راهبات الناصرة - قصص عن دير الراهبات

مدرسة راهبات النّاصرة – شفاعمرو

 

 

مجموعة قصص

عن دير الرّاهبات في شفاعمرو

 
 بمناسبة

يوبيل ال- 150 لراهبات النّاصرة في شفاعمرو

1862- 2012

 


 المقدمة 

 

تأسّست جمعيّة راهبات النّاصرة في 3 أيّار عام 1822 على يد الرّاهبة الأولى أليزابيت رولا ومساعديها الكاهن اليسوعي روجيه والدّوقة أوغسطين . الّذين آمنوا بالقيم الإنجيليّة :

البساطة ، الصّمت ، العمل ، الصّلاة وعاشوا بصدق وإخلاص .

انتشرت الجمعيّة في عدّة أماكن في العالم وأقيمت أديرة في فرنسا ، إيطاليا وإيرلندة .

وصلت الرّاهبات إلى النّاصرة في 26/1/1855 وقد بُني دير على قبر الصّديق على مقربة من كنيسة البشارة .

وصلت الرّاهبات إلى حيفا عام 1858 وبنين ديرًا كبيرًا على الجبل في شارع عبّاس أمّ إلى عَكا فقد وصلن عام 1861 وبنين ديرًا في وسط عكا القديمة .

أمّا في شفاعمرو وصلت الرّاهبات عام 1862 وبني فيها دير كان يقدّم خدماته الصّحيّة المجانيّة لأهالي شفاعمرو وضواحيها . ثمّ بُنيت مدرسة راهبات النّاصرة للبنات وتحوّلت فيما بعد إلى مدرسة مختلطة .

تحتفل هذا السّنة ( 2012 ) جمعيّة راهبات النّاصرة بيوبيلها الـ 150 لوجودها في شفاعمرو .

لهذا قمنا بجمع بعض القصص عن دير الرّاهبات في شفاعمرو ، وُضعت في هذه الكراسة وعددها 6 قصص وهي:

1)    "قصّة السّرقة" .

2)    "قصّة بائعة البيض" .

3)    "قصّة أحجار المغارة" .

4)    "قصّة مغادرة الرّاهبات الدّير" .

5)    "طبيب المحكمة" .

6)    "قصّة علم الصّليب الأحمر" .

 

قامت مجموعة من التّلاميذ بإرشاد معلّمة الفنون لمياء قرمان بتجسيد بعض هذه القصص من خلال مجسّمات ورسومات تصف ما جاء في القصّة .

 

عن حياة الرّاهبة سلامة :

 

أسمها جميلة جريس سلامة ولدت عام 1930 في ضيعة جفنة التي تبعد 11 كم عن القدس.

ولدت لعائلة تتألف من بنات وخمسة أولاد؟ تلقّت تعليمها في دير راهبات صهيون وأنهت عام 1948 أي عند اندلاع الحرب.

بعد انتهاء تعليمها اضطرت أن تعمل مدّة سنتين وذلك للمساعدة في إعالة العائلة، وبسبب وفاة معيل العائلة وهو والدها.

في عام 1950 توجهت الرّاهبة سلامة إلى بيروت لتتعلّم أسس الرهبنة، بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها. عادت إلى الناصرة وبقيت هناك لعدّة أعوام.

في عام 1967 تمّ نقل الرّاهبة سلامة إلى شفاعمرو وبقيت فيها حتّى عام 1980.

في هذه الفترة كانت الرّاهبة سلامة تُعلّم موضوع الدّين وكانت تحب الأطفال كما أحبهم يسوع.

عام 1981 سافرت الرّاهبة سلامة إلى فرنسا وبقيت هناك لمدّة عام واحد، ثمّ عادت إلى دير راهبات النّاصرة في مدينة النّاصرة، ولا تزال فيه حتى يومنا هذا.

فيما يلي قصص سردتها الرّاهبة سلامة، بعضها منقول عن لسان آخرين.


قصّة السّرقة :

إن الدير بحاجة إلى أيدي عاملة تقوم بمساعدة الرّاهبات للقيام بالأعمال الخاصة بالدّير: كالنَّظافة، الزراعة وغيرها. وأجرة هذه الأيدي العاملة من الرّاهبات.

يحكى أن يومًا طلب أحد العمّال من الرّئيسية نقودًا أجرة عمله. صعدت الرئيسة إلى غرفتها لإحضار النّقود، فلم تجد ما تبتغيه. نزلت إلى ديوان الدّير، حيث كان بعض الرجال يشربون القهوة. في تلك اللّحظة فقدت الرئيسة وعيها نتيجة ما حدث.

سردت لرجال الدّيوان ما حدث، فركب الرِّجال الخيل وذهبوا لدى فتّاح ليعرف من السّارق. وبالفعل، قال لهم الفتّاح أن هنالك امرأة مختبئة بمكان ما، هي التي أخذت النّقود.

ذهب الرِّجال إلى ذلك المكان، وقاموا بإطلاق عيارات ناريّة بالهواء. عندها خرجت المرأة من مخبئها وطلبوا منها إرجاع النّقود للراهبات.

أخذ الرجال النقود وأرجعوها لرئيسة الدّير وبهذه الطريقة استطاعوا إكمال أعمال الدّير.


b قصّة بائعة البيض :

جاءت يومًا إحدى البدويّات لبيع البيض للراهبات في الدّير. كانت الرّاهبة عندها مشغولة بأعمال التنظيف، ورئيسة الدّير تصلّي المسبحة في الطّابق العلوي للدير.

طلبت البدوية من الراهبة شراء البيض، ولكنّ الراهبة لم تكن بحاجة إليه. أصرّت البدوية مرارًا وتكرارًا على أن تشتري الرّاهبة البيض حتى لو لم تكن بحاجة إليه. سمعت رئيسة الدير صوت الضجّة التي أثارها كلّ من البدويّة والراهبة في الطابق السفلي فخرجت الرئيسة من غرفتها وعندما عرفت بالموضوع قالت لراهبة: "ألي فوزان" (أي "اذهبي") حتى تعالج هي الموضوع. سمعت البدوية هذه الجملة بالفرنسية فاعتقدت أنها شتيمة وقالت لرئيسة الدّير: "أنا فوزان؟ أنت فوزان كل عائلتك فوزان وكل من تعرفينه فوزان".

ضحكت الرئيسة والراهبة وقمن بتفسير هذه الجملة للبدويّة. 


قصّة أحجار المغارة :

جرت العادة أن تقوم الرّاهبات برياضة روحية، وكانت راهبات النّاصرة في شفاعمرو يذهبن لأداء هذه المهمة الروحانية إلى النّاصرة. في أحد الأيام ذهبت الرّاهبات على الحمير إلى النّاصرة لأداء الرياضة الروحية هناك مع رئيسة الرّاهبات التي تميزت بمحبة أهالي شفاعمرو لها.

في الموعد المحدد لعودة الرّاهبات من الناصرة إلى شفاعمرو، ذهب أهالي شفاعمرو لاستقبالهن بالأغاني والزّغاريد. وفجأة نظروا إلى الرّاهبات ولم يجدوا الراهبة المحبوبة التي يحبونها ويجلّونها. بل وجدوا راهبة أخرى تدعى "ميروار" مما أدّى هذا إلى غضبهم وأخذوا يلقون الحجارة على الرّاهبات.

نزلت الرّاهبة ميروار عن الحمار. وأخذت تجمع الحجارة التي أخذ الأهالي يرميها عليهن، ثم أكملت طريقها نحو دير الراهبات في شفاعمرو.

عند حلول عيد الميلاد، قام رجال من أهالي شفاعمرو كعادتهم بالمعايدة على الراهبات في الدّير. دعتهم الرئيسة ميروار للدخول إلى الكنيسة، فشاهد الرّجال عندها حجارة مرتّبة حول الشّخص يسوع، وأعجبوا بها كثيرًا.

بعد أن شاهدت الرّاهبة الرّئيسة إعجاب الرّجال بهذه المغارة، قالت لهم: "إن هذه الحجارة التي تزيّن الشَّخص يسوع هي الحجارة نفسها التي ألقيتموها علينا". فخجل الرِّجال مما فعلوه.


قصة مغادرة الرّاهبات دير شفاعمرو :

أثناء الحرب العالمية الأولى عام 1914 اضطرّت الأوروبيات من راهبات النّاصرة في شفاعمرو مغادرة البلدة بسبب الحرب. فطلب أهالي شفاعمرة أن يكون لهم في المكان مستشفى مثل الذي كان يعمل في دير راهبات الناصرة في حيفا.

تفهمّت الرئيسة العامة تلك الحاجة ولكنها لم تستطع تلبيتها فأمرت الرّاهبات بإغلاق الدّير والسّعي لأن تأتي رهبانيّة أخرى وتفتح المستشفى.

شرعت الرّاهبات بجمع أغراضهن، وطلبن من حيفا 30 جملاً لنقل حاجياتهن من الدّير.

في تلك الفترة كان بعض الرّجال من شفاعمرو يعملون في كروم الزّيتون على مدخل شفاعمرو، فدنوا من الجّمالة وسألوهم عن سبب مجيئهم إلى البلدة. فقال لهم الجّمالة: "جئنا لنقل أغراض الرّاهبات لأنهن سيغادرون البلدة".

بعد سماع الرجال هذه الكلمات، قالوا للجّمالة: "عودوا من حيث جئتم!" وبعد نقاش اضطرَّ الجّمالة أن يعودوا من حيث أتوا. أمّا الرّجال فذهبوا إلى دير البلدة مسرعين، صعدوا إلى الجرسيّة وراحوا يقرعون الأجراس بقوة (عملية قرع الجرسيّة دلالة على وجود مشكلة ما).

تراكض أهالي شفاعمرو إلى الدير ليروا ما المشكلة. سرد لهم الرّجال ما حدث وأخذ الأهالي يصرخون ويقولون: "لا نريد مستشفى ولا رهبانية أخرى. لا نريد إلا راهبات الناصرة".

حينئذ تمركز الرّجال حول الدّير مدّة ثمانية أيام للمراقبة، وليتأكدوا من أن الرّاهبات لن تغادر البلدة.

أمام ذلك قالت الرّئيسة العامة: "لنعد بأغراضنا، إذ لا سبيل لنا إلا البقاء".


طبيب المحكمة :

 

شخصية في غنى التَّعريف، معروفة لكل بيت لدى كل رجل وامرأة في شفاعمرو وضواحيها. كل فرد عرفها كنّ لها المحبة والاحترام ولها في قلبه مكانًا عزيزًا إنه الدكتور موفق ذياب، طبيب شفاعمرو الأوّل.

ولد موفق ذياب في بيروت عام 1919، درس الطّب في الجامعة الطبية الفرنسية. والدته شامية الأصل من عائلة "صفدي". عُيّن مساعد طبيب في المستشفى الفرنسي في بيروت عام 1943. بعد عامين حصل على الشهادة الكبية مع التخصص في التخدير للعمليات الجراحية.

في عام 1946 زاره بعض المعارف والأصدقاء من فلسطين، عارضين عليه القدوم إلى فلسطين، لتنظيم المشروع الطّبي لجمعية إنعاش القرية العربية. إلا أنه اعتذر في البداية ولكن بعد الإلحاح والضغط وافق على ذلك.

في اجتماع الهيئة في حيفا، عرض عليه إنشاء عيادة في صفّورية، ولكن السيّد جبّور جبّور عضو اللجنة ورئيس بلدية شفاعمرو آنذاك، هدّد بالاستقالة إذا لم يحضر الدكتور ذياب إلى شفاعمرو وللعمل فيها. عندها وافقت الجمعية على ذلك.

عام 1954 تمّ افتتاح عيادة في دير راهبات الناصرة في شفاعمرو، وعمل فيها الدكتور موفق ذياب متطوعًا يومًا واحدّا في الأسبوع، متبرعًا بما حصل عليه للدير. فكان يعالج المرضى مجانًا حتى عام 1970 حين أوقفت إدارة الدّير العمل في العيادة.

عام 1973 تطوّع الدكتور موفق ذياب لزيارة ملجأ العجزة "بيت الأخوة" في عسفيا التابع لطائفة الرّوم الكاثوليك، بناء على طلب المطران مكسيموس سلوم، حتى عام 1989 حيث اعتذر لأسباب صحيّة.

منذ عام 1960 يمثل الدكتور "جمعية تحديد النسل الدولية" في البلاد وهو عضو فيها ومركزها لندن.

الدكتور ذياب متزوج من السيدة سميرة ذياب وأنجبا ثلاثة أبناء: نزار، ريم وعزيزة.


عام 1948 :

 

نتيجة لوقوع معارك ونزاع قومي، طلب الصَّليب الأحمر من الدكتور ذياب أن يمثل المنظمة في الجليل، حيث كان قد انتشر اللاجئون والنّازحون، وعمل على إحضار مواد تموينية لهم من وكالة الغوث. والمقر لهم كان في بيت الدكتور ذياب، ولكن تم نقله بعد ذلك إلى دير راهبات الناصرة، لكثرة الوافدين إليه.

 

قصّة علم الصليب الأحمر:

كان الدكتور ذياب يعالج المرضى في العيادة المتواجدة في دير راهبات الناصرة في شفاعمرو وكان يعالج أهالي شفاعمرو وضواحيها، في فترة حرب عام 1948 أرادت السلطات الإسرائيلية ترحيل الدكتور ذياب إلى خارج البلاد.

قامت إحدى الرّاهبات، وتدعى الأخت كوشو، بإحضار قطعة قماش ورسمت عليها بلون أحمر صليبًا وقالت للسلطات هذا الدّكتور يعمل لدى الصليب الأحمر.

لم تستطع السلطات الإسرائيلية عندئذ القيام بأية خطوة اتجاه الدكتور موفق ذياب