حماة النهر - שומרי הנחל

بركة رم  

 

تقع بحيرة مسعدة في فوهة بركان خامد، غربي قرية مسعدة، وعلى بعد 3 كم جنوبي بلدة مجدل شمس. لها شكل شبه دائري، فيتراوح قطرها بين 600 و 650 متر، أما عمقها الأقصى فيصل حتى 10 أمتار. تقع البحيرة على ارتفاع 940 متر عن سطح البحر، وتحوي في داخلها أكثر من 3 مليون متر مكعب من المياه غير الصالحة للشرب.


بحيرة مسعدة. إلى اليمين قرية مسعدة وإلى اليسار سهل اليعفوري

أطلق على البحيرة عدة أسماء عبر التاريخ، ولكن أشهرها هو "بحيرة رام"، مع العلم أنه ورد في أماكن عديدة بصورة "بيحرة ران"، ولكننا نعتقد أن الصورة الصحيحة هي "بحيرة رام"، وذلك من الكلمة العربية القديمة (أو الآرامية) "رام"- وهو المكان العالي. وورد اسمها في بعض الكتابات القديمة باسم "عين حرمون" لأنها تشبه العين الزرقاء، أو "البحيرة الدائرية". وقد طغى اسم "بحيرة مسعدة" مؤخراً عليها، وذل نسبة إلى قرية مسعدة الواقعة على شطها الغربي.
ويأتي ذكر البحيرة في في قصة طوفان نوح، عندما غضب الله من البشر لشدة ما ارتكبوه من معاصي، فاختار نوح، الرجل الصادق والخير، لينقذ النسل البشري والكائنات الحية، ويؤسس لعالم جديد أكثر فضيلة، فأمره بأن يبني سفينة يضع فيها عائلته ومجموعة من الحيوانات، بينجو بذلك من الطوفان، الذي سيغطي الأرض لأيام متتالية، فيقضي على كل شيء حي، وكانت بحيرة مسعدة أحد المصادر التي تسببت بالطوفان.


وقد كانت بحيرة مسعدة حتى زمن ليس ببعيد لغزاً حير الانسان، إذ لا يوجد نهر يصب بها، ولكنها مليئة دائماً بالمياه، رغم فعل التبخر نتيجة أشعة الشمس القوية صيفاً، ولو كان هناك نبع في قعرها لفاضت مياهها، فهي موجودة في حفرة تحيط بها التلال من كل صوب، وليس هناك أي نهر يخرج منها، فما سر توازن مستوى المياه هذا؟ وهذا ما فتح الباب للكثير من الخرافات حولها، وردت في الكتابات القديمة التي أتت على ذكر البحيرة، بأن ممراً مائياً، تحت أرضي، يخرج من البحيرة ويصب في بانياس ليغذي نبع بانياس الشهير، الذي يغذي بدوره نهر الأردن.

وقد وردت عدة خرافات في الكتابات القديمة حول هذا الموضوع. إحداها تقول أن أميراً يونانياً يدعى "فيليبوس"، أراد تأكيد أن نبع بانياس يأتي من بحيرة مسعدة، فنثر كمية كبيرة من قشر الحنطة في البحيرة، ليظهر قشر الحنطة فيما بعد في نبع بانياس.
خرافة أخرى تروي أن أميراً أغرم بفتاة كانت تعيش في منطقة هي اليوم "حرش مسعدة"، ولكنها لم تبادله هذا الحب، فكان يجلس على شاطئ البحيرة ليعزف ألحاناً حزينة تكسر القلب، على ناي ذهبي. وفي إحدى المرات سقطت الناي من يده وضاعت في قعر البحيرة، فحزن حزناً على حزنه. وبعد فترة، وأثناء تنقله في المنطقة، مر على بانياس، وكان الوقت مساء، فسمع صوت عزف ناي حزين يأتي من المعبد. عندما اقترب من المعبد، الذي ينبع منه نبع بانياس، رأى نوراً يشع من المكان، فأقترب أكثر ليكتشف أن الصوت والنور يأتيان من نايه الذهبي، الذي كان قد سقط منه في بحيرة مسعدة.

أما إذا عدنا للحقيقة العلمية، فقد بين الخبراء أنه لا يوجد أي ممر مائي يصل البحيرة بنبع بانياس، وأن البحيرة تغذي فقط الينابيع الواقعة في منطقة قريتي عين قنية وزعورة. أما مصدر المياه في البحيرة فهو من مياه الأمطار والسيول، ومن نبع في قعر البحيرة، وعدة ينابيع أخرى صغيرة في جوانب البحيرة، تحت سطح الماء.


 الاسرائيلي للجولان، واستغلال سلطات الاحتلال لمياه البحيرة بشكل كثيف، إذ سحبت مياهها لري الأراضي الزراعية في المستوطنات، مانعة في الوقت نفسه المزارعين العرب من استغلال مياهها، مع العلم أن أراضيهم ملاصقة للبحيرة بينما أراضي المستوطنات تبعد عشرات الكيلومترات عنها، فحصل اختلال في هذا التوازن، وأصبحت البحيرة تجف تقريباً في فصل الصيف. فقامت سلطات الاحتلال بتزويد البحيرة بمياه من وادي سعار القريب، الذي يمتلئ شتاءً من مياه الأمطار والسيول، ومن مياه نبع "رأس النبع"، الذي هو ملك للمزارعين العرب، فيستعملونه صيفاً لري بساتين التفاح، ويحولونه شتاءً إلى مجرى نهري، يسير من منطقة رأس النبع، قرب خط وقف إطلاق النار، جنوبي شرقي مجدل شمس، إلى وادي سعار.. حتى بانياس. سلطات الاحتلال أقامت سداً في منظقة "جسر أبو سعيد"، على الطريق بين مجدل شمس ومسعدة، ومدت مواسير ضخمة، تقوم بسحب المياه من الوادي لتصب في البحيرة.


وتعتبر البحيرة معلماً مهماً في حياة المواطنين، وجزءً مهماً من النسيج البيئي المحيط، يرتادونها للتمتع بمنظرها الخلاب، ويمارس البعض منهم هواية صيد السمك، إذ تعيش في البحيرة كميات كبيرة من الأسماك، أهما أسماك المشط ثم البوري. وكانت البحيرة فيما مضي المكان الوحيد الذي يمارس فيه المواطنون رياضة السباحة، وخاصة أهالي قرية مسعدة الملاصقة لها، الذين أجادوا السباحة بصورة عامة. إلا أن السباحة فيها تراجعت في السنوات الأخيرة نتيجة ظهور برك السباحة العصرية، وخطورة السباحة في البحيرة التي غرق فيها العديد من المواطنين على مر السنين.


وتشتهر بحيرة مسعدة بـ "ظاهرة المرآة"، والتي تحدث في الأيام التي يكون فيها الطقس هادئاً، فيتحول سطح البحيرة إلى مرآة كبيرة، تعكس صورة المروج والتلال المحيطة بها، في منظر بديع فريد من نوعه، حتى أن الناظر إليها من جهة مجدل شمس لا يستطيع تمييزها، فيظنها امتداداً للبساتين وحقول التفاح

Comments