لمحة تاريخية

مدرسة الغجر الابتدائية الرسمية

قرية الغجر – هضبة الجولان  12440

 

مدير المدرسة : حسن فتالي
 
تلفون : 6951210-04  فاكس : 6951215-04
 

مدرسة الغجر الابتدائية بين ماضي الأيام وحاضرها

يقول المثل : " من فتح مدرسةً أغلق سجناً " .

    بدأت مسيرة التعليم في قريتي الحبيبة (الغجر ) في الخمسينات من القرن العشرين، في كتاب يديره معلمٌ واحدٌ هو الشيخ الذي علّم الأطفال قراءة وحفظ ما تيسر منه غيباً .

    بنيت أول مدرسةٍ رسميةٍ من غرفتين ، كمنهلٍ للعلم سنة 1953 بجهود أهل القرية ، ضمت واحداً وثلاثين طالباً ، بينهم ثلاث بنات فقط . (قريتي والأيام ). لا زال الصرح الأثري معلماً قائماً حتى اليوم ، يتحدى قساوة الأيام وعبث أهل هذا الزمان .

    وبعد الحرب 1967 بعد أن احتلت إسرائيل هضبة الجولان ، أختير الشاب أحمد حسين خطيب مديراً ومعلماً في مدرسة الغجر حيث كان عدد الطلاب 71 طالباً ، وكان الحائز الأول في القرية على شهادة البكلوريا ، وشاركه العمل ، المعلمان حسن سلمان خطيب وفهمي إسماعيل موسى  وبعض المعلمين من قرى الهضبة لاحقاً .

    مرت الأيام والسنون وتضاعف عدد سكان القرية ، وباتت الحاجة ملحّة لزيادة عدد غرف التعليم كي تتسع لأفواج جديدةٍ متلاحقةٍ تنشد العلم والمعرفة. وبدأ العم أبو حسن سلمان الخطيب ، يعمل بلا كللٍ أو ملل وبمساندة مشايخ وسكان أهل القرية ، بدأوا جميعاً يداً بيدٍ وكتفاً على كتف ، يجمعون المال للقيام ببناء بيتٍ آخر لنهل العلم والمعرفة ، كان ذلك عام 1976 م . في هذه الأثناء كان قد تعلم وتخرّج عدد لا بأس به من أبناء القرية ، الذين أنهوا تعليمهم الثانوي في مدرسة مسعدة ، وقد تمَّ تعيينهم كمعلمين إضافة للمعلمين الثلاثة الأوائل .

    واستمرت مسيرة العلم والبناء وأبو حسن ومشايخ القرية يقدمون الدعم المعنوي والدعم المادي والمعلمون يعطون ما استطاعوا  مما نهلوه من العلوم لأطفال قريتنا، والمدير أحمد الخطيب يدير هذه المؤسسة بحذقٍ وأمانةٍ .

    تعاقبت الأيام ، وازداد عدد السكان كثيراً ، حيث تخطى عتبة الألف ، وكانت الحاجة مرة أخرى لغرف تدريس ، وخرج الطلاب مرةً جديدةً للتعلم في غرفٍ مستأجرةٍ خارج حوش المدرسة الأم .

    وعاد أصحاب الفضل السابق للتفكير بإضافةٍ بناءٍ ثالث ، يضمّ بقية الأطفال إلى رفاقهم بمدرسةٍ واحدةٍ . وكان العمل هذه المرة أكثر جديةً وقوةً من ذي قبل ، وتظافرت الجهود ورصدت المبالغ المطلوبة من الجهات التي قدمت يد العون لإنجاز هذا المشروع الكبير . نعم بُنيت المدرسة ذات الطبقتين ، التي امتازت وكان ذلك عام 1988-1990م . استمرت أفواج الخريجين من مدرسة مسعدة الثانوية ، وانتقل عدد لا بأس به للتعلم في الجامعات المختلفة في إسرائيل منهم ليلتحقوا بالمدرسة التي حضنتهم أطفالاً ، التحقوا بها كمعلمين لأبناء قريتهم وأقاربهم.

    وأفرغت الشجرة غصناً آخر . وتأسست الإعدادية كمرحلة ثانية ، وتمَّ تعيين المعلم عمران موسى خطيب مديراً ، واستمر أحمد الخطيب مديراً للابتدائية.

    في عام 1999م  خرج المدير أحمد الخطيب للتقاعد ، حيث قضى أيام شبابه في العطاء مع رفاق دربه الآخرين ، وقد حلَّ محله نائبهُ المعلم حسن الخطيب حيث حمل شعلة العلم واستمر على نفس النهج من العمل المستمر بصدق ووفاء حيث عمل وطور بكلّ ما أوتي من همةٍ وقدرة ، وخرَّج من المدرسة أفواجاً أخرى على دروب العلم . وخلال وجوده في المدرسة أفرعت الشجرة غصناً ثالثاً بجهود المخلصين أمثال العم أبو حسن خطيب والمعلم الفاضل أبو هاشم أحمد فتالي ، الذي كان معلماً في المدرسة الابتدائية ومن ثم رئيساً للمجلس المحلي ، حيث حل مكان العم أبو حسن بعد أن قرر التقاعد بسبب التقدم في السن.

    نعم أفرعت فرعاً ثالثاً ، كانت هذه المرة المدرسة الثانوية ، وهذا غاية كل قرية أن تصل لمثل هذا الإنجاز الكبير ، وقد وضع - العم أبو حسن – حجر الأساس وتابع المسيرة أبو هاشم بكل هِمةٍ ، وقد حشد الطاقات كلها بالتعاون مع المخلصين والأوفياء من أبناء هذا البلد ، واستطاع بناء هذا الصرح الكبير بزمن ٍ قياسي وسرعة فائقة حتى ظهر شامخاً سنة 2007  ، وأعطاه كل الدعم المادي والمعنوي وحقق حلماً عظيماً طالما راود أبناء القرية الذين عانوا مشقّة السفر اليومي إلى قرية مسعدة سنوات طويلة ً ، إلى أن أوجدوا ما يريح أبناءهم ويوفر عليهم عناء السفر وكلفة المال وخسارة الوقت . 

    ووفاءً من أبناء القرية المخلصين سميت " مدرسة سلمان الخطيب الثانوية " عرفاً بجميل من كافح وناضل من أجلنا جميعاً . وفي سنة 2006  عمد المربي الفاضل أبو هاشم حسن الخطيب إلى الاستقالة بعد عملٍ دؤوبٍ استمر قرابة الأربعين عاماً ، وسلّم الدفّة لمعلمٍ كريمٍ نشأ وترعرع ، ونهل علومه ، وأعطى وأجاد كمعلمٍ قدير سنواتٍ عدّةً . هو المعلم الشاب حسن خضر فتالي. ورغم التقدم والتطور الذي وصلت إليه مدرستنا الابتدائية في عهد سابقيه ، ومنذ اليوم الأول أخذ يفتش عن كل جديدٍ ومفيدٍ ، وفي شتى الاتجاهات ، ليثري به عقولَ الطلابِ وأروقة المدرسة ، التي تضجّ بالحياة وتنبئ عن كل طريفٍ ومُتلدٍ ، كأنها تقول :      

ردوا للمنهلِ العذبِ الفراتِ                  فللأمجادِ أيدٍ مشرعاتِ

أنا النبع الذي  يسقي  شراباً                  بحقٍّ اسمه ماءُ الحياةِ

وصل عدد طلاب المدرسة الابتدائية اليوم إلى 349  وعدد طلاب المدرسة الثانوية 270 . والمدير المعلم حسن فتالي ، لا يألو جهداً ولا يتوانى لحظةً عن تقويمِ أيِّ اعوجاجٍ يصادفه برفقة معلمين أوفياء يبذلون جهوداً صادقةً لتذليل الصعاب ،حتى يرفعوا اسم المدرسةِ والبلدِ ، ويضعوا أبناء قريتهم في المواقعِ الساميةِ الرفيعة ...

ملاحظة : المرجع للمقال هو كتاب : " قريتي والأيام " للإستاذ  أحمد خطيب.


                                                                                  بقلم المعلم

                                                                                  حسين عوينات

Comments