ماركسية ماو تسي تونغ

اعداد جورج طاربيشي

نسخه الى الأنترنيت الصوت الشيوعي

تقديم

   لقد نفت الاورثوذكسية الستالينية لحقبة طويلة من الزمن وجود تناقضات ذاتية ملازمة للاشتراكية . ولئن كان هناك اليوم ، بعد أفول الستالينية ، ما يشبه الاجماع على أن التناقضات – التناحرية وغير التناحرية – تستمر حتى في المجتمع الاشتراكي وان استمرارها هذا هو قانون أساسي من قوانين بناء الاشتراكية . فان ما ينبغي أن نلاحظه أن التناقضات الذاتية للاشتراكية ، في عالمنا المعاصر الشديد التعقيد ، لم تعد وقفا على الممارسة ، بل هي في سبليها أيضا الى ان تتكرس على صعيد النظرية . فالماركسية اليوم لم تعد ذلك الجسم النظري الموحد غير القابل للانقسام . ولعله من المبالغ فيه أن تتكلم ، كما يفعل بعضهم ، عن ((ماركسيات)) لا عن ((الماركسية)) ، ولكننا نستطيع بالتأكيد ان نتكلم عن نظريات ماركسية .

   وهذه السلسلة الجديدة ، التي نستهلها ب ((ماركسية ماو تسي تونغ)) والتي نأمل ان نستمر بها مع ((ماركسية تروتسكي)) و ((ماركسية روزا لوكسمبورغ)) و ((ماركسية غارودي)) وماركسية لوكاش وكاسترو وماركوز وسلطان علييف وستالين الخ ، لا تزعم ، كما قد يوحي عنوانها ، أنها تكرس انقسام الماركسية ، كما لا تدعي أن نقطة انطلاقها ووصولها هي صمت اللاتواصل بين ((الماركسيات)) وبالتالي بين الماركسيين ، بل هي ترمي على العكس الى التوكيد على ان وحدة الجسم النظري للماركسية ما زالت ممكنة وضرورية ، ولكن بشرط أن تكون هذه الوحدة صيرورة ومحصلة وتركيبا ، لا معطى سابقا ثابتا ، وبالتالي مجردا وعقيما .

   لقد رفع الماركسيون الصينيون ذات يوم شعار : ((الوحدة – النقد – الوحدة)) . ولعلنا لو أدخلنا شيئا من التعديل على هذا الشعار ، لأمكن لنا أن نضع معادلة – بالغة العمومية في الحقيقة – لما نعنيه بالجسم النظري الموحد للماركسية : ((الوحدة – التناقض – الوحدة)) . وبعبارة أخرى ومقتضبة . ان وحدة الماركسية لا يمكن ان تكون الا وحدة تناقضية .

   ان الوحدة والتناقض هما المقولتان الاساسيتان للجدل الماركسي . والحال ان الجدل الماركسي ليس منهجا برسم التصدير فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، ليس منهجا خارجيا لدراسة قوانين تطور المجتمع والتاريخ فحسب ، بل هو أيضا المنهج الذاتي لتطور الماركسية نفسها . ووحدة الماركسية ، من وجهة نظر الجدل الماركسي بالذات . لا بد ان تكون المحصلة المتجددة دوما لحركة التناقضات والا فان مسألة تجاوز الماركسية ، او على الاقل مسألة الهرطقات والتحريفات ((الماركسوية)) تصبح مسألة مطروحة على جدول أعمال التاريخ .

   وما ينطبق على الماركسية ككل متناقض ومتطور ينطبق ايضا – وبالضرورة – على مظاهر الانقسام في الماركسية المتفرعة والمتطورة عن ماركسية المؤسسين . ماركسية ماركس وانجلز الكلاسيكية . وهذا معناه ان جدل الوحدة والتناقض يسري مفعوله ايضا على ((الماوية)) و ((التروتسكية)) و ((الستالينية)) الخ . ومن هنا كان حرص هذه السلسلة الجديدة على ان تقدم للقارىء العربي وجهات نظر متباينة بل متناقضة ، لا وجهات نظر متماثلة ، في محاولة للاحاطة بكل تيار متمايز من تيارات الماركسية التاريخية والمعاصرة .

   لنأخذ على سبيل المثال هذا الكتاب الاول من السلسلة .

   انه يتضمن ثلاث دراسات . الاولى لستيوارت شرام الذي يعد اليوم مرجعا وثقة في كل ما يتعلق بالماركسية ((الآسيوية)) و ((الماوية)) . وهو يحاول في هذه الدراسة أن يقدم تركيبا لفكر ماو تسي تونغ على مدى تطوره ، أي بدءا من مرحلته ما قبل الماركسية الى مرحلة الثورة الثقافية ، وهذا في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاخلاقية والثقافية والقومية والاممية التي طمه ذلك الفكر الى ان يكون دليلا للعمل الثوري فيها .

   والدراسة الثانية هي لروجيه غارودي الذي كان حتى الامس القريب الناطق النظري بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي . وبالفعل ، ان دراسة غارودي هذه تعبر في كل سطر من سطورها عما يمكن وصفه بأنه وجهة النظر الرسمية – او على الاقل شبه الرسمية – لا للحزب الشيوعي الفرنسي وحده بل لجميع الاحزاب الشيوعية التي أخذت بهذا القدر او ذاك بوجهة النظر السوفياتية في النزاع الصيني – السوفياتي .

   وسلبية غارودي هذه من الماوية هي التي أملت ان تكون الدراسة الثالثة بمثابة ((دفاع عن الماوية)) بقلم مفكر من مفكري اليسار الجديد في اوروبا ، بيرند أولغارت . وهذا الدفاع مزدوج : انه أولا دفاع عن الماوية ضد من يمكن وصفهم ب ((الغاروديين)) ، ودفاع عنها ثانيا ضد من يسمون أنفسهم ب ((الماويين)) من اليساريين الجدد في أوربا ممن لم يفهموا ان الماوية هي ممارسة نوعية للثورة الصينية وليست نظرية شمولية ، وان عظمتها انما تكمن في عدم قابليتها للتصدير .

   واستكمالا لهذه الصورة المتناقضة – تناقضا جدليا ومثمرا على ما نأمل – التي أردنا أن نقدم بها ((ماركسية ماو تسي تونغ)) ، حرصنا على اتباع تلك الدراسات الثلاث بنصوص مسحوبة من التداول لماو تسي تونغ ، أي نصوص لم تسبق ترجمتها الى العربية ولم ترد في المجلدات الاربعة من ((مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة)) ولا في المنشورات الصينية الرسمية المعاصرة . وهذه النصوص هي جزء من محصلة العمل الوثائقي الطويل والشاق الذي قام به ستيوارت شرام في مكتبات عدد من الجامعات والمعاهد المختصة .

   وأخيرا فقد ثبتنا بعد النصوص ((فهرسا تاريخيا)) بالمعالم والاحداث الاساسية في حياة ماو تسي تونغ والصين .

   هذه هي الخطة التي سلكناها في اعداد هذا الكتاب .

   وأملنا ان نستطيع مواصلتها في الكتب التالية من السلسلة .

 

جورج طرابيشلي



ستيوارت شرام : فكر ماو تسي تونغ وشخصيته / مقدمة ((ماو تسي تونغ : نصوص مختارة)) 1963

   ان الافكار تنبثق من التاريخ ، ولكنها تصنع التاريخ أيضا . وعلى هذا ، عندما يكون موضوع البحث ثوري لينيني من طراز ماو تسي تونغ الذي يرى في فكره بالذات أداة لتغيير المجتمع . لا يكفي أن ندرس تكوين فكره انطلاقا من وضع الصين في اوائل القرن العشرين ، بل ينبغي أيضا ان ندرس الطريقة التي يستخدم بها ماو تسي تونغ والجهاز السياسي الذي يتزعمه ذلك الفكر من أجل تغيير وجه الصين .

   بيد ان المشكلة لا تتوقف عند هذه الحدود . فماو تسي تونغ يحكم اليوم ربع البشرية قاطبة . وظل قوته يمتد عبر آسيا بأسرها ، ونفوذه الايديولوجي محسوس من اندونيسيا الى ألبانيا ومن افريقيا الى أمريكا اللاتينية . فمن المستحيل اذن ان ندرس فكره وان نسقط في الوقت نفسه من حسابنا التأثير المحتمل لصيغته المبتكرة عن اللينينية بين شعوب البلدان المتخلفة الاخرى الباحثة عن نموذج مناسب لتحويل مجتمعاتها بأقصى سرعة ممكنة .

   هذه هي اذن الاسئلة الثلاثة التي سنحاول الاجابة عليها في هذه الدراسة : من أين جاء فكر ماو ؟ الى أين يسير ؟ ما انعكاساته على تطور العالم ؟


(1) تكوين فكر ماو تسي تونغ

   ان فكر ماو تسي تونغ متأثر كما أشرنا بالوضع التاريخي الذي نما فيه وترعرع ، وبالتيارات الفكرية المتعددة التي وقع تحت تأثيرها ، وكذلك بشخصيته الخاصة التي في غاية القوة والبروز .

الصين في مرحلة الانتقال

ماو في مرحلة 4 أيار

النظرية اللينينية عن الثورة في البلدان المتخلفة

من العصبوية الى التعاون مع الكيومنتانغ

كتابات ماو في 1926 و 1927 ومشكلة ثورة عمادها الفلاحون

طريق السلطة

(2) تحويل المجتمع الصيني

ماو تسي تونغ والتناقضات

البرجوازية و ((الشعب))

تسريع الثورة الصينية ونظرية الثورة الدائمة

(3) القومية والاممية في فكر ماو تسي تونغ

الصين والبلدان المتخلفة

ماو تسي تونغ ضد خروتشيف

ماو تسي تونغ والغرب

(4) خاتمة

   لقد تتبعنا تطور ماو تسي تونغ الفكري على مدى نصف قرن من الزمن . ورأينا أنه اذا كانت عناصر عديدة قد تبدلت ، فان عناصر عديدة اخرى قد ظلت ثابتة . وفي محاولتنا الآن تلخيص مكانته في تاريخ الصين الحديثة وتأثيره في العالم قاطبة ، سنتكلم أولا عما يمكن ان يكون موازيا له في بلدان أخرى ، ثم عن حدود دوره التاريخي .

القومية والتغريب في البلدان المتخلفة

هل تجاوز الزمن ماو تسي تونغ



روجيه غارودي : الماوية بين الثورة الدائمة والثورة الثقافية / من كتاب ((المشكلة الصينية)) 1967
 
الخطة الخمسية الاولى والنموذج السوفياتي

تداخل مشكلات التنمية ومشكلات بناء الاشتراكية

القفزة الكبرى الى امام

الكومونات الشعبية

الثورة الدائمة

المادية التاريخية والمثالية السحرية

مبدأ الثورة الثقافية

الثورة الثقافية ومشكلات الثقافة

الثورة الثقافية ومشكلات الثورة

ماو تسي تونغ والجدل


بيرند أولغارت : دفاع عن الماوية / من كتاب ((أيديولوجيو اليسار الجديد وأيديولوجياته)) 1970

   بعد نصف قرن من لينين شرع ماو تسي تونغ – بوسائل مختلفة – بما كان الاول قد عقد النية عليه في اواخر حياته : اعادة تنظيم الجهاز البيروقراطي للحزب الشيوعي واقصاء العناصر اليمينية من قيادة الحزب واعادة تثقيف العناصر غير المتكيفة مع الواقع الاجتماعي . والاخطار التي كان يمثلها ستالين وأورجو نيكيدزه في نظر لينين ، كان بينغ شن (عمدة بيكين) وتشو يانغ (المسؤول عن الثقافة) يمثلانها بالنسبة الى الزعيم الصيني . ولكن مظاهر التشابه تقف عند هذه الحدود ، اذ ليس هناك من اساس مشترك بين شكل ((المؤامرة)) حسب تعبير لينين ومعناها بين شكل ثورة ماو الثقافية ومعناها ، هذا اذا غضضنا الطرف عن تلك الواقعة الاساسية المتمثلة في بناء مجتمع اشتراكي وفي النضال داخل هذا المجتمع ضد العناصر التي قد تكون مرشحة لاعادة توطيد سلطة البورجوازية الرأسمالية .

   ولكن ستالين ، الرجل الذي كان لينين يريد بأي ثمن اقصاءه عن منصبه بعد قضية جيورجيا ، يمثل اهمية اخرى بالنسبة الينا ، لاننا نصادف اسمه في كل لحظة في كتابات الماوية . فما التأثير المادي والايديولوجي الذي امكن له ان يمارسه على الثورة الصينية وعلى فكر ماو تسي تونغ ؟ هذا احد الاسئلة التي سنحاول الاجابة عليها في هذه الدراسة ، لانه قد جرت العادة على اضافة ((ية)) الى هذا الاسم بخفة غير محمودة ، الامر الذي يكشف ثم يموه ويحجب المعنى الحقيقي للستالينية ولتأثيرها .

   ومن يريد ان يكتب سيرة ماو تسي تونغ الذاتية ، فلا بد له من ان يتحدث في الوقت نفسه واسع الحديث عن الثورة الصينية ؛ بدءا من حركة 4 ايار 1919 الى عصرنا الحاضر بكل مظاهرها السياسية والاقتصادية والتاريخية والثقافية الخ . ولسوف نكتفي نحن بالتطرق على نحو موجز الى بعض التواريخ التي يمكن ان تسلط ضوءا على الموضوعات التالية :

1 – الدلالة الحرفية لنصوص ماو تسي تونغ في سياق التقاليد الصينية الثقافية واللغوية والمشكلات السياسية التي تطرحها الترجمة .

2 – ((الستالينية)) الصينية ؟

3 – بعض الملاحظات حول الثورة الثقافية واصلاح التعليم .

4 – مشكلة الثورة الدائمة كما تطرح معالمها الاولى احدى دراسات ماو النظرية القليلة ، وأعني دراسته ((عن التناقض)) التي كتبها في عام 1937 .



بعض ملاحظات تمهيدية حول اللغة والكتابة الصينية

ستالين

الثورة الثقافية

حول مفهوم ((التناقض)) في الماركسية الماوية

ما هو في خاتمة المطاف طابع المجتمع الصيني الراهن


ماو تسي تونغ : نصوص غير متداولة

عصر الصين الذهبي ^

الاتحاد العظيم للجماهير الشعبية ^

الشيوعية والديكتاتورية

دور التجار في الثورة القومية

مرسوم حول الزواج ^

عصبة الأمم عصبة لصوص ^

موسكو ومصير الصين ^

الشبيبة بحاجة الى التجربة ^

حول حل الأممية الثالثة

الصين واميركا

الثورة تستطيع تغيير كل شيء ^

برقية الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري ^

برقية الى الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي : ب.ت. راناديف ^

الصداقة الكبرى ^

600 مليون معدم ^

ما من قوة في العالم تستطيع التفريق بيننا ^

ريح الشرق تغلب ريح الغرب ^

الصين فقيرة وبيضاء

الجماهير تستطيع ان تفعل كل شيء ^


فهرس تاريخي


  الأجزاء المؤشرة بعلامة ( ^ ) ليست من نسخ الصوت الشيوعي بل منقولة من القسم العربي في ارشيف الماركسيين على الأنترنيت (نسخ الرفيق باشق) .



عودة الى الصفحة الرئيسية