كلمة التأبين التي ألقاها الأستاذ إبراهيم الحاج، مدير مدرسة "يني" الثانوية، في جنازة المربي المرحوم، نسيب شحادة

عهدٌ ووفاءٌ

يخبطُ القدرُ خبطَ عشواءَ، فيحصدُ الأرواحَ كما يحصدُ المنجلُ سيقانَ القمحِ، التي تسندُ السّنابلَ، التي تُشْبعُ أبناءَنا عِلْمًا وتربيةً. نستيقظُ على نهارٍ حزينٍ، ننعَى فيهِ مَنْ كانَ طالبًا في مدرسةِ "يني" الثانويّةِ، ومن أصبحَ معلّمًا فيها، ومَنْ غدا مديرًا لها، ومَنْ أضحى ابنًا بارًا بأهلِهِ وبلدِهِ، ومَنْ سيبقى خالدًا في قلوبِنا.

أستاذي المــُبجّلَ، وزميلي العزيز!

لقد كنتَ حاضرًا في المدرسةِ، رغمَ تقاعدِكَ عنِ العملِ، فالمدرسةُ ليستْ مكانَ عملٍ، فقط، إنّها المكانُ لتأديةِ الرّسالةِ التّربويّة، أوّلًا، والتّعليميّةِ، ثانيًا. إنّها بيتُ العائلةِ الدّافئِ، إنّها الأرضُ الخصبةُ التي نرعاها برموشِ العينِ، طيلةَ السّنةِ، لتعطيَ المجتمعَ ثمرًا طيّبًا.

لقد تعلّمنا منكَ الإصرارَ الهادئَ على تحقيقِ الأهدافِ، تعلّمْنا منكَ الصّبرَ الحكيمَ على الشّدائدِ، تعلّمنا منكَ تماسُكَ النّفسِ منَ الدّاخلِ، فلا تُضْعِفُها صعوبةٌ، أو مشكلةٌ، أو مُصيبةٌ. كنتَ قدوةً لطلّابِكَ، وقدوةً لزملائِكَ المعلّمين.

أيّها المــُشيّعونَ الكرامُ!

ستحملونَ بعدَ قليلٍ جثمانَ الإنسانِ الذي عرفناهُ فاحترمناهُ فأحببناهُ، سنسيرُ في موكبِ الجنازةِ نصارعُ معرفتِنا بِكَ، احترامَنا ومحبّتَنا لَكَ، فكيفَ ستفارقُ الرّوحُ مَنْ عَرَفَتْ، فاحْتَرَمتْ، فأحبّتْ؟! إلّا إنّنا سنفارقُ جسدَ المحبوبِ، لا غيرَ، لأنّ روحَهُ الطّاهرةَ باقيةٌ فينا وبينَنا.

إنّ عطاءَكَ يا أستاذ نسيب لن يضيعَ، فقد كانَ في أيدٍ أمينةٍ، وهكذا سيبقى. ونعاهدُكَ، في هذا اليومِ الأليمِ، أنْ نحفظَ مشروعَكَ لتطويرِ مدرسةِ "يني" بما أوتينا من قوّةٍ وعزيمةٍ وإصرارٍ، بل سنضيفُ عليهِ ما تيسّرَ لنا من إبداعٍ تعلّمناهُ منكَ ومن أساتذتِنا الموقّرين.

تخسرُ عائلةُ "يني" اليومَ أحدَ أركانِها، وهي خسارةٌ لا تُعوّضُ، وعزاؤنا الطّيّبُ فيما تركَهُ لنا المرحومُ من عطاءٍ تعليميٍّ وتربويٍّ سخيٍّ، ومن سيرةٍ حسنةٍ، ومن ذرّيةٍ صالحة. رحمَهُ اللهُ وأسكنَهُ فسيحَ جنانِهِ.      



المربي المرحوم، نسيب شحادة



الأستاذ إبراهيم الحاج، مدير مدرسة "يني" الثانوية


Comments