بـسـم الـلـه الـرحـمـن الـرحـيـم
إذا كانت المقولة الشائعة: "أصعب الشيء بدايته" فإن أصعب مرحلة في التعليم العالي هي السنة الأولى.
الطالب الشاب الذي يصل إلى الجامعة يجد نفسه دائما تائها و متخبّطا في مشاكل لم يكن ينتظرها ولم يحضّر لها مسبقا.
أول ما يعيق بداية مسيرته الجامعية هي لغة التدريس. فبعد أن تابع دراسته من الطور الإبتدائي و حتى نهاية المرحلة
الثانوية باللغة العربية، يجد نفسه بين عشية و ضحاها يدرس باللغة الفرنسية التي لا يتقنها بل ، و في غالب الأحيان ،
يجهلها، بالإضافة إلى نقص فضيع في المراجع العلمية باللغة العربية في مكتباتنا الجامعية.
أقدم لطلبة السنة الأولى من التعليم العالي الموجهين إلى النظام الجديد " ليساس- ماجستير-دكتوراه" شعبة " علم المادة و
العلوم التكنولوجية" هذا العمل المتواضع و المتمثل في دروس مبسسطة لعله يستجيب لطموحاتهم و يمكّنهم من اجتياز
المرحلة الانتقالية بنجاح.
الطالب، و مهما كانت اللغة التي يدرس بها ( عربية أو فرنسية) يجد في هذه الطبعة العربية الأولى، و التي ستتبع
بطبعة فرنسية، استجابة لانشغالاته و أداة مساعدة للتغلب على مشكل المصطلحات العلمية.
ندرس في مادة الفيزياء، خلال السنة الأولى من التعليم العالي، شعبة علم المادة و العلوم التكنولوجية، و طبقا للنظام الجديد لـ.مـ.د، المقياسين "فيزياء1" و "فيزياء2" المشتملين على التوالي: "ميكانيك النقطة المادية" و "الكهرباء و المغناطيسية".
كل مقياس مهيكل إلى عدد من الفصول كما هو مبيّن في الجدول التالي:
|
ميكانيك النقطة المادية |
الكهرباء و المغناطيسية |
|
- حركية النقطة المادية
-تحريك النقطة المادية
-العمل و الطاقة |
- الكهرباء الساكنة
- النواقل المتوازنة
- الكهرباء المتحركة
- الكهرباء و المغناطيسية |
كل فصل مهيكل إلى ثلاثة أجزاء:
- درس مفصّل و مبسّط
- نصوص سلسلة من التمارين
- حلول التمارين
ينصح أن لا يتعجّل الطالب في الاطلاع على حلول التمارين. فليبدأ أولا و قبل كل شيء بمراجعة الدرس و الإلمام به جيّدا. ينتقل بعد ذلك و بمفرده إلى محاولة حل التمارين، المرتبة من الأسهل إلى الأصعب، بدون لهفة و لا تسرّع بقراءة الحلول، فهذا لا يجدي نفعا.
بعد أن يكون الطالب أعطى للبحث عن الحل حقه من الوقت، و الصبر، و التفكير، و الرجوع إلى الدرس في كثير من الأحيان، لا بأس أن يلقي نظرة خاطفة في الحل، و بالضبط في السؤال الذي يكون قد وصل فيه إلى انسداد، ثم يحاول مواصلة الحل بجهده الخاص.
أسوء طريقة لحل التمارين هي قراءة النص ثم القفز مباشرة إلى قراءة الحل: التمارين ليست على شكل قصص أدبية نلهث وراء معرفة فصولها كما يرويها لنا الكاتب!!!!!!! بل هي تدريبات ذاتية لتنمية قدراتنا الفكرية. فبمثل ما يتدرب الرياضي، مهما كان اختصاصه، يوميا لتقوية قدراته البدنية، إن كان يطمح في الحصول على مدليات، فلا بد أن يفهم الطالب أن التمارين سمّيت بهذا الاسم لأنها تدريبات تمكّنه من تقوية قدراته الذهنية، لأنها ليست موهبة في أغلب الأحيان. و بهذا يتعوّد الفرد على إيجاد الحل لأي مشكل يلاقيه في حياته اليومية. لا تطور بدون تدريبات ذاتية في كل المجالات.
على سبيل المثال، فريق كرة القدم لا يربح المبارات بمتابعة مقابلات بين فرق أخرى على شاشة تلفاز و الاكتفاء بالاستماع إلى نصائح المدرّب، بل على كل فرد من الفريق أن ينزل إلى الميدان و يبذل جهدا فرديا و يتدرّب ساعات و ساعات لكي يحصل الفريق على نتيجة مرضية.
الهدف الأساسي من حل التمارين في كل المواد العلمية هو تطوير القدرات الفكرية لا أكثر و لا أقل.
و الله ولي التوفيق.