مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:
فقد كنت في مجلس وكان النقاش فيه حول الدولة السعودية، فكان منهم المادح، ومنهم الذام، وقد استغرب أحد الذامين حب المادحين للدولة ومدافعتهم عنها؛ لذلك أحببت أن أجمع كلام أهل العلم في هذه القضية ليكون -بإذن الله- هو المرجع في حل النزاع، إذ هم –أي العلماء- أعلم الناس بواقع الدولة وحكم الشرع فيها، وهم –أيضاً- من أمرنا الله بالرجوع إليهم كما قال تعالى: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }، قال ابن سعدي: "وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ".
وهذه القضية تعتبر من أهم نقاط الاختلاف بين الشباب في هذا البلد، ومما استغله الشيطان في التحريش بينهم حتى أصبح أبناء البيت الواحد متفرقين في جماعات وأحزاب.
أسأل الله الكريم أن يجعل هذا الجمع سبباً في تأليف القلوب، وتوحيد الكلمة.
هذا وقد ختمت البحث بذكر بعض الأحاديث النبوية والآثار السلفية فيما يتعلق بالإمامة وأحكامها.
والله الموفق.
1- ابن عبد اللطيف وابن إبراهيم: الإمام عبد العزيز أيد الله به السنة والقرآن وجمع الله به الشمل.
2- محمد بن عبد اللطيف: لا نعلم على وجه الأرض أولى من الإمام عبد العزيز بالسمع والطاعة.
3- ابن عبد اللطيف وابن عتيق والعنقري وابن سليم وابن إبراهيم: الإمام عبد العزيز ثبتت بيعته وإمامته ووجبت طاعته.
4- ابن عبد اللطيف: الإمام عبد العزيز لا نعلم شخصاً أحق بالإمامة منه لأن إمامته إمامة إسلامية وولايته ولاية دينية.
5- ابن إبراهيم: يجب شكر الله على نعمة التوحيد وتحكيم الشريعة على الصغير والكبير، والتحديث بها كثيراً.
5- ابن إبراهيم: السعودية لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً، ودستورها كتاب الله وسنة نبيه ومحاكمها لا تحكم إلا بالشريعة.
6- آل عبد المحسن: هذه المملكة السلفية العظمى لو أنها توفرت في زمن الأمويين والعباسيين للهجت بها الألسن وملئت بها التواريخ
7- حمود التويجري: للإمام عبد العزيز ولأبنائه من الأعمال الجليلة ما يشق إحصاؤه ولا يتسع المقام لذكره.
8- ابن باز: الدولة عقيدتها سلفية، وتحكم الشريعة، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والعداء لها: عداء للحق، وعداء للتوحيد.
9- ابن عثيمين: الحكومة تحكم بالشريعة، والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعة، وشعائر الإسلام قائمة وولاتها سلفيين.
10- مقبل الوادعي: الحكومة السعودية –وفقها الله لكل خير- أحسنت إلى بلدهم وأمتهم، فيجب على كلِّ مسلم في جميع الأقـطار الإسلامية أن يتعاون معها ولو بالكلمة الطيِّبة
11- الألباني: أسألُ اللهَ أن يُديمَ النعمة على أرض الجزيرة وأن يحفظ دولة التوحيدِ برعايةِ خادمِ الحرمين الشريفين.
12- الأنصاري: نعتقد أن هذه الدولة نشرت العقيدة السلفية بعد مدة من الانقطاع إلا عند ثلة من الناس.
13- عبد العزيز آل الشيخ: المملكة منذ نشأتها دولة سلفية محكمة لشرع الله ولا زالت ولله الحمد وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين.
14- الفوزان: ندعو الشباب أن ينضموا إلى جماعة أهل السنة والجماعة المتمثلة في هذه البلاد من علمائها وقادتها وعامتها.
15- اللحيدان: السعودية مملكة إسلامية ولله الحمد، يحكمها نظام الإسلام، وتحكم شريعة الإسلام وأصول عملها وأنظمتها مقيدة بأن لا تخالف الإسلام.
** - الخاتمة: وفيها ذكر لبعض الأحاديث النبوية والآثار السلفية فيما يتعلق بالإمامة وأحكامها.
قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ محمد بن إبراهيم:
كلما اعترى أهل هذه الدعوة من نقص وانثلام، بسبب الوقوع في المعاصي والآثام، رد الله تعالى بمنّه لهم الكرة، وأعاد دولتهم المرة بعد المرة، إلى أن منّ الله بطلعة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن، أيد الله به السنة والقرآن، فجمع به شمل أهل الإسلام والإيمان.
فهذه والله هي النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة، مع ما انضم إلى ذلك من كمال التمكين في الأرض، والأمن العام، وغير ذلك من النعم التي لا يعدها ويحصيها إلا المنعم بها وموليها.
فيجب علينا وعليكم رعايتها وشكرها، ويتعين التحدث بها وذكرها، فإن بالشكر استقرار النعم الموجودة، واستجلاب النعم المفقودة، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [الدرر السنية (20/410)]
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله:
وقد من الله عليكم أيها المسلمون، بولاية إسلامية، وأمانة دينية، تحثكم على الإسلام، وترغبكم فيه، وتدعوكم إليه، فضلا منه ونعمة؛ فاشكروا مولاكم على هذه النعمة، وارغبوا إليه في إدامتها، والاستقامة عليها، وتثبيت أهلها.
واحذروا: من الأسباب التي تزيل هذه النعمة وتهدمها، وتحول بينكم وبين القيام بها، فإنا لا نعلم على وجه الأرض أحدا يجب السمع والطاعة له، ويجب الجهاد معه، أولى من هذا الإمام، الذي من الله به في آخر هذا الزمان، وهو الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، أعلى الله مجده وأدام سعده. [الدرر السنية (20/299)]
قال الشيخ: محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، رحمهم الله تعالى:
فإنه لا يخفى على من نور الله قلبه، وألهمه رشده، ما من الله به على أهل نجد، من معرفة ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، والعمل بذلك، والدعوة إليه على بصيرة، والاجتماع على ذلك، والائتلاف عليه، وما حصل بذلك من العز والظهور، وإقامة دين الله، وقهر أعدائه...
منَّ الله في آخر هذا الزمان، بظهور الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، أيده الله ووفقه، وما من الله به في ولايته، من انتشار هذه الدعوة الإسلامية، والملة الحنيفية، وقمع من خالفها، وإقبال كثير من البادية والحاضرة على هذا الدين، وترك عوائدهم الباطلة...
ثم تكلموا رحمهم الله على فصول في القول على الله وعلى رسوله بلا علم، وفي حقوق الإمامة والبيعة، وما يجب لولي الأمر من الحقوق على رعيته، وما يجب لهم عليه، وفي التحذير من التفرق والاختلاف، وبيان حرمة المسلم، وما يجب له من الحقوق... - ثم قالوا:-
إذا تقرر ذلك، فليعلم: أن الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، قد ثبتت بيعته وإمامته، ووجبت طاعته على رعيته فيما أوجب الله من الحقوق، ... [نشرت في رسالة بعنوان: نصيحة مهمة في ثلاث قضايا]
قال رحمه الله في رسالة كتبها إلى فيصل بن دويش وسلطان بن بجاد :
واشكروه أيضاً على ما منّ به في هذا الزمان من ولاية هذا الإمام الذي أسبغ الله عليكم على يديه من النعم العظيمة ودفع به عنكم من النقم الكثيرة وخولكم مما أعطاه الله وتابع عليكم إحسانه صغيركم وكبيركم، وقام بما أوجب الله عليه حسب الطاقة والإمكان، ونظره في مصالح المسلمين وما يعود نفعه عليهم، ودفع المضار عنهم، وحسم مواد الشر أولى من نظركم، والكمال لم يحصل لمن هو أفضل منه، فالذي يطلب الأمور على الكمال وأن تكون على سيرة الخلفاء فهو طالب محالاً – ثم قال -
فوالله ثم والله إنا لا نعلم على وجه الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً شخصاً أحق وأولى بالإمامة منه ، ونعتقد صحة إمامته وثبوتها لأن إمامته إمامة إسلامية وولايته ولاية دينية ، فلو نعلم أن عليه من المثالب والمطاعن شيئاً يوجب مخالفته ومنابذته لكنا أولى منكم بالنصح له وتحذيره ومراجعته، فإنه -ولله الحمد- يقبل الحق ممن جاء به ولا يستنكف من الناصح، ومقاماته ونصحه ومدافعته عن الإسلام وأهله وبذل إحسانه وعفوه وعدم انتقامه شهيرة بين الورى لا يجحدها إلا معاندٌ مماحلٌ. الدرر السنية (9/104)
قال رحمه الله:
فأذكركم بما منّ الله به عليكم من التوحيد، ومعرفة دين الإسلام، والاهتداء بهديه، والاستضاءة بنوره، مع ما أنضم إلى ذلك مما أنعم الله به من هذه الولاية الدينية العامة، التي ساد الأمن فيها وانتشر، وجرت ونفذت فيها أحكام الشريعة الإسلامية، على الكبير والصغير، والحر والعبد، فلله ربنا مزيد الحمد والثناء.
فاشكروا عباد الله هذه النعمة، واغتبطوا بها، وارعوها حق رعايتها، واقدروها حق قدرها، وتحدثوا بها كثيرا، وتواصوا فيما بينكم بالتمسك بما يحفظها، والتحذير من ارتكاب أسباب زوالها وفرارها . الدرر السنية (20/432)
وقال في أحدى رسائله:
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم ...... وبعد:
بارك الله فيك تفهم أن العلم يقضي على صاحبه بواجب البيان والمناصحة والتذكير والإرشاد، قال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } ، ومن أهم ذلك تذكير الناس بما أنعم الله عليهم به من هذه الدعوة التي قام بتجديدها ونشرها (الشيخ محمد بن عبدالوهاب) وآزره ونصره على ذلك (آل سعود) رحمة الله على الجميع، فمحى الله بها آثار الشرك من نجد، وكسح بها قاذوراته وجراثيمه، وكون للناس بها ولاية دينية دستورها القرآن والشرع المطهر، فالواجب علينا وعليكم المذاكرة في ذلك، وحث الناس على التمسك بهذا الدين، وتعليم جاهلهم، وتنبيه غافلهم، ... الدرر السنية (13/217)
وقال أيضاً:
والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك. الفتاوى (12/273)
وقال أيضاً:
الحكومة السعودية أيدها الله بتوفيقه ورعايته لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً، وإنما محاكمها قائمة على تحكيم شريعة الله تعالى أو سنة رسوله أو انعقد على القول به إجماع الأمة ... الفتاوى (12/252)
وقال أيضاً:
فحكومتنا بحمد الله شرعية دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم... الفتاوى (12/334)
وقال: وعليه نشعركم أن الذي يتعين على المحكمة هو النظر في كل قضية ترد إليها بالوجه الشرعي ، وهذا ولا بد هو الذي يريده جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله ووفقه ، وهو دستور دولته الذي يحرص دائماً على التمسك به وعدم مناقضته أو الحكم بخلافه . والله يحفظكم. الفتاوى (12/270)
وأرسل إلى بعض الدعاة فقال:
بلغني أن موقفك من الإمارة ليس كما ينبغي، وتدري – بارك الله فيك –أن الإمارة ما قصد بها إلا نفع الرعية وليس شرطها أن لا يقع منها زلل، والعاقل بل وغير العاقل يعرف منافعها وخيرها الديني والدنيوي يربو على مفاسدها بكثير.
ومثلك إنما منصبه منصب وعظ وإرشاد وإفتاء بين المتخاصمين ونصيحة الأمير والمأمور بالسر، وبنية خالصة، تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين.
ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير – أو العثرات – نصب عينيك والقاضية على فكرك والحاكمة على تصرفاتك، بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرح بما أوجب الله من حق الإمارة والسمع والطاعة لها، وأنها لم تأت لجباية أموال وظلم دماء وأعراض من المسلمين ولم تفعل ذلك أصلاً إلا أنها غير معصومة فقط.
فأنت كن وإياها أخوين أحدهما: مبين واعظ ناصح، والآخر: باذل ما يجب عليه، كاف عن ما ليس له، إن أحسن دعا له بالخير ونشط عليه، وإن قصر عومل بما أسلفت لك.
ولا يظهر عليك عند الرعية – ولا سيما المتظلمين بالباطل – عتبك على الأمير وانتقادك إياه، لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء، وغير ما تعبدت به، إنما تعبدت بما قدمت لك ونحوه وأن تكون جامع شمل لا مشتت، ومؤلف لا منفر.
واذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسي : (( يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا )) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وأنا لم أكتب لك هذا لغرض سوي النصيحة لك وللأمير ولكافة الجماعة ولإمام المسلمين. والله ولي التوفيق. والسلام عليكم 20/8/1375. الفتاوى ( 12/182-183)
وتأسيس هذه المملكة السلفية العظمى التي بها علا دين الإسلام ونصر ، وقضي بها على البدع والخرافات ، وعبادة الأوثان ، والتمسح بحجر الأولياء والصالحين ، وناهيك بهذه النهضة التي قام بها ، فلو أنها توفرت في زمن الأمويين والعباسيين للهجت بها الألسن وملئت بها التواريخ ...
ويكفي شرفاًُ له قوله – أي الملك عبد العزيز - في بعض خطبه: يقولون إننا وهابية والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا نتبع كتاب الله وسنة رسوله، وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله ا.هـ [ كتاب تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الواحد الديان وذكر حوادث الزمان (4/290-291)]
قال - رحمه الله – في رده على بعض الكتّاب :
إن الكاتب قد اقتصر على ذكر اليسير من مآثر الملك عبدالعزيز – رحمه الله تعالى – وهو السعي في توحيد الجزيرة العربية وإزالة ما كان بين أهلها من النزاع والقتال والنهب والسلب والأحقاد والثارات حتى يسر الله ذلك له وأتمه على يديه ، ولاشك أن هذه أعمال جليلة ينبغي أن يشكر الساعي فيها ، وقد أعرض الكاتب عن ذكر المآثر التي لها علاقة بالدين فلم يذكر منها شيئاً . وهي مآثر هامة جداً ، فمنها هدم القباب والأبنية التي كانت على بعض القبور في الحرمين الشريفين وفي غير ذلك من بلاد الحجاز وما يليه من اليمن . وقطع الأشجار التي قد افتتن بها بعض الجهال وإزالة ما كان يفعل عندها وعند بعض القبور والأحجار من الشرك ووسائل الشرك ، ومنها إزالة البدع التي كانت تفعل في الحرمين الشريفين وفي غيرهما من البلاد المجاورة لهما .
ومن أعظمها شراً بدع الصوفية ... - إلى أن قال -:
ومما يسر الله تعالى على يديه أيضاً إزالة المنكرات الظاهرة والحث على المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة وإبطال الضرائب التي كانت تؤخذ من الحجاج وإقامة الحدود على الوجه المشروع إلى غير ذلك مما يسره الله تعالى وأتمه على يديه ، وله ولأبنائه من الأعمال الجليلة في الحرمين الشريفين خاصة وفي غيرهما من بلاد المملكة العربية عامة ما يشق إحصاؤه ولا يتسع المقام لذكره . فرحم الله الأموات منهم وسدد الأحياء ووفقهم للعمل بما يحبه ويرضاه، وجنبهم كل ما يسخط ويدعو إلى غضبه وأليم عقابه ، وحماهم من الفتن وحفظهم من كيد الأعداء من المشركين وأهل النفاق والشقاق ونصر بهم دينه وأعلى كلمته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . – ثم قال –
وأما إساءته الأدب مع ولي الأمر – حفظه الله -، فهو ظاهر من جراءته على نشر أباطيله في جريدة الندوة وغيرها، وعدم مبالاته بما يسوء ولي الأمر وجميع أهل السنة والجماعة من إظهار البدع والمجاهرة بنصرها والدفاع عنها بالشبه والأباطيل، أما علم الكاتب أن ولي الأمر – وفقه الله تعالى- كان يحذو حذو والده الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى – في المنع من إظهار البدع وقمع أهلها ومن يريد إظهارها في مملكته .
أما علم الكاتب أن الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى- فد منع من الاحتفال بالمولد النبوي وولائم المآتم وغيرها من المحدثات في الإسلام من حين استولى على بلاد الحجاز، وإنما فعل ذلك امتثالاً لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من التحذير من البدع على وجه العموم والأمر بردها. ولم يبلغني عن أحد من علماء مكة ولا من كتابها أنه اعترض على أمر الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى – بمنع الاحتفال بالمولد النبوي والمآتم ، بل كانوا يحترمون أمره غاية الاحترام ، ويحترمون العلماء والخطباء في زمانه غاية الاحترام ، ويعاملونهم بما يليق بهم من التوقير والإكرام .
وهذا بخلاف ما كان عليه الكاتب وأشباه له من أهل بلده من عدم احترامهم لولي الأمر ، وعدم احترامهم لأكبر العلماء في المملكة العربية ولخطباء المسجد الحرام ، وفي عدم احترامهم لهؤلاء دليل على عدم احترامهم لولي الأمر الذي قد وثق بعلمهم وجعلهم في المناصب الدينية الهامة. اهـ من كتاب "الرد على الكاتب المفتون" ص195
قال رحمه الله :
وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق، ونصر بها الدين، وجمع بها الكلمة، وقضى بها على أسباب الفساد وأمن الله بها البلاد، وحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله، وليست معصومة، وليست كاملة، كل فيه نقص فالواجب التعاون معها على إكمال النقص، وعلى إزالة النقص، وعلى سد الخلل بالتناصح والتواصي بالحق والمكاتبة الصالحة، والزيارة الصالحة، لا بنشر الشر والكذب، ولا بنقل ما يقال من الباطل. الفتاوى (9/98)
وقال: والعقيدة السلفية هي العقيدة التي دعا إليها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهي عقيدة السلف، وهي عقيدة الدولة السعودية ، وحقيقتها التمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة في العقيدة والأحكام حسبما دل عليه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان. الفتاوى (7/184)
وقال: ومن أقوى أسباب نجاح هذه الدعوة أن هيأ الله لها حكاما آمنوا بها ونصروها وآزروا دعاتها، ذلكم هم الحكام من آل سعود بدءا من الإمام المجاهد محمد بن سعود رحمه الله مؤسس الدولة السعودية ثم أبنائه وأحفاده من بعده. الفتاوى (1/379)
وقال: ووجود دولة تؤمن بهذه الدعوة وتطبق أحكامها تطبيقا صافيا نقيا في جميع
أحوال الناس في العقائد والأحكام والعادات والحدود والاقتصاد وغير ذلك مما جعل
بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول: إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم
يشهد التزاما تاما بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة
السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها.
ولا تزال هذه البلاد والحمد لله تنعم بثمرات هذه الدعوة أمنا واستقرارا ورغدا في
العيش وبعدا عن البدع والخرافات التي أضرت بكثير من البلاد الإسلامية حيث انتشرت
فيها. والمملكة العربية السعودية حكاماً وعلماء يهمهم أمر المسلمين في العالم كله
، ويحرصون على نشر الإسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد. الفتاوى (1/380)
وقال: وهذه الدولة السعودية دولة إسلامية والحمد لله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتأمر بتحكيم الشرع وتحكمه بين المسلمين. [مسجل في شريط بعنوان " أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين]
قال رحمه الله – أيضا -:
في رده على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: ثالثاً: ذكرتم في كتابكم: خطوط رئيسية لبعث الأمة الإسلامية ص72-73 ما نصه: إن دولنا العربية والإسلامية بوجه عام لا ظل للشريعة فيها إلا في بعض ما يسمى بالأحوال الشخصية. وأما المعاملات المالية والقوانين السياسية والقوانين الدولية، فإن دولنا جميعها بلا استثناء خاضعة لتشريع الغرب أو الشرق، وكذلك قوانين الجرائم الخلقية والحدود مستوردة مفتراة.. الخ ما ذكرتم ص 78 .
وهذا الإطلاق غير صحيح فإن السعودية بحمد الله تحكم الشريعة في شعبها وتقيم الحدود الشرعية وقد أنشأت المحاكم الشرعية في سائر أنحاء المملكة وليست معصومة لا هي ولا غيرها من الدول . وقد بلغني أن حكومة بروناي قد أمر سلطانها بتحكيم الشريعة في كل شيء، وبكل حال فالواجب الرجوع عن هذه العبارة، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في المملكة العربية السعودية والكويت ولو عبرت بالأكثر لكان الموضوع مناسباً لكونه هو الواقع في الأغلب نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق. الفتاوى:(8/241)
وقال: منكراً على من أراد الخروج على هذه الدولة بقول أو فعل: وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيحون الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج، الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إنهم: (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) وقال: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )) متفق عليه. والأحاديث في شأنهم كثيرة معلومة )) الفتاوى (4/91)
وقال: العداء لهذه الدولة عداء للحق، عداء للتوحيد، أي دولة تقوم بالتوحيد الآن من حولنا: مصر ، الشام، العراق ، من يدعو إلى التوحيد الآن ويحكم شريعة الله ويهدم القبور التي تعبد من دون الله مَنْ ؟ أين هم ؟ أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة ؟ غير هذه الدولة. [مسجل في شريط بعنوان " أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين]
قال رحمه الله :
أما فيما يتعلق بهذه الحكومة - ولله الحمد - فالبلاد كما تعلمون بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية، والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعة الإسلامية، والصيام قائم، والحج قائم، والدروس في المساجد قائمة إلا من حصل منه مخالفة، أو خشي منه فتنة، فهنا لابد أن يمنع الشر أو ما هو من أسباب الشر،
ثم إذا نظرنا والحمد لله إلى بلادنا وإذا هي ليس هناك بناء على القبور ولا طواف في القبور، ولا بدع صوفية أو غيرها ظاهرة، قد يكون عند الناس بدع صوفية أو ما أشبه ذلك خفية.. كل مجتمع لابد أن يكون فيه شيء من الفساد، إذا نظرنا إلى هذا وقارنا والحمد لله هذه المملكة والبلاد الأخرى القريبة منا وجدنا الفرق العظيم، يوجد في بعض البلاد القريبة منا جرار الخمر علناً في بعض الأسواق تباع، والمطاعم تفتح نهار رمضان يأكل الإنسان ويشرب على ما يريد، بل يوجد البغاياً علناً حتى حدثني بعض الناس الذين يأتون إلى بعض البلاد للسياحة من حين ما ينزل من المطار يجد عنده فتيات وفتيان - والعياذ بالله – يقول: ماذا تختار أفتى أم فتاة ؟
سبحان الله الإنسان يجب أن ينظر إلى واقع حكومته وواقع بلاده ولا يذهب ينشر المساوي التي قد يكون الحاكم فيها معذوراً لسبب أو غيره، ثم يعمى عن المصالح والمنافع عماية تامة ولا كأن الحكومة عندها شيء من الخير إطلاقاً، هذا ليس من العدل يقول الله عز وجل ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( فبهذا يعلم أن منع بعض الدعاة ليس لكونهم دعاة، بل لكونهم يسببون شراً. [مسجل في شريط بعنوان " أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين]
وقال رحمه الله – أيضا -:
أشهد الله تعالى على ما أقول وأُشهدكم أيضاً أَنني لا أَعلم أَن في الأرض اليومَ من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن - أعني : المملكة العربية السعودية - .
وهذا بلا شك من نعمة الله علينا فلنكن محافظين على ما نحن عليه اليوم، بل ولنكن مستزيدين من شريعة الله عز وجل أكثر مما نحن عليه اليوم ؛ لأنني لا أدعي الكمال وأننا في القمة بالنسبة لتطبيق شريعة الله لا شك أَننا نخل بكثير منها ولكننا خير - والحمد لله - من ما نعلمه من البلاد الأخرى .
إننا في هذه البلاد نعيش: نعمة بعد فقر، وأَمناً بعد خوف، وعلماً بعد جهل، وعزاً بعد ذل؛ بفضل التمسك بهذا الدين مما أوغر صدور الحاقدين وأقلق مضاجعهم يتمنون زوال ما نحن فيه ويجدون من بيننا وللأسف من يستعملونه لهدم الكيان الشامخ بنشر أباطيلهم وتحسين شرهم للناس] يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ [.
ولقد عجبت لما ذُكر من أن أحد الجهلة هداه الله ورده إلى صوابه يصور النشرات التي ترد من خارج البلاد التي لا تخلو من الكيد والكذب ويطلب توزيعها من بعض الشباب ويشحذ هممهم بأن يحتسبوا الأجر على الله .
سبحان الله هل انقلبت المفاهيم ؟
هل يطلب رضى الله في معصيته ؟
هل التقرب إلى الله يحصل بنشر الفتن وزرع الفرقة بين المسلمين وولاة أمورهم ؟ معاذ الله أَن يكون كذلك. [وجوب طاعة السلطان للعريني (ص/49)] .
وسئل رحمه الله :
ما هو ردكم على من يقول : أكثر الشر في بلد التوحيد مصدره الحكومة وأن الولاة ليسوا بأئمة سلفيين ؟
فأجاب - رحمه الله تعالى - : ردنا على هذا كالذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون وشاعر، وكما يقال : لا يضر السحاب نبح الكلاب ، لا يوجد - الحمد لله - مثل بلادنا اليوم في التوحيد وتحكيم الشريعة ، وهي لا تخلو من الشر كسائر بلاد العالم ، بل حتى المدينة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجد من بعض الناس شر، لقد حصلت السرقة ، وحصل الزنا. [الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية (ص/58) للحصين] .
وقال في لقاء الباب المفتوح:
وليس من الحكمة أن يثير الإنسان الرعية على رعاتها حتى تكرههم ولا تنقاد لأمرهم، أو ترى أنهم لا يستحقون أن يكونوا ولاة ؟! ، مع العلم بأننا إذا نظرنا إلى من حولنا وجدنا أننا والحمد لله بخير، فبلادنا ولله الحمد يعلن فيها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان فيه شيء من الضعف لكن لا يوجد أي بلاد غير بلادنا فيها هيئة تسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كذلك أيضاً المحاكم كلها مبنية على الشرع، ماذا قال صاحب الإقناع ، ماذا قال صاحب المغني ، ماذا قال صاحب المجموع للنووي ، ماذا قال فلان، ماذا قال فلان، لا يرجعون إلى قوانين وضعية، إنما إلى الكتاب والسنة وما استنبط منها في كتب أهل العلم، هذه نعمة عظيمة، ومن أراد الكمال في مثل هذا الزمن فليكمل نفسه أولاً قبل أن يحاول تكملة غيره، هل الشعب الآن مثلاً هل هو مكمل نفسه؟ لا.
الشعوب فيها انحراف كثير، فيها كذب وغش في المعاملات، سوء أخلاق، استماع إلى الأغاني وغير ذلك، يوجد في الشعب من هذا حاله، فإذا كنا كذلك فلا ينبغي أن نريد من ولاة الأمور أن يكونوا على مستوى أبي بكر و عمر و عثمان و علي .
وذُكر: أن رجلاً من الخوارج جاء مرة إلى علي بن أبي طالب وقال له: يا علي ما بال الناس اختلفوا عليك -أظنكم تعرفون ما جرى لـ علي من الفتن وخروج الخوارج عليه وغير ذلك- ولم يختلفوا على أبي بكر و عمر ؟ فقال له كلمة أفحمت الخارجي قال له: ( رجال أبي بكر و عمر أنا وأمثالي، ورجالي أنت وأمثالك ) فألقم حجراً، وهذا صحيح.
فالحاصل: أن المنكرات إذا شاعت بين الناس فلابد من إنكارها، لكن دون أن يحصل بذلك فتنة، أو تعرض لأحد، أو إيغار الصدور على ولاة الأمور، أما إذا كانت يفعلها واحد من بين مائة نفر مثلاً، أو ألف نفر فهنا نختص بهذا الرجل وننهاه ونخوفه من الله عز وجل؛ لأنك إذا أنكرت المنكر على المنابر وهو لا يفعله إلا قلة من الناس معناه: أنك أشعته بين الناس. اللقاء 94
وقال رحمه الله:
لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور، وفيما يسبب البغضاء لهم، لأن في ذلك مفسدة كبيرة، قد يتراءى للإنسان أن هذه غيرة وأن هذا صدع بالحق، والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب، الصدع بالحق أن يكون ولي الأمر أمامك وتقول له أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز تركت هذا وهذا واجب أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به فهذا ليس من الصدع بالحق بل هذا من الفساد، هذا مما يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم، وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله، وكل هذه أمور يجب أن نتفطن لها ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السنة والجماعة ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السنة المؤلفة في هذا وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في آخر كتاب العقيدة الواسطية وهي عقيدة مختصرة ولكنها كبيرة جدا في المعني ذكر أن من هدى أهل السنة والجماعة وطريقتهم أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور وأنهم يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد والجمع مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ... [شرح رياض الصالحين 6/397].
قال رحمه الله :
وبعد هذا ـ حفظكم الله تعالى ـ أُعجِبتُ عند أن نقلت إلى مكة، كنتُ باليمن عند الباب نحو أربعة حرَّاس، ومع هذا فلسنا آمنين في بيتنا لا ليلاً ولا نهاراً، وأنا في فندق دار الأزهر بمكَّة، بعض الليالي لا يأتيني نومٌ، وأخرج إلى الحَـرم نصف اللَّيل وحدي، أشعرُ بنعمةٍ وراحةٍ ولذَّةٍ ليس لها نظير! ليس لها نظير ! أخرج وحدي إلى البيت،
فهذا الأمنُ الّذي ما شاهدتُه في بلَدٍ، إنَّ سببه هو الاستقامة على كتاب الله وعلى سنَّة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، من المسؤولين، ومن كثير من أهل البلد.
وصدق ربنا -عزَّ وجلَّ- إذ يقول في كتابه الكريم في شأن أهل الكتاب { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ}، ويقول سبحانه وتعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}، ويقول سبحانه وتعالى: {وقَالُوا} أي: في شأن قُريشٍ{إن نَّـتَّبِع الهُدى معكَ نُتَخَطَّفْ من أرْضِنا} فقال الله سبحانه وتعالى: {أَوِلَم نُمكِّن لَّهم حَرَمًا آمنا يُجبى إليه ثمراتُ كُلِّ شيءٍ رِّزقاً مِّن لَّدُنَّا}، وقال سبحانه وتعالى: {أَوَلَم يَرَوْا أنَّـا جعَلْنَا حَرَمًا آمناً و يُتخطَّف النَّاس مِنْ حَولهِم}، وربُّ العِزَّة يقول في كتابه الكريم –أيضاً-: {وَألَّـوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماء غدقاً}، وصدق ربُّنا -عزَّ وجلَّ- الَّذي يقول في كتابه الكريم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.
فالأمن نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، نعمة عظيمة من الله ، سببه الاستقامة على كتاب الله وعلى سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فالأمر أنَّ الاستقامة .. لمَّا استقامت هذه البلاد -وبحمد الله- مكَّن الله لهم ، مع أننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يُعيذهم من جلساء السوء، الذين يُزيِّنُـون البَاطل، وأن يحرصوا على مجالسة أهل الخير والفضل، وحتى ولو أتوا من الكلام ما يخشن عليهم فإنه كما يقال : صديقك من صدَقَك، لا من صدَّقك، وعدوُّك من صدَّقك.
فينبغي أن نحمد الله سبحانه وتعالى، كما أنه يجب على أهل هذا البلد أن يحمدوا الله سبحانه وتعالى؛ فإنَّ فيها أُناساً ربَّما يكونون شهوانيِّين يطالبون بأشياء من الإباحية وغيرها، ولكن جزى الله المسؤولين خيراً ؛ فقد رأيتُ في جريدة أن الأمير نايفاً -حفظه الله تعالى- طُلب منه ترشيح المرأة ، فقال : "أتريدون أن يبقى الرَّجل هو في بيته و هي تخرج؟ لا ! هذا أمرٌ لا تُحاولوا فيه "، وطُلب منه الانتخابات، فقال: "رأيناها ليست ناجحة في البُلدان المجاورة ؛ فإنَّ الذي ينجحُ فيها هم أهل النُفوذ وأهل الأموال".
وصدق ، ثم بعد ذلك أيضاً هي واردة من قبل أعداء الإسلام.
جمعيَّة حقوق الإنسان استقبلها كثير من النَّاس على ما فيها من الأباطيل، لماذا؟
لأن معناه : الحدود وحشيَّة ، ومعناه تعطيل الكتاب والسنة وإدخال الأنظمة من قبل أعداء الإسلام.
الحكومة السُّعوديَّة -وفقها الله لكل خير- استقبلتها بشرط أن تكون خاضعة للإسلام وللكتاب والسنة، هكذا أيضاً إقامة الحدود ، وإقامة الحدود كما يقول ربُّنا -عزَّ وجلَّ- في كتابه الكريم : {وَلَكُم في القِصَاص حياةٌ} .
نعم! القتل قليلٌ في هذه البلاد، وكذلك السّرقة، تضع سيَّارتك عند المسجد أو عند بيتك ولا يأتيها السَّرقُ ولا شيء، ثم بعد ذلك في بُلدان أخرى تضعها وتخرج ولا تراها، بل ربَّما ينهبُونها على الشخص وهو في سيارته؛ فهذا هو بسبب إقامة الحدود ، فجزاهم الله خيراً ، وكما سمعتم قبلُ قول الله -عزَّ وجلَّ-{وَلَكُم في القِصَاص حياةٌ } ، فهكذا السَّارق، إذا علم أنها ستُقطع يدُه، يكفُّ عن سرقته، والزَّاني إذا علم أنه سيجلد إذا كان بِكراً ، أو يُرمى إذا كان مُحْصَنًا خفَّ ذلك ، لا أقول : إنه لا يُوجد ، لكنه يخفُّ ذلك.
من ذلك تمكين هيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر؛ فقد رأينا في جريدة أنَّ الملكَ فهداً -حفظه الله تعالى- أعطى للهيئة نحو "300" سيَّارة، وقال لهم : أنتم هيئة أمرٍ بالمعروف، ونحن هيئة ضبط، وأنتم المسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى، فجزاهم الله خيراً
نعم! أحسنوا في هذا إلى بلدهم وإلى أمتهم وإلى دولتهم، إنه يجب على كلِّ مسلم في جميع الأقـطار الإسلامية أن يتعاون مع هذه الحكومة ولو بالكلمة الطيِّبة؛ فإنَّ أعداءها كثيرٌ ، من الداخل ، ومن الخَـــارج ونعم ! هناك شهوانيون إباحيون من الداخـل، ولكنَّ الله كبتَهم بتمكين هذه الدَّولة المباركة والحمد لله ، فيجب على كل مسلم أن يتعاون مع هذه الحكومة.
القــصَاصُ أو غير ذلك من الحدود نعمة من الله سبحانه وتعالى على المجتمع، يَعِيبُون علينا إذا أقمنا حـدًّا من حدود الله وهم يسحَـقون الشُّعُوب سَحقاً!
وهذه الحدود مصلحتها للفرد والمجتمع ؛ فهي للفرد كفَّارةٌ ، كما في الصَّحيحين من حديث عُبادة بن الصَّامت –رضي الله عنه-، و هي للمجتمع مُحافِظَة على أموالهم ودِمائهم وأعراضهم.
نَـعم ! تَخرج إلى الشَّاطئ أو إلى غيره أو إلى أيِّ مكان، ترى الرَّجل وامرأته لا يخشى على نفسه من أحدٍ.
هذه الحدود مصلحةٌ ، لما عُطِّلت في كثير من البلاد الإسلامية عجزَ أهلها عن مكافحة السَّرقة ، وعجز أهلها عن مكافحة الجريمة، وعجز أهلها عن مكافحة المسكرات والمخدِّرات؛ والسَّببُ في هذا هو إقامة الحدود ، والله المستعان
وبعد هذا أيضا : بناء المساجد في البلاد الإسلامية وفي غيرها ، إلا أننا ننصحهم: أنهم إذا بَنَوا مسجداً أن يسلِّمُوه لأهل السنَّة ؛ فهم إذا سلَّموه لصوفـيٍّ سيَسُبُّهم، و يخطب الجمعة في سبِّهم، وهم إذا سلَّموه لحزبيٍّ أيضاً سيستغله للحزبية، فننصحهم أن يُسلِّموا هذه المساجد لأهل السنَّة المُحبين لهذه الحكومة وللقائمين عليها.
وبعد هذا، مسألة الكِتابة، سُئلتُ عنها غير مرة، والكلام في الأشرطة، فقد أمرتُ الأخ الَّذي يَطبعُ كُـتُبي أَلاَّ يُـبقي شيـئاً في الـكلام على السُّعودية ؛ فالله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الكريم{هَل جَـزَاء الإحـسَانِ إلاَّ الإحسَـان}، فقد أحسنوا إلينا وأكرمونا غاية الإكرام، فنحن لسنا ممن يُقابل الإحسان بالإساءة، هذا من فضل الله سبحانه وتعالى.
أنا أقول هذا ، لم يدفعني إليه أحدٌ، ولم يُلزمني أحدٌ بأن أقوله، بل مِن نفسي أرى أنه يلزمني براءة لـذمَّـتي " . [من شريط براءة الذمة]
قال رحمه الله :
من أواخر الدولة العباسية إلى زمن قريب والدول الإسلامية على العقيدة الأشعرية أو عقيدة المعتزلة، ولهذا نعتقد أن هذه الدولة السعودية نشرت العقيدة السلفية عقيدة السلف الصالح بعد مدة من الانقطاع والبعد عنها إلا عند ثلة من الناس. [المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ص495] .
وقال: كل الدول اليوم أعداء للدعوة السلفية في هذه الدولة السعودية.
وقال في كتاب " حياة الشيخ محمد بن عبدالله المدني " : وأما ما سواها من الدول آنذاك فأكثرها خرافات عاتية وبدع كثيرة فاشية ، فمن ثم آثرنا إليها الانضمام لنكون تحت راية الإسلام ، فوصلنا إليها في حياة مؤسسها الثالث الذي يهنئ المهاجرين بأحسن التهاني ألا وهو جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود – أيد الله دولته رغماً عن أنف أي عدو وحسود - ، ثم توالت زمن المهاجرين من الصحراء الكبرى أفواجاً ، فوصلت إلى البلاد المقدسة الجماعة الثانية برئاسة الأمير محمد علي بن الطاهر الأنصاري . ثم الفوج الثالث مع الأخ إسماعيل الأنصاري وغيره ، ثم جماعة الشيخ ناجي بن إبراهيم الهاشمي . – ثم قال –
ثم ما زالت أفواج المهاجرين يردون من الصحراء الكبرى إلى الحكومة السعودية من شتى القبائل المختلفة منهاجاً من سنة 1379هـ إلى كتابة هذه العجالة ، وذلك كله بسبب ما أخبرهم به الشيخ محمد عبدالله المدني المؤسس الثاني للهجرة من الصحراء بعد أبيه المحمود مع نشره للعقيدة السلفية الصرفة القحة في تلك الصحراء لما أخبرهم به من أنه لم يبق على البسيطة حكومة إسلامية إلا الحكومة السعودية ، فقد صادفوا ما أخبرهم به كما أخبرهم لم ينقص ولم يزد . ونرجو من الله أن تكون الحكومة هي المعنية بالحديث المعروف:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة " [ضمن المجموع في ترجمته ص646].
قال حفظه الله :
المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه ، ولا زالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً ... أما من يشكك في هذا ويشكك في منهج هذه الدولة المباركة فهذا إما جاهل أو أن في قلبه مرضا وليحذر المسلم أن ينساق وراء مثل هؤلاء فليس وراءهم إلا الفتنة وإثارة التنازع والشقاق. [جريدة الرياض العدد 12175 السنة 38 الأربعاء 08 شعبان 1422] .
قال حفظه الله :
هذه البلاد ولله الحمد كانت جماعة واحدة وأمة واحدة على الحق؛ لا يعرف فيهم انقسام، ولم توجد فيهم أحزاب وأفكار متفرقة، وإنما فكرهم واحد واتجاههم واحد وعقيدتهم التوحيد وأخلاقهم على الإسلام -ولله الحمد- واتباع لمنهج السلف الصالح؛ حاكمهم ومحكومهم، غنيهم ونفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، ذكروهم وإناثهم؛ كلهم جماعة واحدة من أقصى البلاد إلى أقصاها.
فهذه البلاد لا تسمح بقبول مناهج وافدة أو مذاهب وافدة أو أفكار وافدة؛ لأنها ولله الحمد غنية بما عندها من الحق ومن الاجتماع على الكتاب والسنة مما لا يوجد له نظير في دول العالم اليوم، هذه البلاد ولله الحمد هي أمثل دول العالم في الأمن والاستقرار في العقيدة؛ في الأخلاق والسلوك، في جميع الأمور، وذلك ببركة اتباع الكتاب والسنة، ثم ببركة دعوة الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله ومناصريها من حكام هذه البلاد وفقهم الله .
فلا يجوز لهذه البلاد أن تقبل أي فكر وافد أو أي مذهب وافد أو أي منهج وافد؛ لأن عندها ولله الحمد ما يغني عن ذلك، ليس هذا من باب عدم قبول أو رفض الحق، لا؛ لأن الحق موجود ولله الحمد؛ فماذا يأتي به الوافد، إلينا إن كان يريد الحق؛ فهو موجود عندنا ولله الحمد، وإن كان يريد التفرقة ويريد الهدم؛ فنحن نقول: لا، نحن لا نسمح لأي مذهب أو لأي حزب أن يدخل بيننا؛ لأن ذلك يُفرِّق جماعتنا ويزيل نعمتنا ويردنا إلى ما كانت عليه هذه البلاد قبل هذه الدعوة من أمور الجاهلية والتفرق؛ والله تعالى نهى عن التفرق، قال تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ }، وقال تعالى: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ }، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي؛ تمسّكوا بها وعضُّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومُحدثات الأمور فإن كل مُحدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ) ، والله تعالى يقول: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ }؛
ماذا يريد هؤلاء ؟ يريدون صلاح العقيدة، هذا موجود ولله الحمد، يريدون الحكم بما أنزل الله، هذا موجود عندنا ولله الحمد، يريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا موجود عندنا ولله الحمد، يريدون إقامة الحدود، هذا موجود عندنا ولله الحمد، أنا لا أقول: إننا كاملون من كل وجه، أقول: عندنا نقص، ولكن هذا النقص يمكننا إصلاحه بإذن الله إذا أخلصنا لله عز وجل وتناصحنا فيما بيننا بالطريقة الشرعية؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدِّينُ النَّصيحةُ، الدِّينُ النَّصيحةُ، الدِّينُ النَّصيحةُ ). قلنا: لمن؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامَّتهم )، فبإمكاننا أن نصلح ما عندنا من الخلل والنقص، وإن كان شيئًا يسيرًا ولله الحمد، وربما يكون كثيرًا، لكنه لا يُخِلُّ بالعقيدة ولا يُخِلُّ بالمنهج السليم، نعم وُجِدَ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يزني ووُجِدَ من يسرق ووُجِد من يقتل النفوس بغير حق، لكن كان تقام عليهم الحدود ويؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، كذلك في بلدنا هذا تُقام الحدود ولله الحمد، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وإن كان النقص موجودًا.
أمّا أن يُقال : لا بد من تأسيس جديد ومن إقامة أمة جديدة؛ فهذا من الباطل الذي يُرادُ به إزالة هذه النعمة الموجودة في هذه البلاد، وهو مما يحسدنا عليه الأعداء ويريدون إزالته عنا.
وقال أيضاً:
هذه البلاد مقصودة ومغزوة ؛ لأنها هي البلاد الباقية، التي تمثل منهج السلف الصالح، وهي البلاد الآمنة من الفتن ومن الثورات ومن الانقلابات، فهي بلاد – ولله الحمد – يرفرف عليها الأمن والأمان ومنهج السلف الصالح ، فهم يريدون أن ينتزعوا هذه الخصائص ويجعلوها بلاداً فوضى ويكون فيها قتل وتقتيل كما في البلاد الأخرى . الفتاوى الشرعية للحصين(ص/61-62)
وقال:
ندعو جميع شباب المسلمين وخصوصاً في هذه البلاد أن يرجعوا عن الخطأ، وأن ينضموا إلى جماعة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية المتمثلة في زماننا هذا - ولله الحمد – فيما كان عليه أهل هذه البلاد من علمائها وقادتها وعامتها، كلهم نشأوا على التوحيد، وساروا على الجادة الصحيحة، فنحن على بينة من أمرنا ننصح شبابنا أن يسيروا على هذه الدعوة وعلى هذه الجماعة وعلى هذه الأمة التي تسير على المنهج الصحيح، ولا تلتفت إلى الفرق وإلى الجماعات وإلى الحزبيات وإلى المخالفات ؛ لأن هذا يسلب هذه النعمة عن بلادنا، ويشتت جماعتنا، ويفرق بين قلوبنا، كما هو حاصل الآن التعادي بين الشباب الآن وبين كثير من المنتسبين إلى الدعوة في هذه البلاد الآن، هذا إنما نشأ من النظر إلى هذه الجماعات والاغترار بها وترويج أفكارها، هذا هو الذي سبب هذا التعادي بين شبابنا وبين بعض طلبة العلم منا.
أما لو أنهم شكروا نعمة الله عليهم وتمسكوا بما أعطاهم الله من البصيرة والدعوة إلى الله عز وجل التي قادها وأقامها في هذه البلاد المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبالوهاب – رحمه الله – على بينة وعلى بصيرة، ونجحت، الآن كم لها ؟ الآن لها أكثر من مائتي سنة وهي ناجحة لم يختلف فيها أحد وتسير على الطريق الصحيح، دولة قائمة على الكتاب والسنة، دعوة ناجحة لاشك في ذلك حتى اعترف الأعداء في ذلك، الأعداء الآن يعترفون بأن هذه البلاد تعيش – ولله الحمد – أرقى أنواع الأمن في العالم والاستقرار والسلامة من الأفكار، كل يعرف هذا. فلماذا نتبدل هذه النعمة ونتطلع إلى أفكار الآخرين التي ما نفعت في بلادها... [مسجل في شريط بعنوان " أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين]
وقال حفظه الله:
وأما الوقيعة في علماء هذه البلاد وأنهم لا يناصحون أو أنهم مغلوبون على أمرهم فهذه طريقة يقصد بها الفصل بين العلماء وبين الشباب والمجتمع حتى يتسنى للمفسد زرع شروره؛ لأنه إذا أسيء الظن بالعلماء فقدت الثقة بهم وسنحت الفرصة للمغرضين في بث سمومهم. وأعتقد أن هذه الفكرة دسيسة دخيلة على هذه البلاد وأهلها من عناصر أجنبية فيجب على المسلمين الحذر منها. الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (112)
قال حفظه الله :
إن المملكة العربية السعودية مملكة إسلامية ولله الحمد وبحق يحكمها نظام الإسلام وتحكم شريعة الإسلام وأصول عملها وأنظمتها مقيدة بأن لا تخالف الإسلام ... لأنها دولة الحرمين، وبلاد منبع الرسالة... [وجوب طاعة السلطان للعريني (ص/49)]
وبعد فهذه جملة من الأحاديث النبوية والآثار السلفية في الإمامة وما تلعق بها وذلك تصحيحاً لبعض المفاهيم:
(1)- أخبر النبي صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الفتن الذي رواه حذيفة رضي الله عنه - : أن في آخر الزمان يكون دعاة على أبواب جهنم ووصفهم بأنهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قال حذيفة: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((تلزَم جماعة المسلمين وإمامَهم )). رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام ابن جرير الطبري بعد ذكره لأقوال العلماء في تفسير الجماعة: " والصواب: أنّ المراد من الخبر بلزوم الجماعة: الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة". "فتح الباري" (13/47)
(2)- وفي رواية لمسلم: قال صلى الله عليه وسلم: (( يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قلوبُهُمْ قلوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثمَانِ إِنْسٍ )). قال حذيفة رضي الله عنه كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: (( تَسْمَعُ وتطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )).
(3)- قال الحسن البصري في الأمراء: (( هم يلون من أمورنا خمساً: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود. والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر )) آداب الحسن البصري لابن الجوزي (ص121 )، وينظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/117)، قوله : (( لكفر )) يعني به : كفر دون كفر
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية: وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقال تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} وقال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}. {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}. فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم. فليتركوا الظلم.
قال الإمام عبد العزيز بن باز: فكيف إذا كان ولاة الأمور حريصين على إقامة الحق، وإقامة العدل، ونصر المظلوم، وردع الظالم، والحرص على استتباب الأمن، وعلى حفظ نفوس المسلمين ودينهم وأموالهم وأعراضهم، فيجب التعاون معهم على الخير وعلى ترك الشر ويجب الحرص على التناصح والتواصي بالحق حتى يقل الشر ويكثر الخير. الفتاوى (9/96)
وللعبرة نذكر ما قاله الذهبي في حوادث سنة 96 في كتابه العبر (1/85) قال: " وفيها قلع الله قرة بن شريك القيسي أمير مصر، وكان عسوفاً ظالماً، قيل كان إذا انصرف من بناء جامع مصر دخله ودعا بالخمر والملاهي، ويقول: لنا الليل ولهم النهار.
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة بمصر، وعثمان بن حبان بالحجاز امتلأت والله الأرض جوراً".
بل وقبل الدولة الأموية صلّى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خلف أمير الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان شرّاباً للخمر، حتى إنه صلى بهم صلاة الفجر أربع ركعات، فلما سلّم، قال: هل أزيدكم؟ قال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة.
وأنكر الناس سيرة الوليد ففزعوا إلى عبد الله بن مسعود فقال لهم: اصبروا فإن جور إمام خمسين عاما خير من هرج شهر. تاريخ دمشق (63/241) والهرج: القتل.
(4)- وفي الحديث المتواتر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثَلاثُ خِصَالٍ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّه، وَمُنَاصَحَة وُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ )).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " و ( يغلُّ ) – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد. أي: قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها". [الفتاوى (35/7-8)]
وقد أحسن ابن القيم في شرح هذا الحديث فكان مما قال:
"وقوله: (ومناصحة أئمة المسلمين) وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله: (لزوم جماعتهم) هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وغشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ... ".
قال الخطابي: "النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي: إرادة الخير للمنصوح له ، قال: وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع".
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في معنى النصيحة لولاة الأمر:
"وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم – من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة - . فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً.
فمن نصيحتهم: الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل، أن ينبههم سراً، لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.
واحذر – أيها الناصح لهم، على هذا الوجه المحمود – أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس، فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت: فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضراراً أًخر معروفة".
وقال رحمه الله أيضاً:
على الناس أن يغضوا عن مساويهم – أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوماً من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية. نور البصائر والألباب (66)
(5)- وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- : قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إِنَّها ستكُونُ بعدي أَثرَة، وَأُمُورٌ تُنكِرُونَها )) قالوا: يا رسولَ الله، كيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذلك مِنّا؟ قال : (( تُؤدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتَسألُونَ اللهَ الذي لكم )). متفقٌ عَلَيْهِ .
قال ابن عثيمين: أي أنه يستولي على المسلمين ولاة يستأثرون بأموال المسلمين يصرفونها كما شاءوا ويمنعون المسلمين حقهم فيها. والواجب على المسلمين في ذلك السمع والطاعة وعدم الإثارة وعدم التشويش عليهم واسألوا الحق الذي لكم من الله. شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/127.
(6)- وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- : أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرِهِ شَيْئا فَلْيَصبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِن السُّلطانِ شِبرا مَاتَ مِيتَة جَاهِليَّة )).
وفي رواية: (( فَليَصبِرْ عليه، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبرا فَمَاتَ فَمِيتتهُ جَاهِليَّةٌ )). أخرجه البخاري ومسلم .
قال ابن أبي جمرة : "المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلي سفك الدماء بغير حق".
والمراد بالميتة الجاهلية: حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافراً، بل يموت عاصياًً، قاله الحافظ في الفتح (13/7).
(7)- وفي رواية أخرى: (( مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجماعةَ فماتَ؛ ماتَ مِيتة جَاهلية ))
قال الصنعاني: قوله (عن الطاعة)، أي: طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه، وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم، إذ لو حمل الحديث على خليفة أجتمع عليه أهل الإسلام، لقلت فائدته.
وقوله : (وفارق الجماعة)، أي: خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم )) [سبل السلام (3/499)]
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
" الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد ، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم ". [الدرر السنية (9/5-7)]
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية أن الله يقول: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عموماً فمن كان ولي أمر في منطقة فهو ولي أمرها، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال؛ لكان الناس الآن ليس لهم خليفة، ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية، ومن يقول بهذا؟! الأمة الإسلامية تفرقت من عهد الصحابة، تعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة، وبنو أمية في الشام، وكذلك في اليمن أناس، وفي مصر أناس، وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هو فيه، ويبايعونه ويدعونه بأمير المؤمنين، ولا أحد ينكر ذلك. [لقاء الباب المفتوح رقم 128]
وقال أيضاً:
وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد، نسأل الله العافية، ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ أم يريدون أن يقال كل إنسان أمير نفسه؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية؛ لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي صار له الكلمة العليا فيها فهو إمام فيها. الشرح الممتع (8/12 ، 13)
(8)- وقال رحمه الله –أيضاً- في معنى الحديث الذي رواه مسلم: ((من مات وليس في عُنقه بَيْعة: مات مِيتَة جاهليَّة )) قال:
معناه: أنه يجب على الإنسان أن يجعل له إماماً، ولا يحل لأحد أبداً أن يبقى بلا إمام؛ لأنه إذا بقي بلا إمام بقي من غير سلطان، ومن غير ولي أمر، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }، وهذا الذي مات وليس في عنقه بيعة شاذٌّ خارجٌ عن سبيل المؤمنين؛ لأن المؤمنين لا بد أن يكون لهم أمير مهما كانت الحال، فإذا خالَفَ هذا وشذَّ صار خارجاً عن سبيل المؤمنين . [لقاء الباب المفتوح رقم 1]
وقال أيضاً:
ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحل والعقد، ولا يمكن أن نقول: إن البيعة حق لكل فرد من أفراد الأمة، والدليل على هذا: أن الصحابة رضي الله عنهم بايعوا الخليفة الأول أبا بكر رضي الله عنه ولم يكن ذلك من كل فرد من أفراد الأمة، بل من أهل الحل والعقد، فإذا بايع أهل الحل والعقد لرجل وجعلوه إماماً عليهم صار إماماً، وصار من خرج عن هذه البيعة يجب عليه أن يعود إلى البيعة حتى لا يموت ميتة جاهلية، أو يرفع أمره إلى ولي الأمر لينظر فيه ما يرى؛ لأن مثل هذا المبدأ مبدأ خطير فاسد يؤدي إلى الفتن والشرور.
قال الإمام الحسن بن على البربهاري في كتابه "السنة": (( من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً ، هكذا قال أحمد بن حنبل )).
(9)- وعن سفينة - رضي الله عنه - : قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( الخِلافَة فِي أمَّتي ثَلاثون سَنة، ثمَّ مُلْكُ بعد ذلك )). وفي رواية أخرى قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : (( خِلافَة النبُوَّةِ ثَلاثونَ سَنَة، ثمَّ يُؤتي اللهُ المُلكَ مَنْ يَشَاء )). رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني
قال أبوحاتم: معنى الخبر عندنا أن من بعد الثلاثين سنة يجوز أن يقال لهم: خلفاء أيضا على سبيل الاضطرار وإن كانوا ملوكا على الحقيقة.
(10)- وعن عياض بن غنم -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلاَ يُبْدِ لَهُ عَلانِيَة، وَلَكِنْ لِيَأخُذ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذاكَ، وَإِلاَّ كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ لَهُ )). حديث صحيح رواه الإمام أحمد وابن أبي عاصم والحاكم والبيهقي وصححه الألباني في "ظلال الجنة".
(11)- وعن سعيد بن جمهان: قال أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصرة فسلمت عليه.
قال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا سعيد بن جهمان.
قال : فما فعل والدك ؟ قال : قلت : قتلته الأزراقة.
قال : لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( أنهم كلاب النار )).
قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم، قال : فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال :
ويحك يا ابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك باسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك، فائته في بيته، فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه )).
قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني ،ورجال أحمد ثقات. وحسنه الشيخ الألباني في تخريج السنة.
قال في النهاية: " عليكم بالسواد الأعظم: أى جملة الناس، ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج القويم " مادة "سود"
قال ابن قتيبة: "اِنَّما السَّواد الأعظم جُمْلة الناس التي اجتمعت على طاعة السُّلطان وبَخَعَت بها بَرّاً كان أو فاجِراً ما أقام الصلاة كما قال أنس بن مالك وقال يزيد الرقاشي روى عثمان بن عبد الرحمن عن عكرمة بن عمّار عن يزيد بن ابان الرقاشي قال: قلت لأنس: أين الجماعة؟ فقال: (( أمرائكم )) ". غريب الحديث 39
قال أئمة الدعوة :
"وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج عن الإسلام فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش وجهل ظاهر لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نوَّر الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين". الدرر السنية (9/119)
وقال الإمام عبد العزيز بن باز –رحمه الله تعالى:
"ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجّه إلى الخير". الفتاوى (8/210)
(12)- وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَاسْتذلَّ الإِمَارَةَ، لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ )). رواه أحمد والحاكم وصححه الذهبي.
(13)- وعن معاذ بن جبل –رضي الله عنه-، قال: (( عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فِي خَمْسٍ مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنًا عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله، أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ تعْزِيرَهُ وَتوْقِيرَهُ، أَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَسَلِمَ وَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهَ )). رواه أحمد واللفظ له والبزار والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وابن أبي عاصم في كتاب السنة باب في ذكر فضل تعزيز الأمير وتوقيره وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
(تعزيره) : تعظيمه.
(14)- وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: لما خرج أبو ذر إلي الربذة، لقيه ركب من أهل العراق، فقالوا: يا أبا ذر قد بلغنا الذي صنع بك فاعقد لواءً يأتيك رجال ما شئت. قال: مهلاً مهلاً يا أهل الإسلام، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : (( سيكون بعدي سلطان فأعزوه، من ألتمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت )). أخرجه ابن أبى عاصم في السنة وصححه الألباني في ظلال الجنة.
(15)- وعن عرفجة -رضي الله عنه- : قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( ستكونُ هَنات وَهنات، فمن أراد أن يفرِّقَ أمَر هذه الأُمَّةِ وهي جميع فاضرُبوهُ بالسيف كائنا من كان )). وفي رواية «فاقتلوه» أخرجه مسلم.
(16)- وعن أنس بن مالك، قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: (( لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشّوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا ،فإن الأمر قريب )). أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة بإسناد جيد.
(17)- وعن أبي الدرداء –رضي الله عنه– أنه قال: (( إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه )). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وابن عبد البر في التمهيد.
(18)- وقال سهل بن عبد الله التستري: (( هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة: اثنتان وسبعون هالكة، كلّهم يبغض السلطان، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان )). ذكره أبو طالب المكي في "قوت القلوب" (2/242)
(19)- وعن زائدة بن قدامة، قال: قلت لمنصور بن المعتمر: إذا كنت صائماً أنال من السلطان؟ قال: (( لا ))، قلت: فأنال من أصحاب الأهواء؟ قال: (( نعم )). أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان، وابن الأعرابي في معجمه،وأبو نعيم في الحلية.
(20)- وعن عبد الصمد البغدادي قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: (( لو أن لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في الإمام. قيل: وكيف ذلك يا أبا عليّ؟، قال: متى صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام –يعنى: عمّت-؛ فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد ... فقبل ابن المبارك جبهته، وقال: يا معلم الخير! من يحسن هذا غيرك؟ )). أخرجه أبو نعيم في الحلية وإسناده صحيح.
قال الإمام البربهاري –رحمه الله- في ((شرح السنة)) (ص113): (( وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان؛ فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح؛ فاعلم أنه صاحب سنة –إن شاء الله-)).
(21)- وأخرج الخلاّل في ((السنة)) (1/83) : أن الإمام أحمد قال عن الإمام: ((وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار، والتأييد، وأرى ذلك واجباً علي)).
وسئل الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله- عمن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر فقال:
"هذا من جهله، وعدم بصيرته؛ لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له : إن دوسا عصت وهم كفار قال : « اللهم اهد دوسا وائت بهم ». فهداهم الله وأتوه مسلمين. فالمؤمن يدعو للناس بالخير، والسلطان أولى من يدعى له؛ لأن صلاحه صلاح للأمة، فالدعاء له من أهم الدعاء، ومن أهم النصح: أن يوفق للحق وأن يعان عليه، وأن يصلح الله له البطانة، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : ( لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان )، ويروى ذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله" . الفتاوى (8/210)
وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
الذي لا يدعو للسلطان فيه بدعة من بدعة قبيحة، وهي: الخوارج -الخروج على الأئمة- ولو كنت ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم لدعوت للسلطان؛ لأن السلطان إذا صلح صلحت الرعية، أما بعض الناس إذا رأى من سلطانه انحرافاً وقيل: ادع الله أن يهديه، قال: لا لا هذا لن يهديه الله، ولكن أدعو الله أن يهلكه إذاً! كيف لا يهديه الله، أليس الله هدى بعض أئمة الكفر؟!! هداهم، ثم إذا قدر أن الله أهلكه كما تحب أنت الآن من الذي يتولى بعده؟ من البديل؟ الآن الشعوب العربية التي قامت على الثورة اسأل أهل البلدان: أيها أحسن: عندما كانت البلاد ملكية أو لما كانت ثورية؟ سيقولون بلسان واحد بآن واحد قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم: عندما كانت ملكية أحسن بألف مرة، وهذا شيء واضح. لقاء الباب المفتوح ، اللقاء رقم 169
قال الإمام الآجري:
فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عادلاً كان الإمام أم جائراً، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه، واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج". ثم ساق الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير من الخروج، إلى أن قال:
قد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل الكريم عن مذهب الخوارج، ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة، وحيف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله العظيم أن يكشف الظلم عنه، وعن جميع المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح، وحج معهم، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإن أمروه بطاعتهم فأمكنته طاعتهم أطاعهم، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يطعهم، وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيته، وكف لسانه ويده، ولم يهو ما هم فيه، ولم يعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الطريق المستقيم إن شاء الله تعالى". [الشريعة (28-37)]
ومما قاله أئمة الدعوة السلفية:
الذي نعتقده في قلوبنا، وندين به ربنا، وهو معلوم من دين الإسلام بالضرورة: أنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بسمع وطاعة(*). [الدرر السنية في الأجوبة النجدية (7/207)].
قال الشيخ بكر أبو زيد –رحمه الله-: وهذه الثلاثة متلازمة آخذ بعضها ببعض، فلا قوام لسوق الإسلام وقيام جماعة المسلمين وصلاحهم في معاشهم ومعادهم تحت ولاية إسلامية ذات شوكة ومنعه إلا بهذا. (حكم الانتماء إلى الفرق ولأحزاب والجماعات ص59)
وقال أيضاً: ... إذا كان المسلم في ولاية إسلامية فيها هذه الثلاثة متلازمة .. فإنه مالم يظهر كفر بواح لا يجوز له تفريق جمع المسلمين بإيجاد حزب إسلامي أو جماعة إسلامية على هذه الأرض التي حالها كذلك {فماذا بعد الحق إلا الضلال} فهو في حقيقة حاله عنوان تفرق واختلاف: شق لعصا الطاعة، وتفريق الجماعة، وشرود عن جماعتهم ... (حكم الانتماء إلى الفرق ولأحزاب والجماعات 64)
ونحن في هذه البلاد – ولله الحمد والمنه – في هذا العصر ننعم بتلك الثلاثة بوصف لا نظير له في البلدان الأخرى –كما قرره العلماء فيما سبق- : ننعم بالإسلام، وبجماعة المسلمين، تحت ولاية إسلامية، ولا نرى كفراً بواحاً.
وما سبق من كلام أهل العلم فيه ما يكفي ويشفي للمنصف، وأمّا من لديه شبهة تكفير فأنصحه بقراءة كتاب: "تبديد كواشف العنيد في تكفيره لدولة التوحيد" وهو رد على كتاب الكواشف الجلية في تكفير الدولة السعودية للمقدسي، وقد قدم لكتاب التبديد العلامة الفوزان حفظه الله. وهو على هذا الرابط: (حمل).
أو كتاب: وجادلهم بالتي هي أحسن
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_________________
(*) أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه الدارمي.