Palestine-Brain-Project

Navigation

Recent site activity

الخصوصية الفلسطينية


(8) الخصوصية الفلسطينية

 

لقد  بدأت المرحلة الثانوية الدراسية في مدينة جنين مسقط رأسي و موطن عائلتي من ابي الى جدي تو اندلاع الانتفاضة الاولى عام 1987.

كنت دائما من المجتهدين و الاوائل في المدرسه. هنالك جملة تعلمتها منذ الصغر خصوصا في المدرسه و ما زالت ترافقني وهي ان اجعل مقياسي من هم افضل و احسن مني و ليس العكس. عشت في بيئه لم ادرك بها ما هية تواجد الاحتلال الاسرائيلي و لم يعلمني احد ان اكرهه او الحقد على ممارسيه و مدرائه. لا تظنوا انني كنت وحيدا في دائرة الوعي هذه. لم يكن الاحتلال الاسرائيلي الشغل الشاغل لابناء جيلي و المجتمع العام قبل الانتفاضة الاولى. طبعا كانت هنلك حركة وطنيه منظمه و حتى خلايا مسلحة قليله محصورة على طبقة معينة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي جاءت كردة فعل مركزها خارج فلسطين لكن الاغلبية في الداخل بدت "معتادة" على الاحتلال.

 حين تصاعد الانتفاضة تحولت المدارس و الطريق اليها الى اهم ساحتها و مرصد قوات الاحتلال تغير كل شيء. و وضعت مع كثير من الشبان في موقع التساؤل عن دورنا من هذا التغير الذي لم يكن الكثيرون مهيئين و معدين له ان لم يكن الجميع. تصاعدت الانتفاضة الاولى و انتهت كمثل اختها الثانية بعد حين.

 قد يستغرب البعض لهذا "الاتهام" حول التعود على ثقافة الاحتلال لكن بتمعن بسيط في ماضي الشعب الفلسطيني نرى انه منذ الاف السنين و هو تحت حكم الغريب كسلطة، ليصبح حكم القوي في هذه الارض شيء "طبيعي". فللمسن ابو حسين رحمه الله اللذي قارب عمره المئة عندما وافته المنية، من قرية امي مركة، كان ذك في البزة الرسمية يدعى "الخواجا" سواء كان عصمليا ام بريطانيا ام صهيونيا.
فمن بعد هجرة اوائل القبائل بحدود الألف الرابع قبل الميلاد  ليعمروا الارض الطيبة الخصبة واقامة الحضارات الاولى فيها من قبل الكنعانيين غدت المنطقة بعد اذن ممرا للجيوش و الحضارات الاخرى.

تكاد لم تذق ارض مثل "فلسطين" الوان الاحتلال و بسط نفوذ القوة بكأس صراع الحضارات تارةَ و تارة اخرى بطبق الدين و الايدولجيات الى حين قيام الدول المصطنعة في عصر ما بعد الاستعمار بداية القرن الماضي، على رأسها دولة اسرائيل التي قامت على الظلم و على انكاب اناس لم يكن لهم في المعادلات الاستعمارية و العداء السامي لليهود في اوروبا لا ناقة و لا بعير. فعبر العصور جاء من جاء من محتل و مستعمر و مهيمن و فاتح و مغلق و مستحكم و بقي من بقي و رحل من رحل و عاد من عاد. بالرغم من كل المصائب و الزخم الاحتلالي للارض و الانسان بقي عناق "الفلسطيني" بالارض و وجدانها، و اشتد احتضان شجر الزيتون لرفاق حياته جيل بعد الاخر ضاربا جذوره في عمق قلب انسان ليكن و جودنا على هذه الارض متأصلاً بعلاقة عميقة بين البيئة الحياتية بكل اشكالها و التجمع الانساني التعاوني المربوط بها، مما يلخص الاصالة الفلسطينية العريقة التي قد تبدو ضائعة او تائهة في "خزان" المال او الجاه او السلطة او التدين او الرمزية الشخصيه او ، او، او كل هذا معا. خزان يأبى ان يضع او تُضع نفسه فيه من يعشق الحريه. لكن هذه الاصالة بقيت مصبوغة في جيناتنا و تجري في دمنا، لهذا نشتاق لها سرا و علانية اينما كنا و حتي في الشتات. تسجيل الذاكرة الفلسطينية من اهم المشاريع لاطلاع الجيل الجديد و الاجيال القادمة على هذه الاصالة. امل ان يركز القائمين على هذا التسجيل على المواضيع البيئية-الاجتماعية.

 

لنتأمل قليلا في مصطلحي "الثقافة و الحضارة": نجد ان ما يعتاد المجتمع عليه يصبح ثقافة و مجموع الثقافات اذا ما شملت معظم انحاء الحياة و استمرت مدة طويلة يصبح حضارة لهذا المجتمع. بهذا التعريف البسيط نجد ان الشعب الفلسطيني الذي لم يحكم نفسه بنفسه كسلطة كلية قط قد طوّر في سيرورته و وجدانه عبر السنين حضاره انسانية ساكنه كامنه شبه سرية سلميه من اهم سماتها التعاون الاجتماعي و الاعتماد البيئي و الحرية في مملكته الريفية البسيطة و الغنية بنفس الوقت. دعوني اتجرء و اطلق عليها اسم "الحضارة الانسانية الفلسطينية". فالفلسطينيون لم يغزو احد و لم يكن العداء و العنف ثقافتهم قط. لقد بائت كل محاولاتهم في القرن الماضي للدفاع عن نفسه بنفس لغة القوة التي صبغها الدخلاء الى ارضنا الطيبة تجارب لم تنجح و كأننا لم نوجد على هذه الأرض لنصنع حربا بل شيء اخر. مما يجعلني اتساءل عن ماهية هذا الشيء علَّه تبرز رؤية جديده نلتف حولها في زمن الانهيار و الانقسام و التفتت. فان توضحت الرؤية تجلت معاني جديده  نظافر من خلالها جهودنا لتحقيقها معا لتبرز معالم وحدة جديده تجمعنا تقود هذا الشعب في توجهات الكونية المستقبلية في القرن الواحد و العشرين الا و هي: الاحرب، البناء الجماعي المستدام البيئي، المسؤولية الاجتماعية، الحرية و العدل. معظم الشعوب لقنت من ثقافة الحرب اشد الدروس؛ انظر الى قائمة الحروب الاهلية و العالمية و الدولية في القرنين الماضيين!

ثورة المعلومات و توصيلها جعلتنا نشترك في صناعة الواقع و استهلاكه و ها هي تفتح ابوابا جديدة في علاقة البشر و الحكومات و المؤسسات ليضاف الى هوية اي مجموعة تكونت قبل اكثر من 10-20 سنه او بعد بُعدا ثالثا لكافة المجموعات بفضل شبكة الانترنت. بهذا و مع وحدة الازمة البيئية و علاقتنا في الكوكب الواحد يمكن ترجمة وحدة الوجود من اصلها الروحي الى معاني تقنية و منطقية. انهيار المجتمعات في كل مكان ينتظر حلول و اجابات التي لن تكون مهمة فردية او نخبوية بعد الان. ترجمة كل ذلك و غيره من المعاني الى عدل و حرية  لم يعد مهمة فئة دون الاخرى لاول مرة في تاريخ البشرية!

 بناء على ما تقدم ان ما يشدد تميز الشعب الفلسطيني عن باقي الشعوب انه لم يتسنى له بناء نفسه بنفسه كشعب -لكن كتجمعات ريفية اصيله- على مر التاريخ قط  بل كان رهينة صراع القوى و الهيمنه عليه و على ارضه و وطنه. و ان غياب نظام الدولة القومية له اثر كوني فريد على الفلسطينيين ارجوا ان يبحث بتعمق اكتفي هنا بالاشارة اليه .بينما شعوب الدولة القومية يعيشون تجربة "حديثة" تجاوزها الشعب الفلسطيني سيكون من الطلائعين لخوض التجربة الكونية الجديده بل وبناء لبنتها و هي عصر ما بعد الاستعمار الحديث. فهل اثار السياسة العالمية تنعكس على الفلسطينيين و حسب؟ هل تلاحظون الموازاة بين التحدي الفلسطيني لبناء مشروع تشاركي و وبين التحدي الانساني الكلي في ظل النظالم العالمي الحالي و وجود نفس الديناميكية بقضايا اخرى غير القضية الفلسطينية؟ فما الذي يميز الفلسطينيين عن غيرهم من هذا المنطلق؟ 

نحن الفلسطينيون لنا ميزات اخرى عن كثير من الشعوب صاحبة القوميه الدستوريه. انظر كم شعورنا كفلسطنيين بالمسؤوليه هائل و مشاركتنا في النشاطات الاحكومية قد يكون اكبر من الجهود الرسمية و خصوصا خارج مناطق السلطة الفلسطينية! منذ سنوات و نحن نسعى لتنظيم انفسنا و تعريف معادلات البناء الجديدة للمجتمع و الانسان الفلسطيني اينما تواجد.اذن نحن نفتقد الى النظم الملائمة لهذا التطور في واقعنا الفلسطيني الفريد.
بالطبع ما زال يوجد الكثيرين من الاجيال الجديدة يسعون الى مناصب السلطة و القيادة على الجماعة لعدم وعيهم بالخيارات الاخرى و عدم توفر البدائل التي نحن بصدد نقاشها. فالتجديد و البناء دائما اصعب من وراثة القديم. فلماذ لا نبني بقواعد و معاملات جديده و نكون طليعة الشعوب؟ فالحوافذ و الظروف المتوفرة لدينا ليس لها مثيل. فالسؤال الرئيسي اي طريق سنسلك؛ التقليد و الانغلاق ام الابتكار والابداع التشاركي الحر؟

الشعب الفلسطيني هو الوحيد في العالم بدون دوله دستوريه. فهو يقبع تحت ظل احتلال عسكري او مشرد و مهجر! هناك شعوب كثيرة تحررية بدون دولة خاصة بها مثل التاميل و الاكراد والباسك و غيرهم  و لكنها جزء من دولة معينه يتمتعون بنفس الحقوق الدستورية لابناء الدولة القامطين بها.

على الصعيد العربي, مع اننا نعيش تقريبا نفس الوحدة النفسية مع كثير من العرب الا انه بوجود دول لهم و انظمة تحكمهم فهم يفتقرون للفراغ الذي نشعر به و الى نفس دوافع الابتكار الخلاقة و الحاجة الملحة المرتبطة بخصوصية واقعنا كفلسطينيين. فنحن الاكثر توقا الى انجاز ارضية مشتركة نتعامل بها مع قضايانا. و اي انجاز فلسطيني ايجابي سيكون له مردوده على الصعيد العربي خصوصا و العالمي عموما بحكم الترابط المعلوماتي و الادراكي
                                                حول العالم هم من مناهضي العولمة التعسفية (global movement) اصدقاء الفلسطينيين 
 و جزء من ثقافة العولمة التنويرية و من ذوي الافكار التقدمية لتطوير الانسانية  و اخراجها من عصر القوة الهيمنة
 عليه فإن
قضيتنا رمزا للغة مشتركة تعبر عن حال السلام العالمي و مفتاحة و عن تشتت قدرات الابداع و التغيير. فالملايين في هذا المعسكر يعيشون نفس حالة التشرذم و يفتقدون الى الاليات المشتركة لصياغة الحلول و تنفيذها.
 فاي انجاز فلسطيني تقني و فكري جديدين سيكون في طليعة
بل و لب محرك ارادة كل الشعوب لتبدأ معا عصر الادراك الانساني العالمي المشترك نحو الحرية و السلام
اليس هذا التحدي بعينه لوضع اللبنه
الكبرى للحضارة الانسانية القادمه؟

تابع

(9) الخطة المبدأية للتفاعل مع  المبادرة

Comments (4)

kem heb - Oct 31, 2008 10:03 AM

في ظل النظام العالمي الحال

kem heb - Oct 31, 2008 10:04 AM

خصوصا خارج مناطق السلطة الفلسطينية!

kem heb - Oct 31, 2008 10:08 AM

عليه "فإن" قضيتنا رمز و لغة مشتركة تعبر عن حال السلام العالمي و مفتاحة.

kem heb - Oct 31, 2008 10:16 AM

ملاحظة اخيرة

اعتقد ان غياب التطبيقات هو احد الاسباب في عدم تبلور الدماغ الفلسطيني ولكن الورقة لا تتطرح امثلة عن طرق مختلفة لأستخدام التقنيات الموجودة بشكل يسهل فهمه ، وهذه الأمثة اهم بكثير من مثال عين الذبابة الذي يشكل نهاية المطاف في الخضم التشاركي ، القارئ بحاجة الى الخطوة التالية ايضا