Palestine-Brain-Project

Navigation

Recent site activity

Home‎ > ‎

مفاتيح النهضة: الثورة الحقيقية

(2) مفاتيح النهضة: الثورة الحقيقية


المفهوم الدارج او الشعبي للثورة هو الانتفاض ضد الحكم الظالم بوسائل معينة (عنف او لا-عنف)  لتحقيق طموحات التغيير. بهذا المنظور يسلط الانسان تركيزه الثوري على عدوه مندفعا عادة بعاطفته فيبقى جزء قليل من طاقتة لنقد و لثورة الذات الادراكية مما يؤدي الى خلل في فهم الواقع المجرد.  الادراك ببساطه هو الوعي بالمعرفة الناتجة عن ما تقدمه الحواس للإنسان من معلومات. كشف هذا الخلل في فهم ابعاد الثورة هو اشد ما نحتاجه اليوم لان الزمن تغير و كذلك متطلبات التغيير في قريتنا العالمية. فالثورة الحقيقية بنظري هي ان يثور العقل على نفسه ليخترق ابوابا جديدة للمعرفة و للصناديق السوداء [3] في الباطن متسلقا سلم المعرفة و الادراك لتعميق فهمه بواقعه و للتأثير  به ايجابيا و تيسير عملية التغيير المتعلقه به. هي الثورة الروحية، ثورة الوعي والادراك، اصل الثورة الانسانية، تنير طريق النهضة و العقل.

من المعروف ان معظم الاشخاص يستخدمون جزء بسيط من قدراتهم العقلية و ذلك بسبب تحديد أو كبح التطور الادراكي الذاتي عند الفرد الناضج فيكون من اسباب
التثاقل الادراكي التالى

-         الاكتفاء بمصادر محدودة من المعرفة و عدم تجديدها

-          وضع خطوط حمراء لفهم الممكن فهمه او صياغة اللاممكن

-     تسليم او وضع المسؤولية على عاتق الاخرين من ساسة او "اعداء"

-          الاعتماد على التضامن الخارجي القاتل للطاقة الذاتيه والاعتماد على الممثلين السياسيين من جهة اخرى  للاسترخاء في تيار العواطف و الضحية و المؤامره و استهلاك المعطيات

-     استعباد رأس المال و نظام السوق الحالي "اللاأخلاقي" للجزء الفعال من العقل ليُربي النفوس المريضه.

 [4]. بكل هذه الاحوال يقدم الفرد على الانتحار العقلي  مستسلما لواقعه داحرا حريته بنفسه التي لا تتحدد بزمان او بمكان 
 

لزوم هذه الثورة الادراكية غدا اساسيا و ضروريا للغاية في عصر المعرفة و المعلومات الذي يساهم في صناعة الصورة المجردة للواقع النسبي المتغير. فعليا الثابت الوحيد هو موقع الرقابة الذاتي المكون لوجهة النظر.  فبتنوع مصادر الثقافة و مصادر التشريع و انتشار المصادر المعلوماتية و وسائل الاتصال والتواصل (الانترنت, الاقمار التلفزيونية, الهاتف النقال..) اصبح كل منا فعلا، او بالاحرى اتضحت الحقيقة انه كل منا، جزءا من نظام مدرك واحد يؤثر كل تغير باحداثياته بمواقع الرقابة/ بالافراد و العقول و المجتمعات المترابطه به سواء بوعي او دون وعي. فلذلك الكم الادراكي يعزز النظرة التحليلية لفهم الواقع بطرق فكرية تكاملية تستوعب العوامل المؤثرة بتشخيص و تحليل الواقع لإحداث التغيير الشمولي المناسب الموجه.  من اهم العوامل لمقاومة التلوث بالاثير المعلوماتي و الحقائقي هو اللجوء الى التنوير و الايحاء الداخلي لكون العقل نور يسطع لا مراة تعكس.

المشكلة الحقيقية ليست بظاهرة الجهل  بالترابطات الكلية بالواقع فحسب، فهناك اناس بسطاء فكريا يودون المحافظة على طبيعتهم و هو حقهم، لكن المشكلة بتوغل الاعلام الاستغلالي التضليلي غير الممنهج ادراكيا و الخطاب السياسي التحزبي الى كل بيت و كذلك بتقزيم البعد الثوري و معانيه. فيتم استغلال الكثيرين لمصالح فئوية و افساد ادراكهم، عن طريق الاعلانات والتلاعب بالحقائق لبث الكراهية و التعصب الاعمى والتزمت و التحريض والافكار الاقصائية والالغائية بينهم، ليكونوا مستهلكين للفكر المصنوع بدل ان يبحثوا عن طريقهم بالحياة و تحقيق ذاتهم و المجتمع الذي يصبون اليه بتحمل كامل المسؤولية الشخصية و ليس ما يفرض عليهم او يسوق لهم. فهل اصبح الفكر سلعة عقل مستعبَد كما المنتوجات الاستهلاكية في نظام مستعبِد (بكسر الباء) ؟

فالمطلوب من هذا القبيل لتحقيق النهضة التعامل مع المادة الاعلامية بجدية و مسؤولية فائقة و عدم التسرع و تبسيط الامور او تزخيمها عطفيا و ذلك لتجنب التضليل.

ليس بالضرورة ان تكون هذه الظواهر السلبية السائدة مقصودة او مرجوة من القادة و الساسة و لا اظن على الاغلب. المحصلة ان الهرم القيادي السياسي التقليدي معرض لهذه الافات بل هي من طبيعته و ترتكز عليها كما سنرى بالفقرة التالية. 

اود التنويه انه ليس هدف هذه الورقة الخوض في النظريات التكاملية (العلاقة النظرية بين النفس و ادراكها بالرؤية الكونية و الثقافة من جهة، وبين الذهن و النظم الحية organism  بالبنية  الاجتماعية و البيئة) [5]. المقصود هنا هو الاشارة ان التنوع الثقافي و الفكري الفلسطيني بابعاده العالمية يحمل بمجموعه الفرضي مقومات التفكير السياسي التكاملي [6]، الذي اذا توفرت الادوات الكلية لربطه و تنظيمة و توظيفة، بحيث يكون الفكر الثوري "الحقيقي" وقود هذه الادوات، لتكون النهضة. لن يستطيع قمة هرم السلطة التقليدية تكوين و تجميع الزخم الادراكي المتكامل.

شخصيا لست ممن يبحثون في مجال الفلسفة المجردة و لا ممن يدعون الى التعمق بما هو مجرد ليزداد تجردا بل ارى انه لدينا ما يكفي من العلم و المعرفة بالاضافة الى  توفر المقاييس التقنيه الحديثة لترجمة  تفاعلهما -المعرفة الفكريه و التقنية- الى تطبقات محوسبة مستساغة ميسرة للنهضة العامة .فهل نحتاج لمنهج علمي جديد بإسم "الفلسفة التطبيقية لهندسة الادراك" لربط الفلسفة النقدية بتقنية برمجة المعلومات؟ هذا ما هو حاصل بكواليس براكين الادراك العالمية النشطه.
اريد ان ننتقل من عصر السجال المعرفي و
" نظريات كل شيء"؛
(Theory Of Everything "TOE" )  
الى نهضة الابداع التشاركي بصياغة الارضية نحو "استراتيجيات كل شيء"؛
" (Strategy of Everything  "SET")

مراجع

[3] علي حرب، الانسان الادنى ص63

[4] ندره اليازجي، الثورة العقلية www.maaber.org/fifth_issue/perenial_ethics_1.htm 

[5] كين ويلبر، http://en.wikipedia.org/wiki/AQAL 

[6]  www.tikkun.org/archive/backissues/tik0807/politics/integral#comments Integral Politics/Worldview ،Steve McIntosh  

تابع

 (3) اشكاليات النظم السياسية التقلدية