من يسافر على الطريق الرئيسية الممتدة بين طبريا والناصرة، لا بد له أن يلتفت ليرى تلك القرية القابعة في قبضه الجبال المحيطة بها من كل جانب.
تلك هي القرية الجليلية الواقعة جنوبي برج المراقبة العالي ومنطقه "מצפה נטופה".
تقع القرية في القسم الشمالي في اسرائيل من الجليل الاسفل لا يعرف بالتحديد من اين اشتقت القرية اسمها وأغلب الظن انه في الكلمة الآرامية "طور"بمعنى جبل و"عان"بمعنى الرعي وبالتالي فهي "جبل الرعي"، ومن الملاحظ ان جبل طرعان حتى آونة متأخرة كان يعج بالأغنام والخراف ترعى من أعشابه.
يوجد في قريه طرعان العديد من المعالم التاريخية من أبرزها:-
عين الماء:- تقع العين في الطرف الشمالي الغربي من القرية على سفح جبل طرعان، كانت العين مصدر الحياه للقرية، فقد شرب أهل القرية منذ مئات السنين من مائها النظيف والصالح للشرب لحتى الان. لكن بعد قيام دوله اسرائيل اهملت العين لوجود شبكه المياه الحديثة في الخمسينات من القرن الفائت في كل بيت وتراكمت بها الفضلات ولم تستعمل. وبعد مبادرة من اهل القرية ومن الحركة الإسلامية بالأخص نظفت العين من جديد وتم اعمارها والمحافظة عليها.
لعين الماء تاريخ عظيم فقد ذكرت في كتب التاريخ كأحد النقاط التي مر بها الجيش الصليبي في القرون الوسطى حينما كان متجها الي بحيره طبريا للقاء جيش صلاح الدين الأيوبي حيث التقى الجيشين في معركه حطين.
اما في شمال القرية فيقع جبل طرعان الذي نسب اليها يرتفع 548 م عن سطح البحر. تمتد السلسلة شرقا وغربا نحو 8 كم وعلى قمه الجبل برج يطل على جميع الجهات وترى منه مناطق عديده، يرتفع البرج نحو 11 م، بني البرج في قيام دوله اسرائيل لموقعه الاستراتيجي حيث يقع في أعلى نقطه من الجبل.
ينتهي جبل طرعان في الشمال بكسر يفصل بينه وبين سهل البطوف، ومن جهة الجنوب عند مرورنا في طريق طبريا الناصرة نرى "دوائر صخريه" التي تكونت نتيجة لترسبات التي بقيت على الصخور الجيرية عند زوال المياه التي غمرت المنطقة منذ زمن بعيد وبعد تكونها أصبح فيها التواء شديد فتكونت القمه ولكن بسبب عوامل طبيعية " التعرية" أصبح تآكل للقمه فظهرت الطبقات الأفقية وتعرف باسم "בצלי טורעאן" وهذه هي الظاهرة الوحيدة الموجودة في البلاد ويمكن تسميتها بالأرض "المجدبة" أي الأرض القاحلة.
اما امام قريتنا في جهتها الجنوبية يمتد سهل طرعان ويدعى ايضا "بمرج السنبل" حيث ان سيدنا المسيح عليه السلام قد مر في هذا السهل ومعه تلاميذه في طريقه من كفركنا الى طبريا.
تعتبر تربه سهل طرعان من أخصب الأتربة في المنطقة، وهي تربه حمراء وصفراء وسوداء واما حجارتها فبازلتيه.
تبدأ التربة الصفراء من بركة "مسكنه" في الجهة الشمالية منها والشرقية من القرية والى الجنوب منها تتواجد تربه سوداء ولكن الصفراء اكثر جوده وخصوبة من السوداء، وعندما نتجه غربا تتميز التربة بحمره لونها المائل الى السواد لهذا سميت بالتربة الحمراء وأهم ما يمتاز به سهل طرعان وتربته بأنه تنبت فيه كل النباتات والخضراوات الصيفية والشتوية.
كما لكل يوم اشراقه صباح هناك ظلام يملأ ضواحينا الا وهي "كساره جولاني" الواقعة في الجهة الشرقية للبلدة، لها شارعها الذي يربطها مع الشارع الرئيسي، بالرغم من الفائدة الاقتصادية من الكسارة الا انها تعد مركز تلويث اساسي للقرية، وهنالك العديد من الأصوات التي تطالب بإلغاء الكسارة أو نقلها بعيدا عن القرية. فبعد التوسع المعماري لأهالي القرية الي الجهة الشرقية اقتربت البيوت لدرجه ملاصقة للكسارة فزاد التلويث الهوائي والانزعاج من وجود الكسارة بجانب البلدة.
وهكذا هي طرعان قبلة الجليل ومحط خَطْو السيد المسيح ومربط خيل صلاح الدين في الطريق الى حطين.
ترنو العيون الى طرعان ولا سيما ان الناظر اليها يرى تَعانق مآذنها مع أجراسها في فسيفساء هي الاروع من نَسق وحدتها وتظافر الجهود في الحفاظ عليها.
بقلم سمى زرعيني.