مُصْطَلَحات أدبيّة>

الكتابة

هي القدرة على استعمال اللغة (بحدود المفردات الملائمة للمرحلة العمرية) بشكل سليم، وبأسلوب واضح، متسلسل، منطقي، يستوفي الأهداف الوظيفية أو الإبداعية. فهي حصيلة ما اكتسبه التلميذ من تدرّب على الاستماع والقراءة والتكلّم والمعرفة اللغوية، وبواسطتها يتمكّن التلاميذ من كتابة نصوص لعدة أغراض؛ للتعبير عن أفكارهم وانطباعاتهم، لإقناع الآخرين بحجج وآراء مختلفة حول موضوعة أو قصة، للإرشاد أو الإخبار وما إلى ذلك، في شتّى الموضوعات وفي مختلف المناسبات ولمتلقّين مختلفين.

فيما يلي اقتراح لمراحل عملية الكتابة:

مرحلة ما قبل الكتابة/مرحلة التخطيط:

v    تحديد الهدف من الكتابة.

v    مراعاة متلقّي النصّ.

v    اختيار الأسلوب الملائم لتحقيق الهدف (أسلوب قصصي، إخباري، إقناعي، إرشادي).

v    وضع الأفكار في مجموعات متناسقة، ثمّ حذف الأفكار غير الملائمة.

v    في هذه المرحلة يستطيع التلميذ/الكاتب التشاور مع زملائه، مع المعلمين، أو مع بالغين آخرين.

مرحلة الكتابة الفعلية/المسوّدة:

اختيار المفردات الملائمة للهدف وللمتلقّي.

v    تحديد الأفكار الرئيسية والعلاقات بين التفاصيل. إذا كان النص بهدف الإخبار: هل قدّمت للقارئ المعلومات المرتبطة بالموضوعة بشكل منطقيّ ومتماسك؟  وإذا كان النص بهدف الإقناع: هل قدّمت الادّعاءات والحجج الملائمة؟ وإذا كان النص بهدف التفعيل: هل كتبت التعليمات واضحة للقارئ؟

v    استعمال المباني اللغوية بشكل سليم.

v    الكتابة بخطّ واضح ومقروء مع استعمال علامات الترقيم الملائمة.

في هذه المرحلة يستطيع التلميذ/الكاتب الاستعانة بالقواميس وبالموسوعات المكتوبة أو الألكترونية  كالقواميس المحوسبة أو الموجودة في الإنترنت،  وبِـ" مصحّح الأخطاء في الحاسوب"،  كما يمكنه عرض ما كتب على زملائه أو على المعلمين أو على أيّ بالغ آخر، للتشاور والتعديل قبل مرحلة الكتابة النهائية.

مرحلة الكتابة النهائية:

v    في هذه المرحلة يكتب التلميذ النص بصورته النهائية بعد أن يكون قد قوّمه، راجعه ونقّح المضمون/المحتوى واللغة والأسلوب والمبنى. للمعلّم في هذه المرحلة دور أساسيّ مكمّل لدور التلميذ، إذ يجعل عملية التقويم حوارًا بينه وبين تلميذه، يشير إلى مواطن القوّة في النصّ المكتوب، ويحدّد المشكلات المتكررّة، ويساعده على إيجاد حلّ لها.  

الكتابة مجال تبادلي:

v    بين النّص الجديد والنّصوص التي قرأها أو سمعها التّلميذ؛ فيحاورها، يقيّمها (يدعمها أو ينقضها)، يعالجها ويحفظ المعلومات، يدوّن انطباعاته الشّخصيّة عمّا سمعه، يرتّب النّصّ المحكي كنصّ مكتوب، يلخّص موضوعة تعليميّة.

v    بين النّصّ والتّلميذ؛ إذ ينتقي الألفاظ، يختار التّراكيب، ينظّم أفكاره، يُعمِلُ الرؤية، فيُنسِّق الأسلوب ويُنَقِّح الكلام.

v    بين التّلميذ والمعلّم؛ فالكتابة تساعد المعلّمَ على اكتشاف مواطن الضّعف عند التّلميذ ومساعدته على تحسينها من جهةٍ، وعلى الكشف عن التّلاميذ الموهوبين المبدعين ودعمهم من جهةٍ ثانيةٍ.  

   يولي المنهج أهميّة لتحقيق هذه القدرة من خلال تدريب التلاميذ على الكتابة، معتمدين على ركيزتيْن؛ أساس معنوي ( أفكار، خبرات، ترابط منطقي..) وأساس لفظي ( أساليب، تعابير، تماسك لفظي..) في مواقف مختلفة ولأغراض مختلفة؛ القصّ، الإخبار، الإقناع، التّفعيل.

 

النصّ الأدبي المعاصر والتراثي

1.1 القصة

نص يقوم على سرد حادثة  أو مجموعة من الأحداث مستمدة من الواقع أو من الخيال أو من كليهما، بهدف الامتاع، إثارة الفضول، الاهتمام والتشويق أو التفاعل لدى القارئ كما يقتضي الحال وبحسب  القرّاء المختلفين.

 تختلف القصص  بعضها عن بعض في مبناها، وظيفتها والرسائل التي تركّز عليها( القصص التاريخية، القصص التراجيدية، قصص المغامرات، القصص الهزلية والقصص العلمية..)، بالإضافة إلى الاختلاف في العديد من الخصائص الأخرى. كما  تتفاوت أيضًا في طريقة سردها/ قصّها (محكية، مكتوبة/ في كتاب أو فيلم/  في سلسلة صور أو في مسرح الدمى).

تشتمل القصة على مجموعة من العناصر الرئيسية، تكوّن في مجموعها عملاً ذا طبيعة خاصة:

المكان:  هو الموقع الذي تدور فيه الأحداث، أو تنسب إليه.

الزمان: الوقت الذي وقعت فيه الأحداث والمدة التي استغرقتها.

الشخصيات: هي الأشخاص البشرية ( أو ما يحلّ محلها) التي تدور حولها الأحداث ، وتكون على أنواع مختلفة منها:

الشخصية المركزية: هي الشخصية التي تدور حولها أحداث القصة.

الشخصية الثانوية: هي الشخصية التي تساعد في نموّ  أحداث القصة وتوضّح الخلفية للقصة.

الشخصية الهامشية: هي شخصية تظهر قليلاً في القصة ولذلك لا تلفت نظر القارئ، وهي بمثابة تأثيث للنسيج القصصي.  

تكون الشخصية في القصة، تبعًا لدورها، على نوعين:

شخصية مسطّحة: وهي الثابتة أو الجامدة، لا تتطوّر ولا تتغيّر نتيجة الأحداث، بل  تبقى ذات سلوك واحد  أو فكر واحد.

شخصية مدوّرة: هي الشخصية  التي تأخذ بالتطوّر والتغيّر  إيجابا وسلبا بحسب الأحداث ومعها، وتسمّى أيضًا "النامية".

ترسم الشخصيات عادة من خلال:

وصف خارجي:  وصف الشكل الخارجي للشخصية.

وصف داخلي:  وصف المشاعر بواسطة استعمال أفعال الحسّ والإدراك.

وصف سلوكي:  وصف ما تقوم به الشخصيات من أعمال.

الحكاية: هي إيراد الأحداث متسلسلة زمنيّا.

الحبكة: هي طريقة عرض الأحداث، وغالبًا ما تكون متسلسلة ومترابطة سببيّا، بحيث يكون وقوع الحدث السابق سببًا في وقوع الحدث اللاحق وتشمل:

العقدة/ المشكلة: وهي بداية تعقيد الأحداث.

الذروة: هي النقطة القصوى في تصاعد الأحداث  والتوتر، حيث يصل تشابك الأحداث إلى قمة التعقيد.  

الحلّ:  وهو سيرورة زوال العراقيل التي تقف في طريق حل المشكلة.

النهاية/الختام: وهي النقطة التي تنتهي عندها الأحداث. وتكون مفتوحة أو مغلقة.

الجوّ العام للقصة: ويقصد به ما يسود القصة من جوانب وجدانية وانفعالات، وما تثيره من مشاعر في نفس القارئ حول الشخصية الرئيسية، أو الشخصيات الثانوية ( إعجاب، سخرية، استهزاء).

الراوي وزاوية السرد: قد يكون السرد بضمير المتكلم، وقد يكون بضمير الغائبويكون الراوي عادة على ثلاثة أنواع: الراوي العليم ويسمّى أحيانًا الراوي الملمّ،  ويروي القصة بضمير الغائب، ويفترض فيه معرفة كل شيء، فهو يسرد ظاهر الأمور وخافيها، ويصف ماضي الشخصيات ودواخلها، وقد يعمد إلى تفسير الأحداث وتحليلها أيضًا، وهو أكثر الأنواع شيوعا في الأدب القصصي. الراوي البطل، حين تسرد القصة بضمير المتكلم، وعلى لسان الشخصية المركزية في القصة. وهناك الراوي الشاهد يسرد بضمير المتكلّم ما رأى وخبر بنفسه من أحداث ومشاهد.  

1.2 الأمثولة

 فن قصصي خيالي ، يسرد على لسان الحيوان أو الطير أو الجماد، ويحتوي على مغزى أخلاقي واضح، مثل حكايات"كليلة ودمنة".

 

1.3 قصّة/حكاية مثل

هي القصة أو الحادثة الأصلية التي قيل فيها  المثل (المثل: قول مأثور موجز قيل في مناسبة معينة ثم صار يقال في كل مناسبة مشابهة)،نحو: "جزاء سنمار"  "رجع بخفي حنين"

1.4 الحكاية الشعبية الخرافية

هي حكاية خيالية (تحكى في الأصل شفهيّا)، شخصياتها خيالية رمزية، وتدور أحداثها في زمان ومكان غير محدّدين (كان يا ماكان في قديم الزمان). في الحكاية يواجه البطل تحدّيات وصعابا وصراعات جمة تتمثّل في الغالب من خلال شخصيات غير إنسانية (الغول، السحرة، حيوانات ووحوش خارقة). نهايتها تكون دائمًا سعيدة، بحيث ينتصر البطل الخيّر على الغول الشرير، بعد بذل جهد ومواجهة المخاطر، وينجح في تحقيق أحلامه حتى لو كان صغير الحجم وقليل الإمكانيات، أو يتيم الأهل، فهو يثبت أنه قادر على النجاح والانتصار.

1.5           القصة الهزلية المصوّرة (comics)

القصة الهزلية المصوّرة عبارة عن قصة كلامية بصرية داخل أطر، مبنية بتسلسل زمني. القصص الهزلية المصورة توظّف المجازات البصرية، الرموز والألوان، وغالبا ما تكون مضامينها شعبية ومسلية.

في القصص الهزلية المصورة يوجد ترابط  بين العنصر البصري والعنصر الكلامي: العنصر البصري يخدم العنصر الكلامي وبالعكس.

خصائص بارزة

كل إطار في القصص الهزلية المصورة يعتبر وحدة دلالة، وبالتالي فإنّ كل إطار على حدة هو بمثابة فقرة محددة في القصة. الإطار المحيط بالنص الكلامي في القصص الهزلية المصورة يتطلب استخدام لغة مختصرة، تتميز عادة بما يلي:

- كلام مباشر مقتضب، بدون أفعال القول.

- عبارات قصيرة  جدّا وبسيطة، مؤلفة من كلمة واحدة : نعم؛ لا؛ عذرا.

- عبارات تدل على التقديم، نحو: ها هي .. .

- عبارات تدل على وجود، نحو: هناك،  يوجد مكان واسع.

- استخدام عبارات زمنية للإشارة إلى التحوّل في الحبكة، نحو: فجأة، حالا، بدون سابق إنذار...

- الشخصيات في القصص الهزلية المصوّرة تكون حاضرة في الحدث، لذلك فإنّ لغتها قريبة من اللغة المحكية، ولا تكثر من الصيغ الكلامية بضمير الغائب في الزمن الماضي. وتتميز بـ:

- عبارات مبتورة غير مكتملة.

- تعبيرات عامية.

- عبارات بصيغة الأمر، نحو: ناوليني المملحة.

- المخاطبة بعبارات التحبب، نحو: حبّوبي...

- عبارات الاستفهام مع الضمائر المتصلة بالسؤال وبدونها، نحو:  هل تسمع ما أسمعه؟ هل رأيت عمر؟

- استخدام أصوات  تحاكي الطبيعة للتعبير عن أصوات تصدر في القصة – مياو!؛ طق طق طق! آخ! تك تاك!

من الناحية البصرية  تشمل القصص الهزلية المصورة عادة:

- "بالونات كلام" – كناية عن الصوت والكلام المباشر.

- "غيوم" – للتعبير عن الأفكار غير المحكية.

- بالونات عوجاء للتعبير عن التعابير الغاضبة أو الخائفة.

- ترجمة لغة الجسد إلى أشكال مقولبة للإشارة إلى المشاعر الأساسية (الغضب، الخوف) الانفعالات الإنسانية ( الحب أو العداوة) وحركات الجسد اليومية (المشي، الركض).

- استخدام المجازات البصرية لوصف حالات المزاج والمشاعر، نحو: "نجوم الظهر" تترجم إلى هالة من النجوم تدور حول رأس الشخصية؛ قلوب حول رأس الشخصية تعني الوقوع في الحب.

- استخدام أشكال الحروف المختلفة للتعبير عن دلالات مضمونية، كالحروف العريضة للحديث بصوت عال؛ الخط المرتجف للتعبير عن الخوف؛ إشارات وحروف تحاكي أصواتا شائعة في وضع أو عمل.

- مفردات تظهر داخل الصورة، لكن ليس ضمن البالونات، وتعبّر عن أصوات غير كلامية كعلامة التعجب التي تعني لفت انتباه خاص؛ بوووم! آآخ! للضربات

منهج التربية اللغوية،2009 

Comments