعل من النقاط التي يمكن الاستفادة منها في مجال إدارة المخاطر بالمؤسسات المالية الإسلامية هو  إجراء اختبارات الإجهاد (فحص الإجهاد) (Stress  Testing) للبنوك الإسلامية، حتى تكون على دراية  مسبقة عن كيفيات التعامل مع مواقف معينة قد تكون استثنائية ويقصد باختبار الإجهاد هنا طريقة الفحص التي يمكن

 من خلالها تحديد مدى استقرار المؤسسة المالية الإسلامية، حيث سيتم افتراض مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بالبيئة التي تشتغل فيها المؤسسة المالية وتوقع حدوث الأسوأ، مثلا: ماذا لو حدث انهيار في سوق الأوراق المالية؟ ماذا يحدث

 لميزانية البنك لو رفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى مستوى يعتبر عاليا جدا؟ ماذا يحدث لو انكمش الاقتصاد؟

بعض البنوك الإسلامية تجري اختبارات الإجهاد، لكن مع تزايد حدة الأزمات المالية والمصرفية، فقد أصبحت اختبارات الإجهاد ضرورة أكثر من ملحة بكل المؤسسات المالية الإسلاميةوكما تعمل المؤسسات المالية التقليدية بجهد لا يعرف كللا في تطوير أساليب قياس وإدارة المخاطر، فإن على المؤسسات الإسلامية كذلك المسؤولية في أن تخصص جهدا أكبر في إيجاد الأساليب والأدوات ذات المصداقية الشرعية للتحوط وإدارة المخاطر.

 

 قضايا في إدارة المخاطر بالبنوك الإسلامية:

 1.يعتبر سعر الفائدة إلى الآن المرتكز الرئيس لتسعير المخاطر وتوزيع القروض وإدارة السيولة بالصناعة المالية. ويشير البعض بهذا الخصوص إلى أن

 غياب هذه الأداة في الصناعة المالية الإسلامية يضع أعباء كبيرة على إدارة المخاطر، حيث يجعل المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد في دخلها على الأصول

 طويلة الأجل، وهو ما يزيد حاجتها للاحتفاظ بسيولة عالية وهو ما ينعكس على الربحية. لكن هذه الحجة ليست صحيحة تماما، لأن مخاطر أسعار الفائدة تعتبر أكبر أنواع المخاطر التي تواجهها الصناعة المالية التقليدية، قبل أن تكون مرتكزا

 لتسعير المخاطر.

 2.ينصح البعض بضرورة فهم عقود المشتقات المالية وإدخالها في الصناعة المالية الإسلامية، لأنها تتيح إمكانيات كبيرة للتحوط ضد المخاطر وإدارتها لقد كان استخدام المشتقات المالية (عقود الخيارات والمبادلات خاصة) نتيجة للمخاطر التي أفرزتها تقلبات أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الصرف، وقد فتحت الخيارات المالية والمستقبليات الباب واسعاً أمام المقامرة، حيث لا تنتهي 98% من عقود المستقبليات بتسلم الأصل وتسليم الثمن، بل فقط تسوية فروقات السعار. وما يزال النقاش متواصلا حول ما إذا كانت هذه الأدوات فعلا تستخدم للتحوط وإدارة المخاطر، أم أنها هي المتسبب في زيادة

 انتشارها.

 ومع ذلك كله، فلا مانع من البحث عن بدائل شرعية تحقق الهدف الأصلي الذي يفترض أنه قد وجدت من أجله المشتقات المالية وهو التحوط على اعتباره من المتطلبات الشرعية المحققة لمقصد الشريعة الإسلامية في حفظ المال.

 

 عبد الكريم أحمد قندوز

 الأحساء، المملكة العربية السعودية

للتواصل: a.guendouz@gmail.com

 

  

الفكر والتراث الاقتصادي الإسلامي

تم الإرسال في ١٩‏/١٠‏/٢٠٠٩ ٩،٤٦ م بواسطة Sample User   [ تم تحديث ٠٥‏/١١‏/٢٠١٠ ٨،١١ ص بواسطة Abdulkarim Guendouz ]

 

 

يتفق الكثير من الاقتصاديين على أن مجالات الاقتصاد الإسلامي تشمل الجوانب الثلاثة التالية:

أولاً: النظام الاقتصادي، ويشمل:

-      الموضوعات الاقتصادية كالزكاة الربا، النفقات، الإيرادات، الأحكام الشرعية للمعاملات المالية...

-      المستجدات الاقتصادية كالصيغ والأدوات المالية والنقدية كالأسهم، السندات، التأمين...

-      إظهار حكمة الوجوب أو التحريم الإسلامي لبعض الموضوعات الاقتصادية، من خلال البحث عن الآثار الايجابية أو السلبية.

-      دراسة الأسلوب الإسلامي لتحقيق رفاهية الإنسان باستخدام القوانين والنظريات والسياسات الاقتصادية في ظل الضوابط الشرعية والقيم الإسلامية

ثانيا: السياسات الاقتصادية، و تشمل

-       الحلول لمشكلات والأزمات الاقتصادية (التضخم، الركود، البطالة...)

-       كيفية تطبيق الأحكام الشرعية الاقتصادية.

ثالثا: الفكر والتراث الاقتصاد الإسلامي: و ذلك من خلال الكشف عن الأفكار الاقتصادية لدى أئمة المسلمين، أو إعادة صياغة التاريخ الاقتصادي الإسلامي، والاستفادة من التاريخ الاقتصادي الإسلامي في خدمة الواقع الاقتصادي الذي تعيشه الأمة الإسلامية

 

 

 

.
 
 
 
 
 

1-6 of 6