قصاب حسن) * (1269 - 1334 ه = 1853 - 1915 م) محمد سليم بن أنيس بن سليم بن حسن القصابي، المعروف بقصاب حسن : فاضل، له شعر وتواشيح وعناية بالادب.
من أهل دمشق. أصله من الموصل، انتقل منها أحد جدوده إلى دمشق سنة 1180 ه. وبها ولد صاحب الترجمة وتوفي. له (نشأة الصبا - ط) ديوان شعره في صباه، و (سحر البيان - خ) ديوانه الثاني، و (جهد المستطيع في أنواع البديع - خ) شرح بديعية له، مطلعها: (لولا نسيم الصبا من حي ذي سلم ما كان قلبي صبا للبان والعلم) (1). ويقال له ديوان شعر نشأة الصباء ونسمة الصباء كما ذكر في بعض المراجع
محمد سليم القصاب ومن فرسان حلبة الأدب بين مسلمي الشام في ختام القرن التاسع عشر الدمشقي محمد سليم بن أنيس الشهير بالقصاب. طبع له ديوان حسن في دمشق في مطبعة الجمعية الخيرية سنة 1298 (1881) فمن أقواله الجيدة ما قاله من قصيدة في السيد عبد القادر الجزائري وأولاده: لمَّا بأَرض الشام حلّ ركابهُ ناديتُها بَاهي البلادَ وفاخري أمنوَّا بنا فاليوم سباّقُ أصبحت دارَ الخلافةِ وهو عبد القادر يا دوحةً طابت مغارسها فلم تُثمر سوى ليثِ وشبلِ كاسر من كل شهم في الأنام محمَّدٍ يعنو إلى علياءِ كل مفاخر مولاي محي الدين مصباح الهدى ذاك العلي الشأن أحمد شاكر فكأنَّهم لما تبدوا حوله أقمار تم حول بدر سافر أكرم به فرعاً يفاخر فرعه بأصوله فلك السماء الدائر لا زال في أوج المعارج نجمه يسمو بمجد ما له من آخر وقال في جنينة شادها مدحت باشا لأهل دمشق دعاها جنينة الملة سنة 1296: هذه غرفة أنس أزلفت في ربى الشام تسر الناظرين قد بدت أزهارها تثني على مدحت العليا وصدر الأعظمين شادها للملَّة الغرَّاء قُلْ فادخلوها بسلام آمنينْ ومن رثائه قوله في وجيه قومه حسين بيهم لما توفي في بيروت سنة 1298: هوى الكوكب الدُّرّي من أفُق العلى فجرّ القضا ذيلَ الظلام وأسبلا مصابٌ كسا بيروت بُرْدَ حدادها وحقّ لها بالحزن أن تتسربلا فما كان إلا روحَها وحياتها وقد أصبحت من بعدهِ جسداً بلا.. عفافٌ وحلمٌ وافتخارٌ ورفعةٌ وجودٌ حكى فيضَ السحاب ترسُّلا أقيموا بني الآداب واجب نَعْيمهِ فلم يبقَ ما النفس أن تتعلَّلا وختم المرثاة بقوله: فلما دعاه الله جل جلاله إلى جنة الفردوس ليس مهللا فقال بشير العفو تاريخه زها حسين المعالي قر في جنة العلا ومن محاسن وصفه قوله في وطنه الشام: ما الشام إلا جنَّة الأمصار تزهو بغوطتها على الأقطار حصباءها الدرُّ النضيدُ وتربُها م الكافورُ والبلَّوْرُ فيها جاري فيها الرياضُ الراهرات محاسناً فانهض بنا ننشّقْ شذا الأزهارِ قد هبَّ فيها الريحُ يرقص غصنها والطيرُ غنَّى في عُلى الأشجارِ وتفجَّرت فيها المنابع إنَّها ذَوْبُ اللجُّينَ بجدولِ الأنهارِ هي موطني دون البلاد وبغيتي فيها انتعاشي وانقضا أوطار للانتقال للمصدر كتاب الاعلام لخير الدين الزركلي ,كتاب : تاريخ الآداب العربية
المؤلف : لويس شيخو مصدر الكتاب : الوراق اضغط علي هذه الروابط السيد الحسيني الشيخ محمد وفا ابن الشيخ عبد القادر ابن الشيخ محمد بن حسين بن السماعيل بن ابراهيم القصاب
بسم الله الرحمن الرحيم المحاضر الأستاذ عبد الباسط القصاب
بعنوان: الشيخ محمد وفا القصاب التاريخ 1/رجب /1426 الموافق ل 5/ آب /2005
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، و الصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد سيد السادات، و إمام القادات، و رئيس الكل في الحضرات، وعلى آله و أصحابه أصحاب الكمالات اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا و أنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. أيها السادة السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته و أرحب بكم أجمل الترحيب في أمسيتنا الطيبة المباركة هذه من الموسم الثقافي السنوي وهذا هو لقاؤنا السادس في هذا العام أرجو الله سبحانه و تعالى أن ينفعني و إياكم بما سمعنا و بما سنسمع. تعود علماء و طلاب مسجد التوبة في دمشق و على رأسهم الأستاذ الشيخ محمد هشام البرهاني عافاه الله، على إقامة جلسة وفاء في مطلع كلّ شهر هجري تخصص للحديث على علم من الأعلام المعاصرين في العلم و الدعوة إلى الله و لقد تكرّم أستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي بالتعريف بسيدي الجد الشيخ عبد القادر القصاب رحمه الله فجزاه الله خيرا و ذلك في العام الماضي و في هذا العام طلب مني أن أتحدث عن سيدي الوالد الشيخ محمد وفا القصاب رحمه الله تعالى ففعلت ولا أكتمكم سراً سادتي فإن الحديث عن ذي قُربى و رحم صعبٌ و شائك. فالمتحدث يخشى أن يقع في الإفراط أو التفريط ، في التقصير أو المغالاة فكيف إذا كان الحديث عن الأب و المعلم و المرشد سيدي و مولاي الشيخ محمد وفا القصاب رحمه الله تعالى فعذراً إن قصرت و عذراً أشد إن أطنبت و عذري أني حاولت التعريف بهذا العلم فإن نجحت فهذا لفضل الله و توفيقه و إن عجزت و قصرت فمن نفسي فأقول و بالله التوفيق :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله وعلى آله و أصحابه و من والاه ورضي الله على الصحابة التابعين و العلماء العاملين والعارفين الصادقين و بعد: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و حديثي إليكم سادتي عن العالم و المربي و المصلح و العارف بالله الوالد الشيخ محمد وفا القصاب رحمه الله تعالى فأقول: هو محمد وفا بن عبد القادر بن محمد بن حسين بن إسماعيل بن إبراهيم القصاب ولد في دير عطية سنة ألفٍ و ثلاثمائةٍ و اثنين و عشرين للهجرة الموافق ل ألفٍ و تسعمائةٍ و أربعة ميلادية من أسرة عرفت بالعلم و الزهد و قد سكنت دمشق من قبل و إحدى قرى طنطة في مصر قبل ذلك و كان بعض أجدادها كما كانت عادة أهل العلم يأكل من كسب يده فيعمل في قصب الحرير المستخدم في النسيج اليدوي فدعي بالقصاب و لعلَّ نسبها متصل بسيد شباب أهل الجنة سيدي أبي عبد الله الحسين صِدف المصطفى صلى الله عليه و سلم أوليس و قد قال والده عندما سئل يا سيدي هل لديكم نسب للحضرة المحمدية فأجاب على الفور: ((فاطمة تعرف أولادها يوم القيامة)). أمّا والده العلّامة الكبير الشيخ عبد القادر القصاب رحمه الله تعالى و قد أمَّ الأزهر الشريف بعدما أمَّ دمشق الشام لطلب العلم فمكث في رحابه ثمانيةً و عشرين عاما، مستزيداً من العلم فيه أول الأمر، معلماً فيه من بعدُ السنين الطوال و حين شاء الله تعالى عاد إلى ديرعطية فأنشأ فيها مدرسةً علمية هي هذه التي نعيش في رحابها و كانت عودته من مصر ألف و ثمانمائة و سبع و تسعون ميلادي و تأسيس هذه المدرسة ألف و ثمانمائة و ثمان و تسعون ميلادي و زواجه كان ألف و ثمانمائة وتسع و تسعون ميلادي أسس المدرسة ثم تزوج بعدها. أنشأ فيها مدرسة علمية كانت مقصد الطالبين ومنهل الواردين فسلك في المنهج خُطا الأزهر تُدرس ما يُدرَس فيه فكانت هذه المدرسة مشعل النور بالعلم في ظلمات الجهل و نبراس الهداية في طرق الضلالة و الضياع ليس في دير عطية وحسب بل في كل المنطقة و امتدّ أثرها إلى لبنان و الأردن ليفد إليها العديد من طلاب العلم و قُصَّاد المعرفة و أذكر بهذه المناسبة من أساتذتنا الأستاذ الدكتور صبحي الصالح رحمه الله فلمّا عرف نسبي توددّ إلي و قال أنا تلميذكم قلت له كيف. قال شيخي تعلم في مدرسة جدك. وصل الشيخ إلى الشام و قد سبقته شهرته و ذاع سيطه و ما أكثر الشامين الذين درسوا عليه في الأزهر ثم آبوا إلى ديارهم عامرةً بالإيمان قلوبهم طافحةً بالعلم صدورهم، فيحدثون عن شيخهم فيطيلون الحديث و يشيدون بذكره ما طابت لهم الإشادة يصل الشيخ إلى الشام ليلقى أعلامها و علماءها و قد خفّوا جميعاً لاستقباله و الترحيب به وعلى رأسهم محدث الشام و بقية السلف الصالح علّامة عصره سيدي الشيخ محمد بدر الدين الحسني طيب الله ثراه و هو الذي زامله في مدرسة الخياطين بدمشق و تتلمذا سوياً على شيخها الصالح عبد القادر بن صالح الخطيب وهو أيضاً الذي اجتمع فيه خلال زيارة الشيخ البدر للأزهر الشريف و يرحب به الشيخ البدر و يزيد في الترحاب طالبا ًمنه أن يقيم في دمشق لينفع الناس و ليبث ما أودعه الله إياه مكملاً كلامه يا سيدي القرى لا تسع علمك ولكن غاية الشيخ غير هذا و ما لهذا آب، فيردُّ بأدب جم ولكني يا سيدي ما ذهبت إلى مصر و لا رجعت إلا لأنفع أهل بلدي و أمّا والدته السيدة شريفة بنت الشيخ علي الرفاعي وقد ربيت في بيتي علم أبيها و زوجها فأخذت من العلم بقسطٍ صالح و من الأدب بحفظٍ راجح. وعى شيخنا الوفا ذاته في روضة العلم هذه في كنف أبيه فهو شيخه في البيت شيخه في المدرسة شيخه في المسجد و شيخه فيما بين ذلك, ما تخلَّف عنه في حضرٍ ولا سفر و لا صحةٍ و لا مرض فتأدب بآدابه و تخلَّق بأخلاقه ونهل من علومه فروعاً و أصولا و نهل من معينه معقولاً و منقولا،ً يصل الجد بالاجتهاد و علم الليل بعلم النهار حتى أدركت والده الوفاة سنة ألف و ثلاثمائة و ستون هجرية ألف و تسعمائة و واحد و أربعون ميلادية و قد أودعه ما عنده ووصل سنده بأعلام الشام و مصر في أواخر القرن الثالث عشر و أوائل القرن الرابع عشر الهجريين كالشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب المتوفى سنة ألف و مائتان و ثمان وثمانون هجرية و الشيخ محمد عليش و الشيخ محمد الإنبابي شيخ الأزهر و الشيخ محمد الإشموني و الشيخ إبراهيم الظرو الخليلي شيخ الأزهر و الشيخ عبد الرحمن الشربيني شيخ الأزهر و الشيخ ابراهيم السقا و الشيخ سالم البولاقي و الشيخ أحمد الأجهوري و الشيخ أحمد الفيومي الرفاعي و الشيخ عبد الفتاح نجا و الشيخ سليمان العبد و الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الأزهر و الشيخ حسن الطويل و الشيخ عيسى القلماوي و سواهم الكثير الكثير. و قد سعى الشيخ الوفا حياة أبيه فلقي أعلام علماء الشام عامة و دمشق خاصة فحضر مجالسهم ورشف من أكوابهم و رضع من آدابهم مع علمٍ مفيد و قد أجازوه فِعل السلف الصالح بعضٌ شفاهاً و بعضٌ كتابة وكان أبرزهم الأعلام مفخرة محدثي الشام سيدي العلّامة الشيخ محمد بدر الدين الحسني الذي يصفه والده بقوله: و قد أقام الله فينا عُلما أئمةً يبنون ما تهدما مثل الإمام الشيخ بدر الدين ذي العزم والرسوخ و التمكين أدامه الله لشرع المصطفى ودينه القويم سيفاً مرهفا و منهم علّامة المشرق و المغرب مولاي محمد بن جعفر الكتاني نفعنا الله بعلومهما لما كان يربطهما بوالده من صحبة في الله و صداقة أخلصت لوجهه وقد سرت هذه المحبة إلى النسل الطيب المبارك فكان بين الشيخ الوفا رحمه الله وبين السيد العلامة الشيخ محمد مكي الكتاني و العلامة السيد محمد المنتصر الكتاني و الأستاذ محمد فخر الدين الحسني رحمهم الله تعالى ما هو أصفى من الود و أرق من الصفاء. باشر رحمه الله تعالى التدريس في المساجد منذ شبَّ فعل والده و كان هذا عمله الذي يعيل منه أسرته ولم يقبل سوى ذلك إلا الخطابة فإنها كانت له في بعض الأحيان, و في بعض المساجد, كما كان يلقي الدروس و المحاضرات في العلوم الإسلامية و العربية المختلفة في مدرسة أبيه التي آل إليه أمر الإشراف عليها و في منزله بل حيث وجد شيمة أهل العلم إيماناً و إحتساباً ، و في عام ألف و ثلاثمائة وأربع و خمسون هجرية ألف و تسعمائة وخمس وثلاثون ميلادية تزوج من كريمة السيد أبي جميل محمد حباب أحد رجال الميدان أدباً و إصلاحاً بين الناس و رزقه الله منها البنين و البنات و في عام ألف و ثلاثمائة و ثلاث و سبعون هجرية ألف و تسعمائة و ثلاث و خمسون ميلادية انتقل إلى دمشق الشام و سكن القيمرية ليكون بجوار الصرح الخالد جامع بني أمية الكبير فصفت له الأيام و كل لأخلص19:40 و إلّا فالكتاب الكتاب ذاك دأبه من المهد إلى اللحد تنفيذاً لوصية والده له و للمسلمين جميعا ((أنت ابني ما دمت لأساس العلم تبني، و جعلته ديدنك و شانك، و المدرسة بيتك، و مكانك والمحبرة حليفك، و الكتاب أنيسك و أليفك، و الدرس عشيقك، و الرفق رفيقك، و الصلوات الخمس منسكك، و بر الوالدين مسلكك فإن أنت قصرت و عمّا أرشدتك إليه تأخرت فلا أنعم عليك بمطعمٍ ولا لبوس و لا ألقاك إلا بوجهٍ عبوس و تخرج من الدار طردا حتى تقاسي حراً و بردا و ظمأً وجوعا أو تزمع رجوعا )) هذا و قد وهب الله شيخنا الوفا حافظة ً نادرة و لغةً سليمة و صوتاً عذبا و قريحةً صافية فاجتنب الطرفين العامية المغرقة و العربية المقعرة و آثر الفصحى السمحة أو الأدنى منها إن أحوج المقام و خشي الالتباس و فوق هذا فقد أعطاه الله القبول عند الناس فكانت تقبل عليه الأسماع و الأبصار فيملك منها القلوب و الألباب، يقصد إلى ما يريد حسب المقام فتنثال من لسانه العبرات و تنساب مع كلماته الشواهد الآيات الكريمة و الحديث الشريف و أقوال الصحابة الكرام والسلف الصالح، و يتبع ذلك بقصص العرب ثم يردف كل ذلك بالبليغ من الشعر. و الكلام أيها السادة إذا خرج من القلب وقع في القلب و إذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان كلَّ هذا وهو يُقبل على الناس بوجهٍ يكاد يقطر ماؤه و عينين حييتين صافيتين و أسارير ما تفارقها البسمات فلا يملك سامعه إلا أن يهتف سبحان الله إن من البيان لسحرا و يذكر كلمات ابن عطاء الله الاسكندري في حكمه من أوذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته وجليت إليهم إشارته و كل كلام يبرز و عليه كسوةٌ من القلب الذي برز منه. و أذكر بهذه المناسبة أنه كان ذات مرة قبيل وفاته بأشهر قليلة ضيفاً على السيد يوسف الرفاعي الداعية الإسلامي الكويتي المشهور الذي شرفنا بزيارته عدة مرات و مشكور على ذلك و كان هناك اجتماع كبير لعلماء دمشق وعلى رأسهم الشيخ حسن حبنكة و غيره من كبار العلماء، و كنت في طرف ذلك المجلس و طُلِب من الشيخ حسن و ما أدراكم من هو الشيخ حسن حبنكة العالم المجاهد الفارس سلطان العلماء في زمانه لا شك، طلب منه أن يتكلم وأنا أسمع بأذني، و أرى بعيني فقال للجمع الغفير الذي يجاوز المئات المجلس الذي يوجد فيه الشيخ وفا القصاب لا يجوز أن يتكلم غيره أبداً فيه مع علو قدره رحمه الله أستاذنا الشيخ حسن حبنكة، و لكن لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، و يشهد من عرفه و جالسه و أشهد معهم أن حالته ظاهرة ً و باطنة كانت ككلماته فقد فطر على أدبٍ جم و حياءٍ شديد و أخذ النفس بالصارم من آداب الدين و تمسكٍ تام بسنة سيد المرسلين. سنة خير المرسلين منهجي أذهب فيها و أروح و أجي لكل قومٌ وجهةٌ ووجهتي تقوى الإله و اتباع السنتي و كل ما خالف شرع المصطفى ضلالة صاحبها على شفى وأمّا شهوته و نفسه فإنه ما زال يحملها على مكروهها حتى زكت و صفت صفاء العسجد . فما أتى مجلساً رحمه الله إلا جلس منه في جانب فإن قُدِّم امتثل و لا تكلم إلّا إن طلب منه و لا قطع على ذي حديثٍ حديثه، و لا واجه إنساناً بما يكره، و لا آثر يوم حظّ نفسه و لا انتصر لذاته يدني الغني و الفقير و العالم و المتعلم و الكبير و الصغير و الناشىء في طاعة الله و المسرف على نفسه و يرى لكل فضلاً عليه، و فوق ذلك فما كان يدخل بيته حتى يقرع الباب و يؤذن له و لا دخل غير الغرفة التي جرت عادته أن يجلس فيها إلا أن يرسل من يستأذن له. أمّا لغو القول و العمل و فضول السمع و النظر و الخوض في أقوال الناس و أعمالهم فما تكلم و لا استمع ولا نظر و لا أذن و كأنما خُصَّ بالحديث الشريف ألا أخبركم بأحب الناس إلي و أقربكم من مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون و طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس . سورٌ لم تزال تخالط عيني في رداءٍ من الوجود القشيب تتالى كأنها قطع الجمر على موقد الحياة الرتيب هو ذا وجهك الندي مطلاً في شموخ الربا و خفض السهوب و عيون الأقوام حولك ترنو كفراشٍ على الضياء رقيب و حديث كأنه المزن يهمي بين زهر الترغيب والترهيب كيف أنسى و ماحديثك إلّا نفحة الوحي في سماء القلوب سلسلت من حمى النبي فقرت في لسانٍ على الصلاة دؤب فلسان يثني وعينٌ هتونٌ و فؤادٌ كغصن بانٍ رطيب ذاك عمرٌ أفنيته في صلاةٍ و سلامٍ على الرسول الحبيب أهو حبٌ أم لهفة الفرع للأصل فبوركت من حسيبٍ نسيب و جمعت الخصال علماً وخلقاً و حياءً ثوى ببرد أديب ماعرفت اليدين إلّا وساداً لكتابٍ تحييه بالتنقيب حبك العلم مايزال مناراً لشبابٍ على الطريق وشيب أوتبكي و ما أعاقك عن درس الثلاثاء غير شمس المغيب ومن المهد تطلب العلم للحد شاركت الفاروق فضل الحليب درس الثلاثاء درس كان يقام في مسجد سيدنا زيد بن ثابت و كان الوالد حريص على حضوره لاجتماع أهل العلم و طلاب العلم في هذه الجلسة وعندما فاتته جلسةٌ منها لمرضه بكى على ذلك . زار رحمه الله تعالى مصر في مقتبل العمر و التقى علماءها و زار العراق أيام الكهولة و التقى علماءه أما علماء الشام في كل مدنه و قراه و من أحله الترحال فيها فقل من لم تجمعه به الأيام و تقرب ما بينه وبينه الآداب أما علماء العالم العربي و العالم الإسلامي الوسيع فالملتقى حيث شرع الله في بيت الله الحرام و في رحاب رسوله صلى الله عليه وسلم مرةً في عمرة رمضان وأخرى في الفريضة فإن انتهت المناسك أخلد إلى الحرمين و الأغلب في المدينة المنورة قبالة الروضة المطهرة في مكان بعينه وهناك على مدى سنين طويلة كان مجتمع طائفةٍ من أهل العلم و نفرٍ من أهل الفضل من شتى أصقاع الأرض، شهراً يمكث و شهرين و أحياناً ثلاثة ثم يؤوب و في سنواته العشرين الأخيرة كان لا يتخلف عن الرحلتين إلا حيث لا تمكنه الصحة أو لا تتيسر له الوسيلة فيقعد متحسراً على ما فاته . كان شيخنا الوفا رحمه الله تعالى زاهداً في التأليف حريصاً على التعلم والتعليم متبعاً قول الرسول الأعظم صلوات الله و سلامه عليه ((خيركم من تعلم وعلم)) .و كأنه كان يرى أن الناس بأمس الحاجة إلى من يهديهم سبل العلم ويضرب لهم المثل الصالح و لقد جاهد ليكون كذلك في الطريقين فما ألف إلا كتاباً ترجم فيه لأبيه و جمع طرفاً من آثاره و بعضاً من المختارات الأدبية الجميلة نسقها و ما أدركت الكتاب و تفسيراً بدأه للقرآن الكريم فحيل بينه و بين التمام، و لم يكتفي بميدان العلم والتعليم بما صنع و قد قصر عليه حياته بل زاد عليه أمرين: أولهما :أن المدرسة التي أنشأها أبوه في دير عطية كان قد أخنى عليها الدهر فأمست بحاجة لتوسيع وتجديد فرحل رحلة الخير إلى الجزيرة و الخليج فساق الله على يده ما مكن من إعادة إنشاء المدرسة رحبةً واسعة و إقامةً أبنية ليكون ريعها لها، و جعل كله ذلك وقفاً للمسلمين كما فعل أبوه من قبل لا يبغي جزاءاً و لا شكورا و لإعادة ترتيب أمورها فعادت بحمد الله موئل علمٍ و ما برحت و ستظل إن شاء الله تعالى . و لن أنسى في هذا المقام رفيق رحلته و دربه في حلٍّه و ترحاله الشيخ محمد رضا التجار أبو عبدو المجيد رحمه الله تعالى فلقد كانت له أيادٍ بيضاء على هذه المدرسة وعلى الجمعية، و هي اليوم و كما ترونها الحمد لله وهي اليوم بفضل الله صرحٌ شامل للعلم والتربية الإسلامية في دير عطيةٍ و ما حولها و في نشاطاتها المختلفة لبناء الفرد المسلم ذكراً و أنثى في قسمي الدراسة الإعدادية الثانوية لكليهما وفي الدورات الصيفية لتحفيظ القرآن و دراسة العلوم الشرعية المتنوعة و في الموسم الثقافي الصيفي الذي تحضرون إحدى أمسياته حيث يلتقي أهل المنطقة، و من حولها بعلماء و مربين و أساتذةٍ أجلاء في محاضرات دورية كل يوم جمعة خلال الصيف و لا أنسى هنا الدور الأول و الرئيسي في هذا المجال لأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي جزاه الله تعالى عنّا خير الجزاء ثانيهما : أنه اجتمع له بعض المال في السنوات الأخيرة من عمره حين شبَّ بنوه و خفت عنه التبعات فما اقتنى به عَرَضاً من أعراض الدنيا بل أوصى أن يُصرف هذا المال على طلبة العلم الشرعي .
و كأنه أحس في القرارة من نفسه أنه بحمد الله قد يُسرت له سبل التعلم فأراد أن ييسره لغيره وسع طاقته أو أنه أراد أن يرد إلى العلم بعض ما وصله بفضل العلم متمثلاً في ذلك الحديث الشريف(( ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت)) . ولقد كان ما يلبسه رحمه تعالى بسيطاً غير مختلفٍ ألوانه، و طعامه لنفسه ما يقيم الأوت و يمسك الروح، وكان أقرب إلى الطول وضيء الوجه، أبيض اللون مشرباً بالحمرة خميص الذقن تسكنه هيبةٌ و حياء وتعلوه مهابةٌ و وقار لحيته دون القبضة و لباسه لباس العلماء الجبة العمة البيضاء و أحياناً العباءة وما جرَّ ثوبا قط فقد كان يعلم أن فضل الإزار في النار . ومع دروس العلم التي شغلت حياته كلها من توحيدٍ وتفسيرٍ وفقهٍ وحديثٍ وتصوفٍ ووعظٍ وإرشادٍ وآدابٍ و إصلاحٍ بين الناس و تأليفٍ بين القلوب فقد كان يسعى ليحضر تلك المجالس التي يذكر فيها اسم الله و يسبح و يصلى على نبيه الأعظم و يمدح في بيوت الله و بيوت الناس كان يحضرها خاشع القلب ساكن الجوارح إلا من دمعةٍ لا يملك عليها سبيلا و من هنا كانت أخوته في الله من سيدي الشيخ محمد الهاشمي و الشيخ عارف عثمان و الشيخ محمد سعيد البرهاني رحمهم الله تعالى و الشيخ الصالح أحمد الرفاعي الحبّاب مدّ الله في عمره و أكثر من نفعه كف و لقد ملكت محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، و محبة آل بيته الطيبين الطاهرين قلبه و فؤاده، و كانوا دائماً ملأ سمعه و بصره، شأنه في ذلك شأن والده الشيخ فلقد قال الشيخ الأب أبو المعالي : لم لا نصلي دائماً عليه وكلنا مفتقرٌ إليه صلى عليه الله كلما ذكر وما تلى تالٍ فهل من مدكر به نظل في ظلال وسرر لولاه كنا في ضلال و سعر قد عظمت نعمته علينا لولاه لم نعلم و لا اهتدينا فاجعل مديحه ومدح الآل و مدح من والاه رأس المال تبلغ بذاك غاية الآمال في حالك الحال و في المآل و لقد قال الشيخ وفا الابن: يا سيدي يارسول الله خذ بيدي و كن معي عند تغسيلي و تكفيني و انظر بعين الرضا يا سيدي كرماً فنظرةٌ منك تغنيني و تكفيني وقال مشطرا ما بين منبره و القبر قف أدبا وسح دمعك في الأعتاب و انتحبا و قف على قدم الإجلال منكسرا و قبِّل الأرض إن الشكر قد وجب و شاهد الكوكب الدري هناك و قل الحمد لله نور المصطفى غلبا واستغنم الوصل في روض الحبيب و قل بشراك يا نفس تيهي و ارقصي طربا و جدد الشكر للمولى الكريم وقل الحمد لله نال القلب ما طلبا و صلي دوماً على الهادي و عترته وصحبه تنل الآمال و الأرب هذا و قد كانت ليلة السبت و صباحه في جامع الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي مما واظب عليه من الصبا إلى الشيخوخة و لله في خلقه شؤون فقد سكن السنوات الأخيرة من حياته بجوار الشيخ الأكبر و كان جلوسه في البيت حال جلوسه قبالة المأذنة الكريمة و كأنه ذكر أيام الصبا يوم قدم مع أبيه و طائفةٌ معه فاستقبل أبوه مثوى سلطان العارفين و أنشد: أتيت برفقتي و ضعاف أهلي وقد ألقيت في مغناك رحلي وكم لك من يدٍ بيضاء جادت على قوم ذوي قحطٍ و محدي
فألقى رحله في السفح من قاسيون ماغريب ماكنته من صفات أتعبت أن تنال كل أريب قد شربت الآداب من كف شيخٍ نال بالله أحسن التأديب وهب الحق مقلتيه ليسعى تحت برق السنا بوادي خصيب فأقمت الوفاء حول المعالي و أطلت الطواف بين القلوب لو برأيٍ صدرت ما استطعت غرساً للندى في قبائل و شعوب إنما أمره أراد فانصعت فأولى إليك نور الغروب و تجلت لله فيك أمورٌ فتواضعت كالسحاب الصبيب يا ابن شيخ الإسلام الله أدرى حيث يعطي النجيب إرث النجيب و في سنة ألف ٌ و ثلاثمائة وسبعٌ وتسعون هجرية ألف و تسعمائة و سبع وسبعون ميلادية ألمَّ به المرض ممتعاً بما متعه الله به طيلة حياته إلّا أن ضعف الجسد جعل عليه النهوض من الفراش ثقيلا، فأصبحت غرفته غرفة العلم و ما خلت من عائدٍ عالمٍ أو متعلم أرسل إلى الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية رحمه الله و لم يطل الأمر شهرٌ أو بعضه و كيف أدرك حكمة الله طلب أن يؤخذ من شعر رأسه و لحيته أدب ٌ مع الخالق و كا ن في عيادته سيدة ٌ قريبة ٌ في عمر أولاده فاستأذن منها أن يفعل أدب ٌ مع المخلوق و الساعة ساعة رحيل و في غد ذلك اليوم قضى الله أمرا ً كان مفعولا و ليلة الوفاة و كنت في حضرته طلب مني أن أحضر قلماً و ورقة و أملا عليّ بيتين من الشعر ما أحسبها إلا من نظمه: سأقدم مالي من جميلٍ عملته و لازاد لي ألقى به الله في غدي سوى حسن ظني بالله و عفوه و حبي لطه سيد الخلق أحمد فعلمت أن الساعة قد قربت و أن اللقاء قريب و قبيل ارتفاع روحه الطاهرة إلى بارئها ساعةٌ أو أقل و كنت أمسك بيدي كتاب المواقف للأمير الشيخ عبد القادر الجزائري أمر على بعض صفحاته فاستوقفني بيتٌ من الشعر فيه حكمة و موعظة ولمّا كنت أعرف من والدي محبته للنفيس من القول و الجيد من الشعر و رغبةًً مني أن أقف ما يقف هو عليه و هو في سكرات الموت و هو بكامل وعيه و إدراكه قلت له يا سيدي: ها هنا بيت من الشعر فيه حكمة و موعظة فردّ على الفور أسمعنيه: فقرأت: و لا ألين لغير الحق أتبعه حتى يلين لدرس الماضغ الحجر فاستحسنه و قال لي لم أسمع به من قبل أكتبه في ورقة وضعه تحـت وسادتي كي أرجع إليه و أستظهره و كان ما طلب و إن هي ساعةٌ أو بعض الساعة حتى فاضت روحه و خطي تحت و سادته اطلب العلم من المهد إلى اللحد. و كان ذلك ظهيرة يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال ألف و ثلاثمائة و سبع و تسعون هجرية الثاني عشر من تشرين الأول ألف و تسعمائة و سبع وسبعون ميلادية و ظهيرة الخميس صُلي عليه بجامع الشيخ الأكبر بدمشق ثم شيعته الجموع الغفيرة إلى دير عطية حيث صُلي عليه كرة أخرى و أدخل جسده هذه المدرسة التي شهدت فجره فشهدت غروبه ومنها حُمل ومع المغيب كان كما أوصى تحت ثرى أقدام أبيه.
أأبي والنفوس تهوى الأماني و يروم الشهود عين الغيوب و تتوه العيون في وحشة الليل فيغدو اللبيب غير لبيب و تفردت ما بنا شوق تلك مجدٌ و ذا حنين نيب فوداعاً طبت ميتاً وحياً وختمت التشريق بالتغريب أودعو ومنك كان دعائي يالا شدو الكئيب للعندليب حسبك الله والنبي نجياً في نعيمٍ لم يبغي طعم النضوب إن عبداً حداه شوقٌ فلبى لهو عبدٌ حاز كل النصيب أيها السادة العلم والحمد لله متاح للجميع و العلماء أيضاً ولله الحمد كثر و لكن نفتقد العلماء الربانيين الذين يتصفون بالعلم والخلق بالأدب و التواضع بالخشية والتقوى. فاقتبس العلم وجدَّ في الطلب و البس له تاج الوقار و الأدب لا يدرك العلوم شخصٌ قصر لا والذي في نفسه تكبرا فاطرح رداء الكبر عن عطفيك و قل لداعي العلم يا لبيك ومحض القصد به لله لا للمباراة أو للتباهي فإن من يقصد غير الله في كل شيءٍ كان في تلاهي الله فاقصدنه عزّ و جلّ و احذر من الرياء في كل عمل فعملٌ يصحبه رياء فما على صاحبه ضياء فليس يرضي ربنا عباده أشركت فيهل معه عباده و الوارث المحمدي أيها السادة هو الذي يتحقق بعلم سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخلاق و آداب سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و تواضع سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأرجو أن تكون سيرة شيخنا الوفا وسيرة شيخه أبيه أبي المعالي على النهج القويم السليم علماً وأدباً وخلقاً فهما و غيرهما الكثير من السلف الصالح هم قدوتنا و عمدتنا. و ما أحسب هذه اللقاءات المتكررة في هذا الرحاب الطاهر الذي أسسه سيدي أبا المعالي على تقوى من الله و خير و تابعه ولده الشيخ الوفا من بعده إلا على دليل إلا أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض و يؤتي أوكله حيناً بعد حين وما لقاء جامع التوبة في دمشق للتعريف بسيدي الجد من قبل الدكتور الزحيلي و لقاؤنا اليوم للتعريف بالسيد الوالد إلّا لتعريف الشباب المسلم بعلماءه ودعاته إن هو إلّا جهدٍ بسيط لحث هؤلاء الشباب للإقتداء بهم و اتباع سنتهم و إن كان لي أخيراً من كلمة فهي أن أسأل الله سبحانه و تعالى أن يكرمنا جميعاً بأن نكون دوما في طرق العلماء العاملين و سبيل العارفين الصالحين فطرةً و اكتسابا قولاً و فعلا و أن يكون فيما قلت نفعاً لي و لكم و أن يكتب ذلك في ميزان حسنات من دعا ومن لبّى و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه وسلم. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أيها السادة أعتذر إن أخذتني العاطفة بعض الشيء ولكن كما قلت في البداية كيف يمكن لإنسان أن يتحدث عن والده عن أبيه النسبي و الروحي دون أن تتأثر عاطفته. العم المجيد الكريم الأستاذ عبد المجيد التجار كانت له قصيدة في رثاء الوالد رحمه الله و قد طلب مني أن أتلوها عليكم و أن هنا أرجوه إن كان يستطيع القيام بذلك بنفسه فهو أولى.
مداخلة الشاعرعبد المجيد التجار ((شاعر الوفاء))
أيها الحفل الكريم إخوةً كراماً محترمين و أخواتٍ محتشماتٍ محترمات. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته وبعد و أنا في طريقي إلى هذه الرحاب الطاهرة خشيت من اعتلاء هذا المنبر منبر أبي المعالي منبر العلّّّّّّامة القصاب الذي ترفرف روحه الطاهرة فوق هذه الرحاب غفر الله له بإذن الله و أطال بقاء تلامذته أطال في عمر تلامذته العلماء الذين يشار إليهم بالبنان على مستوى الوطن العربي بل على مستوى العالم و طوبى لهذه البلدة بهم على ما يبذلون من جهد لإحياء مجالس التقوى و العلم خطرت في ذهني كلمات على شكل أرجوزة أرجو أن لا تخونني الذاكرة و سأترك القصيدة لابن أخي أبي الوفا لإلقائها إذ بإلقائها من قبله تزداد قدراً و رفعة خطرني أن أقول : ملني المنبر لكن ما مللته و إذا يوماً جفاني ما جفوته لا لفخرٍ أعتليه بل لألقاكم علوته كلما تقت إليكم همزة الوصل و جدته فاعذروني إن سراجي بعد عجزي شحّ زيته و خبى النور و عدت أرى ماقد رأيته و له الحمد و كم أسعدني أني حمدته اللهم أسعدنا بحمده و ظللنا بظله يوم لا ظلَّ إلا ظله . أعطيت المرحوم الشيخ وفا القصاب الذي نحن بصدد ذكره الآن غفر الله له قصيدتي في رثاء الدكتور محمود سعدة فقال لي وهو يبتسم وما كان أحلى من ابتسامته قال لي يا أبا فاروق : ما بطلعنا كم بيت قلت له يا سيدي مــــــين في الآخر بدو يسبق الثاني إذا سبقتني بدعيلك و إذا سبقتني بتدعيلي قلت له أمرك و نزولاً عند رغبته أنا لست على مستوى أن أتحدث عن الشيخ محمد وفا القصاب ولكن غيض من فيض و القصيدة بين يدي أخي و ابن أخي و حفيد معلمي الأستاذ عبد الباسط فأرجو أن تزداد قدراً كما قلت بإلقائه لها و شكرا.ً
الشيخ أبو الوفا و الله يا سيدي أنا أزداد قدر و ليست القصيدة و أتبارك بها فأنت دائماً تتكلم عن الوفاء ومن أولى شيمك الوفاء لأصدقائك و محبيك و أناعلى قربٍ بعلاقتك بوالدي و صحبتك له السنين الطوال قصيدة الشاعر التجار في رثاء الشيخ العلامة محمد وفا القصاب((رحمه الله ))
لا الدار داري و لا الأخبار أخباري من بعد صحبه وأحبابه وسماري ويح الحياة إذا ما الصحب قد رحلوعنها و أمست بلا خلٍ و لا جاري من يؤنس المرء في دنياه بعدهم ومن يكون له في يوم إعساري الله أكبر كم في الكون من عبرٍ وكلها صورٌ قد خطها الباري فلا تكاد ترى في السيف هيبته حتى يلف بأكفانٍ و أطماري و لا تكاد ترى في الورد رونقه حتى يحور هشيماً دون إزهاري يا من يعز علينا أن يفارقنا و القلب ينزف من حزنٍ و تسعاري سهم المنية لا يبقي على أحدٍ ولا يرد بحق السيف و النار لو تفتدى لفداك القوم كلهم لكن خط المنايا سهم قهاري لو تفتدى لفدتك اليوم مدرسةٌ زهت بشيبٍ و شبابٍ و أخياري عادت بفضلك نبراساً لبلدتنا دنيا من قد حفت بأنوار يا راحلاً عن حمانا كم يؤرقنا أن يخطف الموت منا سيد الدار خلدت ذكراك في نصحٍ و موعظةٍ و في حديثٍ و تدريسٍ و أذكار حملت عبئاً ثقيلاً ليس يحمله إلا عظيماً تخطى كلّ إعصاري من يحمل العبء مختاراً فليس كمن يمضي إليه مسوقاً غير مختاري فقيمة المرء في نفعٍ يقدمه و في عطاءٍو في حبٍ و إيثاري فنفحة الحب تشفي كلَّ ذي سقمٍ مما يعانيه من همٍ و أكاداري و نفحة الحب في دنيا تعكرها متاعب العيش تبني كلّ منهاري يا راحلاً عن حمانا كنت رائداً تدعو إلى الحق في صدقٍ و إصراري فكم رويت لنا أخبار من سلفٍ وكم نصحت في أصالٍ و أسحاري وكم رعيت حوارا في مجالسنا فكنت موسوعةً في كل مضماري أبا الوفاء عزاء القوم أن ملكوا مآثرأ ليس تنسى عبر أدهاري علمٌ وفضلٌ و مدرسةٌ و إحسانٌ من بعض آثاركم يا طيب آثاري فاسعد بجنات عدنٍ قد نزلت بها و اهنأ بصبحبة أبرارٍ وأخياري و ارقد بجانب الشيخ الذي خفقت أعلامه في رحاب الخالق الباري فالشيخ يلقاك بالتهليل مغتبطاً و أنت تلقاه في برٍ و إكباري
و الحمد لله رب العالمين
مداخلة الدكتور وهبة الزحيلي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء و المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. نحن سعدنا في هذه الجلسة الروحانية العلمية الأدبية التربوية العالية في الحديث عن الشيخين الجليلين الشيخ العلّامة عبد القادر القصاب و نجله الشيخ وفا القصاب و كذلك لا ننسى الابن الأكبر للشيخ و هو الشيخ عبد العلي القصاب فهذه الأسرة التي أمتع بالحديث عنها الشيخ عبد الباسط القصاب جزاه الله خيراً أمتع عقولنا و ملأ أرواحنا و غذى نفوسنا بهذه السيرة العطرة التي جمعت بين العلم و الأدب و التربية و الأخلاق و القيم الإنسانية العليا وقد استطاع شاعر المنطقة الأستاذ عبد المجيد التجار حفظه الله أن يسطر معالم أيضاً هذين الشيخين الجليلين و غذى مشاعرنا و عقولنا بالحديث عن الشيخ أبو الوفا القصاب رضوان الله و رحماته على الشيخين الجليلين و أسرته الكريمة فهذه الأسرة التي كان لها الفضل في تغيير مسار الحياة الدينية والإجتماعية والأخلاقية في هذه البلدة و فيما جاورها من البلدان الأخرة فلا غرابة أن نجد آثار الشيخ العلّامة عبد القادر القصاب تملأ ديار المنطقة وعقول الناس بل و ترجمة العلم والأدب إلى واقع عملي وهذا ما تجسد في سيرة الشيخ محمد الوفا القصاب رحمة الله عليه و رضوانه إذ كنا جميعاً نستفيد من جلساته ونتأدب بآدابه ونلتمس الخلق و الحياء الرصين من سيرته العطرة فقد تميز بروحانيته العطرة و حبه للنبي المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و شوقه إلى ربه و العمل على مرضاته وكان متميزأ بالحساسية العالية و الشفافية الرائعة و سلوكه الذي يفرضه على الآخرين بالإشارة في كثير من الأحيان دون الحاجة إلى الكلام فكانت نظراته معبرة و إشارته واضحة و بيانه الفعلي أكثر من بيانه العقلي فاستفادت هذه البلدة و لله الحمد من آثار الشيخين الجليلين ومنهما استطعنا أن نسير في هذا الموكب العلمي الذي رسمه الشيخين الجليلين أما بالنسبة لي فلقد استفدت من الشيخ عبد القادر القصاب من طريق والده رحمه الله واستفدت مباشرةً من الشيخ وفا القصاب الكثير من الأدب و العلم و الفضل فكانت آثار الشيخ أبو الوفا استمراراً لما زرعه الشخ القصاب في رحاب هذه البلدة و لا سيما الأسر الكبيرة أسرة القصاب و أسرة الرفاعي وأسرة الخطيب وأسرة آل حيدر الزحيلي و أسر أخرى استفادت فائدة بالغة و أشرقت قلوبهم بالإلتزام بما عرفوه من هذه المدرسة الضيقة و إنما المدرسة الإسلامية الكبرى الذي نهل الشيخ عبد القادر القصاب و الذي سار على نهجها محمد العلي و الشيخ محمد الوفا القصاب نحن إذاً مدينون لهذه الأسرة الكريمة بالوفاء لهم كما عبر شاعر الوفاء أبا الفاروق في كثير من الأدبيات و الصحف و المنشورات التي تصدر عن ميادين الثقافة السورية فوصفت الشاعر أبو الفاروق بشاعر الوفاء في كتاباته المتكررة عنهم لذلك نحن في مسيرة الوفاء نجل أسر تلك الأسرة الكريمة و نسأل الله جلّ جلاله أن يديم عطاءها و يستمر فضلها وما نحن إلا بمثابة التلاميذ في مسيرة هدي هذه المدرسة الإسلامية الكبرى و ليس هذه المدرسة الضيقة في بنيانها و التي في بركة هذا الشيخ وحرص الشيخ أبو الوفا القصاب على امتاعها و استمرار العلم فيها كان يشجعني كثير أن نحول هذه المدرسة إلى مدرسة رسمية حتى أنه حضر في بعض الجلسات أساتذة كبار من هذه البلدة و أخذت على عاتقي أن أنشأ المدرسة نشأة جديدة فما كان من أحد الموجودين الذين أسهموا في الساحة الوطنية و العلمية في المدرسة إلا أن قال عليك أن تتريث في أن إنشاء المدرسة يتطلب مالاً وفيراً ومكاناً متميزاً قبل إنشاء هذا البناء من أخينا المرحوم عبد المجيد الحمصي و يتطلب نفقات كثيرة فمن أين لك أن تنشأ مدرسة فقلت له على الفور :إننا نحن ننفق من فيض الله جلّ جلاله ونحن لا يهمنا المال و قلت بالحرف الواحد و أنا إن لم أكن أتتلمذ على يد الشيخ الجليل عبد القادر أثراً و تلميذاً غير مباشر عن طريق فأعجب الشيخ الوفا القصاب بهذا الكلام وشجعني و قال لي سر على بركة الله فنحن حينما نسير ببركة هؤلاء الصالحين و بفضل ما قدموه للبلد و المنطقة و الديار الشامية من آثارٍ جميلة نحمد الله سبحانه و تعالى في أنه جعلنا نسهم في تحمل هذه المسؤولية فالمسؤولية ليست سهلة ونحن إن شاء الله ماضون على الطريق و تأكدوا أيها الأخوة في أنه في الأحوال الأخيرة تنفق الكثير شهرياُ على طلابها و أساتذتها وإدارتها و مرافقها من قسمي الذكور و الإناث و كل شهر أضيف رصيد على رصيد هذه المدرسة من أين من خزائن الله التي لا تنفذ فأبشروا إن شاء الله بأن العطاء مستمر و أن المدرسة دائمة بحول الله تبارك و تعالى و أن العلم رحم موصول بين أهله و أن العمل واجب على كل واحد بيننا فأنتم تحسنون إلى المدرسة بحضوركم الكريم كما تحسنون بإرسال أبنائكم و بناتكم للتعلم في هذه المدرسة ونحن إن شاء الله أمناء على تربية هذا الجيل التربية الإسلامية النقية و الرفيعة و التي لا تعرف شذوذاً ولا تملقاً و لا التزاماً بمسيرات المدارس العلمية في البلدان الإسلامية فنحن نلتزم منهاج القرآن و السنة و منهاج سلف هذه الأمة و أهل السنة و الجماعة لأننا ماضون إن شاء الله تبارك وتعالى فلذلك نحن نسعد بحضوركم كما ندعو الله كما ندعو للشيخين و هذه الأسرة بأن يجزيهم خير الجزاء عن هذه البلدة و أن يجعل منازلهم عالية في جنان الخلد عند مليك مقتدر و أرجو أن نقرأ الفاتحة للشيخ عبد القادر القصاب و زوجته و أولاده و آل هذه الأسرة و العلماء الذين تعلموا على يد الشيخ و كل من استفاد من هذه المدرسة ليستمر العطاء الروحاني نحن لا نطلب عطاءً مادياً و نجعل كل ما نملكه في سبيل الاستمرار في هذه المدرسة فالفاتحة لهؤلاء جميعاً و الحمد لله رب العالمين الأستاذ أبو الوفا أشكر لأستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي و كل الشكر لهذه اللفتة الكريمة ولهذا الوفاء وليس غريباً ما نسمعه دائماً من الوفاء لسيدي الجد ولسيدي الوالد فهو أيضاً كما لقب العم الكبير عبد المجيد التجار بأنه شاعر الوفاء و أنا أقول بأن الدكتور وهبة الزحيلي هو رمز الوفاء فجزاه الله عنا كل خير و أعانه على إتمام هذه المسيرة بما يرضي الله و يرضي رسوله صلى الله عليه و سلم و الشكر أيضاً مستمر لشاعر الوفاء لحضوره و لتكرمه بهذه الكلمات و بهذه البيات و التي تدل على صدق العاطفة.
جميع الحقوق محفوظة لموقع مدرسة القصاب ويسمح بنقلها مع ذكر المصدر ولكم جزيل الشكر الشيخ علاء الدين سنقر أبي سعيد بن عبد الله الأسدي القصابي الحلبي
سمع من بعض الاعلام في الاسلام وروي عن بعضهم
المصدر كتاب محاسبة النفس لابن ابي الدنيا للانتقال للمصدر اضغط علي هذا الرابط
|




















![صورة 2307: سعادة الأستاذ الدكتور وليد إبراهيم القصّاب [الاثنينية: 312، الجزء: 24]](http://www.alithnainya.com/common/imageResizing/send_binary.asp?image=/photos/images/2307.jpg&width=500&Interpolation=1&sharpen=0&sharpenvalue=0&Rotate=0)



